islamaumaroc

باسترناك الأديب الخالد

  دعوة الحق

31 العدد

ولــد "بوريس باستيرناك" يوم عاشر فبراير لسنة تسعين وثمانمائة وألف بمدينة موسكو التي لم تكن أنداك عاصمة البلاد. ولقد كان والده يدير مدرسة للرسم بينما كانت والدته فنانة موسيقية موهوبة. وعرف بيت باستيرناك بصداقته لأعلام الفنانين والكتاب المعاصرين وخاصة للسيد" سكريابين" ولسليون تولستوي.
وأقبل بوريس أول الأمر على دراسة الموسيقى. بموسكو ثم انتقل إلى ألمانيا بها القصد أيضا. وكانت القرائن الأولى تنبئ بتبريزه في الموسيقى إذا هو ثابر عليها. غير أنه آثر الأدب فارتبط عمله فيه بإنتاج فئة الشبان من كتاب المستقبل. وقد عرف بصداقه للأدبيين" إيسنين" و " ماياكوفسكي" وذاع صيته بين أقرانه لما نشر ديوان أشعارها الأولى في السنة الثالثة عشرة من هذا القرن. وواظب بوريس باستيرناك على نظم الشعر خلال ثلاثين عاما. ويقول نقاد الشعر الروسي أن قصائده البديعة كافية لتخليده في سلك الإعلام المبرزين. وقد أخذ نفسه في هذا الوقت بمهمة جليلة هي نقل نتاج "غوته" الروسية فكانت ترجمته الأمنية البديعة ترجع في جمال أسلوبها وإتقان سبكها بالكتب الأصلية في بعض الحيان ما أثبت قادة النقد الأدبي المعاصرون.
وكان الأديب الراحل يقيم بقرية "بيريد لكينو" التي تبعد ثلاثين كيلو مترا عن موسكو وتعتبر عاصمة الأدب السوفياتي. وكان جيرانه يؤثرونه بالعطف وإن كانوا يعملون عنه عدم أخذه بالتعليمات المرسومة لإنتاج الدب على نحو ما تبتغي الدولة. وإذا كان بوريس باستيرناك قد أمسك لهذا السبب عن نشر نتاجه القيم فقد كان زملاؤه يعترفون له بالتبريز ويقرون له بالإبداع والإجادة. وكان كبار الكتاب الغربيين لا يتخلفون عن زيارته في تلك القرية الآمنة المطمئنة كلما حلوا بالعاصمة فكانوا يعيشون فيها ظاهرة التطلع والاستغراب.
وكان الكاتب الشاعر متيما بقصة يحسها في فرارة نفسه ويحرص على إذاعتها بين الناس وهي قصة رجل عضه ناب الثورة فجعل يبحث عن لغز الحياة ولغز الموت ليستكشفهما. ولقد قال جملة طار صيتها في الآفاق وهي انه لم يسبق في الوجود رجل صنع التاريخ لأن التاريخ يصنع كما ينمو العشب دون أن يحس به أحد من الناس المحيطين به والمترددين عليه.
ولم يكن الكاتب أول الأمر يداعب أي أمل حول مصير قصته الحبيبة إلى نفسه. فلقد أقبل على كتابتها ليستمتع بها أو ليخلفها بعد مماته. ولم يفكر عند الشروع في كتابتها في دفعها لإحدى دور النشر.إلا أن وفاة ستالين جعلت الكاتب يحس بأن أشياء كثيرة قد تغيرت في الإتحاد السوفياتي وإن ما كان حراما من قبل قد يصبح حلالا. فلقد قامت مجلة "زناينا" ينشر موجز مطول للقصة بينما امتنعت مجلة أخرى عن نشرها كاملة. وسلم الكاتب نسخته الخطية إلى رجل إيطالي كان يعني بنشر الكتب وينتمي في نفس الوقت إلى الحزب الشيوعي فنشر القصة التي أحدثت رجة عالم السياسة ودنيا الأدب جميعا.
صدرت قصة "الدكتور جيفاغو" مترجمة إلى الإيطالية ثم نقلت إلى الفرنسية والإنجليزية وإلى لغات أوربية عديدة أخرى قبل أن يعلم بها جمهور القراء في الإتحاد السوفياتي. وكان لمؤلف يعلل نفسه بالقدرة على نشرها في وطنه بحذف فقرات معدودات منها. والحقيقة أننا لا نعثر في القصة كلها ولا على فقرة واحدة يمكن اعتبارها ماسة بالمذهب الشيوعي. والحقيقة أيضا أننا نجد القشة كلها خالية من نفوذ هذا المذهب السياسي والاجتماعي ولا أثر له فيها. وصدر قرار الإنعام بجائزة" نوبل" على الكاتب الروسي المبرز فحدثت الضجة السياسية الكبرى بعد الرجة الأدبية التي كانت مقصورة أول الأمر على الإتحاد السوفياتي وهيئة أدبائه الأعلام.
وكان من نتائج الضجة السياسية نقل القصة إلى العربية فجاءت ترجمتها غير موفقة في عدد من المراحل والفقرات بخلاف ما وقفنا عليه في ترجمتها إلى بعض اللغات الأوروبية.
