islamaumaroc

الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى حجاجنا الميامين.

  الحسن الثاني

279 العدد

وجه أمير المؤمنين صاحب الجلالة الحسن الثاني حفظه الله رسالة ملكية سامية إلى الحجاج المغاربة، ذكرهم فيها بأهمية فريضة الحج ومكانتها في الإسلام، وبما ينبغي أن يكونوا عليه من اغتنام أوقاتهم في أنواع العبادة والطاعة والتعرض للنفحات الربانية، وحثهم فيها على أن يكونوا خير مثال يحتذى في التحلي بالمبادئ والمكارم والفضائل الإسلامية، وأن يتوجهوا إلى الله بخالص الدعاء أن يسعد وطنهم ويجمع كلمة المسلمين، وأن يهيئ سبحانه الأسباب الكفيلة بتخليص المسجد الأقصى المبارك.
وقام بتلاوة الرسالة الملكية وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد عبد الكبير العلوي المدغري أثناء توديع الفوج الأول من الحجاج المغاربة المتوجهين مساء يوم الأحد 9 ذي القعدة 1410 الموافق 3 يونيه 1990.
وفيما يلي نص الرسالة السامية :
   الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
حجاجنا الميامين،
ها هو موسم الحج من هذا العام قد أقبل على أمة الإسلام وأقبل معه الشوق والحنين من كل مسلم ومسلمة، والشغف والتلهف من كل مؤمن ومؤمنة إلى الذهاب للبقاع المقدسة، والتوجه إلى تلك الأماكن الطاهرة لتأدية فريضة الحج وسنة العمرة، وزيارة المسجد النبوي للصلاة فيه وفي روضته الشريفة، والوقوف أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم، للسلام عليه الدعاء عنده، واغتنام تلك الأيام المشرقة والأوقات السعيدة المؤثرة التي يقضيها الحجاج بجوار بيت الله الحرام، والمسجد النبوي في أنواع العبادة والطاعة، والتعرض فيها للنفحات الربانية.
وها أنتم معشر الحجاج الكرام – ممن سبقت لهم عناية الله، فكتب الله لهم في هذا العام أن تكونوا من وفد الله وضيوف الرحمن، وممن استجابت أرواحهم لنداء أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، حين أكمل بناء بيت الحرام، وأمره الحق أن ينادي في الناس ويدعوهم للحج إليه، مصداقا لقوله تعالى: <<وأذن في الناس بالحج ياتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام >> وقول النبي (صلع) "الحجاج والعمار وفد الله، إن دعوا أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم".
حجاجنا الميامين،
إننا منذ ولانا الله مقاليد الأمور ببلادنا العزيز، وبوصفنا أميرا للمؤمنين وحاميا لحمى الوطن والدين، جرينا على سنن أصيل حميد، ودأبنا على مرعي سديد، أن نوجه إليكم – معشر الحجاج – رسالة نذكركم فيها بما نوليه من اهتمام خاص بالحج وأموره، وبما نعطيه من تعليمات لحكومتنا الموقرة في شأنه، ونزودكم فيها بما نراه ضروريا من إرشاد ونصح لكم وتوجيه ينير لكم معالم الطريق، ويهديكم سواء السبيل، فيما ينبغي أن تكونوا عليه من حسن التعامل والآداب مع كافة الحجاج في تلك الديار المقدسة.
فعليكم – معشر حجاجنا الأبرار – أن تقدروا الجهود المبذولة لصالحكم حق قدرها، وتكونوا في منتهى الانضباط والانتظام والتعاون والانسجام مع البعثات الساهرة على خدمتكم والقائمة على راحتكم وسلامتكم ورعاية أحوالكم طيلة مقامكم بالديار المقدسة، وأن تكونوا حاملين في جوانحكم وأعماقكم ومزودين في مشاعركم بنفوس راضية مطمئنة، وصدور رحبة منشرحة، وقلوب سليمة مخلصة لله في الدين والعبادة ومفعمة بالإيمان واليقين والصبر والثبات، عامرة بالمودة والإخاء والوئام مليئة بحب الخير للناس، وروح التسامح والعدل والإحسان، والبر والتقوى وصالح الأعمال، الذي هو الحكمة من كل عبادة، وثمرة كل طاعة، وغاية كل قربة من القربات، وأن تعملوا وتتحلوا بكل ما من شأنه أن يجعل حجكم مبرورا وسعيكم مشكورا وذنبكم مغفورا، وأجركم وثوابكم عند الله كاملا، وأن تتجنبوا كل ما يوقع في الإثم وينقص الأجر والثواب من الجدال والخصام، والرفث والفسوق والعصيان المنهي عنه في الإسلام وفي كل مكان ومقام، فإن الحج المبرور من أحب الأعمال إلى الله تعالى وسبب في المغفرة والرحمة ودخول الجنة والرضوان، مصداقا لقول الحق سبحانه : << الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى >> وقول جدنا الأكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : "من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" وقوله عليه السلام : "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة".
واحرصوا على أن تكونوا خير مثال يحتذى في التحلي بالمبادئ والآداب والمكارم، والفضائل الإسلامية، وتشخيصها بأقوالكم السديدة وأعمالكم الصالحة، وأخلاقكم النبيلة، ومعاملتكم الحسنة، وروحكم الطيبة، فإن ذلك من حمد الله على النعم، وشكره الذي يبلغ به المسلم درجة أهل الصلاح والتقوى، وينال به في الدنيا والآخرة الفوز العظيم والبشرى عملا بقول ربنا عز وجل : << يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما >>.
ونحن نعلم أن شقيقنا خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك فهد بن عبد العزيز جزاه الله خيرا يبذل هو وحكومته الرشيدة غاية الجهد في توفير أسباب الطمأنينة لضيوف الرحمن حتى يؤدوا مناسك الحج والعمرة وزيارة قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم في أحسن الظروف وأجمل الأحوال. 
حجاجنا الميامين،
تذكروا ما يجب عليكم نحو عاهلكم الساهر الأمين على شؤون دينكم، ومصالح دنياكم، ونحو وطنكم الذي إليه تنتمون وتنتسبون، من حق الدعاء في تلك البقاع المقدسة، وعند مناسك الحج والعمرة، فاستحضرونا فيها، وزودونا بصالح الدعاء وخالصه، واسألوا الله لنا اطراد النصر والعز والتمكين، ودوام السداد والعون والتوفيق والتمتع بوافر الصحة والعافية، وأن يقر الله أعيننا بذريتنا وسائر أفراد أسرتنا وشعبنا، واسألوه عز وجل لوطنكم العزيز، وبلدكم الكريم، أن يديم عليه نعمة السعادة والأمن والاستقرار، والرخاء والهناء والاطمئنان، وأن يسبغ عليه النعم ظاهرة وباطنة، وأن يعين ويوفق قادة العرب والمسلمين لما فيه خير وعز للإسلام، ونهضة شعوبهم، وصلاحهم في أمور الدنيا والدين، وأن يهيئ لهم سبحانه الأسباب الكفيلة بتخليص المسجد الأقصى المبارك وإعادته إلى حظيرة الإسلام والمسلمين، فهو السميع المجيب وعلى كل شيء قدير، ونعم المولى ونعم النصير.
جعل الله حجكم مبرورا وسعيكم مشكورا، وكتب لكم السلامة والعافية في الحل والترحال والذهاب والإياب، وأرجعكم إلى أهلكم سالمين غانمين، فائزين مسرورين، وفرحين مستبشرين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here