islamaumaroc

مرور اثني عشر قرنا على إنشاء النظام الملكي بالمغرب من عهد إدريس الأول إلى عهد الحسن الثاني

  أحمد معنينو

273 العدد

من المعروف أن الحديث عن أمجاد الدولة المغربية والذكريات المتوالية لجلوس ملوك المغرب على العرش المفدى قد تعددت وتتابعت في قالب واحد؟
ويسعدني اليوم أن أهدف بهذه الذكرى إلى شبه دراسة أولية عن نشأة الدولة المغربية المسلمة في عهد  إدريس الأول سلالة الرسول الأكرم عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام. وتجدني مضطرا إلى إلقاء بعض الأسئلة الوجيهة عن أشياء لا تزال غامضة تحتاج إلى الدراسة والبحث والتنقيب؟
وأتوجه إلى الكتاب والباحثين والمنقبين أن يستجيبوا لندائي بما يحل هذه المشاعر بأجوبة ملائمة وصادقة؟ !
الكل يعرف أن المولى الرشيد، هو الذي استطاع أن يحتضن المولى إدريس من الحجاز، ويراهن به، ويقطع به المسافات الطوال، والأراضي الشاسعة، في اختفاء وتستر؟
يقال إن المولى راشد ينتسب إلى قبيلة أوربة البربرية المسملة؟ فهل يا ترى بعث به للشرق الأدنى عندما كانت أصداء الحروب بين بني أمية وبني العباس؟ وكيف استطاع الوصول إلى ذلك المكان البعيد القاصي؟ وكيف استطاع التعرف إلى العائلة الملكية الشريفة، وكيف استطاع أن يحصل على ثقتها. وأن يحضر الأحداث الجسام عن قرب أو بعد، ولما شاهد انكسار الأشراف استطاع الفرار بابنهم البار إدريس الأكبر. فأخذ إدريس الشاب شريدا طريدا فارا له من ملاحقة أبناء عمه بني العباس، الذين كانوا يرتابون من أبناء جده علي ! ولا يطيقون العيش معهم في مكان ليس له ظهير إلا فتاه راشد بل نصه الأورابي؟
ثم عندما حل بالمغرب ونجا من الموبقات والعوائق، وصادف في طريقه من يساعده ويسنده ويقويه ويزوده، مثل القائم بأعمال مصر وغيره، نعم، عندما حل بالمغرب، وبلغ "وليلي" مقر عائلة أوربة البربرية المسلمة، استقلبته أحسن استقبال، ووفرت له كل ما يحتاج إليه من زاد وعون، بل زوجته وصهرته بكريمة من كرائم أسرها السيدة كنزة؟
.......الرشيد، هو الذي كان مسموع الكلمة في قبيلته: ولا أدل على ذلك من كون الحدث الجلل الذي حصل بتسميم المولى إدريس من طرف مبعوث الرشيد الخوان استطاع أن يجمع كلمة الشعب البربري المسلم على الاحتفاظ باسم ملك المغرب حتى تضع زوجته مولودها، ومن الألطاف الربانية ولادة مولود ذكر، سمي إدريس تيمنا باسم والده إدريس الأكبر، وأكثر من ذلك احتضان هذه القبيلة المسلمة لهذا المولود السعيد، والسهر علة تربيته وتنميته ماديا وأدبيا حتى بلغ سن التاسعة أو السابعة على ما أذكر. فأجمعت كلمتها على مبايعته بالملك مكان والده المقدس.
ومن هذا العرض أرجو ممن له دراية بالموضوع أن يذكرنا بطرق المواصلات ، وهل الرشيد أرسل من المغرب لإنقاذ الأشراف ومساعدتهم على الوصول إلى المغرب كي ينشئوا دولة إسلامية شريفة من ذرية النبي من آل علي يقطعون بها دابر العباسيين المترامين على حقوق أبناء عمومتهم ظلما وعدوانا؟ والمرتكبين لكل أنواع الفظائع والنوائب التي ألحقوها بالشرفاء آل علي كرم الله وجهه.
