islamaumaroc

الدعوة إلى الإسلام..طبيعتها والقائم بها

  توفيق محمد شاهين

العدد 274 رمضان/ أبريل 1989

طبيعة الدعوة إلى الإسلام في القرآن الكريم:
- دعا رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم إلى الحق وهو دين الله تعالى طوال حياته في رسالته.
ونهج في سبيل الدعوة منهج الحجة الواضحة والحكمة في الإقناع، وعدم إيذاء المعارضين له، ولا إلى لغوهم وعبثهم...اكتفاء بوضوح الحق في ذاتهن أمام العقل الإنساني الذي يحترم نفسه ولا يميل إلى الهوى، ولا إلى عصبية فردية,
- وعاش الرسول صلى الله عليه وسلم للدعوة إلى الحق متجردا عن زينة الدنيا، وفي صبر على المكاره والشدائد، حتى نجح أداء رسالته.
- وجنب رسالته الإكراه، والرهبة، والخوف..فتوفرت لها المشيئة الخالصة والإرادة الحرة لمن يؤمن بها.
- وترك للمؤمن أن يلتزم بمبادئ الدعوة عن اختيار، وأن يراقب نفسه في سلوكه وتصرفاته في حياته وحياة من حوله بالتزام من نفسه وضميره، لا بإلزام خارجي، ليكون إنسانيا في أمة إسلامية، يسود فيها احترام الإنسان، وكرامته، وحريته،  في إطار المثل الإنسانية العليا ولا ينزل عن هذا المستوى.
- ومن هنا لا يكون الدين الإسلامي موقوتا يزمن، ولا محدود بمكان، وليس لقبيلة، أو جماعة أو أسرة أو كتلة من البشر، وإنما يهدف إلى الوحدة في العالم الإسلامي، ويرتبط بالإنسانية أينما وجدت وكانت.
- وما جاء في القرآن الكريم تحت باب الدعوة إلى الله تعالى يكون حينئذ شاهدا على أن:
o الإسلام هو دين الله،
o والقرآن هو كتاب الله،
o ومحمد هو رسول الله وخاتم النبيين،
o وأن رسالته إلى الناس أجمعين إلى يوم الدين.
وفي إنجاز نذكر نبذة عن معنى الدين أو الرسالة، وعن كتاب الرسالة المقدس، وعن رسولها الأمين، حتى لا يكون هناك ليس في تحديد المفاهيم، ولا تكون هناك حساسية في ذكر الإسلام ونبي الإسلام... ونعرف دعوة الإسلام في طبيعتها، والداعية في صفاته وأخلاقه.
وفي إطار موضوعاتنا سنذكر الإطار الذي أحاط به القرآن نبي الإسلام، كقدوة للدعاة، في هديه، وخلقه، وعملهن ودعوته، لتكون نبراسا للدعاة في حياتهم، ولدعوة في حركتها حتى تؤتي ثمارها طبية مباركة للإنسانية كلها.
وستجد أن الدعوة إلى الإسلام حضارية في طريقها، وإنسانية في مبادئها. وأن حملتها أصحاب مثل عليا يرتقون بإنسانيتهم إلى أعلى مستوى ومؤمنون إيمانا كاملا بما يدعون إليه، ابتغاء وجه الله تعالى، وخير الإنسانية.

أ – مفهوم الدين في نظر المسلمين:
الدين في نظر المسلمين هو الإسلام، أنه دين الأنباء جميعا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين – كما ورد في القرآن الكريم.
ومن هنا فإن المسلمين يؤمنون برسالات الله ورسله أجمعين، على نحو ما تحكيه الآية الكريمة : (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه، والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، لا نفرق بين أحد من رسله) (البقرة: 285).
وأصول الأديان السماوية في نظر المسلمين واحدة، يؤمنون بها، كما يقول القرآن الكريم: قولوا: (آمنا بالله، وما أنزل إلينا، وما أنزل إلى إبراهيم، وإسماعيل، وإسحق، والأسباط، وما أوتي موسى، وعيسى، وما أوتي النبيون من ربهم، لا نفرق بين أحد منهم، ونحن له مسلمون ) (البقرة: 136).
o والدين للبشر ضرورة، ومن يقول بأن العقل لا يحتاج إلى الدين، إنما هو مخرف أو معتوه، أو مغرور.

