islamaumaroc

الخطاف لا يأتي بالربيع (تر.ع.ل. الخطيب )

  دعوة الحق

31 العدد

يصبح الكونغو دولة مستقلة ابتداء من فاتح شهر يوليوز القادم، وتشاء «دعوة الحق» أن تشارك في الاحتفال بهذا الحدث الإفريقي الهام بتقديم ترجمة هذه القصة إلى قراء العربية. وهي من تأليف الكاتب «موني لوباندة» الذي يعتبر من طليعة الكتاب السود الأفارقة ومن رواد الفكر في الكونغو الذي يلتحق في مستهل الشهر المقبل بركب الأحرار.

شخصان لن يتفقا أبدا على قيمة الرجل الأسود وقدرته على العمل. فالرجل الأبيض الذي يعتمد على الأسود في القيام بعمل من الأعمال لا يفتأ يشهد الناس على سوء تدبير خديمه وضعف نصيبه من الخبرة. أما الرجل الذي يعطف على السود ويعتبرهم مكفولين له فلا يفتأ يشيد باحتمالهم وقدرتهم على التكيف وان اختلفت الأحوال فلا يجد لهم فغي العالم كله مثيلا. وليبحث الإنسان أن شاء عن هذا الشخص المتفائل الذي يستطيع أن يعمل اليوم في البناء ليفرغ متى كان الغد لسياقة السيارات ويقبل في اليوم التالي على طهي الطعام بنفس المقدرة والثقة المطمئنة.
والشيء الذي يهمني في الرجل الأسود هو سلوكه إزاء أمثاله وإزاء نفسه والطبيعة المحيطة به أيضا. وليس يهمني شيء أن أنا تركت المعمر صاحب الشركة والراهب المبشر يسرفان فيما يشجر بينهما من خلاف.
يقال أن السود أشخاص مجردون من الروح والعقل وعاجزون عن الشعور بحيث أن سلوكهم لا يختلف في شيء عن سلوك الدواب. وليس لك إلا إن تنظر إليهم عندما يأخذون أنفسهم بالعلاج والنظافة لتدرك مقدار انعدام التأثر فيهم بالألم فتتيقن من قساوتهم المعنوية. وان السعي لاستكشاف أحاسيسهم مهمة جليلة لأنهم يفكرون –كما يقال- بخلاف ما نفكر ولا يتوفرون على مثل ما نملك من تجربة في العمل وسعة في الخيال وبسيطة في العلم.
كنت مسافرا أثناء شهر ابريل بمستنقعات بحيرة «بانغوولو» اثر انتهاء موسم الأمطار. وكان الشتاء قد تهاطل بغزارة كبيرة فعمت الفيضانات. فلقد أصبح في مستطاع فرد من الأفراد أن هو اخذ قاربا أن ينتقل من «كايالا» إلى «كانسونغا» فوق الأراضي المغمورة التي لم يعد يعرف فيها مجرى النهر من الأرض اليبوس فيما سبق. أما المستنقعات فقد طغت عليها مسحة الحزن.
فلم تكن البلاد قد تغيرت بعد مرور الكثافة «ليفينغتون» بها قيل ثمانين عاما. ومن الحق أن شركات بعض الفاتحين قد انتعشت وان هؤلاء قد اجتهدوا في إشاعة الحماس وحب العمل في نفوس السود الكسالى. إلا أن الغاب سرعان ما طغى من جديد فاسترجع ما أضاع من قبل وذهب بآثار الفاتحين الأولين حتى أن الأنهار التي نشاهدها الآن لازالت طبيعتها البدائية التي شاهدها عليها الكشافة الأول.
وكانت المياه الوفيرة تعلو الأرض التي انطلقت فيها الماشية تبحث عن مراعيها، ولم يكن المرء يشاهد إلا الماء يحيط به من كل جانب ويمتد من حوله بقدر ما يمتد بصره. وكانت بعض الأعشاب تطفو فوق الماء وبها عدد لا يحصى من الديدان التي كان يقع بعضها فتموت غرقا بعد جهد جهيد.
