islamaumaroc

الإسلام والدفاع عن المبطلين

  دعوة الحق

31 العدد

الإســلام دين الحق والعدالة، كان له أعظم الأثر في رفع شان الحق ونثر العدالة في كثير من المجتمعات البشرية فهو يريد من المسلمين وغير المسلمين وغير المسلمين أن يكونوا حماة عدالة وإنصاف، لا رعاة معاهدات أو إطماع ظالمة اتخذت شكل اتفاقات وأحلاف، يريد الإسلام الناس أنصار مبادئ ومصالح عليا، ينصرونها في السر والنجوى، كما ينصرونها في الظاهر والعلنية، ولهذا رأينا أن نذكر وجهة الإسلام ورأيه في المناجاة التي تقع بين الجماعات أو بين الأمم، حتى يعرف المواقف والمخالف أن في دين الإسلام من سمو المبدأ ومحو التعصب ما ينعش ذوي النفوس المؤمنة، وأهل الضمائر الحية،ويضفي عليها شعورا كريما من الغبطة والسعادة، كما أن الإسلام يحارب  الظلم والخيانة، وببعض المتآمرين بالشر كيفما كانت جنسيتهم ودينهم ولونهم، وذلك ما يستخلص من عدة من القضايا التي تناولها، ومنها القضية التي جاءت الآية لا خير في كثير من نجواهم الخ تعقيبا عليها، فكانت هذه الآية ردعا لكل من يتآمر بالباطل لمنع الحق، وكانت إنكارا لتمالؤ الجماعات بالسر والنجوى في غمرة العصبيات على حساب حقوق الغير واهتضام العدالة.
وكثيرا ما كانت بعض القضايا الجزئية تمس مبدأ عظيما فينزل القرآن بتشريع سام يحمي كيان الحق والعدالة من كل جوانبها، ومن ذلك قصة السرقة التي حاول بعض المنافقين أن يزكي فيها السارق، ويضع مسؤوليتها على البريء، فقد روي عن ابن زيد أن رجلا سرق درعا من حديد، وطرحها على يهودي فقال اليهودي والله ما سرقتها يا أبا القاسم (يخاطب النبي عليه السلام) ولكن طرحت على، وكان للرجل الذي سرق جيران يبرؤونه ويطرحونه على اليهودي، ويقولون يا رسول الله: هذا اليهودي الخبيث يكفر بالله وبما جئت به، حتى مال النبي (ص) ببعض القول، فعاتبه الله عز وجل في ذلك، فقال: «إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله، ولا تكن للخائنين خصيما، واستغفر الله أن الله كان غفورا رحيما، ولا تجادل عن الدين يختانون أنفسهم، أن الله لا يحب من كان خوانا أثيما»، ثم عاب القرآن المؤامرات في الخفاء وتبييت الشر للناس مع إحاطة الله بجميع أعمال عباده ما ظهر منها وما بطن، وبين أن الجدال أن كان له اثر في الدنيا حتى يستر جريمة أجرم فلن يكون له أي شان في ذلك اليوم العصيب، فقال تعالى، في شان المتآمرين بالشر: «يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون مالا يرضى من القول، وكان الله بما يعملون محيطا، هانتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا، فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا» وفي هذه الآية ردع وتحذير لكل من يتآمر على الشر ويحامي ويدافع عن المجرمين، فمبدأ رعاية الحق ونصرة أهله وخذلان الباطل وأهله من المجرمين، وعدم الدفاع عنهم شيء أساسي في شريعة الإسلام، لا تقبل فيه مهاودة ولا مساومة، فالدفاع عن المجرمين في شريعة الإسلام مثل الشفاعة في الحدود الشرعية لا تجوز بأي حال، ومن جهة أخرى نجد الإسلام كما أمر المؤمنين أن يأخذوا حذرهم من الأعداء ويستعدوا لمجاهدتهم حفظا للإسلام أن يؤتى من الخارج، كذلك أمرهم بان يقوموا بحفظه في نفسه فلا يؤتى من الداخل، وان يقيموه على وجهه ولا يحابوا فيه أحدا، فالرسول العظيم أنصف اليهودي وقوفا مع الحق ورغبة في حفظه، فبين بذلك أن وجه العدالة الإسلامية لا يتغير أمام الموافقين والمخالفين، بل هو سواء يؤدي لكل ذي حق حقه كاملا غير منقوص، وعقب هذا التوجيه السامي ذكر الله وجهة الإسلام في المناجات والمؤمرات فقال: «لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقةأو معروف أو إصلاح بين الناس»، والنجوى التي هي المحادثة سرا تكون مظنة الشر في الغالب لان النفوس تحب أن تظهر الخير وينسب إليها فتظهره مطمئنة مستبشرة، ولكنها تستنكف من الشر ومن نسبته إليها، فتستره وتتناجى به، ولذلك مدح القرآن النجوى المصروفة إلى الخير وأمر بها، ونهى عن المناجاة بالشر فقال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إذا تناجوا بالبر والتقوى الله الذي إليه تحشرون»
وبذلك ضرب التشريع القرآني أروع الأمثلة، فالإسلام يحبذ الصدقة ويحبذ النجوى بالأمر بها، ويحبذ الجهر بالأمر بالمعروف ويحب النجوى به ويحب الإصلاح بين الناس أفرادا وشعوبا ويحب النجوى به، فهو يدعو على الخير ويحبذه في جميع مظاهره ومراحله، حديثا في النفوس الكريمة، ونجوى بين ذوي الضمائر الحية، وعملا ظاهرا شائعا في جميع الأوساط والمجتمعات البشرية.
وعلى ضوء هذا التوجيه نرى هذه المؤتمرات الدولية والمحادثات السرية بين أقطاب المعسكرين الرأسمالي والشيوعي، لها وجه ظاهر هي الرغبة في تخفيف التوتر الدولي وتعزيز أمر السلام في العالم، كما لها وجه خفي تخشى الشعوب الضعيفة أن تكون على حسابها، توزيعا لثرواتها وأسلابها بين ذوي المصالح والأطماع الكبرى، وإهدارا لكرامتها الإنسانية بين البشر حتى تصير هذه الأمم وأراضيها وثرواتها وكل إمكانياتها طعمة للطامعين، ولهذا نجد كل شعب ضعيف يدعو من كل قلبه أن يكون باطن هذه المؤتمرات كظاهرها رغبة في تخفيف حدة التوتر الدولي، وتقريرا للسلام العالمي، وسبيلا لنزع الأسلحة التي تهدد البشرية بالفناء، حتى يتم التآلف والتعارف التي تنادي به الآية القرآنية الخالدة: «يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم» صدق الله والعظيم

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here