ب- والقرآن الكريم في نظر المسلمين:
هو كتاب الله تعالى، ووحيه إلى نبيه خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم وهو الهادي للتي هي أقوم، يبشر من تعبه بالخير، وينذر من خالفه وعارضه بعدم السعادة والسكينة في الدنيا والآخرة.
تكفل الله سبحانه بحفظه، (إنا نحن نزلنا الذكر،وإنا له لحفاظون) (الحجر: 9)، فقد حفظه المؤمنون به وغيرهم على السواء – بحفظ الله – منم الزيادة والنقصان، والتغيير والخلط.إلخ...
والقرآن ليس غريبا على الكتب السابقة التي أوحاها الله سبحانه إلى رسله السابقين بل هو الوثيقة المقدسة الجامعة لأصول وحي الله في الكتب السابقة إلى الأنبياء والرسل، يقول القرآن الكريم واصفا نفسه: (وإنه لكتاب عزيز، لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. ما يقال لك إلى ما قد قيل للرسل من قبلك) (فصلت: 43.41).
فيه تفصل لحياة المعاشر والمعاذ، وليس في غيره، وفي ضمان صلاح حال الحياة والأحياء وصفه الله تعالى بقوله:
( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمومنين) (الإسراء: 82).
ولا يستغنى عن الرحمة إلا سقي، ولا يرفض الشفاء إلى معتوه.
وهو معجزة الرسول الكبرى، والآية الباقية إلى يوم الدين.

ج- نبي الإسلام في نظر المسلمين:
محمد بن عبد الله هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وهو بشر غير أنه أوحى إليه القرآن من الله تعالى، بواسطة جبريل عليه السلام: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي) (الكهف 11).
(قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) (الأعراف: 158).
أرسله الله سبحانه إلى الناس جميعا: ( شاهدا، ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) (الأحزاب: 45، 46)
وهو ليس غريبا عن حاملي ومبلغي رسل الله جميعا، ممن سبقه: (قل: ما كنت بدعا من الرسل) (الأحقاف).
فهو إنسان التقت في شخصه أمجاد النبوات جميعها، وجهودها المباركة، لتزكية البشر وقيادتهم إلى الحق وإلى صراط مستقيم، بما أوحاه الله إليه، وأمره بتبليغه، يقول سبحانه: (وكذلك أوحينا روحا من أمرنا،  ما كننت تدري ما الكتاب ولا الإيمان، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا، وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم، صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض، إن إلى الله تصير الأمور) (الشورى: 52، 53).

د- المسلمون حملة رسالة كبرى وعليهم تبليغها:
أتم الله سبحانه النعمة على المسلمين، بإكمال الدين، وإتمام النعمة، وارتضاء الإسلام دينا لهم، ووكل إليهم أمر الدعوة إلى الحق ولن يقوم بذلك عنهم، "من يرد الله له خيرا يفقه في الدين، وقال تعالى: ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم، لعلهم يحذرون) (التوبة: 122) (فذكر إنما أنت مذكر).
والناس محتاجون لرزق الله لبقاء أجسامهم، ومحتاجون إلى هداية الله لتزكية أرواحهم ومهما كانوا علماء، وأذكياء، وعباقرة فهم في حاجة إلى وحي الله الذي: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) (الملك: 14). فهم بحاجة إلة الدين حاجتهم إلى ما يحفظ حياتهم، بحاجة إلى حاجات الجسد، وتلبية أشواق الروح، وقد وازن الدين بين الجسد ومطالب الروح، ولم تطغ فيه ناحية على أخرى.
وما جنى العالم بانفصاله وبعده عن الدين قرابة قرن الآن إلا القلق والحروب والدمار وخواء الروح، وجلب الشر على أنفسهم وعلى غيرهم.
والحضارة المادية بطغيانها وعدم بصيرتها أشقت العالم، وقطعت أواصره ورابطه وعاشت شطر الحقيقة، وأكمل الشيطان الشطر الثاني: فالحرية في الغرب سادت وزادت، وضمان ضروريات الحياة في الشرق كفلت، وأشواق الروح تكمن في بلاد الإسلام الذي تخلف أهله..والإسلام جامع لذلك كله، ولكن أهمله أهله وتركوهن وافترى عليه أعداءه وعادوه.
والآن علينا أن نعرف دعوة الإسلام كدعوة حق في طبيعته، ونعرف ( بالتالي – واجبات الداعي إليه وصفاته من ثنايا القرآن الكريم: (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد) (ق: 37).

