islamaumaroc

المولى إديرس الأزهر شاعرا والحركة الأدبية أيام الأدارسة.

  محمد الفاسي

العدد 274 رمضان/ أبريل 1989

إن كتب التاريخ المتداولة لا تتعرض للحياة الأدبية بالمغرب في القرون الأولى بعد الفتح الإسلامي ولولا أن كاتبا أندلسيا حافظ لنا على أسماء بعض الشعراء من المغرب الأقصى في العصور الأولى مع بعض مقطعاتهم لكنا مضطرين لمسايرة من يعتقدون أن المغرب لم يشاطر في الحركة الأدبية العربية مدة هذه العصور. وهذا الكاتب هو أبو عبيد البكري الجغرافي الأندلسي الكبير مؤلف كتاب المسالك والممالك (1).
وإن من ينظر بإمعان في كتاب المسالك والممالك للبكري وقد ألف في عصر قريب من القرون التي نبحث فيها الآن يهر له المغرب خصوصا في قسمه الشمالي في مظهر لم تعودنا إياه كتب التاريخ الأخرى من استفحال العمران وكثرة المدائن وانتشار الأدب فيها. وإن العجب ليستولي على المرء عندما يرى أن مؤرخينا وإن كانوا نقلوا بكثرة عن كتاب المسالك والممالك فإنهم أغفلوا نقل أسماء الشعراء الذين ورد ذكرهم عند البكري كما أهملوا نقل المقطعات الشعرية الني أوردها لهم.
وقبل التعرض لهؤلاء الشعراء يتعين علينا أن نتكلم على أول شاعر عرفه المغرب وهو المولى إدريس الثاني رضي الله عنه وإنه ليس من الصدف أن يكون أول مغربي قال شعرا عربيا هو المولى إدريس الثاني وإنما ذلك نتيجة ابتداء انتشار العربية وآدابها بين المغاربة بمجرد الفتح الإسلامي إذ لولا ذلك لما أمكن للموالى إدريس الثاني الذي ولد بالمغرب من أم مغربية بربرية في وسط البرابرة أن يثقف تثقيفا عربيا كاملا يمكنه من قرض الشعر ومخاطبة أحد الأمراء البرابرة بالشعر. وقصة خذه الأبيات الشهيرة التي يوردها كل المؤرخين أن إبراهيم بن الأغلب عامل هارون الرشيد على إفريقية كان ناهض الدولة الإدريسية الفتية ويسعى في إثارة الفتن ضدها وكان من جملة الأمراء البرابرة الذين حاول ابن الأغلب استمالتهم بهلول بن عبد الواحد المدغري. فقد استهواه بالمال فمال إليه وبايع الرشيد. فلما بلغ ذلك مولانا إدريس رضي الله عنه كتب له هذه الأبيات: قال ابن الأبار في كتابه القيم الحلة السيراء فيمن قال الشعر من الأمراء ومن شعر إدريس بن إدريس يخاطب البهلول بن عبد الواحد المدغري ذاهبا إلى مراجعة طاعته ومحذرا مكر إبراهيم بن الأغلب وهو الذي كان أفسده عليه قاتله البهلول:
أبهلول قد جشمت نفسك خطة
      تبدلت فيها ضلة برشـاد
أضلك إبراهيم من بعـد داره
      فأصبحت منقادا بغير قياد
كأنك لم تسمع بمكر ابن أغلب
      وما قد رمى بالكـيد كل بلاد
ومن دون ما منتك نفسك خاليا
      ومناك إبراهيم خرط قتاد
وقال أيضا ابن الأبار بعد هذا:
وكتب (أي المولى إدريس بن إدريس رضي الله عنهما) إلى إبراهيم أبن الأغلب يدعوه إلى طاعته أو الكف عن ناحيته ويذكره قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أسفل كتابه:
أذكر إبراهيم حق محمـد
      وعترته والحق خير مقول
وأدعوه للأمر الذي فيه رشده
      وما هو لولا رأيه بجهول
فإن آثر الدنيا فإن أمامــه
      زلازل يوم للعقاب طويل
وأورد له أيضا هذه الأبيات مقدما لها بقوله: وله يتشوق لأهل بيته:
لو ما صير بصبر الناس كلهم
