islamaumaroc

ابتسامات الشباب المتجدد

  علال البوزيدي

279 العدد

يخلد المغرب في اليوم التاسع من شهر يوليوز كل سنة ذكرى ميلاد قدوة الشباب وقائد الأمة جلالة الملك الحسن الثاني، وتتميز ذكرى ميلاده هذه السنة ببلوغ جلالته (61) سنة، وإذ يشهد المغرب من أقصاه إلى أقصاه احتفالات تليق بهذه الذكرى التي يتداخل فيها عامل الزمان وتتحول فيها أرقام التاريخ ولها دلالات ومغازي ومعاني أكبر مما تشير إليه الأرقام والأعوام، ذلك لأن المشاريع والإنجازات التي تحققت والوثبات والأشواط التي قطعها المغرب هامة إذا قيست بالمدة، فإن الزمان يضيق لحصر عدد المنجزات والمبادرات ومواقف الشرف التي قام بها الحسن الثاني في ساحة الجهاد على مختلف الواجهات والأصعدة وطنيا ومغاربيا وإفريقيا وعربيا وإسلاميا وعالميا، وقد ترجم ذلك وبرزت انعكاساته الإيجابية بالواضح وأكدت الأيام أن الحسن الثاني ملك مجاهد بدون منازع، مما أهله لخوض المعارك ومواجهة التحديات والتغلب على المصاعب والملمات والشدائد. وإنه الرجل الذي يؤمن بأن اقتحام المخاطر ليس مجازفة، ولكن دافع من دوافع الإيمان الصحيح بقضايا الإنسان ومصير الأمم والشعوب، وسبيل من سبل الجهاد، من أجل الذود عن الحياض وصون الكرامة والسيادة وبناء الأوطان واستمرارية الأمن والاستقرار، وتحقيق النماء والتقدم والازدهار. والمتتبع للمسيرة الحسنية ولإبداع الفكر الحسني يقتنع بأنه الملك الذي أهدى روحه لخدمة شعبه ووطنه، وتجاوبت فلسفته وطموحاته وتطلعاته مع القضايا الكبرى التي تهم المنطقة المغاربية والوطن الإفريقي والعري والعالم الإسلامي، إنه الملك المؤمن الذي لما بلغ من السن ما بلغ ازداد إيمانا مع إيمانه وحاله كحال المؤمنين الذين يقدرون كل شيء قدره ويدركون بأن البقاء والدوام لله الواحد القهار. لذلك قال: "رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعملصالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي". أجل، جلالته يختم خطبه وكلماته بالآيات القرآنية الكريمة. وفي محاولة متواضعة سوف أشير وألمح إلى بعض معالم وملامح الجهاد الحسني في تعزيز مكانة القرآن والسنة، وترسيخ روح الإسلام في النفوس والقلوب، وإسهاماته الكبيرة في مجالات البعث وإحياء التراث الإسلامي، إن تجليات هذه الأسرار الروحية والفضائل والصفات الخلقية والحكمة القيادية والتوجهات الجهادية المتواصلة تعكسها المسيرة الحسنية من خلال الدروس الرمضانية والمساندة الفعلية لنصرة الحق، والوقوف بجانب الأمم والشعوب التي تعاني من ظلم أو كوارث طبيعية إلى جانب المساعي الحميدة وفعل الخير ورتق الفتوق والقيام بكل ما يصلح شؤون المجتمع الإنساني ويؤدي به إلى دائرة التفاهم والتعاون المخلص الإيجابي والاحترام المتبادل.

