islamaumaroc

مآثر الحسن الثاني في إطار البعد الإسلامي

  مقدم بوزيان

273 العدد

يعد المغرب وطننا الحبيب من الأوطان النادرة التي حباها الله بعبقريات فذة وشخصيات عظيمة في مواقفها وتحدياتها من أجل أفضل ومستقبل أحسن وأسعد.
وبقليل من النظر والتأمل بين دفات تاريخ وطننا المريض نجد أن العبقرية المغربية تستمد جذورها من تلك الينابيع الصافية المتمثلة في السلالة النبوية الشريفة على امتداد زهاء ثلاثة عشر قرنا من الزمن انطلاقا من إدريس الأزهر أحد أسباط الرسول صلى الله عليه وسلم إلى السبط الخامس والثلاثين أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني أيده الله.
الحسن الثاني الذي يعتبر بحق واسطة العقد بالنسبة لمولك المغرب قاطبة بسبب ما أسدى لهذه الأمة من مفاخر وأعمال ومآثر وآمال.
وبما أننا نعيش مناسبة ذكرى عيد العرش وهي الذكرى الثامنة والعشرون لتربع جلالته على أريكة أجداده المنعمين، وبما أن هذه الذكرى تعتبر عادة فرصة مناسبة لاستعراض ما يمكن استعراضه من أعمال ومنجزات صاحب الذكرى، فإننا سنحاول ذكر شيء من ذلك ولو نبذة بسيرة أو إطلالة قصيرة، لكن من أين نبدأ الحديث عن أعمال ومعالم ومآثر جلالة الملك الحسن الثاني، وهل يستطيع المرء أن يحصي أعماله في كل المجالات.
هذا أمر صعب لدى الكتاب والباحثين عندما يريدون الكتابة عن الشخصيات الفذة التي جمعت العظمة من كل أطرافها كشخصية الحسن الثاني أمير المؤمنين.
فمجال العمل بالنسبة إليه كثيرة ومتعددة: سياسيا ووطنيا وفكريا وعمليا واقتصاديا واجتماعيا ودينيا، وهو في ذلك كله يجمع بين الأصالة والمعاصرة والقديم والحديث والتليد والطريف والماضي والحاضر والتراث والجديد تمشيا مع سنة التطور وطبيعة النشوء والارتقاء بجانب المحافظة على القيم الروحية والعادات الإنسانية والأصالة المغربية: حضارة وعقيدة وثقافة.
وبما أن هناك الكثير من الأقلام التي تناولت باستمرار أعمال ومآثر الحسن الثاني في كل المجالات فإنني سأتناول في هذه العجالة جانبا خاصا من أبرز اهتمامه ألا وهو الجانب الديني في إطار البعث الإسلامي الذي يقود لواءه حفظه الله على الصعيدين الوطني والعالمي.

الحسن الثاني والبعث الإسلامي:
فبخصوص اعتزاز جلالته بالقرآن والسنة عقيدة وشريعة وعملا وسلوكا واهتمامه بهذين المصدرين الأساسيين للإسلام والمسلمين، أذكر بعض الجوانب العملية التي أنشأها حفظه الله تدعيما لكتاب الله المبين وسنة جده المصطفى الأمين التي تتجلى في المشاريع التالية:
- إنشاء دار الحديث الحسنية – إنشاء المجالس العلمية – إحياء الكراسي العلمية – سنة الدروس الحسنية الرمضانية – المسيرة القرآنية – شعب الدراسات الإسلامية – رسالة القرن الخامس عشر الهجري الموجهة للأمة الإسلامية إحياء نظام الحسبة – معلمة القرن مسجد الحسن الثاني – الدفاع عن القدس الشريف.
ففي مجال اهتمامات أمير المؤمنين بالقرآن كتاب الله العزيز أنشأ:
1- دار القرآن: حيث يتخرج منها العديد من حفظة كتاب الله العزيز حتى يبقى هذا الكتاب محفوظا في الصدور بجانب تواجده في السطور (في المصاحف) باعتبار أن القرآن هو
 المعجزة الخالدة والباقية على الدوام الذي هو سر وحدتنا وتوحيدنا ومنبع إيماننا وعزتنا وجوهر ديننا.
2- الاهتمام بطبع ونشر وتوزيع المصحف الحسني الشريف داخل المغرب وخارجه حتى يبقى كتاب الله في مأمن من كل تحريف أو تزوير أو تشويه.
3 – الاهتمام والعناية بالكتاتيب القرآنية في المملكة بطريقة جدية وفعالية.
4- الاهتمام الزائد والمستمر بتطوير التعليم الأصيل الذي يستمد معظم مناهجه من كتاب الله وسنة رسوبه فقها واجتهادا وسلوكا ومعاملات.
5- اهتمام جلالته بإحياء ذكرى نزول القرآن خلال شهر رمضان في إطار إحياء ليلة القدر المباركة.
6- اهتمام جلالته بفتح مباريات وطنية للقراء والمجودين بحثا عن مواهب جيدة في ترتيل كتاب الله وتجويده.
7- اهتمامه حفظه الله بالمحافظة على قراءة الحزب جماعة في كل مساجد المملكة حفاظا على هذا الجوهر الديني الإسلامي العظيم.
8- اهتمام جلالته بالمسيرة القرآنية الرمضانية التي تبث قراءتها الورشية على أمواج الإذاعة والتلفزة في ربوع المملكة بت تجاوزت ذلك حتى أصبحت سنة حميدة يومية في الإذاعة.
هذا ما يتعلق باهتمام جلالته بكتاب الله. أما ما يتعلق باهتمامه بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كانت لا تفترق عن القرآن الكريم فقد أمر حفظه الله بمجالات شتى تعكس العناية الفائقة بها ويمكن إجمالها في الأمور التالية:

1) دار الحديث الحسنية:
هذه الدار التي أنشئت لدراسة الحديث وأصول الشريعة بمستوى يليق بمكانة الدار ومكانة المادة المدروسة.