                                                   ***
لقد أنشأ إدريس ملكا رحب الأطراف، متسع الأكناف، يمتد من المحيط الأطلسي إلى وادي شلف، بقلب المغرب الأوسط، ولو كال أمد حكمه ولم تمتد إليه يد العذر لبلغت دعوته وشمل حكمه الشرق والغرب ولا انحصرت عظمة بغداد وازدهرت بالمغرب بغداد جديدة، من أجل ذلك، و بهذه المناسبة العظيمة التي يخلد فيها الشعب المغربي الذكرى الثامنة والعشرين لتربع صاحب الجلالة على عرش أسلافه الغر الميامين، فإنني بهذه المناسبة الحميدة، والذكرى المجيدة، بدا لي أن أطرق موضوع هاته السنة بالرجوع إلى تاريخ أمجاد ملوك المغرب الحبيب منذ عهد إدريس الأكبر المنشئ "للعرش المغربي" على تقوى من الله ورضوانه، وأن أعرف القارئ الكريم أن الحفاظ على صبغة هذا البلد المسلم قوام ملوك أشاوس، تحملوا..............منذ العهد الأول حتى يوم الناس، وإن الكريم ا؟؟؟؟؟ يهيئ في كل عهد من عهود الدولة ملكا كريما، ومسلما صادقا ومجاهدا بارا تستند إليه الأمة عن طواعية واختيار شؤون سيرها والحفاظ على عقيدتها وكيانها، وفعلا وقع الاختيار على نقل ما كتبه التاريخ في هذه العجالة. وإلى القارئ الكريم ما وصلت إلى تحريره وتسطيره.

حسب الترتيب، دولة إدريس الأكبر حفيد بين النبوة:
إذا ذكرت دولة المغرب العربية المسلمة، فالمولى إدريس الأول، هو البطل المؤسس لها، والمنشئ لكيانها وعظمتها وأمجادها، فبوصوله للمغرب، تهيأ الجو لتكوين الدولة المغربية برئاسة المولى إدريس الأكبر، وتهيأت فعلا بكل ما تحمل كلمة الدولة من معنى، الأمر الذي أقض مضاجع العباسيين بالشرق وهم إذذاك سادات البلاد الإسلامية قاطبة !
وكان رحمه الله يحسن إلى كل ما هو عربي، الشيء الذي سهل على سليمان بن جرير الشماخ الغادر طريق التقرب إلى الإمام الشريف النظيف، فخلا له الجو وفعل فعلته الإجرامية حيث سمم المولى إدريس، فمات شهيد الغدر، وحسن النية، وفر المجرم طليقا، وترك الدولة في أرغد عيش وأحسن حال.

إدريس الأزهر:
ما فارق الحياة المولى إدريس الأول حتى ترك الدولة المغربية عظيمة البنيان شامخة الأركان، في مصاف الدولة الراقية في زمانه، فأجمعت كلمة الأمة المغربية المرتبطة بالعرش بالطاعة والولاء أجمعت على نصرة خلفه من بعده إدريس ا لأزهر: الذي تولى شؤون المملكة وسنه طري، ولكن فتوته وعبقريته تفوقت وأثمرت وأينعت، وأصبح المغرب في عهده في الصفوف الأولى السامية.
                                                      ***
جيش منظم، ورجالات النظام والتنظيم، وبطولات في تسيير شؤون الدولة في أبهى حللها كلمة مسموعة ورأي مطاع، وقوة ونفوذ، وعدل ورفاهية، خطط المدن، وتقاطر عليه الجم الغفير من شتى أقطار الدنيا أنصارا وأشياعا، إلى طاعة المواطنين وتشبثهم بالمثل العليا، وتجاوب وتعاون بين شعب وعرش، بحث واستكشاف وبنيان وعمران، قضى ربع قرن في الملك، وطن فيه شؤون الدولة على أحسن الوجوه، ونشر العدل والأمن والرفاهية، وقاتل الشرك والوثنية والخصوم عموما، وغادر الحياة محمود النقيبة، مشكورا منم الله والناس، والمغرب دولة عزيزة وكريمة.
