islamaumaroc

الملف الكامل لافتتاح أشغال مؤتمر القمة التأسيسي لدول المغرب العربي الموحد رجب 1409-فبراير 1989

  دعوة الحق

273 العدد

افتتاح أشغال مؤتمر القمة التأسيسي
لدول المغرب العربي الموحد
بمراكش

عاشت مدينة مراكش أرض التلاقي وقلعة الصمود ورمز الوحدة لحظات تاريخية في نهاية صباح يوم الخميس 16 فبراير عام 1989م وكانت شاهدا أمينا على تأسيس المغرب العربي الموحد وتحقيق الحلم الكبير الذي راود الآباء والأجداد.
وبخطى ثابتة وبالواقعية المطلوبة والإرادة السياسية القوية والمسؤولية التاريخية الجسيمة وشع قادة المغرب العربي أسس البناء المغربي والتزموا سويا برعاية هذا الإنجاز العظيم الذي قال عنه جلالة الملك الحسن الثاني: "إنه أمانة تجب رعايتها حتى تبقى ترتبط في ظلال ديننا الحنيف وتحت شعار مغربنا العربي الكبير".
لحظات تاريخية عاشتها مدينة مراكش ومعها كافة العواصم والشعوب المغربية، وقد نابت جماهير المواطنين في هذه المدينة التاريخية العتيقة عن باقي المواطنين من شعوب المنطقة في التعبير عن مباركتها للخطوة التي أقدمت عليها القيادة والتي تستجيب في الواقع الآمال وطموحات شعوب المغرب العربي فقد خرجت الجماهير المراكشية عن بكرة أبيها نتيجة القادة المغاربيين ضيوف جلالة الملك الحسن الثاني، وزينت شوارع المدينة بالأعلام الوطنية الخمسة واللافتات التي تعبر عن عظمة الحدث، ومطامح الشعوب المغاربية في الوحدة كطريق للبناء والتشييد، وضمان الرخاء والعزة والازدهار.
وقد قوبلت مواكب زعماء المغرب العربي الكبير بالترحاب والزغاريد والتصفيقات الحارة والهتافات التلقائية التي تعبر عن فرحة التلاقي والتضامن والوحدة.
وكان الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي أول من وصل إلى قصر البلدية الذي احتضن اللقاء التأسيس لدول المغرب العربي الموحد ووصل على التوالي إلى مقر قصر بلدية مراكش كل من فخامة الرئيس الجزائري الشاذلي بنجديد وفخامة الرئيس الموريتاني معاوية ولد سيدي أحمد ولد الطايع، وفخامة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي.
وقد رافق القادة المغربيين كل على حدة صاحب السمو الملكي الأمير سيدي محمد وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، إلى مدخل مقر بلدية مراكش، حيث وجدوا في استقبالهم صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني، وبعد تناول التمر والحليب عربون كرم الضيافة المغربية التحق رؤساء الدول المغربية بمقر المؤتمر.
وبعد استراحة قصيرة افتتح مؤتمر القمة التأسيسي لدول المغرب العربي الموحد بقصر بلدية مراكش بآيات بينات من الذكر الحكيم، بعدها ألقى جلالة الملك الحسن الثاني الذي كان محفوفا بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سيدي محمد وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد كلمة قيمة أبرز فيها أن اللحظة التاريخية التي تعيشها دول المغرب العربي مبتهلا العلي القدير أن يجعلها معلمة بيضاء غراء مبرزا أن حلم الآباء والأجداد يتحقق اليوم، ودعا جلالته إلى رعاية هذا الميراث وتلقينه للأبناء والأحفاد حتى تبقى ترتبط في ظلال هدينا الحنيف وتحت شعار المغرب العربي الكبير.
وختم جلالة الملك كلمته بتوجيه الشكر للرؤساء المغاربيين على استجابتهم دعوة جلالته، كما عبر جلالته عن فخر واعتزاز المغرب وشعب المغرب بهذا اللقاء الذي قال إنه سيبقى مسطورا في تاريخنا المغربي والمغاربي بحروف الذهب والاعتزاز.
                                                   ***
وبعد ذلك تناول الكلمة الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي نيابة عن رؤساء الدول المغاربية الذي أعرب عن اعتزازه بالحفاوة التي خصت بها مدينة مراكش قادة دول المغرب العربي مدينة مراكش التي قال عنها إنها إحدى العواصم التاريخية العربية والإسلامية وإحدى القلاع التي كانت صامدة في وجه المطامح الاستعمارية.
وقال إن استقبال جماهير مدينة مراكش تعتبر تتويجا للحضارة والكرم والروح الأخوية التي غمرنا بها جلالة الملك الحسن الثاني منذ وصولنا إلى بلدنا هذا مراكش.
وأثنى الزعيم الليبي على الكلمة القيمة التي تفضل بها جلالة الملك في افتتاح مؤتمر القمة التأسيسي للمغرب العربي الموحد مشيرا إلى ما جاء في كلمة العاهل الكريم من إشارة إلى التاريخ المشترك والمجد التليد وما يجب أن تتحمله دول المنطقة من مسؤولية تجاه هذا التراث العظيم.
وأضاف الزعيم الليبي بأن المنطقة على عتبة مرحلة جديدة تسمح بالقول أن مرحلة الإقليمية والانعزالية والتشتت والتمزق قد ذهبت إلى غير رجعة وقال العقيد القذافي: إن اجتماعنا هذا يظل على أن الإرادة قد تغلبت على عوامل الشك وعدم الثقة ورواسب الإقليمية لكي يسود الأمن هذه المنطقة لصنع الغد.
واستطرد الزعيم الليبي قائلا: إن هذا العمل يفتح الطريق أمام عصر جديد لبناء مغرب عربي موحد لصالح كل الشعوب المغاربية وأن الذي يهم في عملية بناء المغرب العربي الموحد هو جمع الإمكانيات الاقتصادية المغاربية لصنع التقدم والازدهار ثم إيجاد طريق للأمن والدفاع الجماعي للمغرب العربي وحمايته من أطماع القوى الأجنبية.
وقال العقيد معمر القذافي في نهاية كلمته: إننا مدعوون للقاء مغاربي في ليبيا في الفتح من شتنبر لمواصلة المشوار.