أما اختيار مجمع الأدب السويدي للكاتب الروسي والنعام عليه بالجائزة الأدبية الكبرى فلم يكن يستجيب لأغراض السياسة بخلاف ما ذهب بعض النقاد إلى إثباته والسعي لاستنكاره سواء كان أولئك النقاد روسيين أو أجانب. فمما لا جدال فيه أن "يوريس باستيرناك" كان منذ مدة مديدة في طليعة الشعراء المجدين في الشعر الغنائي فالحق بزمره القصصيين الروس الأعلام خلال العقود الثلاثة الأخيرة. وإذا كان القراء قد أقبلوا في السنتين المنصرمتين على مطالعة "الدكتور جيفاغو" في ترجماتها العديدة إلى مختلف اللغات فالسبب في ذلك يرجع إلى أن الدين الراحل قد سجل تاريخ وطنه ووصفه وصفا اقترنت فيه الدقة بالأصالة وإلى انه توفق كثيرا في وصف نزعات بشرية قلما تختلف انفعالاتها بين سكان الأرض وأن اختلفت طرائفهم في الاجتماع والاقتصاد والسياسة وتفاوتت حظوظهم في بسطة العلم وسعة السلطان.
لم يعرف عن الشاعر الفحل والكاتب القدير إليه اندرج في الحزب الشيوعي أو اجتهد في التبشير بمبادئه. غير أنه عرف على الدوام بعظيم إعجابه بالوطن والحرص على البقاء فيه وإن اقترنت إقامته بالشقاء، فلما استغلت الجائزة الأدبية الكبرى لأعراض سياسية وقامت قيامة الكتاب الروس وجه السيد باستيرناك كتاب استعطاف إلى الوزير الأول حتى لا يحكم بنفيه من الأرض. وقد تدخل السيد كروشجيف نفسه لإسكات تلك الحملة أو تهدئتها على الأقل. ولو ارتحل الكاتب عن روسيا لوجد المجد والتشريف والمال في الأقطار التي استضافته. إلا أنه آثر تجشم كل المحن التي قد تكتب عليه إذا رخص له بالبقاء في الوطن ولم تقم المصاعب من حوله إذا هو أراد الاختلاط بأفراد الشعب. ولقد أبان باستيرناك عن صبر واحتمال لا يقل في شيء عما اشتهر به غيره من الشعراء والكتاب الروسيين الذين دخلوا في سجل التاريخ الذي لا يفنى.
ولم يفتأ صاحب "الدكتور جيفاغو" يصرح بأنه لم يندم على شيء صدر عنه وأنه ابتغى بكتابة تلك القصة الطويلة الإسهام في تطوير النضج الفكري في وطنه وأن كان قد أخطأ في تقدير المرحلة الراهنة لذلك النضج. أما خصوم الكاتب من المنافسين فقد قالوا عنه أنه مختلف بمدة أربعين سنة عن حقيقة الفكر الروسي المعاصر.
إن قصة "الدكتور جيفاغو" لوحة تاريخية تصف الوطن الروسي أجمل الوصف وتبرز ما فيه وما في أفراده من سمو وخسة باعتبارها القطبين اللذين يضطرب بينهما البشر كافة. أما نقطة الارتكاز في هذه القصة بل المحور الذي تدور أحداثها عليه فهو أن الأفراد قانون وأن الوطن يبقى.
وإذا نحن رجعنا إلى نتاج "بوريس باستيرناك" وجدنا أنه شرع يبدع في النظم ويجيد في النشر منذ خمسة وأربعين عاما. فلقد صدر كتابة القيم الأول "ما بعد الحاجز" سنة سبعة عشرة وتسعمائة وألف. ثم كتب " أختي الحياة" و" الضابط شميد" و " الميلاد الثاني" و " العرض". ووضع كتابا تناول فيه ترجمته وعنونه" رخصة المرور". واشتغل أثناء الحرب الخيرة بنظم قصائد وطنية رائعة ثم نشر "النوع البشري" سنة خمس وأربعين وتسعمائة وألف. ولقد أنفق السنوات العشر الأخيرة في تنقيح قصته الكبرى التي فازت بجائزة" نوبل" للأدب سنة 1958. 
وأصيب الكاتب بمرض السرطان الذي تفشى أول الأمر في رئيته جعل يصيب أعضاءه الأخرى. وما أن عملت "جمعية اتحاد الكتاب السوفياتيين"  بمرضه حتى أوفدت إليه ثلاثة من أعلام الأطباء الأساتذة في الجراحة ممن يقصرون نشاطهم المهني على العناية بصحة الشخصيات الرسمية في قصر الكرملين كما أوفدت طبيبين ملازمين وأن كان الكاتب قد ظل مبعدا عن الجمعية الأدبية عقب طرده منها. وقد حضره الموت يوم الاثنين 30 مايو قبيل منتصف الليل محاطا بزوجته وأولاده وشقيقه وبعض أصدقائه في نفس الضيعة التي خصصتها الدولة له بقرية "بيريدلكينو" عاصمة الأدب السوفتاتي التي دفن بمقبرتها المتواضعة عملا بتوصيته أثر مأتم شارك فيه بعض رجال الفكر بجانب المخلصين من أصدقائه والمقدرين له والمعجبين به.                                                                        

