islamaumaroc

ملاحظات حول المعركة الكبرى، للأستاذ علي الصقلي -1-

  محمد ابن تاويت

العدد 274 رمضان/ أبريل 1989

علينا أولا أن نقرر باعتبار المسرحية تاريخية لا بد فيها من دراسة عميقة لموضوعها وأشخاصها، ثم لا بد ممن تناسخ واستنباط نفسي وتقمص حقيقي لأبطالها، وهم على اختلاف فيما بينهم من تكوين فكري ومهني، وتصدري مواجهة للحدث وأصحابه؛ فيهم العظيم في واجهة والحقير في واجهة أخرى وبالاختصار، فإننا نجمل ملاحظتنا على هذه المسرحية فيما يلي:
تصوير عبد الملك ملازما فراشه، بعيدا عن المعمعة التي كانت تدور رحاها، والواقع أنه خاض قسطا منها، وهو على صهوة جواده يعاني مرضه الذي كان يفتك به. وهذا نشرناه في السبعينات بمجلة تطوان اعتمادا على ذكره طبيبه الخاص اليهودي الذي كان في صبحته ساهرا على علاجه كما ذكر في رسالة له إلى أخيه. وهي رسالة هامة من الناحية التاريخية نشرناها البيت الوارف الصفحة 66 هكذا:
أنت يا من يبارك الله معاك
      بما خصك الإله تعــالى
صوابه:
..................معــاه
      بما خصه...............
إذ الضمير عائد على اسم الموصول وهو "من" غير أن اللغات الهند أوربية لا تراعى هذا وفي الصفحة 67:
تقضي بما حملتنا من عروبتنا
      القعساء – يوم دنت أيامنا – مضر
ذلك أن كلمة العروبة التي تعني القومية، لم يكن لها وجود في قاموسنا آنذاك، حتى ندعيها وفي الصفحة 69 جاء على لسان أبي المحاسن هذا البيت:
قسمـــا بربي ســــوف ننتصر
      قسمـــا بأنــا الغالـــبون عـدا
ولا يعقل شرعا أن أبا المحاسن العالم الديني يصدر عنه هذا القسم المشهور بما لم يكن محققا وفي الصفحة 70 ورد هذا البيت:
قولوا لمن يخشى الدخيل ولا
      يخشى الإله الواحد الصمدا
فكلمة الدخيل بمعنى الأجنبي في المدلول المعاصر، لم يكن لها وجود عندنا آنذاك وفي نفس الصفحة جاء بيت هكذا:
فأين كمــاة العرائش أن رحـ
      ــل المحيط الرحيب الثرى
والصواب انتهاء الشطرة الأولى بكلمة "أين" الثانية.
وفي الصفحة 71 نجد حوار ابن زرقون العرائشي وأبي المحاسن هكذا:
أبو المحاسن:
جمعتم لنا الزاد؟
ابن زرقون:
لا
أبو المحاسن:
              إنـــه
المياه ونحن صنوف النبات
فهل بتفتح زهر إذا
تشقق بالقيظ وجه الحيـاة؟
فكيف نظل على جلد
نكر ولست لدينــا أداة
ستجمع ما شت من كل زاد
أولا: القافية مقدية، وفي هذه الحال لا يمكن نحويا الوقوف على تاء الحياة والأداة، كما هي، تعم سمع ذلك شاذا.
ثانيا: يبدو أن الشطرة الأخيرة، من كلام ابن زرقون، لا من كلام أبي المحاسن، فيكون القائل ساقطا قبلها.
ثالثا: الموقف العصيب هذا، لا يسمح لهذا البيت الوادع المستريح:
فهل يتفتح زهر إذا
      تشقق بالقيظ وجه الحياة
وفي الصفحة 74 ورحل الهبطي واردا على قول أبي المحاسن في الصفحة قبلها:
فلن نستكين إذا ما احتون
      معابرنا لجـج من عــذاب
سيستصرخ الـعزم أفئـدة
      تبتهلها قعقعــات حـراب
فلن يتغافل مــعشــرنا
         إذا ما عوت في الحقول الذئاب
إذا وحد الله بين القلــوب
      ووحد بين المنى والرغـاب
ستصبح جمهرة الناس فردا
      ونصنع ما قد يفوق السحاب إلخ..