ثانيا: صفات الداعي إلى الإسلام في ضوء القرآن الكريم:
1- الداعي إلى الإسلام إنسان:
الرسول صلى الله عليه وسلم وهو صاحب دعوة الحق، أعلن أنه بشر، وأنه لا يرتقى فوق مستوى الإنسان، ورسالته أن يبغ عن الله تعالى ما يوحيه إليه بأمانة وإخلاص ودقة، يقول اله سبحانه:
(قل: لا أقول لكم عندي خزائن الله، ولا أعلم الغيب، ولا أقول لكم إني ملك، إن أتبع إلا ما يوحى إلي) (الأنعام : 50).
ومعنى هذا أنه قد تجدر من كل العواطف الذاتية، والأهواء، والميول، ممن زينة الدنيا وجاهها...وهو بذلك يكون قد تفوق في مستوى الإنسانية، وأصبح ذا شأن عظيم فيه، ولكنه لا يخرج بهذا التفوق عن طبيعة الإنسان.
فتميز الداعي على غيره إنما في أنه له من الخصائص والصفات أكثر من غيره، بما يهيئ لدعوته النجاح بسبب الصبر، والإيمان، والتضحية، والثبات..وليس هو فوق مستوى الإنسان ولا بطلب منه أو له أن يكون فوق مستوى الإنسان، لأنه إنسان فيه روح وله بدن، فإذا ادعى اعتبارا لنفسه زائدا في التقدير أو الاحترام أو التقديس، أو أنه يملك الأرزاق، ويعلم الغيب ويغفر الذنوب، ويمنح الغفران...فإنه يسقط وتسقط دعوته معه.
فالإنسان دائما إنسان يرتفع في مستوى الإنسانية، وينخفض في مستواها، ولكنه لا يتنقل إلى طبيعة أخرى. وتطوره عليه في المستوى الإنساني فقط.