وقبل رفع الجلسة طلب جلالة الملك الحسن الثاني بأن تقرأ الفاتحة على أرواح الشهداء وأن تكون قسما أما الله وأمام الشعوب المغاربية كي نبقى أوفيا لمنا التزمنا به.
                                                  ***
حضر افتتاح الجلسة عن الجانب المغربي صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير سيدي محمد وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد والوزير الأول الدكتور عز الدين العراقي ومستشار صاحب الجلالة السيد أحمد رضا كديرة ووزير الشؤون الخارجية والتعاون السيد عبد اللطيف الفيلالي ووزير الداخلية والإعلام السيد إدريس البصري ووزير المالية السيد محمد برادة ووزير الدولة مولاي أحمد العلوي وسفير جلالة الملك بالجزائر السيد عبد القادر بنسليمان.
كما حضر الجلسة الافتتاحية أعضاء الوفود الرسمية المشاركة في أشغال القمة.
وكان قادة رؤساء الدول السادة معمر القذافي والشاذلي بنجديد وزين العابدين بن علي ومعاوية ولد سيدي أحمد الطايع قد غادروا مقر إقامتهم في اتجاه قصر البلدية مارين عبر أهم شوارع مدينة مراكش وخاصة ممر النخيل وعين إيطي و 11 يناير ويعقوب المنصور وبن عائشة ومحمد الخامس خصص سكان إقليم مراكش الذين احتشدوا على جنبات هذه الشوارع وساحات بئر إنزران وعبد المومن بن علي و16 نونبر والحرية وباب النقب استقبالا حماسيا رائعا لقادة الدول الأربعة عكسوا من خلاله مشاعر المحبة والود التي يكنونها لهم وكرم الضيافة وحسن الاستقبال التي يخصها الشعب المغربي كعادته لضيوف جلالة الملك الكبار.
وبلغ هذا الاستقبال أوجه بساحة الحرية المفروشة بالزرابي المختلفة الأحجام والتي زينت جنباتها بخمسة سور من الحجم الكبير لقادة الدول الخمس والأعلام الوطنية ولافتات كتبت عليها شعارات تؤكد أن قمة مراكش لبنة هامة في تحقيق مصير مشترك وأن الوحدة المغربية مسؤولية قومية وتاريخية.
كما تميز الاستقبال بهذه الساحة بأهازيج ورقصات الفرق الفلكلورية التي جاءت من مختلف أنحاء المملكة وعروض فتيان وفتيات قطاعات التعاون الوطني والشبيبة والرياضة والتربية الوطنية الشيء الذي يبرز بجلاء أن مدينة مراكش تعيش بالفعل لحظات عرس تاريخي طالما انتظرت شعوب المنطقة تحقيقه.
وقد حضر إلى ساحة الحرية ليكونوا في مقدمة المرحبين بضيوف جلالة الملك المنتخبون ونواب الإقليم بالبرلمان ورئيسا المجلسين البلدي والإقليمي وباشا المدينة وأعضاء الهيئة القضائية والمجلس العلمي والأعيان والشرفاء ورجال السلطة المحلية المدنية العسكرية وعمداء الكليات ورؤساء المصالح الإقليمية.
وعندما كان موكب كل رئيس يمر من الساحة التي تبعد عن مقر البلدية بحوالي مائة متر كانت مجموعة من الفتيات تقوم بنشر الورود في حين ترتفع من هنا وهناك زغاريد النساء والجماهير الغفيرة التي غصت بها جنبات الساحة والتي جاءت لتقول للقادة إننا أبناء أسرة واحدة.
                                                   ***
ولدى وصول قادة الدول المشاركة إلى ساحة قصر البلدية حيث قدم لهم التمر والحليب وجدوا في استقبالهم لمدخل قصر البلدية صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني الذي كان محفوفا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير سيدي محمد وصاحب السمو الملكي مولاي رشيد.
هذا وقد توج مؤتمر القمة التأسيسي لدول المغرب العربي الموحد بالتوقيع على وثيقة عقد التأسيس قبل أن أدى الرؤساء صلاة الجمعة بمسجد الكتبية العتيق.
                                                   ***
وقد عقد جلالة الملك الحسن الثاني كذلك ندوة صحفية سلط فيها الأضواء على لقاء القمة المغاربي.
هذا وكان قادة دول المغرب العربي الخمس قذ عقدوا مساء يوم الأربعاء 15 فبراير 1989م اجتماعات دام من الساعة العاشرة مساء إلى الواحدة والنصف صباحا عقب مأدبة العشاء التي أقامها صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني على شرف ضيوفه الكبار بجنان الكبير.
وقد تميز اجتماع قادة الدول المغاربية الذي حضره مساعدوهم الأقربون بتطابق وجهات النظر حول أغلب القضايا المطروحة والتي تتعلق بمستقبل التعاون بين الدول المغاربية الخمس وذلك في إطار البحث عن الصيغة المتعلقة ببناء صرح المغرب العربي الكبير التي أعلن عنها في ختام أشغال القمة.
وتجدر الإشارة إلى أن وزراء خارجية دول المغرب العربي عقدوا هم أيضا جلسة عمل بقصر المامونية برئاسة السيد عبد اللطيف الفيلالي وزير الشؤون الخارجية والتعاون وذلك لوضع اللمسات الأخيرة على الوثائق التي عرضت على أنظار قادة الدول.
كما أن قادة دول المغرب العربي أجروا عدة محادثات ثنائية بموازاة اجتماع عقده وزراء الشؤون الخارجية عشية الافتتاح الرسمي لأشغال قمة قادة المغرب العربي.
فقد اجتمع الرئيس الجزائري السيد الشاذلي بنجديد بمقر إقامته بمراكش مع السيد زين العابدين بن علي رئيس الجمهورية التونسية.
وتم خلال الاجتماع حسب نفس المصادر بحث مسلسل بناء صرح المغرب العربي.
ومن جهة أخرى أجرى قائد الثورة الليبية العقيد معمر القذافي بمقر إقامته بمراكش محادثات مع الرئيس التونسي كما أجرى الرئيس الموريتاني العقيد معاوية ولد سيدي أحمد الطايع من جهته مساء أمس محادثات مع الرئيس زين العابدين بن علي.
