islamaumaroc

شعر الملحون في مواكبة ذكرى عيد الشباب

  البصكري البصكري

279 العدد

                                    على الجيل الجديد أن يبقى مرتبطا بماضيه"
                                      من خطاب صاحب الجلالة
                                          بتاريخ 6 نونبر 1986
                                    "علينـا أن نهيئ شببنا للقرن المقبـل"
                                   "علينا أن نسلح أبناءنا بالعلم والمعرفة"
                                         من الخطاب الملكي السامي
                                         ليوم الأربعاء 11 ذي القعدة
                                     1407 هـ الموافق 8 يوليوز 1987

تميز شعر الملحون – كباقي الفنون الأخرى – بمدى ارتباطه بالقضايا الوطنية التي يعيش عليها شعب يسعى  للحفاظ على مقوماته الخلقية، وذخيرته الروحية، وطابعه الأصيل. ومن ثمة انبرى شعراء الملحون، يعبرون بكل تلقائية وعفوية عن هذه القضايا الوطنية، هادفين منها إلى بعث اليقظة وإحياء الضمير، مؤمنين بأن التاريخ – كما يقال – إنما تكتبه الشعوب بدمائها ونضالها، وحبها لوطنها، وعملها الدؤوب، حتى يتحقق الرخاء، ويزدهر المجتمع برمته.
ومن هذا المنطلق نجد شعراء الملحون في المغرب قد خصصوا حيزا كبيرا للاحتفال بمختلف المناسبات الوطنية، غايتهم من ذلك، التذكير بالإنجازات العظيمة التي تتحقق خلال كل مناسبة وطنية، كعيد العرش مثلا أو عيد الشباب أو غير ذلك من المناسبات، ولعلنا في موضوع سابق، حاولنا أن نبرز أهم مظاهر هذا الاحتفال عند شعراء الملحون بمناسبة عيد العرش المجيد.
ولتكميل هذه الصورة، أحببنا مرة أخرى أن ننظر إلى جانب أدبي آخر من الشعر الملحون، ويتعلق الأمر بمدى مواكبة شعراء الملحون لعيد وطني عزيز ومحبوب لدى المغاربة، يجد عندهم قبولا ورضى، وتزداد من خلاله آصرة الحب والتقدير بينهم وبين ملكهم الهمام، وهذا يكشف – لا محالة – عن ذلك التجاوب العميق بين الملك ورعيته، كما يكشف في نفس الآن عن وعي وطني متين، لا يمكن أبدا أن ينال منه ن يكيدون للمغرب ولوحدته الترابية، طال الزمن أو قصر.
ومناسبة عيد الشباب – في نظر المغاربة جميعهم – فرصة للقاء بين الشعب وملكه، وهو لقاء لتجديد التفكير وتقويمه وإصلاحه، ومده بما هو في حاجة إليه، وذلك من خلال تلكم الخطبة التوجيهية التي يهدف منها أعزه الله، دفع الشباب إلى التفكير في كل ما يحيط بهم على ضوء التغييرات الجديدة التي يعرفها العالم، وتحريك هممهم، وفتح الآفاق العلمية أمامهم، فمما لا مراء فيه، أن الصورة الحقيقية التي يمكن أن تطبع مستقبل بلادنا، تندرج بالأساس ضمن هذه التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة نصره الله. ولعل شبابنا، المتطلع دوما إلى الأفضل، أدرك نبل هذه التوجيهات السامية، فأصبح عيد الشباب لديه رمزا للعطاء والتجديد، بل منحته هذه المناسبة فرصة للتأمل والتمعن، للنهوض بوطنه في كل المجالات، اقتصادية كانت أو اجتماعية وثقافية، علاوة على ما ينبغي إنجازه في طريق التقدم والازدهار، بغية إرساء دعائم هذا الوطن على هدى وتقوى من الله.
