islamaumaroc

السلطان ظل الله في الأرض حديث حسن -1-

  أحمد ابن شقرون

279 العدد


أصل حديث أبي هريرة وهو : "السلطان ظل الله في الأرض" ورد مرفوعا عن عدة من الصحابة – رضي الله عنهم – من عدة طرق، جمعها كل من الحافظين السخاوي والسيوطي في مؤلفين. وقد لخص العلامة الزرقاني في "مختصر المقاصد الحسنة" كلام الحافظ السخاوي عليه بأوجز عبارة وأدلها على المقصود كما هو منهجه في هذا المختصر المفيد حيث قال : حسن لغيره، أما الزيادات على هذا اللفظ ففيها الصحيح كحديث أبي بكرة عند الترمذي وأحمد والطبراني، وفيها الحسن. وفيها الضعيف المنجبر – بما فيها حديث أبي هريرة الذي أخرجه ابن النجار، وليس فيها ما هو مذكور في أحد كتب الموضوعات، ولذلك كان الحكم الذي أبداه من اعترض على حديث أبي هريرة عند النجار وبالوضع غريبا جدا ويدل على تسرع وعدم تثبت بل على قصور في البحث، ويتضح ذلك مما يلي :

أولا : بالنسبة إلى أصل الحديث، قال الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة، : "حديث" : إنما السلطان ظل الله ورمحه في الأرض "أبو الشيخ والبيهقي والديلمي، وعباس الترقفي، وآخرون عن أنس مرفوعا : إذا مررت ببلدة ليس فيها سلطان فلا تدخلها، إنما السلطان، وذكره. لفظ الآخرين، وفي لفظ للديلمي وأبي نعيم وغيرهما من جهة قتادة عن أنس مرفوعا : السلطان ظل الله ورمحه في الأرض فمن نصحه ودعا له اهتدى، ومن دعا عليه ولم ينصحه ضل" وهما ضعيفان. لكن في الباب عن أبي بكر وعمر وابن عمر وأبي بكرة وأبي هريرة وغيرهم. كما بينتها واضحة في جزء "رفع الشكوك في مفاخر الملوك".
وبعض الطرق التي أشار إليها السخاوي ذكرها العجلوني في "كشف الخفا" فقال تحت رقم 1487 ما ملخصه :
"السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه الضعيف وبه ينصر المظلوم. ومن أكرم سلطان الله في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة" رواه ابن النجار عن أبي هريرة، ورواه البيهقي عن ابن عمر رفعه : السلطان ظل الله في الأرض........ وقد ورد الحديث بألفاظ أخر، منها ما رواه ابن أبي شيبة عن أبي بكر الصديق : "السلطان العادل ظل الله ورمحه في الأرض يرفع له عمل سبعين صديقا قال النجم : وجمع السيوطي في ذلك جزء....".

ثانيا : بالنسبة إلى الزيادات.
فبالإضافة إلى ما تقدم عزا الحافظ السيوطي في الجامع الصغير أصل الحديث مع زيادات إلى مخرجيها من أصول الحديث المسندة على النحو التالي :
"السلطان ظل الله في الأرض فمن أكرمه أكرمه الله ومن أهانه أهانه الله" الطبراني والبيهقي عن أبي بكرة.
السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم من عباده. الحديث : الحكيم والبزار والبيهقي عن ابن عمر.
"تكلم المناوي عليه، وفي الأخير قال : وجزم الحافظ العراقي بضعف سنده".
السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه الضعيف وبه ينتصر المظلوم، ومن أكرم سلطان الله في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة، ابن النجار عن أبي هريرة.
السلطان ظل الله في الأرض فمن غشه ضل، ومن نصحه اهتدى، البيهقي عن أنس.
السلطان ظل الله في الأرض فإذا دخل أحدكم بلدا ليس به سلطان فلا يقيمن به، أبو الشيخ عن أنس.
السلطان ظل الرحمن في الأرض يأوي إليه كل مظلوم من عباده، الحديث : الديلمي عن ابن عمر.
السلطان العادل المتواضع ظل الله ورمحه في الأرض يرفع له عمل سبعين صديقا. أبو الشيخ عن أبي بكر. والذي في هذه الزيادات من ضعيف لا ينحط إلى رتبة الواهي أو الموضوع، إذ الموضوع عندهم هو الذي ينفرد بروايته وضاع أو كذاب وينضم إلى ذلك قرينة الوضع كالمخالفة لأصول الشرع أو للمقطوع به إلى آخر ما هو مذكور في محله. وليس فيما ذكر في الزيادات المتقدمة ما يخالف أصول الشرع وقواعده المعلومة بل في تلك الأصول ما يؤيدها. وأما الواهي فهو الشديد الضعيف، ومن جملة ذلك أن ينفرد الكذاب أو المتهم بالحديث. ولا يعرف إلا من جهته. وقد رأينا أنه لم يحصل انفراد لأحد المتهمين بزيادة من تلك الزيادات، بل تعددت طرقها، ولتعدد الطرق اعتبار أي اعتبار عند علماء الفن كما قال الحافظ ابن حجر فيما نقله عن السيوطي في "التدريب" حيث قال ممزوجا بالمتن : "وأما الضعيف لفسق الراوي أو كذبه فلا يؤثر فيه موافقة غيره إذا كان الآخر مثله، لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر، نعم يرتقي بمجموع طرقه في كونه منكرا أو لا أصل له، صرح به شيخ الإسلام (يعني ابن حجر) قال : بل ربما كثرت الطرق حتى أوصلته إلى درجة المستور أو السيء الحفظ. بحيث إذا وجد له طريق آخر فيه ضعف قريب محتمل، ارتقى بمجموع ذلك إلى درجة الحسن.