2) المجالس العلمية:
هذه المجالس التي أسند إليها حفظه الله مهمة القيام بواجبها الديني والروحي المتمثل في الوعظ والإرشاد والفتوى والتوعية الدينية الصحيحة والسليمة، طبقا لمنهجية علمية عصرية متطورة تعتمد أسلوبا فعالا هادفا من أجل ترسيخ العقيدة الأشعرية السنية وتعميم الأخذ بالمذاهب المالكي العريق في هذه الديار داخل المغرب وخارجه في إطار البعثات الموجهة إلى الخارج من حين لآخر من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

3)- إحياء الكراسي العملية:
هذه الكراسي التي أمر سيدنا المنصور بالله بإحيائها في جامع القرويين بفاس ومكناس ومراكش وتطوان وتارودانت حتى تعم هذه الكراسي معظم مساجد المملكة لما لها من أهمية بالتراث والأصالة في شتى فنون المعرفة وعلوم الدين للخاصة والعامة.

4) الدروس الحسنية الرمضانية:
لقد سن أمير المؤمنين سنة حميدة اقتداء بجده المصطفى عليه السلام في مضاعفة الذكر والعبادة وتدارس فنون العلم والمعرفة في رمضان المبارك، حيث يترأس لنفسه وفي قصره العامر تلك الحلقات العلمية العظيمة والمحاضرات القيمة بالتفسير والحديث التي يلقيها بين يدي جلالته نخبة من علماء المغرب ومختلف الأقطار العربية والإسلامية بحضور شخصيات علمية وسياسية وإدارية تعميما للفائدة المتوخاة منها، علاوة على نقلها على أمواج الإذاعة والتلفزة وطبعها وترجمتها ونشرها في ربوع المملكة وخارجها.

5) معلمة القرن مسجد الحسن الثاني:
في أشهر الحد من هذه السنة المباركة حيث الحجيج يؤدون مناسككم بالديار المقدسة جاءت نفحة قدسية لأمير المومنين جلالة الملك الحسن الثاني أيده الله، فأعطى أمره المطاع ببناء معلمة إسلامية جديدة تضاف إلى معالمه ومآثره العظيمة لتصبح مفخرة يندر وجودها في العالم خدمة منه حفظه الله لهذا الدين، ويتعلق الأمر هنا بذلك المسجد الفريد من نوعه الذي أطلق عليه اسم "مسجد الحسن الثاني" والذي أمر بتشييده بالعاصمة الاقتصادية (الدارالبيضاء فوق سطح مياه البحر تحت شعار (وكان على عرشه الماء) تيامنا بهذه الآية الكريمة معمما إشراك شعبه في الأجر والثواب.
ويضاف إلى هذه الروافد الآنفة الذكر للبعث الإسلامي علاوة على جامعة القرويين المتفرعة عن الطليات الثلاث: الشريعة وأصول الدين واللغة العربية.
إحياء شعب الدراسات الإسلامية في العديد من الكليات والمعاهد والجامعات للراغبين فيها ممن عموم الطلبة والطالبات، وبدأت تعطي أكلها والحمد لله وتخرج أفواجا مهمة من حملة الإجازة في شعب الدراسات الإسلامية.
كما تم إحياء نظام الحسبة الذي كان معمولا به في المغرب طبقا لتعاليم الإسلام.

6) الدفاع عن المقدسات الإسلامية وعلى رأسها القدس الشريف:
والخلاصة أن الذي يتتبع أعمال جلالة الملك اهتماماته المستمرة بخصوص الشؤون الدينية والمقدسات الإسلامية والدفاع عنها في كل الأقطار العربية، ويستعرض العديد من المؤتمرات الإسلامية المنعقدة بالمغرب وخارج المغرب التي دعا إلى عقدها جلالته وترأس معظمها لنفسه لا يسعه إلا أن يكمن لجلالته كل تقدير وإجلال وتعظيم واحترام لاعتراف بالجميل لما يقدمه للدفاع عن قضايا الإسلام والمسلمين وخاصة قضايا الشرق الأوسط وفلسطين والقدس الشريف؟
تلك القضايا والأعمال التي تعد بحق مفخرة من مفاخر جهاد هذا الملك الصالح، وتعتبر بعثا إسلاميا جديدا بعم المشرق والمغرب يقود لواءه سبط رسول رب العالمين.
فالله أسأل أن يطيل عمر جلالته ويديم عزه ونصره ويقر عينه وعين شعبه بسمو ولي عهده المحبوب الأمير الجليل سيدي محمد وصنوه السعيد مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الكريمة إنه سميع الدعاء.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here