وإذا كان اعتزاز الشعب المغربي بملكه، يزداد قوة ونضارة في كل المناسبات الوطنية، فإن عيد الشباب احتل مكانة سامية في نفوسهم، فحرصوا على أن يكون تاسع يوليوز من كل سنة، فرصة لتجديد دم هذا الوطن، للنهوض به، ومن هنا تنوعت مظاهر التعبير عن هذه المناسبة، ومنها احتفاء شعراء الملحون بها. وهكذا، لم يخف هؤلاء الشعراء حبهم واعتزازهم بملكهم، فانطلقوا يبحثون من خلال قصائد الملحون عن أعذب الكلمات، وأرق التعبيرات، وأجود المعاني، مبرزين حبهم وإخلاصهم وتفانيهم في خدمة ملك البلاد، مؤرخين لمختلف الإنجازات التي تعرف النور بمناسبة هذه الذكرى المجيدة، ولعل المتتبع لهذه القصائد، سيكشف لا محالة عن صدق ناظميها، وعزمهم ومضائهم، وهم ينوهون بمختلف المواقف الإصلاحية لرائد الأمة وباني مجدها.
وطالما أن هناك آصرة قوية ومكينة بين الشعب وملكه، فإن الاستمرارية والتواصل، سيبقيان رمزا لخلود هذا الوطن.
إن القيادة الرشيدة لجلالة الملك، قد أوحت لشعراء الملحون بفيض خصب وزاخر من المعاني والتعبيرات الجميلة، فجاءت قصائدهم رائعة في نظمها، قوية في ألفاظها، بديعة في صورها، أنيقة في صياغتها، وكأننا بهم يسعون إلى بسط أحاسيسهم وترسيخ حبهم وإخلاصهم لملك وهب حياته للدفاع عن أبناء وطنه، حتى يضمن لهم الأمن والطمأنينة والاستقرار والازدهار، فتوسلوا بالكلمة الطيبة الموحية، أسعفهم في ذلك تعلقهم التلقائي بأمير المؤمنين.
ولعل ذكرى عيد الشباب منحتهم فرصة التعبير عما يختلج في نفوسهم، فهبوا مسرعين إلى تخليدها، يملأهم السرور والحبور، ففرحتهم لا تعدلها فرحة على حد ما نجد عند الشاعر محمد العلمي إذ يقول :
أفـراحـنـا اعظيـمـة عمـت لوطــان
    خـالـدة شـمـلـت كــل اكـنـــان 
كــافـة شــبـــاب وشــبـــان
    تــنــشــــد ألــــحـــــان
لـمـلـكـنــا الــحــســـــن
    تـــلــهـــج وتــــقـــــول
عــاش نـعــم الـــثـــانـــي
    الـذكــي الــبــر الــبـــانـــي
من افضالـو عـم المغـرب فـرح دايـم
    وبـلـغـنـــا بـــه قـصـــدنـــا
وإلى نفس ذلك يشير إسماعيل العلوي بقوله :
شوف فرح المغرب ابهيج شاع نور عللكـوان
    الغافل يقـظ جفنـك شـوف سـر ربانـي
ويقول في قصيدة أخرى :
جيـت انـبـارك ونـشـوف بـعـيـانـي
    اهلال عيدنا عيد الشباب عيد ميلاد نعم الحسن
بـسـمُ نـهـتـف ونـقـول بـلـسـانـي
    لنوار شارقة على البلاد وفقلوب والفرح فكل مكان
وعيد الشباب المجيد، بشرى وطنية، يتيمن بها الشعب ويسعد، يقول الشاعر محمد ناصح الفيلالي :
بشرى ببـلادي الزاهر زهـرت كـل امكـان
                   بليل الزهرى الطاهـر نالـت خيـر اكثيـر
    نالـت البشـرى النايـرى وكمـال السلـوان
                     تـاك اهـلال العيـد بالبهـا والنـور الفتـان
    اتجلا عن ساير القطـار هـذا فـرح اكبيـر
                      فرح ابها وضوى آمن البدر ونجوم الديجــان
عيد اخلوق الماجد الشريـف ينبـوع الأمـان
                      عيد ستيـن سنا ابنـورها لبـلاد افتنـويــر
    عيد الثاني شامـخ القـدر مـولاي الـحسـن
                     بـه ازداد الفـرح والسـرور افايـر لـوان
    وازهار البستان فايحـا فاقـت كـل اعبـيـر