للذكرى والتاريخ

* إن هذا الملك المجاهد الذي عرف المغرب في عهده إنجازات هامة ووقائع تاريخية وتطورا محسوسا تنمويا وثقافيا وحضاريا وديمقراطيا اجتماعيا واقتصاديا. ينبغي قبل كل شيء، التحدث عن نبوغه وعبقريته ومواهبه اللامعة، وذلك بسر بعض الأحداث والوقائع التي تؤكد ظروف نشأته في معارك الجهادين: الأصغر والأكبر منذ نعومة أظفاره. حيث كان غضا طريا، وشارك والده محنة المنفى السحيق والإبعاد عن الوطن. وعندما تسلم مقاليد الملك واعتلى العرش.
* حيث أكمل الدرب درب الكفاح والجهاد الذي بدأه والده المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، في إطار ثورة الملك والشعب التي حققت للمغرب الحرية والاستقلال والسيادة. وفي سطور نشير إلى:
* أن ميلاد صاحب الجلالة الحسن الثاني كان بالقصر الملكي بالرباط يوم فاتح صفر الخير 1348 الموافق 9 يوليوز 1929 م.
* اعتلى عرش أجداده يوم 3 مارس 1961 وبذلك يكون حفظه الله الملك السابع عشر من ملوك العلويين الذين تعاقبوا على الحكم بالمغرب.
* تعلم جلالته في الكتاب "القرآن الكريم" وتعاليم الدين الحنيف بالقصر الملكي على يد الفقهاء والعلماء.
* التحق بالمدرسة المولوية.
* 1947 حصل على شهادة الباكلوريا بامتياز.
* 1951 أحرز على شهادة الإجازة في الحقوق.
* 1952 حصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون المدني من جامعة بوردو بفرنسا.
* عين وليا للعهد في أبريل سنة 1957.
* في ماي 1956 قاد المفاوضات في باريس بشأن إنشاء الجيش المغربي.
* يونيه 1956 مثل المغرب في المفاوضات مع الحكومة الإسبانية.
* 1956-1959 شارك جلالته في المفاوضات مع الحكومة الفرنسية بشأن تسوية المشكل الجزائري.
* 1958-1959 قام بزيارات رسمية إلى كل من المملكة العربية السعودية ولبنان وتونس والجمهورية العربية المتحدة وفرنسا وإيطاليا.
* 1961 شارك إلى جانب والده في المؤتمر الأول لمجموعة الدار البيضاء. ?
* ألقيت على عاتق جلالته مراكز المسؤولية المدنية والعسكرية في غياب والده إلى عدة بلدان أجنبية في سنوات 1957 – 1959 – 1960.

أقباس من الوصية التاريخية.
* تتجلى روح الوطنية في مدرسة محمد الخامس كما تشير إلى ذلك وصيته التي من بين ما جاء فيها:
* أوصيك ببلدك المحبوب وطنك المغرب، أرض الأمجاد وأمانة المكتسبات الحديثة والقديمة.
"حافظ على استقلاله، ودافع عن وحدته الترابية والتاريخية، ولا تسمح بالنيل من حريته وبتجزؤ أراضيه" من خطاب المغفور له محمد الخامس أثناء حفل تعيين مولاي الحسن وليا للعهد في 9 يوليوز 1957.
وبالفعل كان جلالته في المستوى المسؤوليات الجسام حيث عمل على توحيد المغرب وبناء استقلاله وحرر إقليم طرفاية سنة 1958، وإقليم سيدي إفني 1969.
* 16 أكتوبر سنة 1975 أعلن جلالته تنظيم المسيرة الخضراء التي اعتبرت حدث القرن والتي شارك فيها 350.000 متطوع من الرجال والنساء انطلقوا من جميع أنحاء المملكة في اتجاه الصحراء المغربية، 16 أكتوبر سنة 1975.
* وبمثل هذه المبادرة والمواقف استطاع المغرب بقيادة جلالة الملك أن يحتل الصدارة في الدعوة إلى السلم. ويعتبر الحسن الثاني من دعاة السلم، وتجليات ذلك تبرز من خلال الدور الإيجابي الذي يقوم به في المنظمات الدولية.
* شتنبر 1961 ألقى جلالة الملك خطابا تاريخيا في مؤتمر قمة دول عدم الانحياز ببلغراد.
* 1969 دعا إلى عقد مؤتمر القمة الإسلامي احتضنه المغرب وذلك، بعد احتراق المسجد الأقصى.
* 1972 ترأس جلالته أشغال المؤتمر القمة الإفريقية التاسعة.
* 1974 ترأس القمة العربية بالرباط التي تعززت بانعقاده مكانة منظمة التحرير الفلسطينية.
* 1979 عين رئيسا للجنة القدس المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي.
* 1982 شتنبر، ترأس جلالته مؤتمر القمة العربية بفاس.
* 1984 ترأس مؤتمر القمة العربية الرابعة بالدار البيضاء.
* 1985 ترأس مؤتمر القمة العربية الطارئ بالدار البيضاء.
* ومن مؤلفات جلالته كتابالتحدي الذي نشر سنة 1976 وطبع بست لغات: العربية، الفرنسية، الإنجليزية، التركية، الصينية، والإسبانية.
* يمارس جلالته مختلف أنواع الرياضات.
* مثل ركوب الخيل والصيد البري ولعبة الكولف وكرة المضرب، كما يقود الطائرة بنفسه.
* وهو أب لخمسة أبناء:
- صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم ازدادت في 24 غشت 1962.
- صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير سيدي محمد ازداد في 21 غشت 1963.
- صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء ازدادت في 30 شتنبر 1965.
- صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء ازدادت في 21 نونبر 1967.
- صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد ازداد في 2 يونيو 1970 (1)
* كانت هذه لمحة مقتضبة عن نشأة جلالة الملك وأنشطة جلالته في مختلف المجالات، علما بأن أعماله وجهاده لا يتسع المجال للإحاطة بها جملة وتفصيلا، فجلالته موسوعة عالمية وفكرية وسياسية، كما أنه يتميز بالحكمة والقيادية الفذة.