ولقد ركبت قاربا أهليا وجدته يتسع لجلوسي لا غير وكان قليل الارتفاع عن مستوى الماء بحيث كان يوشك أن يمتلئ به كلما ضربت بالمجداف. ولم أكن أرى غير الماء والأعشاب. ولم يكن النظر يختلف شيئا رغم أسراني في التجديف فكان رتيبا يبعث الضجر في النفس. وكنت انفق بعض الوقت في المطالعة والبعض الأخر في الاستماع إلى ما كان يقصه ربا القارب الأسودان من حكايات.
كان احدهما يسمى «مويلوا» والأخر يدعى «نواليا» وكلاهما من بلاد «باطوا دي روبونا». ولقد كانا شابين متوحشين قويين من مواليد بلاد تقع عند الجنوب الغربي من البحيرة. وبلادهما عبارة عن سهول ممتدة لانهاية لها. وأهل هذه البلاد لا يستثمرون الأرض كما يفعل غيرهم في مختلف الجهات. فلماذا سيجهدون أنفسهم في حراثة الأرض ما داموا يجدون بعض أشجار التين البري إذا ما بلغت الأرض ماءها ويستخرجون أعشاب البشتين إذا ما انغمسوا في الماء إبان المطار ليصنعوا لأنفسهم منها دقيقا يقتاتون منه إذا يبست؟. وما لهم وحراثة الأرض ما داموا يستطيعون أن يدفعوا عن أنفسهم الم الجوع إذا هم مصوا ورق البردي الذي ينبت في كل الجهات؟. ولماذا يرهقون أنفسهم في حراثة هذه الأرض الجحود ما دام في مستطاعهم أن يصطادوا بكل سهولة في بحيرة «كيالي» متى أرادوا أكل السمك؟.
وما هي الفائدة من صيد البر لولا الرغبة في استبدال دقيق الأعشاب باللحم التي تعرض للشمس ليسهل افتراسها؟. أن سكان «كاباطا» مشغوفون بالفلاحة. ومع ذلك فهم معروفون بالشره في أكل لحم الماشية والسمك كما هم معروفون بالعجز عن الصيد والاقتناص. أن الجوع يستبد في غالب الأحوال بسكان «باطوا دي كيبوبا». إن الحسرة لا تغني شيئا ما دمنا نعلم أن من الأيام ما يكثر فيها الغذاء حتى يشبعون ومنها ما ينضب فيها الضرع فيجوعون حتى يقيئون دماء أحشائهم. إن كل واحد منهم يعرف هذه الحقيقة ويعرف أنها لن تتبذل أبدا. وان يقينه هذا يصرفه عن الشكوى. وهذا ما جعل أهل «باطوا دي كيبوبا» أشداء أقوياء لا يشكون صروف الدهر أبدا.
وقد توقفنا خلال بضعة أيام بقرية «مويوا مومبا» بجزيرة «ماطونغو». فقد رأينا الناس لازالوا يشغلون في أكواخهم ويعدونها على استعجال. وكانت هناك امرأة عجوز تجتهد بدورها في إنشاء كوخها مع أنها كانت مقعدة كسبحة. فلقد كانت تحبو وهي تتمتم بما لا يفهم من القول أملا في إيناس نفسها. وكان أطفال القرية يجمعون من حولها فيستهزئون بها ويجدون لذة في إيلامها حتى ينطلق لسانها بالكلمات النابية علما منهم بان ذلك المنظر عديم المثيل في تلك الجزيرة. وكان يجتمع حولهم بعض المتفكهين المشغوفين بالتنكيت فكانوا يقولون أن المرأة العجوز ستصل في الوقت المناسب لبذر اليقطين. وكان المارة يضحكون ويسرفون في الضحك لان الناس كلهم يعلمون أن اليقطين يوكل في شهر ابريل. وكان هذا القول الذي يضحك الصبية يولم المرأة المسنة فكان لسانها ينطلق بالسباب والشتم لمن يسيئون إليها. فلقد كانت تصيح فيهم قائلة بصوت جهير «اذهبوا يا أبناء الأشقياء الذين تسخرون من المرأة عجوز. فانتم ستردون في يوم من الأيام إلى أرذل العمر وستصبحون عاجزين قعدة». إلا أن دعاءها عليهم كان يأتي بنتيجة مخالفة لما كانت تبغي. فلم يكن الأحداث يرون في كلامها إلا ضربا من الهذر الذي يثير ضحكا جديدا. فلم يسمع قط أن اللعنة الموجهة للغير قد أبرت صاحبها من العلة التي يشكوها. فإذا كانت المرأة العجوز تجد في نفسها القوة لتوجيه اللعنات إلى الأطفال فإنها لم تكن تجد في تلك اللعنات ما يبعث القوة في ساقيها الكسيحين. ولم يكن للمرأة بد من متابعة سيرها البطيء نحو الحقول وهي تردد كعادتها كلماتها البذيئة المعتادة.