                                                   ***
وجاءت دولة اللمتونيين من الصحراء، بويع السلطان الأكرم يوسف بن تاشفين سنة 453 هـ فقامت الدولة بواجب نشر الأمن والعدل، في الرعية، والوقوف في وجه البرغواطية المشركة ! وإسقاط مخالب الفرنج، عموما، وتطهير أنحاء البلاد من الظلمة والمتسلطين، ثم استنجد به مسلمو الألزاس يستغيثون به من كيد السليب ! فلبى النداء بجيشه البطل، وجرت وقعة الزلاقة، يوم الجمعة 11 رجب 479 هـ وسجل التاريخ العظمة والأمجاد لأمة المغرب ودولة المغرب، وعرش المغرب، وهكذا نجد ابن تاشفين لا يفتر عن العمل المستمر، والسعي المتواصل في سبيل إسعاد بلاده، واحصينها مع جميع العوامل الهدامة، وقد قضى مدة نصف قرن يسعى ويجد حتى اخترمته المنية سنة 500 هـ رحمه الله.
                                                      ***
دور ولده علي بن يوسف:
تابع هذا الملك الموفق خطة أبيه في تطهير بلاد الأندلس من رجس الصليب ! وهكذا نرى في شخصية هذا الغيور البطل المدافع المكافح عن الملة الطاهرة، الرجل الذي قيضه الله الأندلس المسلمة يرفع من شأنها بعد أن كانت ستقع في أيدي الطغاة، عباد الصليب وأعداء التوحيد، وبذلك وحد بين العدوتين الأندلس والمغرب، فقضى في الملك سبعا وثلاثين سنة كلها جهاد ونظام وأمن وسلوك حميد بالشعب، وارتباط بتعاليم الإسلام والعروبة، حتى وافته المنية سنة 537 هـ.
                                                      ***
دور الموحدين:
إن الكلام على دعوة الموحدين ومذهبهم يطول، والحاجة ماسة إلى التعرف على بعض رجالاتهم وشريف أعمالهم، وكبر جهادهم لا غير، فيتخلص المترصف في طابع السلفية التي تدعو إلى الرجوع للكتاب والسنة سواء، واستطاع الموحدون أن يلعبوا دورا هاما في إقرار الأمن وإرجاع النظام، برجوع افريقية وأفضل تاج توجت به الدولة.

شخصية عبد المومن الكومي:
تولى شؤون الدولة عقب وفاة مؤسسها المهدي ابن تومرت الذي فارق الحياة سنة 524 هـ.
توالت حروبه، وفتوحاته، ونشر الأمن والعدل، وهدم الأسوار قائلا: إن أفضل وسيلة لتحصين البلاد العدل والمساواة بين العباد، وخوف الله، وبعد جولات في المغرب الأقصى والأوسط، عبر البطل البحر إلى الأندلس يقاوم عباد الصليب المعتدين على أنصار التوحيد، اهتم بشراء الخيول الجيدة، وجلب الأسلحة وإنشاء الأساطيل، وسيما هو يفكر في غزو الأروام برا وبحرا، إذ وافاه الموت بمدينة سلا سنة 558 هـ وفقد المغرب بطلا عظيما وسياسيا محنكا، وعبقريا فريدا، وقائدا عسكريا، مدد بأجمع شتات البلاد وبنى لها مجدا أثيلا بين الأمم والشعوب، قضى ما يربو على ربع قرن مناضلا ومكافحا، ولم يملا فراغه إلى ابنه. 
                                                   ***
2) يوسف بن عبد المومن الموحدي
بويع بالملك عقب وفاة والد في مستهل 559 هـ.