وكان حفل العشاء الذي أقامه صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني على شرف قادة بلدان المغرب العربي مناسبة إجراء مشاورات معمقة بين القادة المغاربيين بهدف إنجاح قمة مراكش.
وعقد وزراء الخارجية بالمغرب والجزائر وليبيا وموريتانيا وتونس من جهة أخرى اجتماعا بفندق المامونية بمراكش تم خلاله بحث الوثائق التي ستعرض على القمة المغاربية.
نظم المجلس البلدي بمراكش عقب انعقاد المؤتمر التأسيسي لاتحاد المغرب العربي الموحد حفلا كبيرا على شرف القادة الأربعة لبلدان الجزائر وتونس وموريتانيا وليبيا لمنحهم صفة مواطن شرقي وتقديم هدايا ومزية باسم سكان مدينة مراكش. وكان المجلس عقد دورة استثنائية برئاسة محمد الوفا الذي ألقى في البداية كلمة جاء فيها:
إن موضوع هذه الدورة الاستثنائية هو تشريف جديد لمدينة مراكش من طرف جلالة الملك الحسن الثاني وأن المجلس قرر في دورته الاستثنائية بجميع أعضائه منح صفة مواطن شرفي للسادة رؤساء دول الجزائر وليبيا وتونس وموريطانيا، وبهذا التشريف الذي يتم بمناسبة انعقاد المؤتمر الأول لدول المغرب الغربي الموحد سيعزز المجلس البلدي لمراكش العمل الوحدوي الذي تعرفه المنطقة بتكريس حقيقة هذه الوحدة.
                                                      ***
وقد اختتمت زوال يوم الجمعة بقصر بلدية مراكش أشغال مؤتمر القمة التأسيسي لاتحاد المغرب العربي تحت رئاسة صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني وبحضور رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية السيد الشاذلي بنجديد ورئيس الجمهورية التونسية السيد زين العابدين بن علي وقائد الفاتح من سبتمبر للجماهيرية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى العقيد معمر القذافي ورئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية السيد معاوية ولد سيدي أحمد الطايع.
وفي بداية الجلسة الختامية أعطى صاحب الجلالة الكلمة للسيد أحمد بنسودة مستشار جلالته لتلاوة نص إعلان ميلاد اتحاد المغرب العربي.
وهكذا سيظل يوم الجمعة 10 رجب 1409 هـ نوافق 17 فبراير 1989م يوما مسطورا بمداد من ذهب في تاريخ وطننا وتاريخ الشعوب المغربية التي سجلت باعتزاز وفخر تجسيد حلم راوده أجيالا ماضية، وأجيال الاستقلال والجيل الحالي.
فبفضل إرادة قادتنا، وبفضل عزيمتهم على المضي قدما على طريق الوحدة والاندماج، استطاع زعماء اتحاد المغرب العربي أن يضعوا لبنات هذا البنيان الشامخ الذي يرمز إلى أكثر من طموح، إلى أكثر من هدف إلى ملايين التطلعات لمستقبل أفضل، مزدهر مستقبل تكون فيه منطقتنا بؤرة للإيخاء وبحيرة للعمل من أجل سعادة أبنائها ورفاهيتهم وازدهارهم. إن بهذا الاتحاد المبارك سيكون بوسع دولنا، وشعوبنا أن تتكون قد أدت الأمانة وصارت على النهج السليم وأوفت المسؤولية حقها وهي "مسؤولية لا يمكن أن يتصورها المتصور كيفما كان إيمانه أو خياله أو وطنيته وهذه المسؤولية هي رعاية الأمانة وهي ضرورة لكي تظل شعوبنا ترفل في عزة المجد والإخاء" "فعلينا أن نرعى حتى نبقى نرتع في ظلال ديننا الحنيف وتحت شعار مغربنا العربي الكبير".
وإعلان اتحاد المغرب العربي، من عاصمة الموحدين، مراكش يحمل في طياته أيضا أكثر من رمز وأكثر من دلالة فهو إشارة تاريخية إلى وحدة الماضي التليد ووحدة المصير، إنه تعبير مفعم بالعزة والفخر عن تضامن شعوبنا وتلاحمها عبر مراحل التاريخ وإرادتها المشتركة في الذهاب يدا في يد تغزو المستقبل وفتح أبوابه بقوة وعزم أمام تطلعات الأجيال الحاضرة والقادمة.
فبوضع لبنات البناء المغاربي الموحد يكون زعماء الاتحاد قد وضعوا عربة السير على خط الاستمرارية والتواصل لربط الماضي بالحاضر وبناء المستقبل على تراث خالد باحثين عن سبل إغنائه وإثرائه بمزيد منم العطاء والتسامح والتفاهم والحوار.
ومن أرض الحوار والتلاقي، ومن عاصمة الموحدين ينطلق الاتحاد المغاربي لفضل بناة صمموا العزم على البناء فبنوا وبفضل رجال أرادوا السير معا فساروا بشعوبهم على طريق الوحدة والإخاء.
فليسهد التاريخ لجلالة الملك الحسن الثاني، وللرؤساء بنجديد، وبن علي، ومعمر القذافي ومعاوية ولد سيدي أحمد الطايع بهذه المعلمة التي وضعوها لأجيال شعوبنا الحاضرة والقادمة حتى لا تزيغ عن طريق وتظل سائرة على نهج التوحيد والوحدة.
ولقد كان قيام اتحاد المغرب العربي يوم الجمعة من عاصمة الموحدين يحمل في طياته أيضا نكهة الإيمان والتوحيد، وكانت شعوب منطقتنا كلها تنتظر هذا الإعلان التاريخي لتنطلق الهتافات والزغاريد ولتسقط الحدود وعناصر التفرقة أمام قوم الاندفاع وسفينة المصير المشترك لتحملها على متنها في عباب المستقبل وتحدياته ففي الجلسة الختامية للقمة التأسيسية التي انعقدت بقصر بلدية مراكش يوم الجمعة على الساعة الواحدة والنصف تم الإعلان عن ميلاد اتحاد المغرب الغربي وذلك من خلال تلاوة نص العقد التأسيسي من قبل مستشار صاحب الجلالة، السيد أحمد بنسودة، أمام صاحب الجلالة الحسن الثاني، والرئيس الجزائري الشاذلي بنجديد، والرئيس التونسي زين العابدين بن علي، والرئيس الليبي معمر القذافي، والرئيس الموريتاني معوية ولد سيدي أحمد الطايع ومن خلالهم أما شعوب المغرب العربي الموحد والقارة الإفريقية والعالمين العربي والإسلامي وأمام المجتمع الدولي إنه ميلاد التطلع المغربي لشعوبنا، وتكريس لطموحاتنا.