                   وتعطر مغربنـا الحـر بالطيـب الـحســن
وفي عيد الشباب يفتخر الشعب ويهنأ بما تحقق من منجزات كثيرة، شملت كل أرجاء الوطن، يقول أحد الشعراء :
هذا عيد الشباب بان من سر الله سر اهمامنا
                وسعدنا فعهد الزاهر فرحت اقلوبنا وانزاحت كل احزان
هذا عيد الشباب به يفخر الشعب افغايت لهنا
                ومنجزات تتكاثر بعمال اجليلة عمـت سايـر لوطـان
فذكرى ميلاد صاحب الجلالة، وما تتركه من أثر عميق في نفوس المغاربة، أمر لا يحتاج إلى دليل، فالاحتفال بها يوحي  بالتعلق التلقائي بملك البلاد، الذي لا يألو جهدا في تدعيم وإرساء قواعد الحق والعدالة بين أفراد شعبه، يقول الشاعر الفيلالي في هذا الصدد :
                 يا نور الأمة الصالحا مولاي الحسن
عـيـــدك أتــى ابـســر وســـرار     
             لقـلـوب طاهـجـا زادت بـك ابشـايـر
بـك اتشـرفـنـا اكـبـار وصـغــــار
             وتشـرف لقصـر ابنـور ابـهاك الزاهـر
دارت بــك انـجــوم لـــزهــــار
             وانـت كبـدر اتـزهـي لـخـواطـــر
وكيف لا يعز المواطن هذه الذكرى الطيبة، وقد جاد بها المولى سبحانه وتعالى على الأمة، فعظمها وأراد لها الشيوع والانتشار بين الورى، يقول الشاعر :
به اعلينـا جـاد ربنـا لجلـيـل المـنــان
             وعظـم ميـلاد ولينـا جعلـو عيد اشهيـر
   عن نور لبهيج حتفلت شبـاب أو شبــان
            احتفـال ايشـرح الصـدر ويسلـي لدهـان
    هيجني لمديح سيدنا من لـي كنـت اصغيـر
وحين يحتفل الشعب بهذه الذكرى المجيدة، فهو يسعى من وراء ذلك إلى التذكير – إن كان الأمر يحتاج إلى ذلك – بالصفات الحميدة، والأخلاق الفاضلة، والسلوك القويم، والنهج السليم لمولانا أمير المؤمنين، وإزاء هذا كله، وقف شعراء الملحون وقفة طويلة، وهم يمعنون النظر في هذه الشخصية الفذة، وما تتمتع به من قوة دافعة نحو اليمن والخير. يقول شاعر الملحون عبد المجيد وهي :
      عيدك يا حسن للذكرى فيه امعاني
هاهي ساعة الجد ها الأرض هاهـي ايدينـا
     بالحسن معتادييـن
أنت الحسن ايمامنـا ضـي اشرق أمامـنـا
            ابحبل الله معتاصمين
كما يشير إلى ذلك أيضا الشاعر مولاي إسماعيل العلوي بقوله :
كل كلمـة منـك تسـوى بالعيـارة والميـزان
    لقناطـر من ذهب انفيـس قلت سبحـان الغنـي
من اختارك خليفة فالأرض اشريف علوي مزيان
    من سلالـة الهاشمـي أحمـد الشفيـع العدنانـي
همام عالي قدرك واشجيع طايعة كل  الشجعـان
    تستهـل لمـدح ولـد الاشـراف نعـم الحسنـي
ويقول محمد العلمي :
اللـه نـاصـرك يـا منبـع لـحـســان
    يـالمـاجــد كـوكــب الـعـيـــان
حــافـظـك بـآيــات الــقـــرآن
    قــــطـــــب لـيـمــــــان
يـا رمــز هـــذا لــوطـــــان
    يـاكهـف العـلـم يـاقطــب ربـانــي
ذك الـكــريــم الــغــانــــي
    بـالـنـصــــر والـــعــــــز
بـالـمـجــــد والـسـمـاحـــة
    جـعـلـك قــدوة لـشـعـبـنـــــا