وقطع الطريق خلد فأنقذ المرأة العجوز من سخرية جديدة لان الأطفال شرعوا يتنازعون فيما بينهم لان كلا منهم كان يأمل الاستئثار بذلك الحيوان الصغير.
ولما عدت إلى القارب سالت صاحبيه عن قصة المرأة العجوز وهل كان لها أولاد وما كان مصير هؤلاء ولماذا لا يقدمون إليها بعض العون فعلمت منهما انه كان لها عدة أولاد كبروا فتزوجوا وهجروا القرية فلم تعد تعلم من أمرهم شيئا. أما سكان القرية فقد أصبحوا لا يطيقون الاستمرار في قديم المعونة لها لأنها كانت تنالهم جميعا بكلام بذيء. والحقيقة هي أن الناس قد جلبوا على العباء إذا قدموا مساعدتهم إلى شخص لا يجديهم نفعا في شيء وينفق وقته في التشكي والشتيمة. وانهي «مويلبا» كلامه قائلا «إن مثل هذه المرأة الهرمة من النساء العاجزات المقعدات مخلوقات تثير الضحك وان كانت سخيفة صعبة المراس».
وأخذت أفكر فيسما رأيت فرق قلبي. ولم استيقظ من تفكيري العميق إلا عندما وصلنا إلى «نامبا» وكان «مويلبا» يحكي لزميله (بواليا) قصة سأقصها عليكم كما سجلتها
«لقد عزمت هذه السنة على اصطياد الوشق لان فراءه ثمين يقبل الأوروبيون القاطنون بالناحية على اقتنائه. وقضيت عدة أسابيع في الصيد بجوار بحيرة «كيالي». وكان الوقت موسم الأمطار الذي يخرج فيه السمك من البحيرات إلى الأنهار ليتيه في المياه التي تطغي على الأرض كلها فيجعل ذلك الحيوان يقتفي الحيتان ليأكلها. وكنت قد عزمت على الإقامة بالقرية أسبوعا كاملا بعد توفيقي في الاصطياد. ثم إني كنت أريد بيع الفرو والجلود إلى تاجر «نشيطا» الذي كان يؤدي مقابلها أحسن الأثمان. ولما كانت الطريق طويلة بين «كيالي» و «نشيطا» فقد قررت الاقتصار على الذهاب والعودة مرة واحدة في نفس ذلك اليوم إلى قريتي لأستريح فيها من عناء الصيد والشتاء والغربة.
ولقد كان سفر الذهاب هنيئا محمودا إذ بعث جميع الجلود بأغلى الأثمان. وتوقفت بعض الوقت في قرية «بواليا مبوندا» قاتل الأسود بقصد التحدث إلى بعض صحبي. وكانت الشمس قد أخذت تميل للمغيب عندما فكرت في الرجوع. غير أن سحبا كثيفة منذرة قد عمت الأفق جهة الشرق. وكان لي من الوقت ما يكفيني للعودة إلى بيتي قبل أن تتهاطل الأمطار بغزارة إذا أنا اجتهدت في التجديف. فالقارب خفيف لمن يريد العودة إلى قريته ويعرف الطرق المؤدية إليها. ولقد بذلت في التجديف أقصى المستطاع كما كنا نفعل في المسابقات التي كانت تقام لتسلية البيض. إلا أن السحب كانت تسير بسرعة مدهشة فتلتحق بقاربي كلما تقدمتها بعض الشيء.