أراك تغررنا بالــــذي
      تريه لنا من بريق الســراب
وقد جاءنا البغي في سفن
      سرت تملأ اليوم متـن العباب
وقد أفرغت من حمولتـها
      مدافع بالأذى والمصـــاب
بموج كأنه نحــر الردى
      أتثنيه بالقول أو بالخطاب؟
فهذا كلام منه، لم يكن في محله، لو صدر منه، وإلا فإنه يمثله رعديدا خائرا، يفت في عضد مخاطبه وغيره وفي الصفحة 76 جاء على لسان التلميذ:
أخرجوا لترو جيشا عظيما
      أتى له الله بحــــــرا
وعلى رأسه المليك الذي جاء إلينا
      يريد فوزا ونصــــرا
والصواب أن الشطر الأول تنتهي عند الياء من "جيشنا" وما قبلها يكون الشطرة مع "أنما تنطق" من قول الهبطي.
أما البيت الثاني، فنهاية الشطر الأول فيه هي ألف "جاء والهمزة مها أول الشطرة الثانية من البيت وفي نفس الصفحة تردد ذكر للتليدي، وذكر قبل في الصفحة 66 بأنه عالم من سكان القصر، مع أنه لم يذكر بين "أشخاص الرواية". وبالرغم من هذا كله في مليحه تستحق التمويه لها والإشادة بصاحبها بعد هذه نتصل.
فنجد أن صاحبها لم يتقيد بالإطار التاريخي تماما بل إنه جعل جل الفصل الأول منحصرا في علاقات غرامية  بين ابن عبد الملك، أحمد وابنه رمضان وإلى الجزائر، هندا، وما يجري بينهما من أحاديث عاطفية أو حولهما من محاوارات، تحاك بين غم وصيفة عبد الملك ودلال قهرمانة القصر، وغيرهما، كعائدة الصحراوية صاحبة الفال الذى عبد الملك وزوجته زينب.
فكأن صاحب هذه ركز على المشهد فوق الخشبة، بنيما كان الثاني يركز على القراءة قبل المشهد ثم إن اللغة المستعملة في هذه كانت مراعى فيها الجمهور، في سلهة الألفاظ غالبا سلسلة التعابير. وهذا مرتبط أيضا بالمشهد الخشبي الذي يواجه النظارة، بعكس الأول القراء في تمهل وتمعن وكلتاهما لا تخلوان من تعابير قرآنية، ففي هذه نجد:
أمن هو في بيته قائم
         كمن حل بيت به قام ضيفا
من قوله تعالى: (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت).
أما فيما يتصل بسلالة الأسلوب وسهولة ألفاظه فنجد ذلك – مثلا – في خطاب زينب لابنها إسماعيل حيث تقول:
أنا بما قد رمتــه
         يا ابني جد داريـه
ما رمضان طينــة
         كما تخال – صافيـة
بل رمضان ذو وجو
         ه شرها المداريــه
كم امرء عند الهوى
         سواه عـند الهاويـه
فلا تسب قلبك عن
         ـه وهو رهـن غانيه
يريك إياه سري
            ـا للوئام داعيـــه
لا بل به سل الزما
           ن والصروف الداهيه
لا بد أن ابن الطوا
           غيت يكون طاغيـه
كالفرع من شجرة
         دانية أو عاليـــة
فخذ بما قلت ودع
          نجوى الفؤاد لاغيه
هذا على العموم نموذج من أسلوب الرواية، ويلاحظ عليها ما يأتي، متصلا بتاريخها، ولغتها، وملابستها وأشخاصها.
ففيما يتصل بالتاريخ بجد فيه أولا سبقا لحوادثه حيث يتردد فيه ذكر للسعديين على لسان هذا البيت الذي يكن أحد، كما في الاستقصا، يجرء على نعته بالسعديين، بل كانوا يذكرون بالشرفاء، كما في "مناهل الصفا" لعبد العزيز الفشتالي أو الأشراف، كما في منظومة محمد بن سعيد السوسي، حيث يقول أولها:
يقول بعد حمد مجرى الفلك
      ثم على محمد الهادي الزكي
أزكى الصلاة وعلى الأشراف
       آل النبي وكل ذي إنصـاف
ولكن، لم يمعن في مجريات التاريخ، كما يبدو، وهو يستعد للخوض في مسرحياته، فوجدنا مثلا إسماعيل بن عبد الملك يقولها عن أبيه:
آماه ! إن أبي ككل مجـــاهد
      يبلي بلاء في الجهاد جميــلا
هو خائض غمر الوغى في معشر
      ندبوه سيفا في الوغى مســلولا
وغدا تسير بذكره بين الــورى
      ركبانهم عرض البلاد وطــولا
فيرى الأقارب والأباعد أنه
      في الملك أقوى السعديين دليلا
               ***
وكذا وجدنا أمه زينب تقول عن المتوكل:
ولا يصيبه مثـل دم
      لسعدى جرى فائــر
               ***
ويقول يوسف الفاسي (أبو المحاسن):
فاهتز عرش السعديين سعادة
      وانجاب عهد قائـــم الأيام
ويقول المتوكل:
أنا الذي اهتز عرش السعديين له
      فخرا وسارت بما أسداه ركبان
                     ***
ويقول أيضا:
ولعرشي السعدي حصنا لا يقاس به منيعا
                     ***
ومما هو السبيل وجود كلمة العرش، تقال بذلك الزمان في مدلولها المعروف لعهدنا، مع أنها لم تكن تقال وعند المغاربة بصفة خاصة، إلا في حق الله "ذو العرش العظيم".