2- الداعي إلى الإسلام يلتزم بدعوته:
لا بد أن تتوفر في الداعي إلى الحق مجاهدة نفسية، وترويض لسلوكه ومبادئه، وضبط النفس ليكون القدوة الحسنة، لتكزون فيه طبيعة، وحتى ترى القيم العليا والمبادئ الرفيعة التي تشكل كيان الدعوة إلى الحق فيه سلوكا وأخلاقا ومعاملة,
وقد تتبع القرآن الكريم ميول الرسول صلى الله عليه وسلم ومواقفه، وعواطفه الداخلية، ويطلب منه إعلان ما يؤخذ عليه منها، فالقرآن يعلن – في عتاب – ميول الرسول والمؤمنين معه للمعارضين للدعوة الإسلامية إلى درجة الكفر، واليأس من إيمانهم، ويسجل الوحي ذلك في قوله تعالى: (ما كان للنبي والذين آمنوا معه أن يستغفروا للمشركين، ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) (التوبة: 113).
ويعترض القرآن على أصحاب الدعوة الركون إلى المعارضين لقوتهم، أو لصلتهم بهم، لأن الدعوة حينئذ لا تكون غاية، وقد يشك الناس في الإيمان بها، ويؤدي ذلك إلى فشلها يقول القرآن الكريم: (لا تجد قوا يؤمون بالله واليوم الآخر، يوادون من حاد الله ورسوله، ولو كانوا أباءهم أو أبناءهم، أو إخوانهم، أو عشيرتهم)  (المجادلة: 22). فأصحاب الدعوة يؤاخذون ويوجهون إلى  الصواب والأولى، إن هم مالوا عنها ولو متأولين: فلا مجال للميول والعواطف الشخصية في الدعوة إلى الحق، حتى يستقيم أمرها.
فلا بد إذن من أن يروض الداعي إلى الحق نفسه على سلوك الطريق السوي والتزامه وحده، وأن يصارح المؤمنين بالأخطاء التي تقع، وتجنب وقوعها مستقبلا، وتوفير الثقة فيما بينهم، وللحيلولة دون الظنون والشائعات، فيلم المجتمع، وتنجح الدعوة إلى الحق، فضلا عن كونه قدوة حسنة، يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون..كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) (الصف:2-3).

3 –الوقوف بجانب المخلص للدعوة:
فعلى الداعي أن يلتزم الوقوف جنبا إلى جنب مع المخلصين في إيمانه بالحق، ولا يقف مع آخرين يعارضون الدعوة ويتبعون أهوائهم، ويغلقون قلوبهم دون الإيمان بالله تعالى، يقول القرآن الكريم:
(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا، ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا، واتبع هواه، وكان أمره فرطا وقل الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) (الكهف: 28-29).د
فمن شأن الداعي التودد إلى المخلصين، واحتمال حتى ما يكون جارحا للإحساس والشعور منهم، وأن يشاركهم سراءهم وضراءهم|، لأنهم مع الله، ومشغولون بذكره، ويريدون ثوابه ووجهه، ولا يريدون زينة الحياة الدنيا، وإنما أن تسرى هداية الله ورسالته في حياتهم وحياة الآخرين معهم من إخوانهم.
وحين يقف الداعية هذا الموقف يكتسب قوة من أتباعه إلى الله، ويتحقق أن دعوته ليس إكراها وإلزاما، وأن القرآن إنما يقنن للمجتمع الإنساني في المستوى الرفيع.
ومن هنا نفهم سر معاتبة القرآن الكريم، للرسول صلى اله عليه وسلم في شأن صحابي الكفيف عبد الله بن أم مكتوم، حين جاء يطلق التفقه في العلم، ف‘رض عنه الرسول، لانشغاله بأشراف قريش المشركين، وكان النبي يحدثهم رجاء أن يؤمنوا فيكسب الإسلام أنصارا أقوياء، وكان عبد الله بن أم مكتوم أولى بالترحيب والعناية به، لقوة إيمانه وإخلاصه، وكان الشك والضعف الذي تملك أشراف قريش فكان من حقهم الإهمال، ولذا جاء العتاب في قوله تعالى:
(عبس وتولى أن جاءه الأعمى، وما يدريك لعله يزكى، أو يذكر فتنفعه الذكرى، أما من استغنى فأنت له تصدى، وما عليك ألا يزكى. وأما من جاءك يسعى، وهو يخشى، فأنت عنه تلهى. كلا إنها تذكرة) (عبس: 1-11).