كما تربى يربي
* إن الخصائص والمقومات والأخلاقيات التي تربى على نهجها جلالة الملك الحسن الثاني يربي بمقتضاها أفراد أسرته الصغيرة والكبيرة حيث نراها من خلال خطبه وأقواله ومنجزاته وأفكاره وعبقريته المبدعة ومواقفه الداخلية والخارجية يركز على النظرة العميقة والرؤية البعيدة لإرساء وترسيخ قواعد النظام في أذهان أفراد الأمة، وبذلك يتحلى المغاربة بأخلاقيات الأصالة والنخوة وحب الوطن والتمسك بالمقومات والمكاسب، واعتبار السيادة الوطنية والوحدة الترابية فوق كل الاعتبارات.
 ومن مواقف جلالته أنه يذكي دائما روح الحماس في نفوس الشباب لتحمل المسؤوليات والإسهام الفعال في البناء الوطني.
ويوحي لشباب البلاد بنبذ الخمول والكسل والاعتماد على النفس، كما يؤكد على تحسين أساليب رعاية الشباب، ويتجلى ذلك في عدة إصلاحات بوشرت في مجالات العمل الحكومي والمؤسس لفائدة الشباب، وخاصة في التعليم والشبيبة والرياضة والتكوين المهني والرعاية الاجتماعية، وفي هذا الإطار وضمن هذه المنطلقات يتم توجيه وإرشاد وإعداد وتكوين شباب البلاد، ويعطي المثل بأبنائه الذين يربيهم تربية متكاملة ويحفزهم على ممارسات مختلفة الأنشطة لصقل مواهبهم وتكوينهم تكوينا متكاملا وإعدادهم لتحمل أعباء المسؤوليات.

النقطة الفكرية والثقافية في ضوء المسيرة الحسنية.

* ليس بالإمكان التطرق بشمولية إلى كل الفعاليات الثقافية والطاقات الفكرية التي ارتقت في ضوء المسيرة الحسنية وتفجرت من خلالها العبقريات المبدعة وبرز ذلك في إبداعات وعطاءات الفكر المغربي. وليس أدل على ذلك من أن المغرب أصبح قبلة للعلماء ورجال الفكر والمبدعين في مجالات الأدب والفنون والثقافة، حيث تعالج على أرضه في مناظرات وندوات مختلف القضايا الإنسانية الهامة، ويحتضن المغرب كما هو معلوم عدة منظمات ذات الاتجاه الإنساني والثقافي كالمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم "الإيسيسكو" ودعم وسائل الإعلام ورصد الاعتمادات المادية لتأكيد هذا الدعم من أجل تنوير الرأي العام، وتوجيه المسؤولين. وتفيد بعض الأرقام أن مجموعة الصحف والمجلات التي تصدر في المغرب 179 عنوانا من بينها 102 باللغة العربية و 77 باللغة الفرنسية موزعة كالتالي:
اليوميات 15 منها 7 باللغة الفرنسية الأسبوعيات: 42،النصف شهرية 25،شهرية 55، الفصلية 26،النصف سنوية 8،السنوية 2،غير المنتظمة 6.
* وبما أن وسائل الإعلام تتكامل مع وسائل الثقافة، وتعالج قضايا الفكر والحوار، فإن أغلبية النشاط الإعلامي يساهم في تعزيز مكانة الثقافة وتغطية التظاهرات والملتقيات الفكرية والثقافية التي شهدها بلادنا، كما أن المؤسسات الصحفية تصدر ملاحق ثقافية.
ولم تكن عناية جلالة الملك مصروفة إلى مجال دون آخر، بل اهتمامات جلالته شمولية المقاصد، وهكذا فإن العناية بالتراث الثقافي والمخطوطات الرعاية والتكريم لرجالات الفن والأدب والفكر والثقافة تظهر في كل المناسبات. وقد امتدت العناية المولوية إلى تحصين وتحقيق العديد من المؤلفات الهامة التي كانت عرضة للضياع والإهمال، ومضاعفة عدد المكتبات ودور الثقافة وتطوير وتحسين أساليب عملها حتى تكون رهن إشارة القراء والباحثين. وقد أفادت نتائج الجهود التي بذلت بتوجيه من السياسة الحكيمة لصاحب الجلالة أنه تم التوصل إلى العديد من المخطوطات والكتب الهامة. وللإشارة فإن من بينها كتاب أبي إسحاق الفزاري وكتب مهمة ونادرة تشتمل على التفسير والحديث والفقه والحساب والهندسة والطب والموسيقى وغير ذلك. والذي تتاح له الفرصة لزيارة بعض الخزائن الهامة كالخزانة العامة بالرباط وخزائن أخرى في مدن كبيرة بالمغرب ينتهي إلى أن هناك نهضة ثقافية تبشر بكل خير، وإنشاء المؤسسات العلمية كدار الحديث الحسنية والأكاديمية الملكية وغير ذلك من الجامعات والمعاهد لتلقين ونشر العلم والمعرفة
* كما أن الوسائل الحديثة في مجالات الطباعة والنشر والإعلاميات كل ذلك ساعد على تحقيق النهضة الثقافية تندمج في إطارها وتتفاعل الثقافة المغربية بشطريها القديم والأصيل، والحديث المعاصر. وهكذا فإن العرش المغربي يعتبر دعما متواصلا للفكر والإبداع، وللمساجلات العلمية مما جعل هذا العرش والجالس على أريكته دائما في الذاكرة المغربية. وبذلك فإن المنطلقات الحضارية وتوجيهات المسيرة الحسنية هادفة بالأساس إلى ترسيخ المفاخر والأمجاد وتحصين الشخصية المغربية عبر أطوار التاريخ. للسير بمغرب الأجيال، المغرب الجديد نحو التقدم والنماء.