ولم يخف شاعر الملحون – وهو يخلد ذكرى عيد الشباب – تطلعه الدائم إلى ملكه، فهو مثله الأعلى، وقدوته في الجد وقد لازمته هذه الجدية منذ صغره، فكنت له مواقف شجاعة أمام الطغاة المستعمرين، فلم يرض بوجودهم في وطنه، وأعلنها مع والده صرخة مدوية إبان خطاب طنجة التاريخي الذي هز الأفئدة وزاد من روع المستعمر الغاشم، إلى أن كان بزوغ الحرية والاستقلال، يقول ناصح الفيلالي :
تجندتـي للجـد من اصبـاك اقرة لعيـــان
    ساندتي بن يوسـف الشهيـد بطـل التحريـر
  ووقفتي وقفة امجند فجوه الطغيــان
ساهمـك العـدو ولا رضيـت  افلوطـــان
    كملـت الثـورة الماجـد بكمـال التسـيــر
  بالـملك أو شعب النصر تحقق أوبان
اخطبتـو خطبـا فطنجـا هزت كـل اكنـان
    خـلات استعمـار عـل الـدوام امكفر تكفيـر
  كانت زيارة امباركا يقظت كل ادهان 
ويضيف الشاعر إلى أن جلالة الحسن الثاني كنز ثمين، مما جعل الأمة تلهج بذكره، وتتعلق بأهداب عرشه. يقول :
أنـت لـيـنـا كـنـــز مـكــنــون
    لكـريـم ودنـا بــك انـعـم الـثـانــي
عـاد العـرش بـرضـاك مـصـيُــون
    وبـانـت السـعـادا فـربـوع اوطـانــي
ولهـجـت بـك جـمـيـع لـمـــدون
    وعـادت الممــلاك فـأمـن وأمــانــي
وهو أيضا إمام هذا الوطن وحامل لوائه، وضوؤه الوهاج الذي يستمد منه أصالته وقوته ومسيرته الظافرة نحو الرقي والتقدم.
سـيـدي يـا إمـام غـربـنـا يـا سـامـي لمعـانـي   
يـا شعـلـة مـن نـور هـاديـا فـبـلادنـا الحصينـة
   ليـك غـرام العاشقيـن
ليـك اغـرام اقلـوب صـافيـا عمـرت بـالأمـانــي
اقلـوب الشعـب اللـي امشـى امتبـع شـوفتـك لحنينـا
   باغـي تشوفنا غالبيـن
ولقد اقترن ذكر هذه المناسبة بالطبيعة، خاصة وأن عيد الشباب يتزامن مع مطلع فصل الصيف، بشمسه الدافئة، وتفتح الأزهار والورود، وعبق روائحها، إلى جانب تمازج الألوان، فتغدو هذه المناسبة السعيدة متعة للناظرين، وإلى مثل هذا يشير الشاعر محمد العلمي بقوله :
   الورد والزهر والخيلي والخيزران
فميــلاد سيـدنــا فـتــح فـالـبـسـتـان
    فـلـحـراج مـنـور طـهــجــان
   بالـرضـى فميـلاد سيـدنـا
ويقول الشاعر وهبي :
فـاح الطيـب واشـذا الطيـر فرحـة بالشهـم البـاقـي
واميـاه الويـدان جـاريـة مـن لعـطـش تـرويـنـا
واحـنـا فسـلا زاهييـن
واتفتـح زهـري وهـب ريـحـو حـرك وجــدانـي
واعيـون الفـرحـة الشارقـة شرقـت ضـي اعلينـا
   هـذا درب السـايريـن
واعرايـس خرجـوا منزهيـن هـاد الزيـن اسبـانـي
كـل احبيـب امـع احـبيبـو شـوق السـر اعـلينـا
   ذوق اعسل لمعاشقيـن
هـاذي طـريـق امـهـده ابـعـزم الحسـن الثانـي
الحسـن الثانـي اللـي امضحـي بالـراحـة لـيـنـا
   سعدي مليكي احنيـن
وهكذا يبدو أن شاعر الملحون قد أضفى حلة قشيبة على هذه الذكرى، وأوحى إلها بكل ما كان يختزنه في قلبه من لوعة وهيام بملكه، فأفاض في الوصف، وخلع على هذه الذكرى ما هي جديرة به، فكان إحساسه – كما أسلفنا – صادقا، وتجاوبه مع ملكه عفويا، وهذا ما حدا بصاحب الذكرى إلى القول " شعبنا قوي الإحساس، كثير النشاط، شديد الاهتمام بالمشاكل التي تواجهه والصعاب التي تعترضه، ولأنه شعب يقظ، ذو ماض مجيد، تواق إلى بعث أمجاده، وإحياء عظمته، وتشييد صرح النهضة الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق تقدم صناعي وتقني يضمن لأبنائه السعادة، زيادة المجد والفخار"?.