خطاب جلالة الملك الحسن الثاني
 في افتتاح أشغال القمة التأسيسي
لدول المغرب العربي

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصبحه.
أعزائي وأشقائي رؤساء دول المغرب العربي الكبير.
أصحاب المعالي.
حضرات السادة.
إنها لحظة تاريخية هذه التي نعيشها اليوم جعلها الله سبحانه وتعالى معلمة بيضاء غراء في طريقنا للمستقبل تنير لنا الطريق وتهتدي بها الأجيال الصاعدة والمقبلة.
إننا نحقق اليوم حلما خامر آباءنا وأعمامنا وإخواننا ومن سبقونا، لأنهم كانوا دائما يسحون أنه رغم الحواجز ورغم البعد والنوى ورغم الاستعمار كانوا دائما يجدون في أنفسهم لواعج حنين لأيامنا الزاخرة المشرقة تلك الأيام التي كان فيها مغربنا العربي الكبير جناحا للعروبة والإسلام جناحا وأي جناح.
وقد حبانا الله سبحانه وتعالى وجبا مواطنينا بهذه النعمة ولكن في آن واحد قلدنا مسؤولية لا يمكن أن يتصورها المتصور كيفما كان إيمانه أو خياله أو وطنيته لأنها مسؤولية ترتبط أولا بواجباتنا نحو شعوبنا ثم نحو أشقائنا العرب ثم نحو إخواننا في القارة الإفريقية وفي العالم الإسلامي وفي النهاية نحو العالم كله.
ولا عذر لنا لأن ماضينا الحضاري والثقافي شاهد علينا وهو ماضي الرجال الأفذاذ المجاهدين الأبرار الذين كانوا دائما يحاربون لنشر كلمة الله والعدل والأمان والطمأنينة بأقطار المعمور التي وصلوا إليها فبنوا صرحا، علينا أن نتعهده، وبنوا بنا سمعة، علينا أن نبقى أوفياء لطهارتها، وتركوا لنا ميراثا، علينا أن نرعاه صباح مساء وأن نلقنه أبناءنا وحفدتنا حتى إذا وقفنا أمام الله وجدنا أنفسنا قد قمنا بالأمانة وقد أدينا الواجب.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث رواه الإمامان والكتب الستة: "إذا ضاعت الأمانة فانتظر الساعة" والساعة هنا ليست القيامة بل تدهور الأحوال والخروج من طور الرخاء والهناء إلى طور الفتن والفناء. فعلينا إذن أن نرعى الأمانة حتى نبقى نرتع في ظلال ديننا الحنيف وتحت شعار مغربينا العربي الكبير.
ومرة أخرى أشكركم أشقائي جزيل الشكر على استجابتكم لدعوتي وإن بلدي وشعبي لفخوران بهذا اللقاء الذي سيبقى مسطرا في تاريخنا المغربي والمغاربي بحروف من الذهب والاعتزاز.
ولنجعل مسك الختام آية من كتاب الله سبحانه وتعالى إذ يقول: (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم) صدق الله العظيم
والسلام عليكم ورحمة الله.

نص الكلمة الملكية السامية
على إثر كلمة الرئيس التونسي في الجلسة الختامية للقمة المغربية بمراكش بعد ظهر الجمعة
ألقى جلالة الملك الكلمة التالية:
أريد أن أذكر فخامة الرئيس زين العابدين أن لفظ الشكر أصبح غير موجود في قاموس دول المغرب العربي.
وباسم العشب المغربي قاطبة وباسم مدينة مراكش أرجو منكم أن تقبلوا تشكراتنا العاطفية العميقة عن الكلمات الرقيقة التي وجهتموها إلينا أصالة عنكم وعن أشقائنا الموجودين هنا.
وقبل أن نعلن اختتام هذا المؤتمر السعيد لنتبرك بهذه الآية القرآنية الكريمة التي اعتبر أنها جامعة شاملة حيث قال سبحانه وتعالى:
(الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله )صدق الله العظيم
والسلام عليكم ورحمة الله. 