      لضل في روعتي أو ضل في جزعي
وما أريع إلى يأس ليسليني
      إلى تحول بي ياس إلى طمـع
وكيف يصبر مطوي هضائمه. (2)
      على وساس هم غير منقطـع
إذا الهموم توافت بعد هجمته
      كرت عليه لكأس مرة الجـرع
بان الأحبة واستبدلت بعدهم
      هما مقيما وشملا غير مجتمـع
كأنني حين يجري الهم ذكرهم
      على ضميري مخبول من الفزع
تاوي همومي إذا حركت ذكرهم
      إلى جوانح جسم دائم الولـع
وهذه القطع الثلاث تدل دلالة واضحة على أنها ليست شعر من لم يعان النظم إلا في ظروف قليلة بل عليها طابع الإحسان والإجادة فأولاها تعبير عن النفس العالية وعن الشهامة العربية القرشية فإنه يتجلى في قوله للبهلول:
ومن دون مامنتك نفسك خاليا
      ومنا إبراهيم خرط قتــاد
                                                       ***
تلك الشجاعة التي عرف بها المولى إدريس الثاني والتي ساعدته على تدويخ أكثر أقطار المغربين الأوسط والأقصى حتى دانت له جميعها وثبت فيها دعائم الإسلام والعروبة، وفي القطعة الثانية تظهر عبقريته السياسية إذ يحاول أخذ ابن الأغلب بالتي هي أحسن وذلك بوعظه وتنبيهه إلى حق النبي عليه السلام وعترته الكريمة وبحذره عواقب الإساءة إليهم فيقول:
فإن آثر الدنيا فإن أمامه
      زلازل يوم للعقــاب طويل
وأما القطعة الثالثة فهي آية في وصف العواطف الدفينة عواطف الشوق إلى الأحبة وما ينتج في النفس ممن هم بعد فراقهم.
وكأن المؤرخين المغاربة تعمدوا تناسي كل هذي الأبيات ما عدى التي خاطب بها بهلولا ليعلمونا أنهم سيعاملون بالإهمال كل أثر أدبي مغربي.
وينسب أيضا للمولى إدريس بيتان وقد نسبهما له البكري وغيرها وهما:
أليس أبونا هاشم شــد أزره
      وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب
فلسنا نمل الحرب حـتى تملنا
      ولا نشتكي ما سؤول إلى النصب
وزاد ابن القاضي في جذوة الاقتباس بيتا ثلاثا وهو:
ولكننا أهل الحقائق والنهــى
      إذا طار أرواح الكماة من الرعب
إنه يقال أيضا إنما تمثل بهما وليسا له.
وقد وردت هذه الأبيات في كتاب الاكتفا لأبي الربيع الكلاعي منسوبة المتوفى سنة 634.
ونسبهما ابن الأبار في الحلة السيراء للمولى إدريس الأول ابن عبد الله رضي الله عنه.
وللمولى إدريس الثاني أيضا خطب حافظ لنا المؤرخون على اثنتين منها أولاهما الخطبة التي ألقاها بعد مبايعته ورد أوردها صاحب الجذوة قال: "ولما بويع صعد المنبر وخطب الناس في ذلك اليوم فقال: الحمد لله أحمده وأستغفره وأستعين به وأتوكل عليه وأعوذ به ممن شر نفسي من شر كل ذي شر وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا بعده ورسوله إلى الثقلين بشيرا ونذيرا وسراجا منيرا صلى الله عليه وسلم وعلى أهل بيته الطاهرين الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا – أيها الناس إنا قد ولينا- هذا الأمر الذي يضاعف فيه للمحسنين الأجر وللمسيئين الوزر ونحن والحمد لله على طريق قصد فلا تمدوا الأعناق إلى غيرنا فإن الذي تطلبونه من الحق إنما تجدونه عندنا ثم دعا الناس إلى بيعته وحضهم على التمسك بطاعته فعجب الناس من فصاحته وبيانه وقوة جأشه على صغر سنه".
