islamaumaroc

العرش المغربي يتحدث: أصدق المشاعر في أروع ذكرى

  محمد بن محمد العلمي

273 العدد


دولة المغرب الأبـي الموحــد         دولة ذكرها المجيــد مخلـــد:
منذ فجر التاريـخ كان ومـا زا         ل صــداها في نخوة يتـــردد
ول(ـإدريس) طابع في ربـاها،        ليس يبلى، إشعاعـــه يتجدد (1)
فب(زرهون) (فاس) طبعا تباهت:    ذلك الصرح بالرعاية ما انــهد !
إنه العرش ها هنا قد تحــدى         كل صعب، وفي القلوب توطــد،
وحضور الإسلام فيه، ومنـه،        وإليه، سر عظــيم تأكــــد.
مند ألف من السنين، وقرنـي         ـن، تجلى صبح الضياء المؤلد (2)
فمعاني التوحيد في العرش والشعـ   ـب، بها جوهر الضمير تشهد !
وحمـانا ببيعــــة وولاء،               فيه تسمو عقيدة تتخــــــلد
إنه الإرث من ملوك عظـام،          منهم ذلك البقـاء تولـــــد
والعريق الأصيل موصول عهد       فهو في الصون والعناية مهتــد،
وهو يبني صرح مجد جديـد،         فوق مجد، منذ القديم، مشيـــد!
حبذا السير للرعية والـــــرا         عى على ذلك الطريق المعبـد !
ها هو العيد، عيد عرش كريـــم      فيه للفن راية المجد تــــعقد،
أين مني (الغريض)، بل أين (زريا   ب) المجلى و(الموصلي) و(معبد)؟!(3)
كلهم يعجزون عما بقلبـــــي           من غناء مثيله ما تــــردد !
يتمنى الميت انبعاثا ليحـــــيا           فرحة العيد في البلاد، ويشـهد !
برحيق لقد روى العرش قلبــي،       فانتشى في الذكرى حبورا، وعربد،
ولسان الشعور من أعمـق الأعـ       ـماق غنى،  وبالمحبة زغـرد !
ليس أشهى إلى النفوس منم الصـد    ق، وأسمى المآثر اليوم تسـرد !
فعلى قمة المعالي سمـــعنا (الـ         ـحسن) الفد بالقريحة أنشـــد:
                                       ***
إنني في طليعة الشعــــب أحيا        مسلما، مؤمنا بــدين (محمد) !
وبخير البلاد، قولا وفعــــلا،         مستمر الإقدام، دوما مجنـــد !
مسلم، مخلص، صريح، غــيور،     برسول السلام جدي، أسعـــد
والحوار البناء، أهفو إليـــــه،        فالحوار الحكيم أجدى وأفيـــد
والملوك العظام منهم جـــذوري:     رمزهم في الأوطان مجد وسؤدد
تلكم الدوحة الجليلة تعـــــلو،         ولنا في ظلالها خير مرقــــد
كل حين تؤتي الثــــمار، ويزدا       د على الناس خيرها، ليس يرتـد
إنني في حقيقتي (الحســـن الثـا       ني)،سليل الأبطال، وابن (محمد):
(خامس) أول الأباة اقتــــدارا،        فهو في جوهر الإمامة أوحــد!
في الظلام الكثيف، والمحـنة الكب    ـرى، لقد كان مشعلا يتوقـــد
جعل الله حده الحصـن لمــــا          أزبد المعتدي عليه وأرعـــد!
شرف الحر فوق كل المـــزايا،        ليس للبذل في الكرامة من حـد!
لم يخن عهده، فــــحاشا وكلا!         إذ به الغدر والضلال تـــبدد!
لقد عاد  للبلاد عــــــزيزا،             بعد ما ذاق محنة، وتشــــرد
وهب الكل للبلاد فــــــداء،             فأتاه التوفيق لما تجــــرد!
فلقد كان للمحبة رمــــــزا:             فرقدا ضمه من العشـق فرقد،
فالحبيب المحبوب في القمرالعـال     لي لقد كان رسمه يتأكــــد!
لم يغب، فهو في الضمير مقيــم،      بل له في الفردوس أورع مشهد!
فبه يهتف الجــنان ويشـــدو،          وبه منطق المكارم غــــرد
والدي في بطـــولة وجــهاد،          وثبات على المــبادئ، مفـرد