وكنت قد اجتزت غاية «كيبولا» عندما أدركني الليل. وكانت المسافة لا تزال طويلة أمامي. وكنت في نفس الوقت أعلل النفس بعدم نزول المطر حتى استطيع مواصلة السير. وقد بدأت الريح تشتد فكانت تعينني حقا على التجديف وكان القارب يسير بقوة تفوق سرعة الطير وسرعة القطار الذي اخترعه البيض وشاهدته يوم قصدت المدينة.
ولكن سرعة السحب أصبحت أقوى من سرعة قاربي مع الأسف. فلقد أخذت هذه السحب تلاحقني كلما اجتهدت في التجديف للابتعاد عنها. وسرعان ما غابت النجوم عن بصري فعاد كل شيء اسود قاتما. وجعلت احد مشقة في التمييز بين المسالك وسط الأعواد المرتفعة فوق الماء. وسرعان ما أصبحت كالرجل المعصب العينين. ومن حسن حظي أن السماء كانت تتخللها بعض المناطق المضاءة فأتيقن بأنني لا زلت في الطريق المستقيم كلما تركت تلك المناطق ظهريا. وفجأة اخذ المطر يتساقط رذاذا دافئا أول الأمر ثم غزيرا باردا. وفي لحظة قصيرة أرعدت السماء وأصبح البرق يتخطف بصري. ولقد حاولت الاستمرار في التجديف. غير أن البرد أصاب أطرافي فلم اعد اقدر على شيء.
وحاولت إقناع نفسي بان بحيرة «كيالي» لم تعد بعيدة وبأنني أصبحت على مقربة من قريتي. ولم يكن عملي هذا إلا من قبيل الكذب على نفسي. فلقد كنت اعلم علم اليقين عند مسيري بالنهار أن البحيرة بعيدة عن «كيبولا». واستمر تهاطل الشتاء فكان في إصراره على هذا العناد ما يذهب ببأسي. وكنت أتوقف بعض الوقت لا حاول إشاعة الدفء في أطرافي ووقايتها من ذلك الماء الكثيف المنهمر. غير إني لم أكن أجد إلا بعض الأوراق الطافية على صفحة الماء. ومع ذلك فقد حاولت جمعها بقصد الوقاية فلم افلح لان يدي كانتا ترتعشان من مفعول البرد والخوف معا. وما اقل الأشخاص الذين لا ينتابهم الخوف إذا جن الليل وتهاطل الشتاء.
أما حذائي المعمول من أوراق الشجر فلم يعد يفيدني شيئا. ولقد حاولت استئناف تلك المسابقة مع الزمن فكان مصيري التيه في تلك الليلة الممطرة الظلماء. ولو كانت الدموع تعزي الرجال عما يصيبهم من سوء ومكروه لبكيت. إلا أن العبرات لا تصرف الهموم إلا عن نفوس الأطفال.
وأقلعت السماء وهذا كل شيء حولي. أما جسمي فقد ظل يهتز كتلة واحدة من غير سبب دون أن انجح في تهدئته. ولقد خارت قواي وانهارت أعصابي فتيقنت من أنني هالك لا محالة وأنني لن أعود إلى عشيرتي أبدا.
وفجأة سمعت زئير ليث على مقربة مني فاهتزت أطرافي كلها فرقا. وما اسعد من كان مثله في هذه الحياة كمثل السلحفاة التي لا يطرد خفقان قلبها متى شعرت بإحساس من الأحاسيس. إن الزئير كان ينبعث مخيفا بحق من جوف الأسد ولم يكن صدري يضم قلب السلحفاة حتى لا اجزع له. أن الخوف الشديد قد تملكني حقا. ولقد بلغ من نفسي مبلغا جعلني اصرخ بكل قواي
- اذهب لحالك يا «كيباندا» فانك شيطان لعين. فمن هذا الذي طلبك أو استتارك؟. فليست لي حاجة فيك وليس لك أن تشيع الخوف في نفوس العائدين إلى ديارهم. أنني لم امسك بسوء فاذهب عني.