ولم يفت شعراء الملحون التذكير بما لصاحب الجلالة من أيادي بيضاء على أبناء هذا الوطن، وهي كثيرة متعددة لا سبيل إلى حصرها، يقول الشاعر عبد الغني :
هذا عيد الشباب شـلا نحكـي فعمـال سيدنـا
ليـل ونهار كايسهـر امشمـر بلجـد ولا يريـد الشعـب تمحـان
فما فتئ جلالته ويعطي المثال لرعيته، بالعمل الجاد الدؤوب، بغية تحقيق الغد الأفضل، فحارب التخلف والجهل عن طريق الكفاح المستمر، يقول محمد ناصح الفيلالي :
  وعطيتي مثال لرعيتك عن خدمة  لوطان
انتـم الـجـلاء فعـهـدك يـا فـذ الشجـعـان
  غـاب التخلـف امـع الجهـل بكفاحـك لمريـر
وفي عهده، عرف المغرب إنجازات باهرة، تجلت في العمران، وبناء السدود، والاهتمام بالفلاحة، وتشييد المدارس والجامعات ومراكز التكوين المهني، يقول الشاعر :
  وبنيتي للمجد أصل وازهـر العمـران
شيدتـي سـدود هايـلا ومـلأت الويـدان
  كتغرس الخير الأمتـك عـل الفـلاح اتغيـر
 زودتي فلاحـك الضعيـف أبـأرض وزيـان 
ابنيتي لمدارس للعلوم ارمـز العـرفـان
  والتكويـن المهنـي مستمـر توجيهـك لمنير
وهو أيضا نفس ما نجد عند الشاعر مولاي إسماعيل العلوي، إذ يقول :
لـولاك أسـيـدي مـا تشـوف مبـانـي
ادرس العلوم والجامعات المن ابغى يتخـرج مزيـان
فالهـنـدسـة ولـي طبـيـب فـنـانـي
  وديور راعيا تكوين الشباب باش يـزهـر هذا الوطن
ويضيف قائلا في مكان آخر :
ابدلـت مجـهـود كبـيـر فـزمـانـي
  وشواهد صحيحة فسمارا ولعيون ولكويرة وبير أنزران
شـمــال امـع الجـنــوب خـلانـي
  جوال فالمدون نشاهد خيرات والمعامل تسلـب لدهان
هـذا مـن سـر اعـجـيـب ربـانـي
  احيات أرضنا بمياه السدود فالصحاري تسقي لغصـان
عـاد الفـلاح نشـيـط زهـوانـي
  افرح بالتويزة مشروع كبير واحيا به كم من فـدان
وإلى جانب هذه الإنجازات المحققة، هناك إنجاز أروع من سابقه، كرس له جلالة الملك كل وقته وصحته، فاستطاع – رغم كل العقبات – أن ينتصر ويحقق تلك الرغبة التي ظل مسكونا بهوسها مدة غير قصيرة. فالوحدة المغربية كانت دوما تستحوذ على فكر جلالته، وتجلى ذلك في كثير من خطبه، ومنذ أن تولى – حفظه الله – مسؤولية الحكم، وهو ما فتئ يدعو إلى الوحدة بين العرب والمسلمين من خلال التمسك بكتاب الله وسنة رسول الله 5صلع- ويثبت أيضا سعيه الحثيث لبناء المغرب العربي الكبير على أسس قوية ومتينة.