وخطبته الثانية لم يبق منها إلا ختامها وهي خطبة ألقاها يوم جمعة بعد الانتهاء من بناء سور فاس قال صاحب الأنيس المطرب بروض القرطاس: "وذكر ابن غالب في تاريخه أن الإمام إدريس رضي الله عنه لما فرغ من بناء المدينة وحضرت الجمعة صعد المنبر وخطب الناس ثم رفع يده في آخر خطبته فقال:
"اللهم أنك تعلم أني ما أردت ببناء هذه المدينة مباهاة ولا مفاخرة ولا سمعة ولا مكابرة وإنما أردت ببنائها أن تعبد بها ويتلى بها كتابك وتقام بها حدودك وشرائع دينك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم ما بقيت الدنيا اللهم وفق سكانها وقطافها للخير وأعنهم عليه واكفهم مؤونة أعدائهم وأدر عليهم الأرزاق وأغمد عنهم سيف الفتنة والشقاق والنفاق إنك على كل شيء قدير" فأمن الناس على دعائه.
وحافظ المؤرخون لنا أيضا على دعاء قصير دعا به الله عند ابتداء العمل في حفر أساس المدينة قال كما نقله صاحب الجذوة: "اللهم اجعلها دار علم وفقه يتلى فيها كتابك وتقام بها حدودك واجعل أهلها متمسكين بالسنة والجماعة ما أبقيتم ثم قال:
"بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين" ثم أخذ المعول بيده وابتدأ بحفر الأساس وتبعه الفعلة في ذلك".
                                                      ***
هذه النماذج من شعر المولى إدريس الثاني ونثره تدل على أن بذور الثقافة العربية التي بذرت في أول الفتح الإسلامي وبعده قد أنبت نباتا حسنا وأتت أكلها طبيا وإن لم يصلنا منه إلا هذا النزر اليسير ومما يؤيد هذا النظر أن الأمير المغربي البربري لهلولا المدغري المذكور آنفا كان يقول الشعر أيضا فقد قال عنه ابن الأبار في الحلة السيراء ما يلي: كان رئيسا في قومه وهو قام بأمر إدريس بن إدريس الحسني صاحب المغرب ثم تغير عليه وفارقه ورجع إلى إبراهيم بن الأغلب عند ظهوره على إفريقية وذلك بتلطف إبراهيم في إفساد ما بينه وبين إدريس فجرت بينهما مكاتبات كان في بضعها مما كتبه البهلول إلى إبراهيم:
لئن كنت تدعوني إلى الحق ناصحا
      لتكشف عن قلبي ضمير خلاف
لقدما أتانا عنك أنك ناصـــح
      لمن نال بالصلح الخلافة كافي
وأنك محمود النقائب عندهــم
      تزين ما تاتي لهم بعفـاف
فعجل علي رد رأيي فإننـــي
      أرد الهوى للحق حين يوافـى
                                                      ***
فإذا كان البرابرة الأقحاح بلغ من استعرابهم أيام المولى إدريس أن قرضوا العشر فبالأحرى من كان من المغاربة له اتصال متين بالعرب كما كان منهم أحد أبويه عربيا.
ثم إن الجيل الذي جاء بعد المولى إدريس الثاني كان فيه شعراء ذكر منهم ابن الأبار في حلته الأمير القاسم بن إدريس.
وكان القاسم واليا على البصرة وطنجة وما والاهما نيابة عن أخيه الأمير محمد وقد كان قسم المملكة المغربية بين إخوانه اتباعا لإشارة جدته السيدة كنزة. فلما ثار عليه أخوه عيسى صاحب شالة وتامسنة (الشاوية الحالية) أمر أخاه القاسم هذا أن يتوجه إليه ليقمع ثورته فامتنع فأمر أخاه الأمير عمر بن إدريس صاحب غمارة بذلك فتوجه إلى عيسى فهزمه ثم قصد القاسم الذي عصى أمر أخيه صاحب فاس فهزمه أيضا وتغلب على ما كان بيده فتزهد إذاك القاسم وبنى مسجدا على شاطئ البحر بأصيلا واعتكف به.