خير خلف لخير سلف، وأقوال لها دلالات

* أود أن أستقطب ما أمكن من المعلومات التي تفيد لأعطي لهذا الموضوع مفهومه الحقيقي. وما وجدت خيرا من أن أستقي من المنهل والمعين الذي لا ينضب والفكر السليم الموفق بعون الله وحسن توفيقه والثقافة المتينة والحنكة والدهاء. أقول ما وجدت خيرا من بعض أقوال صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني الخلف الصالح المصلح وهو يترجم فيها ما كان لوالده رحمه الله من المواقف النبيلة والمقاصد السامية الثابتة في مجالات التحرير والكفاح من أجل سيادة الوطن وعزة المغرب وكرامة أبنائه.
* "لقد كان أبي مقتنعا اقتناعا ينزل من نفسه منزلة الإيمان، بأنالتعليم له مركز صدارة في قائمة احتياجاتنا، ولذلك بذل كل جهد في استطاعته لكي يجعل السلطات التي بيدها مقاليد الحكم توفر التعليم الجماهيري الواسع لأمتنا".(2)
* "كنت أؤمن بأنه لن يستقيم أمر هذه الأمة إلا بعقيدة مؤمنة سلفية طاهرة نقية، وأنه لا تتم أية نهضة صحيحة إلا بفكر وطني متجرد يعمل للصالح العام، لا يفرق بين أسود وأبيض وعربي عجمي << يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم >>.(3)
* إن الله سبحانه وتعالى يخلق لهذه الأمة المغربية على رأس كل عشرين سنة فرصا لتجديد أمر وطنيتها، فإذا نحن انطلقنا من سنة 1912 وسنة 1916 ثم إلى سنة 1950 نجد أن هناك:
على رأس كل عشرين سنة أعطانا الله سبحانه وتعالى الفرص ليجدد أمر وطننا.(4)
لماذا نحتفل بذكرى عشرين غشت... لأنها كانت هي الشرارة الأولى التي أذنت بانهيار الاستعمار في جميع أنحاء العالم وبالأخص في قارتنا الإفريقية".(5)
* وهجم الظالمون على القصر وأخرجنا من أهلنا وديارنا لا نعلم أين المصير وحلقت بنا الطائرة".(6)
* إلى أين كنا ذاهبين؟ لم نكن نعرف أي شيء، وأبلغنا الكولونيل أن واجهتنا يمكن أن تكون كورسيكا... وفي أواخر يناير 1954 نقلنا إلى مدغشقر".(7)
* وكان يوم العودة هو يوم الأربعاء السادس عشر من نونبر 1955 يوم حملتنا الطائرة إلى الوطن، وكان أبي يجاهد نفسه ليضبط مشاعره، وبعد أن سمعني أقرأ آية من كتاب الله تقول "الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور" طفح وجهه بالابتسام.(8)
* تلك كانت دررا غالية وأقوالا سامية وقطوفا مثمرة عبر بها جلالة الملك عن مواقف نبيلة سجلها تاريخ المغرب الحديث... بمداد الفخر والاعتزاز ببطل التحرير وفقيد العروبة والإسلام طيب الله ثراه.