وهكذا لم ينس شعراء الملحون ذكر هذا الإنجاز العظيم، فخصصوا له حيزا كبيرا يبين مضامين قصائد تخليد ذكرى عيد الشباب المجيد، يقول أحد شعراء الملحون متحدثا عن هذه الوحدة المباركة :
      هذا عيد الشباب بوحدت شعوب المغرب فرحنا
مؤتمرات العرب عاد زاهر من فضل الله فاز سيدي بهذا الرهان.
أما الشاعر العلمي فيقول :
عـدنـا أمـة مـوحـد ابـيـانـي
    فـرحـنـا مـنـور سـانــي
مـن ليـبـيـا لمـوريـطـانـيـا
    هـذ فـضـل الـلـه عـمـنـا
والمغـرب الحبيـب زاهـر عانـي
    مـن افضـال نـعـم الـبـانـي
والجـزايـر الغـاليـة وتـونــس
    اتـحـاد عـظـيـم  ضـمـنـا
عاد المغـرب الكبيـر موحد هانـي
    والـبـعـيـد اصـبـح دانــي
من افضـال الملك اهمامنـا الثانـي
    اسـتـقـر الأمـن عـنـدنـا...
إلى غير ذلك من النماذج التي ما فتئ يلهج بها شعراء الملحون، وهم يخلدون ذكرى عيد الشباب. وقد ارتبط هذا الجانب الوحدوي أيضا بالجهود العظيمة التي يبذلها جلالة الملك الحسن الثاني لتحرير القدس، وتخليص فلسطين من أيدي الصهاينة المتعصبين. وقد استغل شاعر الملحون هذه المناسبة للتذكير بالأيادي البيضاء لجلالة الملك، سعيا منه – حفظه الله – لوضع حد نهائي للمجازر التي يرتكبها العدو الصهيوني، وتحرير القدس الشريف، وإرجاع الحق إلى ذويه.
يقول محمد ناصح الفيلالي في هذا النطاق :
فسـبيـل الوحـدة أوكيـد عجـلان
    وسبيـل أخوتنـا إسـلام أوعربانـي
فـاز بـك الـمـؤتمـر وزيــان
    ابتفكيـرك النبيـل ناجـح يا سلطاني
لبـات الـنـداء ابـكـل أمـــان
    لعـراب كافـة اتجمعـت لانقصانـي
فالـدار البيضـا عـرسهـا كــان
    ورئيسهـا انت يـاجوهـر لمعـانـي
بكـم تتـوحـد أرض لـبـنـــان
    وتحـرروا فلسطين والقدس الساني...