اتحاد المغرب العربي
الخطوط العريضة لمعاهدة مراكش
تنص معاهدة إنشاء اتحاد المغرب العربي التي تم توقعها يوم الجمعة 19 فبراير 1989 بمراكش والتي تضم تسعة عشر مادة على تشكيل بعض الهياكل منها على الخصوص مجلس للرئاسة وهو أعلى جهاز في الاتحاد ومجلس لوزراء الخارجية ومجلس للشورى وهيئة فضائية ولجنة للمتابعة وأمانة عامة.
وتهدف معاهدة مراكش أساسا إلى تمتين أواصر الأخوة التي تربط بين الدول الأعضاء وتحقيق تقدم ورفاهية مجتمعاتنا والدفاع عن حقوقها والمساهمة في صيانة السلام القائم على العدل والإنصاف وكذا نهج سياسة مشتركة في مختلف الميادين والعمل تدريجيا على تحقيق حرية تنقل الأشخاص وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال فيما بينها.
وتؤكد المعاهدة أن هذه العناصر تهدف إلى تحقيق الوفاق بين الدول الأعضاء وإقامة تعاون دبلوماسي وثيق بينها على أساس الحوار.
وفي ميدان الدفاع نصت معاهدة مراكش على صيانة استقلال كل دولة من الدول الأعضاء وإن كل اعتداء تتعرض له دولة من اتحاد المغرب العربي يعتبر اعتداء على باقي الدول الأعضاء.
ومن جهة أخرى تتعهد الدول الخمس بعدم السماح بأي نشاط أو تنظيم فوق ترابها يمس أمن أو حرية تراب أي منها أو نظامها السياسي.
كما تتعهد بالامتناع عن الانضمام إلى أي حلف أو تكتل عسكري أو سياسي يكون موجها ضد الاستقلال السياسي أو الوحدة الترابية للدول الأعضاء الأخرى.
وتنص المعاهدة على أن لدول المغرب العربي حرية إبرام أية اتفاقات ثنائية فيما بينها أو مع دول أو مجموعات أخرى ما لم تتناقض مع أحكام هذه المعاهدة.
كما أن معاهدة المغرب العربي مفتوحة في وجه الدول الأخرى المنتمية إلى الأمة العربية أو المجموعة الإفريقية للانضمام إلى هذه المعاهدة إذا قبلت الدول الأعضاء ذلك.
وعلى الصعيد الاقتصادي تهدف المعاهدة إلى تحقيق التنمية الصناعية والفلاحية والتجارية والاجتماعية للدول الأعضاء واتخاذ ما يلزم من وسائل لهذه الغاية خصوصا إنشاء مشروعات مشتركة.
وفي الميدان الثقافي تنص المعاهدة على إقامة تعاون يرمي إلى تنمية التعليم على اختلاف مستوياته وإلى الحفاظ على القيم الروحية والخلقية المستمدة من تعاليم الإسلام السمحة وصيانة الهوية القومية العربية واتخاذ ما يلزم من وسائل لبلوغ ذلك خصوصا تبادل الأساتذة والطلبة وإنشاء مؤسسات جامعية وثقافية ومؤسسات متخصصة في البحث.
وأكدت المعاهدة من جهة أخرى أن أعلى جهاز في الاتحاد هو مجلس الرئاسة الذي يتألف من قادة الدول الأعضاء وأن رئاسة المجلس ستكون لمدة ستة أشهر بالتناوب ويعقد مجلس الرئاسة دوراته العادية كل ستة أشهر بالإضافة إلى عقد دورات استثنائية كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
ولمجلس الرئاسة وحده سلطة اتخاذ القرار والتي تصدر بإجماع أعضائه كما أن للوزراء الأولين أو من يقوم مقامهم أن يجتمعوا كلما دعت الضرورة إلى ذلك.
ويضم الاتحاد مجلسا لوزراء الخارجية الذي يحضر دورات مجلس الرئاسة وينظر في ما تعرضه عليه لجنة المتابعة واللجان الوزارية المتخصصة.
كما أن على كل دولة عضو بالاتحاد تعيين عضو في حكومتها يختص بشؤون الاتحاد داخل لدنة المتابعة.
وتكون للاتحاد أمانة عامة تتركب من ممثل عن كل دولة عضو وتتولى الأمانة العامة مهامها في دورة مجلس الرئاسة.
كما يضم الاتحاد مجلسا للشورى يتألف من عشرة أعضاء عن كل دولة يتم اختيارهم من الهيئات النيابية للدول الأعضاء.
ويعقد هذا المجلس دورة عادية كل سنة ودورات استثنائية بطلب من مجلس الرئاسة.
ويبدي مجلس الشورى رأيه في ما يحيله عليه مجلس الرئاسة من مشاريع قرارات كما له أن يرقع لمجلس الرئاسة ما يراه من توصيات لتعزيز عمل الاتحاد وتحقيق أهدافه.
كما تكون للاتحاد هيئة قضائية تتألف من قاضيين اثنين عن كل دولة تكون أحكامها ملزمة ونهائية. وتختص بالنظر في النزاعات المتعلقة لتفسير وتطبيق المعاهدة والاتفاقيات المبرمة في إطار الاتحاد.
وتدخل هذه المعاهدة حيز التنفيذ بعد المصادقة عليها من قبل الدول الأعضاء في اجل أقصاه ستة أشهر وفقا للإجراءات المعمول بها في كل دولة عضو.