شن حملات على بعض الجهات لنشر الأمن والعدل في ربوع المملكة، وبعد هذه الجولات التفقدية توافد عليه الرسل من الأندلس يسترضونه ويلتمسون منه النصرة والعون، وقد صرفهم بعد أن قطع لهم الوعد الأكيد أنه سوف لا ينسى ولا يتكاسل عن نجدتهم، ورد العدو عنهم، وأمرهم بالاتحاد والتآزر والتعاضد وذلك سنة 565 هـ، بعث لهم بجيش لجب برئاسة البطل أبي حفص الموحدي، ثم رحل بنفسه على رأس مائة ألف جندي مغربي لإغاثة الأندلس، المسلمة، وهكذا نجد ملوك المغرب في كل الأوقاف والظروف لا يتأخرون عن نصرة المستضعفين من إخوانهم المسلمين، وبفضل الله توالت الانتصارات لجيش المسلمين وحصلت غلطة دهب هذا البطل صحية لها لولا لطف الله لهلك الجيش والملك ولكن الله لطف بعباده تدارك الكل بفضله ورعايته وأسلم الروح لباريها في نهاية 580 هـ.
                                                      ***
بويع ولد يعقوب المنصور الموحدي:
ثالث ملوك الموحدين الأبرار، بويع بعد وفاة والده وأصبح يؤلف الجيوش وهي عمدة الدولة المغربية منذ نشأتها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، طاف بإفريقيا زائرا ومتفقدا الأحوال، ومسهما في رتق الفتف والضرب على يدي الظلمة والمتسلطين، ورؤساء الفتن ودعاة الهزيمة، في كل زمان ولقد أصيب الملك بمرض في عاصمة الشمال، وبعد ما أبل من مرضه وصلته ألوكة من طاغية الإسبان يتحداه ويتوعده، وقد بلغت به الجرأة أن قال له (إن كنت مستعدا لمقابلتي في الأندلس، فأنا مستعد لعبور البحر ولقائك في قعر بلادك)، قرأ المنصور الرسالة وتأثر تأثرا عميقا ثم ناولها لابنه الذي كان بمثابة مستشار له ليبدي رأيه، فما كان من الابن إلا أن كتب على هامش الرسالة ما يلي:
"ارجع إليهم فلناتيهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون"، الشبل من ذلك الأسد، جمع الملك المجاهد الجيش، وواصل سيره إلى أن نزل على حصن الأرك في شهر شعبان 591 هـ، واتصل بالوقاد العظام، وزود الكل بنصائحه وبات ليلة في تهجد وصلاة ودعاء، وتلاوة القرآن، وأخذ قسطا من النوم ورأى في منامه رجلا ينشده هذه الأبيات:
بشائر الله جـاءتك سافـــرة
         لتـعلم أن الله ينصر ناصـره
فابشر بنصر الله والفتح إنــه
      قريب وخيل الله لا شك ظافرة
تغنى جيوش الروم بالسيف والقنى
      وتخلى بلادا لا ترى بعد عامره
اشتبك الفريقان في معركة حامية الوطيس، تعتبر من أعظم وأكبر المعارك التي وقعت في التاريخ تلك هي وقعة الأرك، التي أسفرت عن اندحار النصارى المغيرين وسقوط الحصن في أيدي الجيوش الإسلامية وهكذا نجد النصر قريبا من المؤمنين.
                                                   ***
دور بنو مرين العظام:
وهذا أبو يوسف المريني:
عندما بلغه خبر هجوم الروم على مدينة سلا، واحتلالها خلة، وهو مقيم بتازة، تألم كثيرا ولم يسعه إذذاك إلا أن يخرج من الناحية الشرقية، ليطهر هذا البلد العتيق من سرطان المحتلين الغاصبين نهض بجيوش كثيرة، ووصل الثغر السلوى عشية يوم السبت، ولم يجد كبير مشقة في هزم الغزاة وردهم على أعقابهم خاسرين، وعقب هذا النصر والفراغ من تحصين البلاد بالسور المواجه للبحر المحيط وهو سور عظيم كان يرحمه الله يشتغل في بنائه مع أبناء شعبه تقربا إلى الله، وزلفا، نعم أصبح يستعد لإغاثة بلاك الأندلس فجهز جيشا نصب عليه ولده زيان سنة 668 هـ ثم توجه بنفسه غازيا وفاتحا ومكافحا على راية الإسلام والعروبة في تلك الديار أثخن في الروم سنة 674 هـ وأعاد الكرة عليه، فقضى على جيشهم ويقال عنه إنه بلغ ثمانية عشر ألف جندي ورجع للمغرب منتصرا وفي 22 من شهر المحرم 685 هـ لقي الله ونقل جثمانه الطاهر، ودفن بشالة بعد أن قضى في الحكم 29 سنة جهادا وكفاحا وانتصارا.