العمل الإسلامي في عصر الحسن الثاني

إن المغرب الحسني الذي ملأت ربوعه عقيدة الإسلام وانتشرت رافعة أعلامها على صوامع المساجد بيوت الله التي تتواجد في كل أنحاء الوطن وفي المدن والقرى، بل ويرسل من هذه الربوع المغربية إشعاع الحضارة الإسلامية والتراث، ويتواصل العمل الإسلامي بتوجيه وإرشاد من جلالة الملك من أجل إعلاء كلمة الله والمحافظة على الشعائر الدينية، وترسيخ العقيدة الإسلامية في نفوس وقلوب أفراد الأمة لتصفو أرواحهم وتطمئن النفوس وتشرق القلوب بنور الإسلام و تكييف الإنسان المغربي مع روح الدين الحنيف والتحلي بالآداب النبوية والتمسك التعاليم و النصوص التي جاءت في الكتاب و السنة والشريعة الإسلامية الخالدة.
إن هذه الروح الإسلامية المهيمنة على هذه الأرض الطيبة والتي تملأ قلوب القائد والأمة، هي التي ساعدت على إنجاز مشاريع هامة في مجالات العمل الإسلامي كان لها أثرها الكبير على الصحوة الإسلامية، ذلك أن جلالة الملك دعا إلى البعث الإسلامي وله مواقف يذكرها التاريخ، ورئاسة جلالته للجنة القدس أحد الأدلة على مواقفه النبيلة، كما أن تحقيق المنجزات والمبرات الإسلامية في عهده مسألة تحتاج إلى أكثر من حديث، وطبعه للمصحف الحسني، وبناء مسجد للا سكينة بالرباط من ماله الخاص. وتشييد المعلمة التاريخية الشامخة مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، ودعم المبادرات التي تقام في مجالات العمل الإسلامي في كل مكان في الداخل والخارج، ومضاعفة الاهتمام بشؤون الأوقاف والشؤون الإسلامية.
* اقتطف فقرة من رسالة جلالة الملك التي قدم بها المصحف الشريف الذي قدمه هدية إلى كل مسلم:
* "نهدي إليك أيها المسلم الكريم حيثما كنت من مشارق الأرض و مغاربها هذا المصحف الشريف راجين من الله جلت قدرته أن يجعلك بين يديك نورا يهديك إلى أقوم السبل في دنياك وأوضح المسالك إلى أخرتك و شفاء لنفسك و طهرا لقلبك وقوة يشتد بها عزمك و تتمكن بها إرادتك و يعلو بفضلها شأنك بين الناس و مقامك بين الأنام و تحتل بها أرفع الدرجات، وتبلغ معها أسمى ما تتوق إليه نفسك من مقاصد وغايات". وما هذه إلا بعض البذور التي غرسها الحسن الثاني في أرضية الهدي الديني وعمل بمقتضاها على تنشئة الأجيال الصاعدة والقادمة في المناهج والسبل المستقيمة والعقيدة السليمة والإيمان الصحيح البعيد عن الغواية والضلالة، ومشاريعه ومقاصده في هذه المجالات يطول الحديث عنها. ومجمل القول أن جلالة الملك ما فتئ منذ نعومة أظفاره إلى بلوغ جلالته سن الستين يحمي ظهور الإسلام والمسلمين، ويقوي سندهم ويجمع شملهم ويدعو إلى وحدة الصف إيمانا منه بأن الإسلام دين الوحدة والتوحيد وأن قوة المسلمين في توحيد صفوفهم. << ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين >>.

الدور الإيجابي لجلالة الملك في بناء المغرب العربي الموحد

إن القراءة المتأملة في الملف الوثائقي حول تأسيس المغرب العربي تفيد أن جلالة الملك الحسن الثاني قام بدور إيجابي في تحقيق هذا الهدف المنشود لأجيال المنطقة الصاعدة والقادمة، وقد عبر عنها جلالة الملك في خطابه الافتتاحي لأشغال القمة التأسيسي لدول المغرب العربي فقال:
* "إنها لحظة تاريخية هذه التي نعيشها اليوم جعلها الله سبحانه وتعالى معلمة بيضاء غراء في طريقنا المستقبلي تنير لنا الطريق وتهتدي بها الأجيال الصاعدة والمقبلة".
* وبالفعل فقد تم والحمد لله إرساء قواعد بناء المغرب العربي الكبير، وانطلقت الإرادات تسهم في ترسيخ وتعزيز هذا البناء حسب التنظيمات المنصوص عليها في المعاهدة التاريخية المصادق عليها في لقاء القمة التأسيسي بمراكش. وأعود مرة أخرى لأقتطف من أقوال صاحب الجلالة وخاصة ما جاء في وقائع الجلسة الختامية، ومن بين ما قاله جلالة الملك:
وقبل أن نعلن افتتاح هذا المؤتمر السعيد لنتبرك بهذه الآية القرآنية الكريمة التي أعتبر أنها جامعة شاملة حيث قال سبحانه وتعالى: << الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله>>.