نص معاهدة اتحاد المغرب العربي
كتلة متــراصة ومتضافرة الإرادات

نشر فيما يلي النص الكامل لمعاهدة اتحاد المغرب العربي كما تلاها مستشار صاحب الجلالة، السيد أحمد بنسودة، خلال الجلسة الختامية للقمة المغاربية.
"إن صاحب الجلالة الحسن الثاني ملك المملكة المغربية، وفخامة السيد زين العابدين بن علي، رئيس الجمهورية التونسية، وفخامة السيد الشاذلي بنجديد، رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وقائد ثورة الفاتح من شتنبر العظيم العقيد معمر القذافي، رئيس الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكي العظمى، وفخامة العقيد معاوية ولد سيدي أحمد الطايع، رئيس اللجنة العسكرية للخلاص الوطني، ورئيس الدولة للجمهورية الإسلامية الموريتانية.
- انطلاقا مما يجمع شعوبنا منم وحدة الدين واللغة والتاريخ، ووحدة الأماني والتطلعات والمصير.
- واستلهام من أمجاد أسلافنا الذين ساهموا في إشعاع الحضارة العربية الإسلامية وإثراء نهضة ثقافية وفكرية كانت خير سند للكفاح المشترك من أجل الحرية والكرامة.
- وتجسيدا لإرادتنا المشتركة التي عبرنا عنها في قمة زرالدة بالجزائر والتي كانت انطلاقة جديدة للبحث عن أفضل السبل والوسائل المؤدية إلى بناء صرح المغرب العربي.
- ووعيا من أن تحقيق أماني شعوبنا وتطلعاتنا إلى الوحدة يستلزم تضافر الجهود وإقامة تعاون فعال بين دولنا وتكامل مضطرد في مختلف المجالات.
 - ونظرا لأن ما يحدث من تحولات وما يتم من ترابط وتكامل على الصعيد الدولي بصفة عامة، وما تواجهه دولنا وشعوبنا من تحديات في الميادين السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية بصفة خاصة، يتطلب منا المزيد من التآزر والتضامن وتكثيف الجهود من أجل الوصول إلى الهدف المنشود.
تحقيق الحريات الفردية والجماعية
-ونظرات لما نلمسه من ملح الحاجة إلى تضافر جهود دولنا في جميع المجالات وإلى توفير تنسيق كامل في سياساتنا ومواقفنا واختياراتنا الاقتصادية والاجتماعية.
- ولكون تجمعنا سيجعل من منطقتنا موطن سلام ومرفأ أمن، مما سيمكنها من المزيد من الإسهام في تقوية أواصر التعاون والسلم الدوليين.
- وإذ نعلن عن إرادتنا الراسخة في توطيد أسس العدل والكرامة لشعوبنا وإحقاق الحقوق الفردية والجماعية في أوطاننا، استلهاما من أصالتنا الحضارية وقيمنا الروحية.
- وسيرا على النهج الذي سارت عليه مشاريع الوحدات الجهوية عبر العالم، وما تميزت به من تدرج على خطوات رصينة متأنية وما طبع تخطيطها من عقلانية.
دعامة لكفاح الشعب الفلسطيني
- واعتبارا لأن ما تتوفر عليه بلدان المغرب العربي من إمكانات بشرية وطبيعية واستراتيجية، تؤهلها لمواجهة هذه التحديات ومواكبة التطورات المرتقبة في العقود المقبلة.
- وإيمانا من بأن مغربا عربيا موحدا يشكل مرحلة أساسية في طريق الوحدة العربية.
- واعتقادا منا بأن قيام اتحاد المغرب العربي سيعزز كفاح الشعب العربي الفلسطيني من أجل التحرير واستعادة كافة حقوقه الوطنية الثابتة.
- واقتناعا منا بأن كيانا مغاربيا متطورا سيمكن دولنا من دعم العمل المشترك مع باقي الدول الإفريقية الشقيقة من أجل تقدم قارنا الإفريقية وازدهارها.
- واعتبارا لكون اتحاد المغرب العربي هو الإطار الأمثل لتحقيق إرادة شعوبنا في توثيق الروابط مع كافة الشعوب الصديقة ودعم المنظمات والتجمعات الدولية التي تنتمي إليها دولنا.
- ولأن بناء التعاون الدولي ودعم السلام العالمي يفرضان قيام وحدات جهوية يرتكزان عليها لتمتين صرحها وتحصينه.
- واستجابة لتطلعات شعوبنا وإدراكا لدقة المرحلة الحاضرة ووعيا منا بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقنا.
- وإذ نؤكد تشبثنا بمقوماتنا الروحية وأصالتنا التاريخية والانفتاح على الغير، وتعلقنا بمبادئ الفضيلة الدولية.
نعلن بمعون الله:
وباسم شعوبنا عن قيام "اتحاد المغرب العربي" مجموعة متكاملة متضافرة للإرادات، متعاونة مع مثيلاتها الجهوية وكتلة متراصة للمساهمة في إثراء الحوار الدولي مصممة على مناصرة المبادئ الخيرة ومعبئة شعوبها بما لها من إمكانات لتعزيز استقلال أقطار اتحاد المغرب العربي، وصيانة مكتسباتها والعمل مع المجموعة الدولية لإقامة نظام عالمي تسود فيه العدالة والكرامة والحرية وحقوق الإنسان، ويطبع التعاون الصادق والاحترام المتبادل علاقاته.
وتحقيقا لهذه الأهداف أبرمنا المعاهدة التي يحدد مبادئ الاتحاد وأهدافه وتضع هياكله وأجهزته.