                                                   ***
دور دولة الأشراف السعديين:
إن موقف هذه الدولة كان دقيقا إلى حد كبير ومن حسن الحظ برز فيها ملوك عظام واستطاعوا أن ينهضوا بالعبء الثقيل، ويتحملوا المسؤولية الجسيمة كل ما وسعهم الأمر، على إنقاذ الوطن والمكافحة عنه والدفاع عن حقوقه، ومن بين هؤلاء الملوك، محمد الشيخ السعدي، الذي يعد من الأبطال في تاريخنا الوطني، فقد اهتم كثيرا باحتلال البرتغال لأراضي الوطن، فشنها حربا لا هوادة فيها إلى أن فل شوكتهم، وقصم ظهورهم، فأجلاهم عن فونتي سنة 947 هـ وعن آسفي 948 هـ وعن أزمور في السنة نفسها ثم اتجه نحو الأتراك الرابطين على الحدود الشرقية فرجهم لحال سبيلهم، وحرر الأوطان، من رجس الاحتلال والطامعين من المغيرين، وكتب للملك سليمان القانوني بالجواب الآتي: إن الجواب لا يكون في المغرب بل في مصر التي عاد البطل العظيم يعتزم الوصول إليها فحالت دون مبتغاه الموت رحمه الله.
                                                      ***
موقف الملكين العظيمين عبد المالك وأحمد المنصور:
في وقعة وادي المخازن الفاصلة عام 986هـ.
الوقعة التي هدت دولة البرتغال، وسمت بدولة المغرب في العالم، فأصبح يخطب ودها ويخشى بأسها والكلام على هذه الوقعة مسجل في كتب ضخمة، يشرف المواطن الحر أن يجد في تصفحها ودراستها وأخذ العبرة منها، فقد أهلكت جيش الصليب الحقود عن بكرة أبيها قتلا وغرقا واسرا، واتسع العمران وانتشرت الحضارة، والأمر والرفاهية، إلى أن اختطفت المنون روح المنصور الذهبي الذي لو زاد الله في عمره لأنقذ بلاد الأندلس، ولكن الأجل المحتوم حل بتاريخ 1012 هـ فترك العظمة والأمجاد لأمة المغرب.
                                                      ***
دور دولة الأشراف العلويين الخالدة:
وأذكر منهم أبا النصر إسماعيل العظيم الذي جلس على عرش المغرب نصف قرن وزيادة وحرر البلاد من المستعمرين والمغيرين ونشر الأمن والعدل والرفاهية، والاطمئنان في ربوع الدولة المغربية الكريمة، وخلد العظائم والأمجاد التي قل من توفر عليها، حتى لقي ربه وعمره يناهز الثمانين وذلك في سنة 1139هـ.
                                                      ***
دور حفيده الملك الهمام محمد بن عبد الله العلوي تولى شؤون الملك 1171 هـ:
فقد بادر هذا الملك الهمام بتكوين الجيش وأشهرها حربا تحريرية ضد الطغاة والمتجبرين بالداخل والخارج فطهر الشواطئ المغربية، من الاحتلال الأجنبي ويعد بحق جوهرة ثمينة وذرة نفيسة كما عبر بذلك عنه المؤرخون، فلقد أنشأ مغربا قويا متحدا واجتاز مراحل وعقبات شديدة، وربط الصلاة بالعالم الخارجي علة حد المساوات بل، والتفوق في السلوك وشريف الخصال، حتى جاءه الموت بتاريخ 1204هـ. 