محاور معاهدة مراكش لاتحاد المغرب العربي

* تنص معاهدة إنشاء اتحاد المغرب العربي التي تم توقيعها يوم الجمعة 19 فبراير 1989 بمراكش والتي تضم تسعة عشرة مادة على تشكيل بعض الهياكل. منها على الخصوص مجلس الرئاسة وهو أعلى جهاز في الاتحاد، ومجلس لوزراء الخارجية، ومجلس للشورى، وهيئة قضائية ولجنة للمتابعة وأمانة دائمة.
* وتهدف معاهدة مراكش، أساس إلى تمتين أواصر الأخوة التي تربط بين الدول الأعضاء وتحقيق تقدم ورفاهية مجتمعاتها والدفاع عن حقوقها والمساهمة في صيانة السلام القائم على العدل والإنصاف، وكذا نهج سياسة مشتركة في مختلف الميادين، والعمل تدريجيا على تحقيق حرية تنقل الأشخاص وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال فيما بينها.
* وتؤكد المعاهدة أن هذه العناصر تهدف إلى تحقيق الوفاق بين الدول الأعضاء وإقامة تعاون دبلوماسي وثيق بينها على أساس الحوار.
* وفي ميدان الدفاع نصت معاهدة مراكش على صيانة استقلال كل دولة من الدول الأعضاء، وأن كل اعتداء تتعرض له دولة من اتحاد المغرب العربي يعتبر اعتداء على باقي الدول الأعضاء.
* ومن جهة أخرى تتعهد الدول الخمس بعدم السماح بأي نشاط أو تنظيم فوق ترابها يمس أمن أو حرية تراب أي منها أو نظامها السياسي.
* كما تتعهد بالامتناع عن الانضمام إلى حلف أو تكتل عسكري أو سياسي يكون موجها ضد الاستقلال السياسي أو الوحدة الترابية للدول الأعضاء الأخرى...
* وتنص المعاهدة على أن لدول المغرب العربي حرية إبرام أية اتفاقات ثنائية فيما بينها أو مع دول أو مجموعات أخرى ما لم تتناقض مع أحكام هذه المعاهدة.
* كما أن معاهدة المغرب العربي مفتوحة في وجه الدول الأخرى المنتمية إلى الأمة العربية أو المجموعة الإفريقية للانضمام إلى هذه المعاهدة إذا قبلت الدول الأعضاء ذلك.
* وعلى الصعيد الاقتصادي تهدف المعاهدة إلى تحقيق التنمية الصناعية والفلاحية والتجارية والاجتماعية للدول الأعضاء واتخاذ ما يلزم من وسائل لهذه الغاية، خصوصا إنشاء مشروعات مشتركة.
* وفي الميدان الثقافي تنص المعاهدة على إقامة تعاون يرمي إلى تنمية التعليم على اختلاف مستوياته، وإلى الحفاظ على القيم الروحية والخلقية المستمدة من تعاليم الإسلام السمحة وصيانة الهوية والقومية العربية واتخاذ ما يلزم من وسائل لبلوغ ذلك، خصوصا تبادل الأساتذة والطلبة وإنشاء مؤسسات جامعية وثقافية ومؤسسات متخصصة في البحث.
* وأكدت المعاهدة من جهة أخرى أن أعلى جهاز في الاتحاد هو مجلس الرئاسة الذي يتألف من قادة الدول الأعضاء، وأن رساسة المجس ستكون لمدة ستة أشهر بالتناوب يعقد مجلس الرئاسة دوراته العادية كل ستة أشهر بالإضافة إلى عقد دورات استثنائة كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
* ولمجلس الرئاسة وحده سلطة اتخاذ القرارات التي تصدر بإجماع أعضائه، كما أن للوزراء الأولين أمن يقوم مقامهم أن يجتمعوا كلما دعت الضرورة إلى ذلك.
* للاتحاد مجلس لوزراء الخارجية الذي يحضر لدورات مجلس الرئاسة وينظر فيما تعرضه عليه لجنة المتابعة واللجان الوزارية المتخصصة.
* كما أن على كل دولة عضو بالاتحاد تعيين عضو في حكومتها يختص بشؤون الاتحاد داخل لجنة المتابعة.
"وتكون للاتحاد أمانة عامة تتركب من ممثل عن كل دولة عضو، وتتولى الأمانة العامة مهاما في دورات مجلس الرئاسة.
* كما يضم الاتحاد مجلسا للشورى يتألف من عشرة أعضاء عن كل دولة يتم اختيارهم من الهيئات النيابية للدول الأعضاء.
* ويعقد هذا المجلس دورة عادية كل سنة ودورات استثنائية بطلب من مجلس الرئاسة.
* ويبدي مجلس الشورى رأيه فيما يحيله عليه مجلس الرئاسة من مشاريع قرارات، كما أن له أن يرفع لمجلس الرئاسة ما يراه من وصيات لتعزيز عمل الاتحاد وتحقيق أهدافه.
* كما تكون للاتحاد هيئة قضائية تتألف قاضيين اثنين عن كل دولة تكون أحكامها ملزمة ونهائية، وتختص بالنظر في النزاعات المتعلقة بتفسير وتطبيق المعاهدة والاتفاقيات المبرمة في إطار الاتحاد.
* وتدخل هذه المعاهدة حيز التنفيذ بعد المصادقة عليها من قبل الدول الأعضاء في أجل أقصاه ستة أشهر وفقا للإجراءات المعمول بها في كل دولة عضو.
* إن استدراج هذه الوثيقة التاريخية ضمن هذا الموضوع يرمز إلى أكثر من دلالة، ذلك لأن هذه المعاهدة تتجسد معالم ومنطلقات وأهداف كانت تراود الآباء والأجداد من أجل أن تعيش منطقة المغرب الكبير في إخاء وتعاون مثمر تتعزز به مكانة هذه الجهة من العالم. كما أن الأجيال في مسيس الحاجة إلى استيعاب ما تنص عليه بنود هذه المعاهدة من أهداف مشتركة، من شأنها أن تحقق آمال شعوبنا ومنطقتنا في الحياة الكريمة ولم يكن تحقيق هذا العمل الهام بالشيء السهل بل كانت وراء ذلك وأمامه جهود متظافرة وإرادات واعية بضرورة إقامة جسور الوحدة والتعاون.