ثالثا : وذلك شأن هذا الحديث مع زياداته، فقد وجد له طريق هو بمفرده صحيح أو حسن، قال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد 5/215" :
"باب إكرام السلطان" عن أبي بكرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أكرم سلطان الله تبارك وتعالى في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة، ومن أهان سلطان الله في الدنيا أهانه الله يوم القيامة.
قلت : روى الترمذي منه : من أهان دون من أكرم. رواه أحمد، والطبراني باختصار، وزاد في أوله : "الإمام ظل الله في الأرض".
وقد أدرج المحدث الأستاذ ناصر الدين الألباني حديث أبي بكرة هذا في "سلسلة الأحاديث الصحيحة تحت رقم 2297، وأسند ابن أبي عاصم في كتاب السنة حديث أبي بكرة من عدة طرق بألفاظ هي : السلطان ظل الله في الأرض فمن أكرمه أكرمه الله ومن أهانه أهانه الله، من أجل سلطان الله أجله الله يوم القيامة، من أهان سلطان الله أهانه الله، وحسنها الأستاذ الألباني ثلاثتها. أنظر "السنة لابن أبي عاصم 2/489/492.
وأخرج الترمذي وابن أحمد وابن حيان في كتاب الثقات حديث أبي بكرة : من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله.
كل هذه ألفاظ تتعاضد وتتقوى من عدة طرق ومخارج تجعل من يحكم على الحديث بأنه موضوع أو واه ينشد غرضا آخر غير خدمة العلم وتبيان وجه الصواب. وقد عمل الفقهاء بأحاديث أقل درجة ومخارج وطرقا من هذا الحديث بمراحل وبنواعليها أحكاما، وحللوا وحرموا بمقتضاها، فكيف يعتسف في هذا الحديث الكثير الطرق المتعدد المخارج، المتباين الدرجات بين الصحة والحسن والضعف ويحكم عليه بذلك الحكم الجائر، والحال أنه لا تعلق له بحلال ولا حرام؟ وإنما هو في فضائل إكرام السلطان وطاعته، إلخ. وحتى على فرض ضعفه فتتحقق فيه جميع شروط العمل بالضعيف عند الجمهور.

رابعا : بالنسبة إلى حديث أبي هريرة عن ابن النجار يظهر أن من حكم عليه بالوضع قصر في بحثه غاية التقصير حين اتهم به شيخ ابن النجار عبيد الله بن المبارك السبي، فالرجل بريء منه براءة الذنب من دم ابن يعقوب.
فالحديث هو حديث أحمد بن عبد الرحمن بن أخي بن وهب وهو من رجال مسلم، وقد تكلم فيه بعضهم واحتمله بعضهم. فهو مختلف فيه، فحديثه من شواهده المتقدمة لا ينحط عن رتبة الحسن لغيره في أقل الأحوال، وإلا فالإسناد من ابن أخي ابن وهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم على شرط مسلم، ومن طريق ابن أخي ابن وهب، أخرج الحديث أبو محمد بن يوسف في جزء الأمالي قبل ابن النجار وشيخه بدهر، ومن طريق أبي محمد بن يوسف أخرجه ابن النجار ورواه عن شيخه، فشيخه المسكين لا ذنب له فيه.
قال الأستاذ الألباني في " سلسلة الأحاديث الضعيفة تحت رقم 1663 ج 4 ص 161" :
"السلطان ظل الله في الأرض" الحديث.
ضعيف رواه أبو محمد بن يوسف في "جزء الأمالي 143/1، ومن طريقه ابن النجار (10/101/2) عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثني عمي عبد الله بن وهب عن ابن شهاب الزهري عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا قلت : هذا إسناد ضعيف، رجالهم كلهم ثقات، رجال مسلم، إلا أن أحمد بن عبد الرحمن هذا قد طعنوا فيه إلى آخر ما قال".
والأستاذ الألباني يتكلم على الحديث من هذه الطريق التي فيها ابن أخي ابن وهب بخصوصها لا على الحديث في أصله، فهو قد صححه من بعض الطرق وحسنه من أخرى، ومع تشدد الأستاذ الألباني فهو لم يجازف بالحكم على الحديث بالوضع من هذه الطريق ولا يتسنى له ولا لغيره ذلك بالنظر إلى قواعد الفن وأصوله.
فاتضح أن ما بنى عليه المعترض حكمه على الحديث بالوضع وهو شيخ ابن النجار عبيد الله بن المبارك بن السبي لا أساس له، لأن الرجل لا ذنب له، والحديث معروف قبله ومخرج في كتب وجدت قبل أن يولد، وأن من حكم عليه بالوضع أخطأه التوفيق في الكلام على هذا الحديث جملة وتفصيلا.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here