حرر بمدينة مراكش يوم الجمعة الأبرك          عن الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
 عاشر  رجب الفرد 1409 هجرية الموافق      الشاذلي بنجديد
         ل 17 فبراير 1989م.

عن المملكة المغربية                    عن الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى
     الحسن الثاني                        معمـر القذافي

عن الجمهورية التونسية               عن الجمهورية الإسلامية الموريتانية
زين العابدين بن علي                   معاوية ولد سيدي أحمد الطايع


صلاة الوحدة
يوم الجمعة بمسجد الكتبيـة
أدى قادة الدول المغاربية صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني والرؤساء الجزائري الشاذلي بنجديد والتونسي زين العابدين بن علي، والليبي معمر القذافي والموريتاني معاوية ولد سيدي أحمد الطايع، صلاة الجمعة بمسجد الكتبية بمراكش، وذلك يوم الجمعة 15 رجب 1409/17 فبراير 1989، وقد ألقى خطبة الجمعة فضيلة الأستاذ الفقيه السيد محمد بنعمرو، ومما جاء في الخطبة الأولى:
الحمد لله الذي عدمت النظائر والأشباه، وأقرت بربوبيته الضمائر والأفواه، وخرت ساجدة لهيبته الأذقان والجباه، ذلك الله ربك، لا إله إلا هو، خالق كل شيء، فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل، لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير، نحمده تعالى على ما ألهم، ونشكره على ما أنعم، نسهد أنه الله لا إله إلا هو، وحده لا شريك له، وسع كل شيء رحمة وعلما، ونشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله الأمين، المشرف بقول ربه الكريم وما أرسلناك إلى رحمة للعالمين، صلى الله عليه وسلم، وشرف وعظم وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد فيا أيها الإخوة المؤمنون نجتمع في هذا اليوم الأغر السعيد الذي يعتبر بحق من أيام الله التي سيكتب لها الخلود، والصدور منشرحة، والوجوه مستبشرة، والألسنة تلهج بالحمد والشكر والثناء لقيوم الأرض والسماء، الذي أذهب عنا الحزن، وحقق لنا أغلة رجاء، بهذا اللقاء التاريخي العظيم الذي يجمع قادة مغربنا العربي الكبير، حماة مقدساتنا، ورموز وحدتنا، ومحط آمالنا، فاللهم لك الحمد حتى ترضى على ما وفقت وأسديتن وألهمت وهديت، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلى الله والله أكبر، نقولها خاضعين ضارعين، حامدين لربنا شاكرين، وهو القائل جلت عظمته: ?ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون?، فما كان هذا اللقاء إلا بتوفيق منه سبحانه، وما كان هذا اللقاء إلى بهدايته، فالحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كان هذا اللقاء إلا استجابة لنداء إلهي عظيم توجه به الحق سبحانه وتعالى إلى بني الإنسان كلهم على تعاقب أجيالهم، وتتابع عصورهم بأسلوب يفيض عطفا وحنانا، ومودة ورحمة، يدعوهم فيه إلى التداني والتقارب مهما بعدت ديارهم، وشط مزائرهم، وتنوعت ألوانهم، واختلفت ألسنتهم، يدعوهم فيه سبحانه إلى التعارف الذي يقوم على أساس تبادل الاحترام، والعدل والانسجام، يدعوه فيه إلى التعارف الذي يؤدي إلى التساند والتآلف، والتكامل والتساكن، بين سائر البشائر في الشدة والرخاء، والسراء والضراء، وإلى التعاون البناء في سائر مجالات الخير، والتسابق في  ميادين المبرات، وتحقيق المكرمات حتى تصل الإنسانية – متى استجابت لهذا النداء الإلهي العظيم – إلى أعلى درجات التكريم، والسمو الروحي، والحياة الطيبة التي تنشدها، وتسعى جادة لبلوغها. وما كان هذا النداء الأزلي الخالد لن تبليه السنون ولا القرون إلى قول ربنا العلي القدير: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير).
فإذا اجتمعت كلمة قادتنا الأبرار اليوم على تأسيس وحدة المغرب العربي الكبير، فمن هذا المنبع الرباني ارتشفوا، فوضعوا بعملهم الجليل هذا لبنة في بناء صرح عالم نرجو الله صادقين، وندعو مخلصين، أن يسوده التعارف والصفاء، والمحبة والإخاء، الأكرم فيه والأرفع الأتقى لربه، والأتقى لظلم عباده، والأنفع لعياله، فالخلق عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله، كما صح عن الصادق الأمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وسيبارك ربنا الرحيم في وحجتنا لأنها تنفيذ لكم صدر عن أحكم الحاكمين الذي لا معقب لحكمه، قضى به سبحانه من فوق سبع سماوات وصدره بأداة حصر نفى بها تصور أي عداوة أو شقاق بين إخوة تجمع بينهم وشائج متينة وروابط شتى هي أقوى وأمتن من رابطة الدم والنسب، عندما قال جل ممن قائل: (إنما المومنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم، واتقوا الله لعلكم ترحمون).
وأخيرا سيبارك ربنا العلي القدير في هذا الهيكل المغاربي لأنه يستجيب لتعاليمه وتعاليم رسوله التي في تطبيقها وجعلها حية بينا حياة لقلوبنا ولأرواحنا ولمجتمعنا وللإنسانية جمعا، يقول الله تعالى:( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم، واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون).