البيعة والتاريخ

إن جلالة الملك الحسن الثاني باعتباره ملكا شهما مجاهدا تعززت مكانته في التاريخ الحديث بمواقفه الفذة وأعماله ومسيراته التي تتحدث بها الركبان في كل مكان، إذ في عهده ارتقى المغرب إلى مكانة التطور والتقدم، ولذلك أسرار وأبعاد. وليس أكثر من البيعة التي تطوق جلالته ويتحمل بمقتضاها أعباء المسؤوليات الجسام في قيادة الأمة وتدبير الشؤون البلاد والجلوس على عرش مغرب الأجيال، ذلك أن البيعة تعتبر أساس ترسيخ أمجاد ومفاخر المغرب وضمانة من ضمانات الاستقرار والاستمرار لنظام الحكم الإسلامي الذي تواصل منذ الفتح الإدريسي في القرن الثاني الهجري. وهذه ميزة خاصة ينفرد بها المغرب، كما أن هذا الاستمرار نابع في الأساس من قيام نظام الحكم في هذا البلاد الأمين على أسس وقواعد إسلامية وعلى أساس الارتباط الوثيق بين الحكم ومفهوم البيعة تاريخيا. تجسد إجماع الأمة والتفافها حول العرش، وبالتالي تطويق الجالس على أريكته بأمانة عظمى، أمانة تدبير شؤون الأمة ورعاية أفرادها والذود عن حياضها وصون كرامة مواطنيها ووحدة ترابه. وعبر أطوار التاريخ ظل هذا الارتباط وثيقا ومدعوما بالتجاوب والتلاحم بين القائد والأمة.

الفكر المنهجي عند الحسن الثاني
* سبق أن تحدثت في مقالات سابقة كانت مستلهمة من وحي الذكريات والأعياد الوطنية عن جوانب من نبوغ العبقرية الحسنية، وتعرضت إلى التجاوب والتلاحم بين القائدة والأمة. وفي هذا الحديث أود أن أشير إلى أن استمرارية هذه الوسائل أدت إلى التلاقي الذي لا انفصال له بين إرادة الملك والشعب" وبهذا الالتقاء تجاوبت الأرواح وأصبح الملك المعبر عن رغبة الأمة وتطلعات وطموحات الشعب كما أصبح أفراد الشعب في طليعة انشغالات وتفكير واهتمامات الملك ومحط عنايته ورعايته، ساعيا إلى تحقيق ما يطمحون إليه وينشدونه من الغايات السامية. وبالفعل فإن الشعب المغربي أهدى على الدوام المحبة والروح والقلب إلى العرش وإلى الجالس على أريكته. فإن روح التجاوب متقاسمة ومشاعر المحبة متبادلة حيث أن الحسن الثاني أهدى روحه وشبابه وكل حياته لأبناء وطنه وبناء الإنسان المواطن في هذا الوطن، ولذلك فإن المنهج الحسني والتفكير السياسي والبرمجة والتخطيط في عمله القيادي يستهدف أساسا بناء الوطن والإنسان وترسيخ الأمجاد وتعزيز كيان الشخصية المغربية في ضوء القيمة والأصالة والمنطقات الحضارية والتاريخية وإن التأمل في أبعاد الفكر المنهجي الحسني يتضح من خلاله أن معالجة القضايا الشائكة وطنيا ومغاربيا إفريقيا وعربيا تتم بمرونة وحنكة تتجلى أبعادها في الفكر المنهجي الحسني المتميز بالرؤية الواضحة التي يؤكدها الموقف الشجاع في مواجهة الظروف الصعبة، وبذلك أصبح الحسن الثاني يعرف بكونه رجل من رجالات التاريخ لأن منهجه يعتمد العقل في الحكم والثبات والتروي في معالجة القضايا الشائكة. وبهذه الروح الفياضة وهذه العزيمة القوية تمكن المغرب الجديد من تحقيق الأهداف المتوخاة في حاضره السعيد والتطلع بتفاؤل وأمل نحو المستقبل، وما ذلك بعزيز على همم ذوي القلوب المؤمنة الغيورة على مصلحة الوطن العليا.