وهو ما يشير إليه كذلك الشاعر مولاي إسماعيل في قصيدة له عن ذكرى عيد الشباب، متحدثا عن نداء صاحب الجلالة للذود عن القضايا العربية، وفي طليعتها فلسطين والقدس الشريف، وذلك حين أرسل عدة فيالق من الجيش المغربي لتقف إلى جانب الجيوش العربية دفاعا عن الكرامة العربية :
نـعـم المـلك اشـجـيـع نـدانـي
لسوريا ومصر تجريدة الجيوش من ابطالك كانوا شجعان
هزموا اليهـود الجايـريـن عـديـانـي
خمدت العدى وتنصر الإسلام واسمك امخلـد فكـنـان    
وفي نطاق حديث شعراء الملحون عن القضايا العربية والإسلامية،  تعرضوا أيضا للحديث عن المواقف الجليلة لصاحب الجلالة كرئيس للجنة القدس، يقول الشاعر :
كـل عربـي يهتـف وقـول حنانـي
  وانت إتمام رايس قلت فالقدس واجب انصلوا العربان
قـولك مـا فيـه شـك يـا بـانـي
  بالعز والنصر من صلاح الدين وانت خليفة يا حسن
وإلى نفس الموضوع، يشير الحاج عبد القادر برادة، مضيفا إلى ذلك تحرير سبتة ومليلية، وضمهما إلى الوطن، في نطاق استكمال الوحدة الترابية لبلادنا يقول :
يــا نـعــم الـحـي الـغـانــي
    كمـل مـا افظـن احـبيـبـي روح الـبـدان
فـالقـدس أيـصـلـي عــانـــي
    ويضـم سبتـة ومليليـة للأرض الـوطـــان
أما الشاعر محمد الفيلالي، فغاية مناه أن تتحرر سبتة ومليلية والجزر الجعفرية يقول :
وبـجـودك يـا عــز لـحـــرار
    سبـتـة وملـيليـة تـتـحـرر وجـــزورا 
بك الشعب ايوصل ويفخر فالشر أو يعلان
    سايـر بـه اطيـب لفعـال في حسـن التسييـر
وضمن هذه الموضوعات كلها، يخصص شعراء الملحون حيزا مهما لحديث عن الشباب، مادامت الذكرى تهمهم أساسا. وفي حديثهم عن هذه القوة الحية الفاعلة يستنيرون بتوجيهات الملك الهمام لأبنائه الشباب، فعنايته بهم دائمة ومستمرة، وحرصهم على تكوينه العلمي الرصين، هو شغله الشاغل، وما يبذله صاحب الجلالة في مضمار الاهتمام بالشباب، أمر لا يحتاج إلى برهان، فهو نصره الله يتوخى من ذلك تكوين الإنسان المغربي تكوينا يتلاءم مع احترام عقيدته، كما ينسجم مع التغييرات والتطورات التي يعرفها العصر، وذلك بغية تحقيق الكرامة والعزة، وطالما نادى حفظه الله بذلك في الكثير من خطبه السامية، ولعل شعراء الملحون، انتبهوا إلى هذه التوجيهات النيرة، فلم يسعهم إلا أن يكثفوا عـن أهميتها وقيمتها ووزنها، يقول الشاعر عبد المجيد وهبي :
    لبنـات أو لـولاد هاتفيـن ايحييـوا البـانـي
    هـا هـو ضي الصبـاح يهتـف ويرد علينـا
  عـاش شعبـي، شعبـي الزيـن
يـــا رجــــال بـــلادنــــا
اولادنــــا يــــا واحــفــادنــــا
راه أمـانـة حامليــن
التـحـريـــر اجـهـــــادنــا
  ابـذلـنــــا فـيـــه ارواحـــنـــا
   انتوم اليـوم البـانييـن
    نسأل اللي سبقوا سكان في غابر لازمـانـي
   وشو دابا كي صارت هاذ البلاد اشحال ابنينا
   المستقبـل للعامـليـن
    لحمـام لوكـرو أيـروح تسكـن به دهاني
    عز الخيل فارضها الهمة و الشـان اروينـا  
   عن اذهات امجربيـن
    عندنـا وامعانـا وليس نجتاحـو شـي برانـي
    يفتـي عنـا ري هـا التاريـخ شـاهد لـنـا
          من الأصالة نابعيـن
ويقول محمد ناصح الفيلالي حول هذا الجانب :
                   وجهتي شباب يالبـر لطريـق الأمـان
أزدهـر بالعـلـم فعـهـدك يـاسـبـط العدنـان