فاللهم إنا ندعوك دعاء من يرجوك ويخشاك، ونبتهل إليك ابتهال من لم يخطر بباله عند مسألتك أحد سواك أن تجعل فجر وحدتنا هذه فجرا صادقا تسطع بعده أنوار الهداية والإيمان، والمحبة والوئام، والازدهار والاطمئنان، على سائر ربوع مغربنا الكبير وأمتنا العربية و الإسلامية وعلى العالم أجمع يا رب العالمين. اللهم ارع وحجتنا بحسن رعايتك، واحرسها بعين عنايتك واجعلها شجرة مباركة أصلها ثابت وفرعها في السماء، توتي أكلها كل حين بإذن ربها. وارفة ظلالها، دانية قطوفها، بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين اللهم افتح لنا أبواب فضلك، وانشر علينا من خزائن رحمتك، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، نحمدك اللهم على ما وفقت وهديت، ونشكرك على ما أنعمت وأسديت، ونشهد أنك الله لا إله إلا أنت، وسعت كل شيء رحمة وعلما، ونشهد أن سيدنا محمد عبدك ورسولك ، وصفيك وخليلك.ورحمتك المهداة إلى الناس أجمعين فصل اللهم عليه صلاة أبدية خالدة بدوام ملكك، وعى آله وصحابته أجمعين، أما بعد فيا أيها الإخوة المومنون: في هذه اللحظات المشرقة بالأنوار الإلهية، المتضوعة بأريج النفحات القدسية، كأنى بروح نبينا الأمين ترفرف علينا تبارك جمعنا هذا. وتخاطبنا بما خاطب به صلى الله عليه وسلم أسلافنا الأولين، ممن تربوا بين يديه الكريمتين وتقول لنا جميعا: ألا أخبركم بأحبكم إلي، وأقربكم مني منازل يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقا، الموطؤون، أكنافا الذين يألفون يولفون.
وإن مما تكرم به علينا ربنا الكريم – نحن أبناء هذا المغرب الحبيب – وهذا من باب التحدث والنعمة، ونقوله بكل تواضع - إنه سبحانه طبعا على الآلفة، وصدق المحبة، وإخلاص المودة، وهذه الأخلاق تجعلنا نشعر بلوعة ووحشة كلما حان وقت توديع إخوتنا وأحبابنا وأصدقائنا، ولا يسيلنا ويواسينا. ويخفف عنا هذه اللوعة، لوعة الفراق إلى ثقتنا في الله العلي القدير، الذي وحدنا بالود والإيمان، وألف بين قلوبنا وأرواحنا، إنه سبحانه سيحقق لنا لقاءات ولقاءات، ونحن أحسن حالا، وأهدأ بالا.
وإن أحب لقاء نتحرق شوقا إليه، وننتظره على أحر من الجمر، ونضرع إلى ربنا الكريم أن يحققه لنا في أقرب الآجال لهو لقاؤنا على أرض فلسطين الحبيبة لنصلي جميعا في قدسنا الشريف صلاة الأعزة الكرماء، كما أقسم على ذلك مولانا أمير المومنين الحسن الثاني دام له النصر والتمكين، وإن لله رجالا لو أقسموا على الله لأبرهم.
وإذا كان هناك من يرون هذا اليوم بعيدا، فإننا نراه قريبا، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.
فاللهم اجمع كلمة المسلمين على القول العادل، وارفع عنه شر التشاحن والتخاذل.
اللهم اجعلنا من الذين جدواي في قصدك فلم ينكلوا. وسلكوا صراطك المستقيم فلم ينحرفوا عنه ولم يضلوا، واعتمدوا في الوصول عليك حتى وصلوا، فرويت قلوبهم من محبتك، وأنست نفوسك بمعرفتك، فلم يقطعهم عنك قاطع، ولا منعهم عما أملوه لديك مانع، فهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون، لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون.
اللهم انصر عبدك الخاضع لجلالك، المتواضع لعزك وسلطانك مولانا أمير المومنين، سبط نبينا الأمين الحسن الثاني، نصرا تجمع به كلمة المسلمين وتعز به الوطن والدين، اللهم كن له ولا تكن عليه، وفجر ينابيع الخير والهداية على يديه لخير أمتنا، ولخير مغربنا الكبير، ولخير الإنسانية جمعاء يارب العالمين، اللهم أره في فلذات كبده: ولي عهده المحبوب سيدي محمد، وشقيقه السعيد المولى الرشيد، وفي سائر أفراد أسرته وشعبه ما يسره ويثلج صدره، ويقر عينه يا أرحم الراحمين.
اللهم احفظ ضيوف سيدنا الهمام، قادة مغربنا الكرام، واجعل السلامة ملازمة فهم في حلهم وترحالهم، وظعنهم وإقامتهم، ووفقهم يا رب وسائر ملوك أمتنا الإسلامية، وقادتها الأبرار لما تحبه وترضاه.
أيها الإخوة المومنون في ساعة الخير هذه، ونحن نتفيأ ظلال فرع الدوحة المحمدية الشريفة، ونتعرض لنفحات رب كريم، يمن بالخير ويثيب عليه الثواب الجزيل، نستحضر تلك الروح الطيبة الطاهرة التي قضت حياتها في هذه الدنيا مجاهدة مناضلة في سبيل إعلاء كلمة الله، وتحقيق العزة والكرامة لأبناء العروبة والإسلام، وتقويض صرح الاستعمار في كل مكان، فاللهم اجعل روحه وأرواح جميع الذين استشهدوا ولا يزالون يستشهدون في سبيل إعلاء كلمتك، ونصرة دينك، في أعلى عليين مع الذين أنعمت عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

يا صانع الوحدة الصغرى بمغربنا
      وبـاني "الوحدة الكبـرى" لها شمم
المغرب العـربي اليوم محتــفل
      بوحـدة، أنت فيها الركن والدعـم
والفضل فضلك في لم الشتات ففي
      رؤاك ما هو حـق ليس ينقســم
فسر بنا نحو غالي المجد يرفـعنا
      يحفـك النصر والتوفيق والعظـم
                                          للشاعر عبد الواحد أخريف

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here