كلمة أخيرة
إن الحديث عن المغرب الجديد في ضوء مسيرة الجهاد الحسني يقتضي الإسهاب في التحليل، ذلك لأن ما تحقق من منجزات وإصلاحات في مختلف الميادين محطات تاريخية تقف بالباحث والكاتب وقفات يتأمل فيها مظاهر النهضة الشاملة التي يعرفها مغرب الأجيال. ومن باب الإلماح نشير إلى أن شمولية الجهاد الحسني مست إصلاح القضاء بإحداث محاكم الجماعات والمحاكم الابتدائية ومحاكم المقاطعات ومحام الاستئناف والمجلس الأعلى. ظهير رقم 15 يوليوز 1974 ومحكمة العدل الخاصة، ظهير 6 أكتوبر 1972، المحكمة العسكرية المحكمة العليا ظهير 8 أكتوبر 1977.
- التنظيم الإداري واعتماد اللامركزية وتقريب الإدارة من المواطنين وتوسيع اختصاصات الجماعات المحلية ظهير 18 دجنبر 1981.
- التعددية الحزبية من منطلقات ظهير الحريات العامة،
- تعدد الجمعيات والمنظمات وحركات الطفولة والشباب والطلبة والنقابات المالية.
- دعم النشاط الإعلامي،
- الاهتمام بالقطاع الفلاحي وبناء السدود من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي،
- الاهتمام بالثروة البحرية السمكية والموانئ،
- الصناعة الفلاحية الحديثة والتقليدية والكيماوية،
- الطاقة والمعادن،
- النقد والمالية والتجارة الخارجية والمبادلات التجارية،
- التعليم والصحة والشبيبة والرياضة والأوقاف والشؤون الإسلامية والشؤون الاجتماعية والتشغيل والنقل والمواصلات جوا وبرا وبحرا، والثقافة وإحياء الفنون والتراث.
وعند كل محطة وخط عريض من هذه المحطات والخطوط العريضة يطول الحديث. غير أن هناك من سيتطرق إلى جوانب لم يكن بإمكاني الإشارة إليها في مساهمتي المتواضعة هذه. وأمني نفسي بأنني أجعل للحديث صلة بحول الله، خاصة وأن أعيادنا وذكرياتنا الوطنية توحي بالكثير. 
المراجع
- كتاب التحدي لجلالة الملك الحسن الثاني.
- مجلة دعوة الحق،عدد خاص بذكرى عيد العرش، مارس 89.
- مجلة التعاون الوطني، خاص بذكرى عيد الشباب 9 يوليوز 69.
- المملكة المغربية وقائع وأرقام 1987 نشر وزارة الإعلام.
- جريدة الأنباء عدد خاص بذكرى عيد الشباب 9 يوليوز 88.
- كتاب انبعاث أمة الجزء 20.
- مقالات للكاتب سبق نشرها في مجلات وصحف وطنية.

(1)  المرجع: المملكة المغربية وقائع وأرقام 1987 نشر وزارة الإعلام.
(2) الحسن الثاني كتاب التحدي ص 29.
(3)  الحسن الثاني "محمد الخامس فكر وعقيدة" ص 245.
(4)  الحسن الثاني "انبعاث أمة" ج 20، ص 195.
(5)  الحسن الثاني "انبعاث أمة" ج 20 ص 120.
(6)  الحسن الثاني " محمد الخامس فكر وعقيدة" ص 249.
(7)  الحسن الثاني، كتاب التحدي.
(8)  الحسن الثاني "كتاب التحدي" ص 103.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here