وقد ذكر ابن الأبار في الحلة السيراء أنه لما أمره أخوه بالتوجه إلى عيسى "أبى وكتب إليه معتذرا من توقفه عما أمره به قائلا:
واترك عيسى على رأيـه
    يعالج في الغرب هما وكربا
ولو كان قلبي على قلبـه
      لكنت له في القرابة قلبــا
وإن أحدث الدهر من ريبة
      شقاقا علينا وأحدث حربـا
فإني أرى البعد سترا لنا
      يجدد شوقا لدينا وحبــا
ولم نجن قطعا لأرحامنا
      نلاقي به آخر الدهر عتبا
وتبقى العداوة في عقبنا 
      وأكرم به حين نعقب عقبا
وأوفق من ذلك جوب الفلا
      ة وقطع المخارم نقبا فنقبا
                                                      ***
ولم يحفظ لنا التاريخ من آثار الأمير القاسم إلا هذه الأبيات ولا يعقل أن تكون هذه هي كل ما قاله من الشعر. وإنما قد ضاع شعره كما ضاع شعر والده ومن قال الشعر من إخوته ومن أدباء هذه الدولة الإدريسية. 
                                                      ***
أما الشعراء الذين ذكرهم البكري في كتابه المسالك والممالك فأقدمهم هو محمد بن السمهري. وإننا لا نعرف عنه غلا ما ورد في هذا الكتاب. وهو أنه كان معاصرا للأمير القاسم ابن إدريس وعليه فقد كان في أوائل القرن الثالث الهجري وقد أورد له البكري ثلاثة أبيات في هجاء الأمير القاسم بن إدريس.
وينبغي هنا أن ننبه أننا حينما نؤرخ للآداب لا تعنينا أحوال الشعراء والأدباء المذهبية أو السياسية ولا تهمنا اعتقاداتهم ومشاربهم.
وإنما الذي يهمنا هو أن نستنتج من هو هذا الشعر وأن كان يقطن. فيظهر لأول وهلة أنه كان بفاس بدليل هجائه للقاسم الذي لم يطع أمر أخيه صاحب فاس وبدليل أنه يقول له عش بطنجة فلا نحسدك عليها أي لأننا في مدينة أجمل وأعظم وهي مهد الخلافة التي منيت نفسك بها..
                                                ***
ومن الشعراء الذين ذكرهم البكري أيضا: إبراهيم بن أيوب النكوري ذكره استطرادا عند كلامه على مدينة نطور. وإني لم أتوصل لتحديد الزمان الذي كان يعيش فيه هذا الشاعر إلى أنه في الغالب يكون ذكذلك أيام ازدهار هذه المدينة أي في أواخر القرن الثالث الهجري. وقد أورد له البكري أربعة أبيات يظهر أنها كانت ضمن قصيدة مدح بها أحد الأمراء بالمغرب وقد وفد عليه من بلده نكور قال:
يا أملي الذي أبغي وسؤلــي
      ودنياي التي أرجو ودينــي
أأحرم م يمينك ري نفســـي
      ورزق الخلق في تتلك اليمين
ويحجب عن جبينك لحظ طرفي
      ونور الأرض من ذاك الجبين
وقد جبت المهامه ممن نكــور
      إليك بكل ناحية أمـــون
ولم يكن إبراهيم النكوري هذا الشاعر الوحيد بتلك العاصمة الريفية فقد كان ينو منصور يولون الأدب اهتمامه وكانوا أنفسهم يميلون للأدب ويشتغلون بالعلم. فمن ذلك أنهم ذكروا عن الأمير عبد الرحمن بن سعيد بن إدريس أنه كان له إلمام كبير بالفقه على مذهب الإمام مالك رضي الله عنه وأنه حج أربع مرات ويستفاد من كلام البكري أنه كان لآل صالح هؤلاء (وهم بنو منصور) شعراء رسميون لم يذكر لنا منه إلا واحدا ولم يورد اسمه وإنما قال عنه إنه كان من شعراء الأندلس من أخل طليطلة..وكان شاعر أل صالح في ذلك العصر. "فلا شك أنه كان لهم في أعصار أخرى شعراء من أهل نكور إبراهيم بن أيوب الذي حفظ لنا سامه صدفة.