                                                     ***
دور الملك السهم الحسن الأول:
الملك الذي تلقى شؤون المملكة يوم 28 رجب 1290 هـ. فبادر بتكوين الجيش، عدة الشعوب، وضمان الأمن والعدة والشرف للدولة وكان لزاما على جلالته أن يواجه الصعاب، نتيجة لاحتكاكه بالغرب، وتأثير المدنية الحديثة في الأوساط فشرع يبعث البعوث العلمية للدراسة بالخارج لتكوين الأطر، لدولة عظيمة المجد في التاريخ لأن هذه النخبة التي تتكون علميا وسياسيا وعسكريا عن الضمانة لبقاء الدولة ونهضتها وعزتها وشرفها، قضى زهرة حياته في الكفاح المسلح عشره على أكتاف فرسه، يجوب البلاد طولا وعرضا، ويرسي معالم الدولة، ويناهض الطامعين والمتربصين، حتى حضرته الوفاة فأسلم الروح لباريها بتاريخ أواخر سنة 1311 هـ رحمه الله وأثابه.
                                                      ***
دور محمد الخامس:
ولد هذا المجاهد البطل بقصر الملك بفاس سنة 1329 هـ موافق 1911م قبل الحماية البغيضة بسنة، ونودي به ملكا على المغرب عقب وفاة والده المنعم المولى يوسف رحمه الله بيوم واحد يوم الجمعة 23 جمادى الأولى 1346 هـ موافق 16 نونبر 1927م فكان لخطابه الأول للشعب فأل "حسن وأمل" عظيم، أن يوفقه الله لتحرير البلاد، من أزمة الاحتلال والحجر، ومنم غريب الصدف أن الحماة يعملون لحسابهم بطرق أخرى يبذلون الجهد في زيادة تمزيق وحدة البلاد متكالبين تساندهم طوائف من المارقين العاقين للأمة والدولة والعروبة والإسلام، فلم تكد تمر سنوات على ولايته، وهو لا يزال تحت الحجر المصطنع ! حتى واجهته مشكلة تمزيقية للبقية الباقية تحت نفوذه الشخصي مباشرة، وذلك بإصدار ظهير شريف في غيبة عينه في 16 مايو 1930م، يؤذن بفصل البربر عن العرب، ويبعدهم عن التعامل بشريعة الإسلام ! التي يعد البربر المسلم الجند الدائم، للدفاع عن الشريعة الإسلامية التي اعتنقوها وهاموا بحبها طيلة الأحقاب، وإليهم يرجع الفضل في نصرة ملك المسلمين سليل الرسول الأكرم المولى إدريس الأول مؤسس الدولة المسلمة بالمغرب منذ اثني عشر قرنا.
غاب هذا عن أفكار الطامعين والمارقين، ففكروا في استغلال الظروف، والملابسات، واستصدروا هذه القنبلة المحرقة التي نزلت بهم لا بالمغرب؟ فأحرقت لهم الأخضر واليابس، وكانت فاتحة خير وبركة على الأمة المغربية وملكها الفتى، ميمون الطالع، الذي أوجده الله لينقذه البلاد والعباد من خزي الاستعمار والاحتلال.
لقد دق ناقوس الخطر؟
واستيقظ الغافلون، وعمت هذه اليقظة طول البلاد وعرضها، وظهر الملك الشاب منذ هذه الساعة رسول تحرير، وبشير خير وإمام المسلمين واتفقت كلمة الشعب على حب هذا المومن الصادق فأقامت الاحتفالات لذكرى جلوسه على العرش تكريما وتشريفا وبرهانا على الحب والطاعة والولاء وأصبحت الصلات تتوالى بين عرش وشعب والجهود تبذل هنا وهناك، لمقاومة الدخلاء وأذنابهم، وتفتحت ينابيع الخير بالحب العذري بين الجانبين، والهيام بتبادل الثقة والمشورة وتنظيم الصفوف، لمحاربة الدخلاء في كل الميادين، وظهرت العبقريات في خلق الهزات النفسية لنشر الوعي، بين سائر الطبقات، وأصبحنا نقطع الخطوات الواحدة تلو الأخرى، بتضامن وتعاون وحب وثقة، والعدو يكشر أنيابه، ونظم خلاياه من المجرمين المرتزقة.