   الشبـاب اليـوم بالمجـد أيـبـشـر بالخيـر
           ويعمـر بيوت ربنا فضي أو ديـجـان
وتعد ذكرى عيد الشباب، عند أحد الشعراء، بشير خير لشبابنا، يجددون من خلالها حيويتهم ونشاطهم كل سنة، لتزدهر البلاد بمختلف الإنجازات التي يساهم في تحقيقها شباب هذا الوطن العزيز، يقول :
             هذا عيد الشباب ايبشر بلخير افكل اسنا
انشوفوا مغربنا ازداهر بناء اسدود ما يماثلها من عمران
ثم ما يلبث شعراء الملحون أن يتوجهوا بالدعاء الصالح لجلالة الملك، تقديرا منهم لما بذله نصره الله من جهد في سبيل أن يحصل هذا الوطن على كرامته وتقدمه وإزهاره، بدون نسيان الحديث عن غرة الشباب، الأمير المحبوب سيدي محمد، وصنوه المبجل مولاي رشيد آملين أن تنال التفاتتهم المتواضعة رضى وقبول صاحب الجلالة، يقول محمد الفيلالي :
نـطـلــب مــن لا تــراه لـعـــيــان
   هــو أيـحـجـبـك ببـيـات الـقـرآنــي
يـحـفـظ نـجـالـك هــل الإحـــســان
   ولــي العـهـد والأســرة لـعـيــانــي
مـولاي رشــيـد امــع الـعــــشــران
   وســلام ربـنـا مـا لـفـحـت لغصـانـي
مجـدت الـواحـد وستـيـن قـلـب ولـســان
   ولقبـول طـالـب مـنـك عـل لـزمـانــي
و قـبـــولــك ارض لـكــل فــنـــان
   ورض الـشـعـبـنـا والجـيـش الـحـانـي
دام اللــه حـيـاتـك يــا الــحــســـن
   فالـعـز والـنـصـر والمـجـد كـمـانــي
ويقول مولاي إسماعيل العلوي في هذا النطاق نفسه :
دوم لنـا عرشـك لمجيد الله عـونـك يا حـسـن
   كل صاعـب ايهـوان اعليـك يـايلاه الوحدانـي
مـن واحـفـظ ولـي العـهـد كما تحفظ القـرآن
   امع  شقيق مولاي ارشيـد طلعت البـدر السانـي
والأسرة لامت الأشـراف وسلامـي يا ورشــان
   بـلـغ بـنسـايـم العـطـور الحسـن الثانـي
ويضيف الشاعر عبد الغني :
  هذا عيد الشباب يا المولى تحفظ لنا إيمامنا
ارجانا فيك يا القادر تصلح  الأمرا كافة قرت كل اعيــان
تلكم إذن كانت صورة مختصرة عن مواكبة شعراء الملحون لذكرى عيد الشباب، اقتصرنا من خلالها على بعض النماذج الشعرية دون غيرها، إذ ما نظم في هذا المجال كثير ومتعدد ويكاد كله يتخذ نفس البناء والتركيب، وهذا دليل على مدى إقبال شعراء الملحون على النظم في هذا الموضوع، وإظهار المنافسة فيه، نظرا لما لصاحب الذكرى من حب عميق خالص متأجج في نفوسهم، ومن ثمة أحبوا أن يخلدوا من خلال قصائدهم الملحونة أروع ما تتسم به هذه الذكرى، تحذوهم في ذلك الرغبة الصادقة في الثناء على جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله، والإعراب له عن تعلقهم بأهداب عرشه، والتعبير عن مدى صدق شعورهم وعاطفتهم نحو جلالته، ودافعهم في ذلك وطني محض. ومن هنا طبعت أشعارهم بروح وطنية خالصة، واعتزاز بالذات المغربية، وبأهمية إبداعها. وهذه الغيرة الوطنية ربما أرادوا من ورائها أن يثيروا في الشباب المغربي، الاهتمام بفكر أمته وتراثها، حتى يكونوا خير خلف لخير سلف.
وهكذا يمكن أن تضاف هذه الحصيلة الأدبية إلى شعرنا الوطني الملحون، حتى يتميز أكثر بحضوره وطابعه، فهو – بدون مراء – شعر أصيل، يمتاز بسمو الذوق وروعة الإبداع، مما يملأ النفس إعجابا وتقديرا.


*  من خطب صاحب الجلالة – سنة 1963.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here