ولقد أصبح الطبيب المـــداوي،       فلكم عالج الجراح، وضمــد!
من أتى باستقلالنا، وهــــدانا،         وأنار البلاد حقـــا،ووحد؟ !
فالأصيل العريق أجدر من قـــد      حفظ الأصل، واستفاد، وجدد،
وعلى نهجه أسر مطيعـــــا:         حبذا من بنى،وقاد،وشيـــد!
في سحيق المنفى حفظت عهودي،  فمست قيمتي، ومجدي تأكــد.
إنني الحر، وابن حـــر كريم،        فالأبي الشجاع غير مقـــيد.
لم يخب في الطلاب صاحب حق،   فالإله العظيم للحــــق أيد،
ماجد وابن وماجد، لا يحابـــي،      فهو بالصدق دائمـــا يتزود،
وإلى تلكم الطريـــــق أوالي         خطواتي بهمة لا تحــــدد!
فيك يا شعب جوهري، ورصيدي،  وثرياي...كم أنا بك أسعــد!
منك روحي تلامس النور لمـــا      قمت بالأمر في الطريق الممهد.
قدوتي في الكفاح أعظم شيـــخ،     ذي النضال الصعب الطويل المسدد،
وورثت المجد العــريق من النبـ     ـع،  فمنه كواثري ليس تنفـذ!
أشكر الله إذ حباني انتــمـــاء        لأب مؤمن، زعيم، ممجــد،
فأنا في البلاد أحرس عـــــزا       هو حقا مدى الزمان مؤبــد!
مغربي أنا، أصول بأصلــــي،      أرفع الصرح فوق مجد مشـيد
ونظامي دستــــوري ملكـي،        يتوخى إدراك ما هو أجـــود
فالمسيرات تلك حســـا ومعنى،    هي عندي مشهودة تتعـــدد
مالكي في مذهبي، وسلوكــــي     دحض الملحدين طرا وفند
وإلى التضحيات أمضي سريعــا،  مستميتا في الجهد، لا أتردد
دائم الغوص، شاسع الأفق عنــدي  من يقيني بضاعة ليس تكسد
إنما العرش رحمة، وامتنــــان،    وضمان، فلا أحن وأجـود!
وبوعي، بصيرتي في انتبــــاه،     كلما أوعد العدو، وهــدد
أتحدى، والنضج رمز التحـــدي،   وإلى الحق دائما أتجـــند
لا أمل المسعى، فأشفع ليلــــي     بنهاري، لغابتي أتجلـــد
وإلى طفرة النماء مسيـــــري       في انطلاق، لدولتي أتفـقد
أرفع المستوى لشعبي، واهفـــو    لمزيد من الرصيد المؤكـد
لست أنسى فلاحتي، فهي كنــزي  إن ذاك المردود عندي أزيد
كل عام، بهمتي، ونضــــالي        في ربوع الأوطان يشمخ لي سد!
تلك (عين العاطي) عطاء جـزيل   من إله أحرى المياه، وأورد
ومحال التعليم يسقي غراســـا،     دانيات القطوف، والخير سرمد
وفنون اللقاح في كل صـــوب      تحسم الداء من كيـان مهدد
إن قلبي غنى لشعبي نشيـــدا،       فلكم أيقظ الشعور، وهدهد!
                                   ***
وفؤاد (البيضاء) بالمسجــد الأبـ     ـهى، ثناء لمن بناه وشيـد
ما عدا (المسجد الحرام)، وفي (طيـ   ـبة)..أمسى مثيله ليس يوجد!
تلك أعجوبة الحضــارة والمعـ      ـار، فيها ذكر البلاد تخلـد
نتباهى بالاكتتـــاب سراعــا،         إذ بنا نخوة الأكــارم تعتد
هكذا نحن دائمـــا في عطـاء،        ولكل من دهره مــا تعود!
منذ (إدريس)، والمكارم تتــرى،    فاقرأوها في ألف ألف مجلد! ! !
ويعيد التاريخ ممن روحه العمـ      ـق..إلينا تلك الحقيقة تسند!
(تلــك آثارنا تـــدل علينا)،           عاد منها التجديد، والعود أحمد!
بلدي المغرب العظيم المفــدى،      بالمزايا من عرشه قد تفرد!
(لجنة القدس) تفتدي (المسجد الأقـ  ـصى)، وتبكي نزيفه كلما اشتد! 
و(فسلطين) دولة، دينها الإسـ       ـلام طبعا، فلا، ولن تتهــود!
ويميــنا باللـه، إنــا نصلـي           بـه حتما..ما للكرامات من عـد!
                                    ***