وقيل على عهد النبي، في حق سعد بن مالك:
وما اعتز عرش الله من أجل مالك
            سمعنا به إلى لسعـــد بن مالك
هذا وهي صادرة عنا. أما إن كانت صادرة عن هرون البرتغالي واليهودي، كما أن الصفحة 705، فهذا على اعتراض عليه وهي في لغة  TRONO حقيقة أنها وردت، بجرد اللغة مرادفة لكرسي "نكروا لها عرشها" ولكنها لما دخلت الحيز الإلهي صارت مختصة بهن لدرجة أن المغاربة، لم يعودوا يستعملون حتى كلمة "الملك إلا في حقه تعالى، عدا الدولة الموحدية التي قال الجراوي مخاطبا عبد المومن الخليفة:
ملك الملوك لقد أنفت إلى العلا
         ونظرت ممن فوق إلى الأقـدار
فنراه قد اشترط بأن جعله "ملك الملوك" ولم يكتف بهذا، بل جعله ينظر من فوق إلى الأقدار الإلهية تحته.
فما أشبهه بابن هانئ القائل لحامل مظلة الخليفة العبيدي:
أمديرها من حيث لشد ما
         زاحمت تحت ركابه جـبريلا
وفي العهد العباسي، كان لقب "ملك الملوك" من الألقاب السامية لرجال الدولة العظام.
وقد ترددت كلمات العرش كثيرا في هذه المسرحية، ولم يكن لها وجود في ذلك العهد، كما لم يكن وجود لكلمة "شعب"، في مدلوله المعروف لعهدنا، وهي صادرة عن، أما إن كانت صادرة عن غيرنا كما روى فلا اعتراض كذلك 7106.
ولهذا فلا يعقل ورودها عن ابد الملك، في نحو:
ومن نفسي أعــز على شعبي
         وقــد ليس العلى والمجــد بردا
ثم قول أبي هاني، القائد:
حياتك غير حيــاة شعب
         بأجمعه وإن تك أنت فـرد
ألا فلتكن أنـدى وأكرم دعوة
         يطوقني والعرش منها جميل
أو ابنه إسماعيل في نحو:
         وكيف له العرش (هند) يدين
وقد زل للدرك الأسفــل
كما لا يعقل عن أحمد قائلا لأخيه عبد الملك:
         تحياتي أمير المومنين
ودمت لشعبك الركـن الركينا
            ***
أو قوله:
فمن للشعب يأخذ حقه من ظالم جائر
وليس بسامع من شعبه أم أول ناظر 71 أو قوله له:
الشعب هنالك يا مولا
         ي أكبر من أن يستعبد
ونفس الملاحظة، تقال هنا على كلمة "يستعبد" في  كلمة "عصرية" لم تكن تستعمل في مدلولها المعروف آنذاك بل كانت تطلق لغويا، مجردا عن إطاره المعروف لعهدنا، فقد قال عمر:
"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"
فما أحوجنا إلى قاموس لغوي، كما عند الأوروبيين، لنحدد المدلول الذي نستعمل فيه الكلمة في زمن من الأزمان وكذل يقال في كلمة "القدس" فإنها دخلت حظيرة الألوهية، فلك يعد لها ظهور خارجها، ولهذا فلا يعقل وجودها آنذاك في قول إسماعيل مذيلا قول أمه:
كذلك اسطنبول تنصف من له
         ولاية عهد الشيخ قدس من عهد
                  ***
نعم إنها في الحظيرة اللغوية المجردة وجدت في القرآن، وصف لغير الله "الوادي المقدس" ولكنها لمدلولها الحالي فلا وأفظع ما وجدت فيه منسوبة لذلك العهد، قولة عبد المالك التي استنطقته المسرحية إياها، وهي:
وقداسة الباب (ذيلها داود) ألوف ساقها سوق السوائم.