والأمة المؤمنة بالله وبالملك المومن تعمل ليل نهار وتبذل الجهد في نشر الوعي وتحمل المسؤولية، وتتصل مباشرة أو بوسائط بالرجل الذي جاد الزمان به على الأمة المغربية في هذا العصر، ليأخذ بيدها ويطهر البلاد من وصمة العار، ومذلة الاحتلال، دام العراك طيلة ربع قرن علة جلوس جلالته في عرض المغرب وأقيم احتفال رائع تحت اسم الذكرى الفضية بمرور 25 سنة على تربعه عرش أمجاد الأمة المغربية، فازداد حقد الحاقدين، وتآمر المتآمرين، الحرب مستمرة فيوم لنا ويوم علينا، ويوم نساء، ويم نسر، ولله عاقبة الأمور، وجاءت تدابر الماكرين ومؤامرة يوم 20 غشت 1953 يوم ذهبوا بسيد البلاد وعز المغاربة رمز الوحدة وقلبها النابض محمد الخامس وأسرته إلى مدغشقر النائية حيث نصبوا على العرش المغربي دمية واهية محمد بن عرفة نصبته حسب أغراضها ومصلحتها لتبتلع أرض المغرب ويصبح قطعة فرنسية وراء البحار ! اعتقلت الأسد المقيد الذي ستته قوته من الله الجبار القهار ولكن هذا العدوان أوحى الشبع المغربي بمعاني التضحية والبذل في سبيل الحفاظ على السيادة المغربية فأعلنها حربا لا هوادة فيها تضحية بكل غال ورخيص في سبيل المغرب، وعرش المغرب وملك المغرب، سلاحهم الإيمان بالله وبالعرش وبالأمجاد، تسلحوا بالحديد والنار، وانطلقت أفواج المقاومين بالسهل والجبار يحطمون هياكل الاستعمار، وأنصاره من الخونة والمرتزقة، لقد رفع المغاربة رؤوسهم للسماء فوجدوا داخل القمر صورة جلالة الملك المفدى فازداد الإيمان قوة ووطنية وشجاعة، وإقداما، شرع الجهاد في أعدا الله والملك والوطن، واستمر الكفاح وامتد يقضي الهشيم فتذروه البراح وضاقت السبل بالمستعمرين واشتد عليهم البلاء وانقلبت الأوضاع وأصبح لا مفر من الرجوع إلى الحق والإنصاف، ومضت سنتان من الجهاد المتواصل تخريب قلاع المستعمرين ويزهق أرواحهم فتراجعوا مكرهين وأصبحوا يبحثون على الحل ورجوع المياه لمجراها الطبيعي، وما وسعهم إلا الخضوع لمطالب الأمة وعرشها والشعب والملك وحصلت الاتصالات وتبادل الراي والنتيجة إبعاد الدمية عن حق الملك الشرعي والاعتراف للمغرب بالحرية والاستقلال تحت راية الملك الشهم المسلم الغيور حبيب الأمة وسيد البلاد محمد الخامس رضي الله عنه، حصلت انتفاضات دولية وختامها رجوع جلالة الملك لعرشه وبلاده في يوم مشهود واستقبال بالأرواح قبل الأجساد وذلك يوم 16 نونبر 1955 تكونت الحكومة الوطنية وانعقدت الاتفاقيات التي أبطلت معاهدة 30 مارس 1912 بالاعتراف لأمة المغرب باستقلالها، وحريتها حصل ذلك من طرف الفرنسيين والإسبان ونظام طنجة أيضا، وتكون جيش المغرب والدبلوماسية وشرع في البناء للدولة المستقلة واستعرض جلالته الجيش الظافر بقيادة ولده ووارث سره الأمير البطل الحسن بن محمد حفظه الله، واسترسل حفظه الله في بناء مستقبل البلاد، وتقوية هيكلها وكيانها، وبذل أعزه الله وقته وفكره، وجهده في سبيل تقدم الأمة وبقاء صرحها على هدي من الله ورضوانه في دائرة شريعة محمد صلوات الله عليه وتتابع البناء الشامخ، وسيدنا محمد الخامس في الجهاد اليومي لتحسين أحوال الأمة وجلب المصالح العليا للوطن ونشر أولوية العدل والأمن بين الطبقات، هذه هي النظرة الفاحصة على ثورة الملك والشعب، إنها لم تترك أثرها ونتائجها بمغربنا فقط بل أثرت كذلك في شتى جهات العالم بالأخص المناطق التي يعاني منها سكانها الاضطهاد والظلم والجور أنها الشعلة التي أضاءت جوانب الشعوب المغلوبة على أمرها تحت كابوس الاستعمار وبفضلها وكفاحها استعاد الشعب المغربي ومعه الكثير من الشعوب حلاوة الحرية وعزة الاستقلال وفوائده وكرامة الرجولة وتحقيق الوحدة التامة وهكذا عاش محمد الخامس لا تنقضي معركة حتى تخلق أخرى وتغلب عليها جميعا ولقى الله بمنه وهو مرتاح الضمير مثلوج الفؤاد وذلك بتاريخ 10 رمضان سنة 1380هـ رحمه الله ورضي عنه.