أحمــد الله، إذ أنــا مغربـي،        في بـلاد التمكين والعز أولــد
عشـت في حرمة العرين سعيـدا   أبذل الجهـد، في الطريق المعبـد
أنــا من أسـرتي الكبيرة فـرد،     طمـوح إلى العــلا يتجــدد
مع شعبي أعيـش، أحنو عليــه،    إذ له في الفــؤاد أحسن مقعـد.
ذاك ديني، وكذهبــي، وشعوري:  إن حبي للشعب رمز مخـــلد!
فأنا في المنفى بكيت عليــــه،      ولدي عودتي، عملت ليسعــد!
فبلادي همــي، وتـوأم روحي،    أنا في صونها الحســام المهند!
وملوكي همـــو رعايـاي حقا،     بهمو للفخـار أسمـو وأصعـد!
وعليهم لرايــة العــز ظــل        وارف، في الأمـان والأمن يمتد:
فوق هـام الجـوزاء يخفق دومـا  علم (المغرب) المجيد المؤيــد!
أنـا عــبد لأمتـي، أحمـد اللـ        ـه عليها، ومالك الملك يحــمد!
وطني فضله على عظـــــيم:      ذلك الفضل في الصمــيم يؤيد!
 وطني، شعبي الكريم، شعــاري  في دعائي للرب من هو يعبــد،
في قلوب من الرعية قلبــــي،     دائم الوصل، حاضر، يتوحــد!
وطني، همي الكــــير، عليـه      أملي كله، مدى الدهـــر يعقد!
فأنا مـــنه، في الوفـاء إلـيه،       ذو أياد، كما يروم ويعهــــد!
قمة، إثر قمة، إثـر أخـــرى،      لبلادي، فيـــها العلا يتشيـد،
تبعث الدفء، والرجاء كثــيـر،   فلكم حلت العسير الـمعقـــد!
ولكم ردت الصــواب لمـن زا   غ، وأيدي عصيانه، وتمـــرد!
هذه أمة لقــد ســــدد اللـ          ـه إماما لأمـــــرها يتقلد،
فاسمه رصعته نـــورا وعطرا،  واســمها فيه من لجين وعسجد!
في صميم الأعماق تلك المعـاني،  صادت الغائض الذي يتصــيد!
وسيوف الله المهيمن أمضـــى،   حين تجلى، أو عندما هـي تغمد!
أسرتي الرعايا جميــــــعا،        فبها الشمل بيننـــــا قد توحد
خادم الشعب، حوله الشعب، حبـا  وولاء، جميعه قد تجــــــند
تلك الروح التكوين، أصلا وفرعا، سطعت في الوجود، إذ كيف تجحد؟ !
في سبيل الإسلام، والضاد، إنـي   كنت في غيرتي، إلى الحق أرشـد:
أنبذ اللوثة الدخــيلة مهمـــا          بثها الخصم في الحمى، وتعمـد!
في الرعايا نسيت نفسي وأهلـي،   فحياتــي بهم، أعز وأرغــد!
إنني للحقوق أقوى ضـــمان،       وأنا للعهــود رمز مجســـد
كلما أوصد الدخيل سبــــيلا،       ظل في محنة بما هو أوصـــد
ثقة الشعب غايتي، بالتـفــاف       حول عرشين والله ذو الملك يشهد!
وعلى هذه المحبة إنــــــي          في ثراه من الفضائل، أحـــد!
لكن الله في الحياة مــلاذي،         وهو حسبي من كل من جار، أو،صد
إن بابي المفتوح كان ومــا زا      ل لنيل الرغاب يرجى، ويقصـد
وإلى دولتي الوجود جميـــعا       في وثوق، فـؤاده يـــــتودد
ويدي في يد الرعايا جميــعا،       ويد الله دائما نعمــت اليـــد!
في اتحاد على المصالح نمضي     للمزايا طبعا، وما هو أرشـــد
مع شعبي أنا سعيد دوامـــا،         والأصيل الوفي للشعب، يسـعد!
فدمي، صحتي، وروحي، وعمري  لبلادي أزكى وأقدس معـــبد!
فبلادي في قمة المجـــد كانت      خير ما أبدع الإله وأوجــــد:
عرشها وحد التراب، وأرســى    أسس المجد، نعم ما قد تـــهد!
فهي تـاجي، وحجتي، ويقيـني،    وهي عقد من الـلالي، منضـد!
منطقي أنا مع النفس، أرعــى      حرمة للحمى، بجـــفن مسهد!
وسفير لأمتي، في بـــروري      بيميني، والعهد عهد تجـــدد!
إذ أروم المزيد من فضل ربـي،    فطموحي فوق الثريا وأبعــد!

------------------------
1) المقصود المولى إدريس الفاتح الأكبر، دفين زرهون. أما ولده المولى إدريس الأزهر، فهو مؤسس مدينة فاس الفيجاء، وفيها يوجد ضريحه. وكل الصالحات في هذا البلد الأمين، مرقومة في صحيفتيهما – رضي الله عنهما وأرضاهما
2) إشارة إلى مضي اثني عشر قرنا على ميلاد الدولة الإسلامية بالمغرب.
3) الغريض، وزرياب، والموصلي، ومعبد، كلهم في أشهر مشاهير المطربين العرب، المبرزين في الغناء والإيقاع والترنيم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here