مــن أبحـــاث هــارون الرشيد في اللغــــة
قال الرشيد للفضل بن محمد بحضرة ابنيه محمد والمأمون وشيخهم الكساني
أعندك مسئلة ؟ قلت نعم لصاحب هذا البيت قال : هات فقلت :
أخذنـا بآفـاق السمـاء عليكـم                    لنا قمراهـا والنجـوم الطوالـع
قال الرشيد أفادنا هذا الشيخ في هذه المسئلة ؟ قالا علمنا علي بن حمزة أن القمرين هنا الشمس والقمر، قالوا سيرة العمرين يريدون أبا بكر وعمر كما قيل ما أطرد الأسودان يريدون الليل والنهار قلت أزيد يا أمير المومنين في السؤال ؟ قال زد قلت فلم استحسنوا هذا قال لما اجتمع شيآن من جنس واحد فكان أحدهما أشهر من الآخر غلب الأشهر لأن القمر أشهر عند العرب لأنسه وكثرة بروزهم فيه ومشاهدتهم إياه دون الشمس في أكثر الأوقات وتلك القصة في قولهم العمران لطول خلافة عمر وكثرة الفتوح فيها.
وكذلك الليل لأنهم فيه أفرغ وسمرهم فيه أكثر قلت أفيه يا أمير المومنين غير هذا ؟ قال ما أعلمه ثم التفت إلى الكسائي فقال أتعرف في هذا غير ما قلناه مما أفدتناه ؟ قال : لا يا أمير المومنين وهو وفاء المعنى، فأمسك عني قليلا ثم أتعرف فيه أنت أكثر من هذا ؟ قلت نعم يا أمير المومنين بقيت الغاية التي افتخر بها قائل هذا الشعر قال فقل قلت الشمس أراد بها إبراهيم والقمر ابن عمك محمدا صلى الله عليه وسلم و النجوم أنت والخلفاء من آبائك ومن يكون من ولدك إلى يوم القيامة قال فتهلل وجهه وقال حسن والله والعلم كثيرا لا يحاط به ولعل هذا الشيخ لم يسمع هذا فيفيدناه وأن هذا لعمري لا بلغ إلى غاية الفخر ثم رفع رأسه إلى الفضل بن الربيع فقال إلى منزل الشيخ عشرة آلاف درهم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here