ووجود شاعر أندلسي من طليطلة في بلاط أمراء نكور يدل على مكانة هذه الإمارة أيام ازدهار المدينة الأندلسية على عهد الأمويين. ومما يدل كذلك على أهمية نكوران عبيد الله الشيعي تاقت نفسه لفتحها فكتب إلى سعيد بن صالح يدعوه إلى الدخول في طاعته كما كتب لأمراء المغرب الآخرين وختم كتابه لسعيد بأبيات كثيرة على ما يقول البكري منها:
فإن تستقيموا استقم لصلاحكم
      وإن تعدلوا عني أرى قتلكم عدلا
وأعلوا بسيفي قاهرا لسيوفكم
      وادخلها عفوا وأمـلأها قتــلا
فكان من جواب شاعر آل صالح المذكور:
كذبت وبيت الله لا تحسن العدلا
      ولا علم الرحمن من قولك الفصلا
فما كنت إلا جاهلا ومنافقــا
      تمثل للجهال في السنة المثلــى
وهمتنا العليا لدين محــمد
      وقد جعل الرحمن همتك السفلى
ونرى من كل ما تقدم أن الشعر كان له دور كبير حتى في الحياة السياسية وإن كل المكاتبات بين الملوك والأمراء والرؤساء تختم بشعر من نظم الأمير نفسه أو من نظم شعرائه الرسميين وكل هذا يدل على أن الحياة الأدبية لم تكن ما يتبادر للباحث عندما يرى كتب التاريخ بمعناه العام خالية من خذا النشاط الذي يطهر جليا من كتاب الحلة السيراء في ما يرجع للمولى إدريس وأبنائه وفي كتاب المسالك للبكري في ما ذكرته. ولا يعقل أن يكون هؤلاء الشعراء ومنهم من لا نعرف حتى اسمه لم ينتجوا في حياتهم إلا هذه النتف التي طاولت الزمان بالمصادقة فإذا لا زال باب الأهل مفتوحا في الوصول إلى معرفة أكثر مما نعرف عن الحياة الأدبية بالمغرب الأقصى في القرون الأولى لتاريخه الإسلامي.

----------------------------
1) ولد البكري سنة 432هـ"1040م"، وشب بقرطبة ثم استوطن المرية عند أميرها محمد بن معن وتوفي سنة 487هـ"1094م" وله مؤلفات أثنى عليها مترجموه وقد ضاع جلها إلا أن أهمها على ما يظهر وهو كتاب الممالك والمسالك لا تزال جل أجزائه موجودة وطبع بعضها من ذلك الجزء المتعلق بإفريقيا الشمالية والسودان، وقد نشره دي سلان بباريس سنة 1852- وموضوع المسالك والممالك وصف ما كان معروفا من العالم عند المسلمين على عهد مؤلفه. ومما يجدر التنبيه إليه أن البكري لم يغادر قط جزيرة الأندلس ورغم ذلك فإن كتابه أصدق المصادر وذلك أنه اعتمد في تأليفه على وثائق مهمة وفي ما يرجع للمغرب يظهر أنه استعمل التقارير التي كان يوجهها للمنصور بن أبي عامر أعوانه وعيونه الذي كانوا منبثين بنواحي المغرب، وقد أطلع عليها بقرطبة حيث قضى أيام شبابه والسنين العشر الأخيرة من حياته – وقد اعتمد كتاب المسالك والممالك كل من جاء بعد البكري وإن كان كثير من المؤرخين لا يذكرونه.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here