وعبثا يحاول الفرد أحداث الرعب في نفس أسد يريد الإضرار بتوجيه السياب له. فلا يوجد ما يرهب الأسود أو يخيفها. بل أن الصراخ لا يزيدها إلا إصرارا على الاذاية. أن هذه الأسود هم أكلة الإنسان ولا يعرفون للرحمة مدلولا. ولقد كنت سعيد الحظ حقا. فان الأسد الذي كنت اشتمه لأنه كان يزار على مقربة مني كان من الأسود العادية.
كان لقاء الأسد حادثا سعيدا حقا لأنني اهتديت إلى الطريق فوصلت إلى البحيرة ثم إلى القرية خائر القوى من فرط الجوع والتعب والبرد. ولقد وجدت القرية هادئة حتى أن الكلاب لم تنبح عندما جعلت اقترب منها لأنها كانت مشغولة بالعبث سعيا رواء شيء من الدفء والحرارة.
وكنت الهث بقوة عندما وصلت على كوخنا الصغير فوجدت بابه الكبير مفتوحة ووالدتي على مقربة من النار الموقدة. وما أن سمعت دوي المشي حتى أخرجت رأسها لترى من القادم إذ أنها ظلت تنتظر قدومي على إسرافي في التأخير.
قالت «السلام عليك مرحبا بقدومك».
احمدي لي حق سلامة عودتي يا أماه.
إن البرد قد قسا عليك يا ولدي من غير شك لان المطر قد تهاطل طول الليل. فاقترب من النار لتشيع الدفء في جسمك. ولقد خرجت للاحتطاب لأني كنت أتوقع رجوعك متأخرا وقد سرى البرد في عروقك وأطرافك. وانك جائع لان النهار طويل وقد قضيت وجهه وأخره في العمل. ولقد أنفقت بعضه في تيسير الغذاء لك. فكل منه تصب النفع العميم يا ولدي.
وكانت المرأة العجوز قد أعدت الحساء وشيئا من السمك وهيأت آنية الماء لغسل يدي إذا ما انتهيت.
وجعلت والدتي تحدثني عن مخاوفها وآمالها في الوقت الذي كنت أصيب فيه من الطعام. فقالت
«لقد سمعت في لحظة ما زئير الأسد عندما أقلعت السماء فجأة. ولقد تملكني الخوف الشديد عليك لان الزئير قد سمع من جهة «كيبولا». وخفت أن يكون ذلك الأسد من أكلة لحوم البشر لأنهم لا يدركون للرحمة مدلولا. ولم اعرف السبب في استعادة قلبي للثقة لأنني جعلت اجزم بعودتك. فالغالب على الظن أن ذلك الأسد كان من الأسود العادية التي لا تصيب أحدا بسوء. وها أنداك أراك أمامي سالما».
ولم تفتر والدتي عن النظر على طيلة الوقت الذي كنت فيه منهمكا على الأكل. وكانت إمارات الفرح بعودتي بادية على كل حركة من حركاتها وهي تقول:
«كل يا ولدي العزيز وخذ نصيبك من الراحة. فالحق أقول لك إذا أنا أكدت أن إلام لا تنتظر أن تبرز إضلاع ولدها من فرط الجوع لتنيله شيئا يقتات منه»
ولقد أنهى «بواليا» كلام رفيقه بالتعقيب عليه قائلا «إن كل ما قصصت على واقع حق. فالأم لا تحتاج إلى لمس رأس ولدها لتعلم انه يقاسي الم الصداع.
ولقد أدركت مرة أخرى برهان الحب العظيم الذي تكنه الأم نحو ولدها وتيقنت مرة أخرى من صحة احترام الأبناء للآباء عند السود الساكنين في الأدغال.
أن الخطاف لا يأتي حتما بفضل الربيع. غير انه يساهم في الإتيان به حقا.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here