4- المحن تزيد الداعي إلى الحق ثباتا وصيرا:
طريق الدعوة غير مفروش الورود، وعلى الداعي إلى الحق يقينا أن دعوة الحق قوية بنفسها، وعليه – بالتالي – أن يثبت ويقوى هو ومن معه صابرين معتمدين على الله القوي القادر، وستكون النصرة لهم – بفضل الله تعالى – مهما كانوا ضعفاء ومهما كان خصوم الدعوة إلى الحق أقوياء، ولنأخذ مثلا من الماضي ليكون عبرة للحاضر والمستقبل:
تجمع كفار مكة وأحزابهم حول المدينة – في غزوة الخندق – في الخارج لحصار المسلمين وروج يهود المدينة – من داخلها – شائعات السوء، لتحطيم المجتمع الإسلامي في أول نشأته مع ضعفه وقلة إمكاناته. وتحصن المسلمون داخل المدينة بحفر الخندق، وتحملوا الجوع وواجهوا التهديد، وقابلوا التحدي...وفي نفس الوقت ظلوا مستمرين على الحفاظ على إيمانه وعدم الاستسلام لأعداء، والسير في طريق دعوة الحقن مع الاعتماد على الله سبحانه وطلب المعونة منه، والدفاع الذاتي بالاستعداد وحفر الخندق حول المدينة....
وزادت هذه الشدة المؤمنين إيمانا وتسليما، وأظهرت حقيقة النفاق والخداع، وطردت يهود المدينة، وأورثت المؤمنين أرض "خيبر"، بفضل الله تعالى، وبسبب صبرهم وثباتهم كدعاة حق له قوته في ذاتيته، ولهم قوة في أنفسهم،  وعاشت الدعوة، وأصبح لها تاريخ وأمة، ولم تمت ولن تموت بعد ذلك أبدا إن شاء الله، (راجع سورة الأحزاب: 9-27).
فرسالة الإسلام يجب أن تكون هدفا في الحياة وغاية، والقائمون لها لا تهن عزائمهم ولا تضعف نفوسهم، ولا يستسلمون في مواطن الشدة، ويجب أن يكون إيمانهم بالرسالة لذاتها، وتقدير للمبادئ التي تمثلها وتحملها.
وفضل الدعوة على الداعي إلى الحق خلود ذكره بعد موته خلود ذكرى ونموذج ومثال يقتدى به، وله في حياته التوقير والاحترام. وفضل الداعي إلى دعوة الحق هو في الإيمان بها والعمل على نشرها، وتحمل الأذى في سبيلها، يقول القرآن الكريم:
(وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير ، فما وهنوا لما أصاباهم في سبيل الله، وما ضعفوا وما استكانوا، والله يحب الصابرين. وما كان قولهم إلا أن قالوا: ربنا اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدمنا، وانصرنا على القوم الكافرين) (آل عمران: 146-147).
                                                   ***

5- الداعي إلى دعوة الحق: عالم يحتاج إلى مزيد من العلم والثقافة والمعرفة:
على الداعية إلى الإسلام أن يفهم تعاليم الإسلام وروحه فهما صحيحا عميقا من متابعه الأولى: القرآن والسنة المطهرة، والسيرة النبوية، والمؤلفات الإسلامية القيمة والمسؤولة، حتى تتكون الفكرة السليمة عن التصور الصحيح للإسلام وعقائده، وتشريعاته وأخلاقه، وأهدافه.. وبذلك يتأثر الداعية ويؤثر في الناس.
وهذا يتطلب إعداد برامج مدروسة واعية. ومعاهد على مستوى رفيع لإعداد الداعية في صغره وشبابه، مع رعاية وعناية فائقة، ليؤتي الثمرة المرجوة، على اتجاه سليم، وإحاطة شمولية، يقول القرآن الكريم: (وقل رب زدني علما) (طه: 114)، ويقول سبحانه (واتقوا الله ويعلمكم الله) (البقرة: 282)، ويقول سبحانه: (وفوق كل ذي علم عليم) (يوسف: 76).
وما لم يكن الداعية مثقفا ثقافة شاملة ومتنوعة، فلن يكون موصلا جيدا، ولا مؤثرا في سامعيه، وقارئيه. ومهما فهم التلميذ واستوعب ما قاله أستاذه، فقد بقيت للأستاذ شمولية الفهم، وبعد الرؤية، والمعرفة العميقة بأصول المدروس.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل..

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here