دور جلالة الملك الحسن الثاني:
وجاء دور الحسن الثاني موحد التراب وحارس الملكية الدستورية وهو صاحب الذكرى المظفرة...
فقد ولد هذا البطل 1929 بالقصر الملكي بالرباط ومحمد الخامس بروما فيشر بمولود وأمر بتسميته باسم جده الأكرم الحسن تيمنا وتبركا وتفاؤلا بالغا والكرامة وقد هيأ الله أسباب فعاش هذا الولد الميمون، تحت أكناف بطل التحرير يساند والده ويشد عضده، ويقوي عزيمته، ويبذل من جهده وجهوده التكوين العلمي والخلق والديني لأن محمد الخامس كان يرى في ولده هذا الخلف الصالح في السير قدما نحو الأمجاد وكان يرحمه الله يتخذه مستشارات ومؤنسا هاديا ومرشدا، والحكمة ضالة المؤمن ويهيئه لتحمل المسؤولية فيدربه على مكارم الأخلاق التي هي نقطة الارتكاز في الحياة؟ عاش هذا الولد أوائل حياته بجانب والده يقاسمه الأفكار والنظر الذي كان لا يستقر له قرار إلا بالشيء الذي يكفل لشعبه العزة والسؤدد؟ نعم، عقب وفاة جلالته يوم عاشر رمضان الأبرك.
أسند العرش بأمجاده ومسؤوليته لسيدنا الحسن الثاني الذي وجده الحال قد ارتوى من فيض المعارف الإسلامية والأجنبية، بما يسهل على جلالته عبء المسؤولية ويصعب على تتبع مسيرته المظفرة في شتى الميادين العلمية والعسكرية والدبلوماسية والعمرانية لأن الحديث عن هذه الجوانب يحتاج لكتب ومجلدات.
ولكن المعجزة الخالدة في صفحاته التي لا تنسى ولن تنسى!  المسيرة الخضراء تلك الفكرة العبقرية التي اهتدى لتخطيطها وتنفيذها قصد تحرير أطراف المغرب وشد أزره المسندة بالروح الإسلامية والحفاظ على كنوز الأمة المغربية، الرجولة والكرامة والنخوة والنجدة، فهذا شيء لا يحتاج إلى تبيان، كما أن التفكير في البحث عن طرق الاكتفاء الذاتي للشعب تعد من أهم خصاله الحميدة وقد مهد لها ببناء السدود والحفاظ على الماء قوام الحياة اما العناية بالجيش وتكوين الأطر في كل الميادين وبناء المدرسة والجامعة والبعثة ونشر ألوية الأمن والعدالة في أطراف البلاد فهذه الضمانة الكبرى لكيان الدولة.
ومن أجل هذه الذكرى المجيدة نرفع لجلالته التهاني والتبريك ولولي عهده سيدي محمد وصنوه الرشيد...وكل عام وجلالته بخير.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here