أما قول كسبارو:
وقداسة الباب بذلك كله
         أدرى وكم يرجو له إخفاء
فهذا لا اعتراض عليه، كما لا اعتراض على جيلنا المقلدين بغيرهم حينما يستعملونها، أما مسلم ذلك العهد فلا قطعا ومن الكلمات التي لم تكن تروج آنذاك، كلمة "وطن: بمدلولها المعروف لنا الشامل العام، فإنه كان يطلق على المكان الخاص الذي يعيش فيه الإنسان، مدينة أو بلدة أو قرية مثلا، ولهذا حينما نسمع المعتمد بن عباد يقول:
أن يسلب القوم العــدا
         وطني وتسلمني الجمـــوع
فالقلب بين جوانحي
         لم تسلم القلــب الضلــوع
فهو يعني إشبيلية التي اقتحمها عليه المرابطون، ولا يدخل مثلا قرطبة التي كانت في حكم ابنه، وقد نسب إلى النبي عليه السلام "حب الوطن من الإيمان" فهذا يعني المكان الذي نشأن فيه أو عاش به لا ما يعنيه الآن ولذلك نعد وجود الكلمة بمعناها "العصري" لذلك العهد غريبة عليه، كما في قول عبد الملك مناجيا الله تعالى:
لأمرك أسلت القياد وليس لي
         سـواك إلى ما ابتغيه سبيل
ولي وطن إن لم أجد بحثاشتي
         دفاعا عليه إنني لبخـــيل
أو قول أحمد:
         وإن لنا وطنا يفتدى
وعرشا لإعزازه نسهر
أو قول زينب:
هو الجو في وطني يحتلك
         فختام صبرك عبد الملك
أو قول عبد الملك ومجيبا رمضان:
ممن اذم: من غادر بالوطن
         على هوى محمد بن الحسن
وأول من استعمل الوطن بمدلول Patria هم الأتراك في عصر النهضة كما استعملته فرنسا، فقال نافق كمال، كما أظن:
اسلدكبه المنـرك
      وضند هرتقــى
كلان امراده ديور
       باق بورد الله لسى 
وعند الأوروبيين اشتقاقه من الابوة، بينما اشتهر الأتراك "آناضول" من الأمومة، لأن كلمة "أنا" معناها الأم، والمقطع "ضول" أو " طول" معناه الملك، "فأنا طول" يريد بها الأرض المليئة بالأمهات، مثل "بر" الفارسية أو ful الإنجليزية، كلتاهما مقطع، ياتي في الفارسية سابقا وفي الإنجليزية لا حقا، كما هو التركية هنا.
ومما له اتصال بالتاريخ كذلك ورود اسم الطليان، وفي قول هرون"
من دولة الإسبان والطليان والألمان قادم.
فإن القطر الإيطالي لم يكن يعرف بهذا آنذاك، بل كانت مقاطعات، يعرف بعضها بالندقية، وأخرة بجنوة، وهكذا، باقي المقاطعات أو الإمارات، التي كانت بعضها محكوما بالإسبان، مثل lepanto التي انكسر في مياها الأسطول العثماني، على يد الأسطول القطلاني الإسباني.
وكذلك كلمة "هولاندا" لم يكن لها وجود آنذاك، بل كانت تسمى "الحكومات المتحدة".
ويتصل بهذا كذلك كلمة العاهل، فإنها من مواليد هذا القرن الميلادي؛ ولعل الملك فيصل الأول أول من قيل فيه فلا يعقل أن تقول زينب:
ها هنا أنت ظل عاهل اسطنبول حقا له غدوت كفا
         وتردد ذكرها كثيرا من المرات آخرها:
هنيئا لعاهلنا آن قضى
               لنا لله في عهده أن نسـودا
ومن ذلك جعل الرسالة لغير النبي، كما نجد لعبد الملك يخاطب العلماء.
مذ حلمتم رسالة العلم حملتم ثقيلا من الأمانة إدا.
وهو في هذا ينظر أيضا إلى قوله تعالى، مخاطبا الرسول عليه السلام:( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا، فهو استعمال عصري ومن المآخذ خارج التاريخ، صدور قولة من رضوان حاجب عبد الملك، مفاجأ بموت سيده الملك.
