islamaumaroc

جبال تطوان

  دعوة الحق

32 العدد

اعتلي واشمخي، وتسلقي حبال النجوم، ولملمي على قممك خيال العلى، وتغلغلي، وفي طفولة الضوء امرحي وتمرغي.
سكناك قص من ثلج وغمام، وزوارق من ضوء وأشفاق، وأراجيح بالأسحار والإمساء.
ملاعب أنت للألوان، ومعادن الظلال، ومناجم الصدى، عليك تسمر النجوم وتضطجع.
في الصباح أنت أمواج من فل ورغى، وفي الظهيرة براكين تقذف جمر القرنفل والورد، في المساء قوافل من جمال تسير متجهة نحو الغروب، وهي تجتر أعشاب النور.
كم من مرة وقفت أمام قوافلك وهي تتحرك متئدة، صابرة، ومن حركاتها تتخذ أشكالا وصورا عديدة هي غاية في الروعة والجمال.
أشكال منها ما رق واستطال كأشباح الليل، ومنها ما تضخم وتعملق، ومنها ما أبيض وتناثر صخورا صخورا تحسبها حديقة تماثيل(1)، أو معرضا ضم نحوتا جميلة على شتى الأوضاع. فهناك ام ضمت بين ذراعيها بحنان دامع طفلتها، وهناك نحوت تمثل طائفة من الغزلان تعدو شاردة في غير اتجاه وفي عدوها رقة وحنان، وهناك مجموعة أخرى منها ما هو على شكل أشرعة، ومنها ما هو على هيأة قطيع من الحملان .
ألف تمثال وتمثال  تبهرك أوضاعها العديدة، وأشكالها المتنوعة، و يؤسرك تنسيقها، و يخبلك فنها الذي ما مسه أزميل، ولا يد إنسان.فسبح باسم المبدع الأكبر
لو كان باستطاعتي أن أدعو جميع فناني العالم لمشاهدة هذا المعرض القائم في جبال بلادي تطوان، لما ترددت دقيقة واحدة، وأنا شديد الإيمان بأنهم سيندهشون له معجبين، وسيضربون حوله الخيام شهورا وشهورا، منهم من سينقل قطعه ألوانا على لوحاته، ومنهم من سيبعثها لحونا من أوثار ربابه، ونقرات عوده، ومنهم من سيرسلها شعرا في ديوانه.
حسبي منك يا جبال تطوان أن احفر جمالك في اسطونة، فأختصر علاك، وعمقك، وصمودك، وعرضك، وعمرك، وتأريخك، و ما في تأريخك من أساطير وقصص عن الأجيال الساحقة التي مررت بها، والشموس والأقمار والأفلاك التي مررت بها، والشموس والأقمار والأفلاك التي تمنطقت بها، والنجوم والدراري التي استضأت بها.
حسبي منك يا جبال تطوان: أن أفرغك بكل ما فيك في أسطونة، فأحملك في يدي، وأنت في حجم أنشودة، او موال، أو قبلة حبيبة، فتعيشين معي في بيتي، في أعز مكان يعيش فيه أحبائي: مع دواوين شعري، ووصية والدي، ووسائل حبي وصور حبيبتي، وأشباح ليالي، وأحلامي الغوالي.
فطوبي لي بك يا جبال بلادي، وأنت في بيتي. أنام كل ليلة على أغرودة وجمالك، مستعرضا على ترنيمة اسطونة تأريخك الذي هو تأريخي، وتأريخ تطوان، بل وتأريخ الوجود، ومستمعا إلى سكينتك الرمادية العالية، وهمساتك المسننة، وأحاديث كهوفك وأغوارك، وما تسلقك، و جنح حولك وخطا فوقك، وبني بيوته وأعشاشه فيك من طيور ونسور، وحيوانات، وحشرات، فأتخيلك تارة و أنت منكمشة على نفسك، خائفة من البروق والرعود التي تجري فوقك، و تارة أخرى تمرحين  وتداعبين الحجال والأرنب، وأنت في نشوة عارمة معها، ومع باقي ناسك.
هكذا اختصرتك، فحفرتك في أسطوانة، ليسهل على توزيع جمالك في العالم بكل اللغات.
فلتعشي في كل بيت لحنا، صغيرا، رقيقا، مستديرا، يروي أساطير بلادي وجمالها، ونخوة علاها.

 (1) تكثر هذه التماثيل في حضن جبل المر،ى الذي يبعد عن تطوان بنحو3 كلم-

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here