islamaumaroc

عالمية الدين الإسلامي

  دعوة الحق

31 العدد

أرادتني على أن أرافقها إلى السينما في إحدى أمسيا الخميس، ولي ولوع بالسينما الغربية لا لأني شعوبي أحتقر إنتاجنا العربي، بل لاعتقادي أننا لم نصل إلى الدرجة التي يمكن معها أن أفتخر بأننا منتجون في الميدان الروائي والقصصي، ونحن في عدولاتنا الأولى أخطأنا الطريق من أول قدم، فقد كان واجبنا أن نستسلم حياتنا الواقعية فنتخذ منها العبر والعظات، وعن طريقها نقول ما لنا من التوجيهات بدلا من أن نمسخ فكرة الآخرين، فلا نحن مقلدون ولا نحن مجتهدون، والتقليد الحق ان لا يقل المقلد في شيء عن مقلدها، وإنما هو صدى طبق الصوت، كشأن المعيدين في الجامعات يؤدون فكرة من يملأ الكرسي أتم أداء أو أقربه إلى التمام، ولكنها تهيم رغبة في أن تفهم كل حركة وسكون، ولن يأتي لها ذاك ما دامت لغة الفلم رطانة أعجمية ليس فيها حاء ولا عين ولا ضاء، ولا جمع بين جيم وخاء، فتساوقت ترضية لها انسياق الذكر للأنثى، وكان الفلم "فتح مصر" وهو من المحاولات القومية الرائعة، والموضوع أشد منها روعة، وتبينت جميع أماني الشعب المصري التي يعقلها على الحركة الإسلامية في سبيل تحريره ورفع نير الاستعمار عن رقبته،تبين ذلك واضحا جليا كان الإجماع من القبط قساوستهم وراهباتهم وضعفهم على الحماس لقبول فكرة" المقوقس" التي جعلت من" مارية" المهداة خير رابطة بين الشعب العربي والشعب القطبي وكانت كلمة مارية في نظر المترجم بمثابة إلى أن تتحول إلى "مريم" لكن الجامعين في المدينة المنورة، وعلى رأسهم رسول الله (ص) قبلوا كلمة "مارية" حرصا على زيادة كلمة يتحد فيها النطق بين اليثربيين والاسكندريين، فكانت "مارية القبطية" كلمة تساوي كلمة" أم المؤمنين" دون أن تحتاج إلى تبديل أو تغيير، لن ذلك يفقدها قوتها، والإسلام حريص على أن يستغل كل شيء في سبيل إقامة نظام عالمي لا رائحة للعنصرية فيه، فحق العرب في اللسان العجمي يساوي حق العجم في اللسان العربي، فإن الناس من آدم وآدم من تراب واختلاف الألسن والألوان اختلاف لا يمن في شيء الوجهة العالمية الكبرى، وليس هنالك من يأس في أن يضعف هذا الاختلاف، فإن كل ضعف أو وهن فيه من شأنه أن يؤكد الفكرة الإسلامية الوجهة في قول الله سبحانه "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله اتقاكم".
وفكرة محاربة العنصرية في الإسلام، من أعظم الأفكار التورية في الوسط الجاهلي المنكمش الذي كان يجهل الخارج كله، والناس عنده هم البدو الرحل، أما أهل الحضارات، والحكماء اليونان، وذوو الإجلال من الرومان، والأبطال من الفرس، واللاهوتيون الهنود فكل أولئك لا يعلم عنهم العربي المنعزل في شبه جزيرته شيئا، ويجيء الشعراء والأمراء فيخسرون من أهم الدنيا موهمين إخوانهم أن لا شيء في الدنيا إلا العرب، فجاء الإسلام يقلع هذا الاعتقاد بنفس القوة التي يقلع بها الوثنية وعبادة الجن، فقوض منها ما قوض قولا في قوله: أن أكرمهم عند الله أتقاكم. وفعلا في تكريم سليمان ، وصهيب، وبلال.
أما المهاجرون والأنصار الذين طالت صحتهم لرسول الله (ص) حتى هضموا تعاليم القرآن حق الهضم، فأصبحوا عالمين، واستطاعوا بفضل مواصلة الوجيه المحمدي أن يكسروا غل التقاليد الجاهلية الذين كان يصفدهم فأصبحوا رجالا عالمين، يطمحون إلى أن يتعرفوا إلى أخواتهم من البشر، وأن يقدموا إليهم البضاعة القرآنية الرابحة،  ويأخذوا فضل ما هم عليه، حتى أن الكنائس كانت تتحول على مساجد دون أن يطرأ عليها غير أكثر من كسر الصلبان وإزالة الصور، وكانوا يلبسون ملابس الشعوب الأخرى، ويطعمون طعامها لا يستنكفون شيئا من ذلك، ويرون أن لهم الحق في أن يتمتعوا بالتراث البشري ما دمنا كلنا متساوين في الحقوق والواجبان وما دام أفضلنا جميعا اتفاقا لله.
أما المتأخرون إسلاما، وهم قوم مفضلون بالسبقية على التشبع من تعاليم القرآن، مفضولية صريحة من قوله عز وجل "لا يستوي منكم من اتفق من قبل الفتح وقاتل، أولئك أعظم درجة من الذين اتفقوا من بعد وقاتلوا، وكلا وعد الله الحسنى" هكذا قال سبحانه ولم يقل لا يستوي من كان عربيا ومن ليس بعربي، وواضح أن الإشارة بمن يقصد بها في الدرجة الأولى الطلقاء من قريش، الذين لم يبق لهم من الوقت ما يستطيعون فيه أن يلحقوا المهاجرون والأنصار، ليس فيما يرجع للأولية فقط، بل لأن فرصة الأخذ على الرسول (ص) في زمن طويل متنوع قد فإنهم أبانها، فأتهم مشاهدة التكوين الأول للمجتمع الإسلامي، واختلط على قريش بسبب مباشرة من عز القرشية إلى عز الإسلام، وتغافلوا عن الدعوة الإنسانية الكبرى، وحسبوها أحد المثل العليا التي لم يحن وق تحقيقها، وساروا سيرة عربية جاهلية، ولو لا العلماء والفقهاء الذين كانوا يردون عليهم رأيهم داعين على رأي القرآن. لارتددت أمم اعتنقت الإسلام بسبب دعوته إلى الأخوة البشرية في إطار تعاليم القرآن، غير أن العلماء أوضحوا أن الزعامة الأموية فقد الشيء الكثير من روح الإسلام، ومن المعقول أن تلفت الشعوبية حول لفقها، وأن تناهض الدعوة الأموية وتنحاش إلى جانب آل البيت، الذين كانوا متشبعين بروح تطبيق الإسلام كما كان يفهمه سيدنا محمد (ص) الذي أنزل عليه، وأن آل الرجل لا علم بطريقة حياته في بيه، وأدقهم معرفة إلى الأعاجم حنينهم إلى العرب أو أزيد، نظرا لن الأعجميين أصبحوا عنصرا ضعيفا يجب حمايته.
ومهما يكن أمر فإن العرب لما كانوا عنصريين كانوا جاهلية أميين، فلما جاء الإسلام داعيا إلى وحدة بشرية يسودها النظام والعدل، وقام العرب بنشر هذه الدعوة صاروا في طليعة أمم الأرض، وكما تحكمت قاعدة غلبة الإنسانية على العنصرية في القديم، فإن هذا هو حكمها في الحديث، وسيظل لها هذا الحكم إلى الأبد. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here