يا ويلي من سذج وليل؟
         ماذا يا ري أرى مـاذا؟
فهذا كلام أشبه بصدوره ممن امرأة مرتاعة، يا ويلي يا ويلي إلا من الحاجب رضوان الجنوي ومن عدم اللياقة أن يذكر عبد الملك، قائلا في ابن أخيه المتوكل بمحضر ابنه وزوجته:
وتخلبه الطلا فإذا
         لها هو سافك عاقـر
وأنغام ترددهــا
         على أسماعه عاهـر
مضياف هذا إلى قولة أحمد:
وعليك لله وجـه
         يضيء لشادن ناضـر
فالملوك والأمراء، نتنزه عن وصف غريمها، بهذا الشين، خصوصا في هذا المجلس العائلي بالأم وأبنائها.
وممن الغفلة عن الواقع أن يجعل سبستيان يقول أو يتمثل بهذا المثل القح شنشنة أعرفها من أخزم:
شنشنة نعرفها من أخزما
         وكل سعدى بها قد وسما
وإن يجعل هرون البرتغالي ينطق بمثل قح آخر "لأمر ما جذع القصير أنفه".
لأمر ما القصير لأنفه، مولاي قد جدعا.
أعتقد أن أغلب النظارة من عوام المغرب والمشرق، لا يدركون فحو هذا الكلام المتقعر ! بل لا يدركه واحد من الناس ومذلك حيث نجد داود يقول: عند الصباح يحمد القوم السرى:
وعند الصبح يحمد كل سار
         سراه ويفرح المستنجـدونـا                  
وهو البرتغالي العسكري من هذه الغفلة أن نجعل أحمد المنصور يقول للجمهور بعد بيعتهم له:
وإنني إن أزغ يــو
         ما، فراض منكم بتقويم عودي
لم يقل هذه الكلمة في الإسلام إلا عمر بن الخطاب، فكيف أحمد المنصور أن يقولها وهو الذي قال: المغاربة حمقى لا تعقلهم إلا السلاسيل، بل هو الذي حرم هؤلاء المقاتلين، وأسلحتهم في أيديهم وعلى أكتافهم، من الحقوق التي طالبوا بها، من المغانم، بعد انتهاء المعركة وإثر بيعهم إياه...؟! ومن الغفلة، جعل فليب الثاني، يسرج خيله إلى لندن في أنجلترا؛ صادرا هذا هن عبد الملك:
لذاك "فلبيب" أعلنها ضروسا
         على سلطان "لندن" باسم "روما"
فأسرح خيله ومشى بجنـد
         إلى "إليزابيث" قد فاقوا النجوما
وفي "أنجلترا" طولا وعرضا
         رعوا وخصومهم مرعى وخيما
أولا ما كان لفليب أن يسرج الخيل إلى لندن، بل كان له أن يرسل أسطولا، وهو الذي وقع فكسر في عرض البحر بموقعة أرمادا.
ثانيا، ما كامن انجلترا تسمى بهذا الاسم، بل كان تسمى" بريطانيا" بسام الرأس الفرنسي، الذي توجه منه النورمند إلى هذه الجزيرة التي تحضرت بهم، وكان لها ذكر في التاريخ، بعدما كانت مجهولة متهجمة، فهي مدينة في حضارتها لهؤلاء، ولم تسم بأنجلترا، إلا بعد مماة هذه الملكة المذكورة، بدون ما تخلف وارثا منها، لأنها لم تتزوج البتة، فاضطر الإنجليز، إلى أن ياتوا بملك اسكوتلند ابن الملكة "ماري" التي كانت "اليزابيت" قد تمكنت منها وقتلها، فجعلوه ملكا عليهم، وبذلك أصبح ملكا، على المملكتين معا، فأصبح لهما اسم متحد وهو Eengland التي سماها الإسبان على عادتهم وفي تعيبهم كما نقول Englaterra،  كما فعلوفي New yourk فقالوا Nevayorc، فسيمنا نحن الجزيرة بالاسم الإسبان لاتصالنا بهم، ولم نتصل بلغة الإنجليز إلا متأخرا بعصرنا والكطلمة منسوبة إلى Engle أحد الطيطونيين Teutnicpeoples الذين استقروا بالجزيرة Britain.
ثالثا: إن موقعة "أرمادا" لم تقع في حياة عبد الملك، حتى يتحدث عنها.
رابعا: كان اللازم والحالة هذه أن يكتب "فليب" هكذا، وعبد المالك، يتحدث عنه..
ولا أدري كيف تأتى في "إلى" "إليزابيت" قد عاقوا النجوما" وضبط الاسم بالكسرة؟.
وأرى أن الوزن يقتضي إزالة "قد" عن ساحته، وهو صادر عن الشاعر الذي نقر جميعا بشاعريته.
خامسا: وأخيرا، فإن هؤلاء، لم يذوقوا الهزيمة، ودرعوا وخصومهم مرعى وخيما وفي انكترا طولا وعرضا" بل أصيبوا في البحر، حيث هبت الأعاصير على أسطولهم "أرامادا" فتسنى الأسطول الإنجليزي، أن مجهز عليه..
وكما لم يتقيد المؤلف في الفصل الأول، بالوقائع التاريخية، كذلك لم يتقيد بها في الفصل الأخير منها، حيث جعل المتوكل يقع أسيرا بيد جيشينا، كما فعل ذلك في حق سبستيان، وكلاهما ما وقعا، ولا انتحر الأخير منهما، فنهايتهما معروفة للكتاب المعاصرين والمشاركين في الملحمة ونشرنا ذلك كله فيما نشرناه بمجلتي تطوان ودعوة الحق، فلا داعي لتأتي بذلك المشهد المزعوم حتى ولو كنا نرضى به النظارة، إن هدفنا إليهم به، خصوصا والمسرحية أصبحت تدرس للتلاميذ والطلبة ولا تمثل على الخشبة/ إن كان هذا هو المقصود منها ومن المستحيل أن تمثل إلى في "فيلم" سينمائي، أما في غير هذا فقد سبق أن مثل ما أستطيع منها على مسرح الطياطرو "سيرفنطس" بطنجة أواخر العشرينيات أو أوائل الثلاثينيات، وأدى التمثل مهمته الفنية والاجتماعية والوطنية.
وقد وقعت أخطاء لغوية ونحوية وتصريفية، تركنا التنبيه عليها حتى لا نطيل بها كما وقعت تصحيفات طفيفة     
في ضبط الكلمات خاصة، فإن لا تكن تصحيف في أخطاء كذلك.
ومن قبيل الإفادة فقط نعلق على التعليق الوارد في الصفحة أو حول الكلمة بابا فإن هذه الكلمة كانت شائعة في التركية، تعظيما، كما كانت تطلق على الأب والإبن، لدرجة أن أحد كتاب الإنجليز المعاصرين، استغرب استعمال كلمة الأب مطلقة على الإبن.
ونحن نعلم أن المنصور لما كان يكتب إلى ولي عهده المامون كان يفعل هذا، كما نجد في كتب التواريخ ذلك مسطرا منها كتاب "نزهة الحادي: لمحمد الصغير الأفراني المراكشي.
وهذا الكتاب وإن تأخر قليلا فليحق بالكتب المعاصرة لهذه الدولة ولا بأس وقد خضنا في هذا أن نأتي بمثال أو مثالين من تلك الأخطاء، جاء في البيت:
إلهي خذه جارك ينطلق في بح تسبيحك
قال هذا رضوان حاجب عبد الملك، لم مات، يدعو له "متجها" نحو السماء.
وأخذ الله للإنسان يرد في منهال العقاب، كما في القرآن:( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة، ثم أختهم فكيف كان عقاب أخذنا أهلنا بالبأساء والضراء، أخذنا آل فرعون، وأخذنا الذين ظلموا، فأخذناهم وجنوده، فأخذناه أخذا وبيلا، أخذناهم بغثة فإذا هم مبلسون) إلى غير هذه الأمثلة التي تعد بالعشرات في القرآن، ومنها (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم).. إلى قوله: (أفتهلكنا بما فعل المبطلون) وكذلك أخذ ربك إذا أخذ والكنف، بل بلى، باب أخرى هي باب، وهل سوف.
فعلت طريق نور الرجال، بدل صنعت، فهناك فرق بين فعل وصنع، وعمل، وجعل، لا بد أن يراعى باللغة وأخيرا نتساءل ما فائدة هذه الأبيات:
كذا فلنشف في الأعماق داء
         لنا الإسلام أورثه دفيــنا
سنحطم ركنه مهما تسامى
         لكي ينحط أسفل سافليـنا
وما كسفيه يثرب من عديد
         لنا في الظالمين المسرفينا
أما كان الاستغناء عنها لائقا بنا

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here