islamaumaroc

أصداء المقاومة لتحرير سبتة في الشعر المغربي خلال العصر العلوي

  عبد الله بنصر علوي

270 العدد

 تعرض هذه المداخلات لثلاث نقط:
1- تساؤلات حول الموضوع.
2- عرض لبعض شعر المقاومة.
3- النتائج التي نستخلصها من الدراسة.
                                                         -1-
تواجهنا في دراسة هذا الموضوع عدة تساؤلات.
لماذا سبتة؟
ولماذا المقاومة؟
ولماذا نخص الدراسة في إطار العصر العلوي؟
وأخيرا، ماهو المنهج الذي تنهجه هذه الدراسة؟
                                                         ***
لماذا سبتة؟ لأنها أرض مغربية لها ماض مشرق في الفكر الإسلامي منذ عهد الأدارسة إلى عهد بني مرين، وبمجرد خروجها من دار الإسلام اختفت كمدينة من العالم المتحضر المثقف الواعي ليستمر حضورها في الفكر الإنساني فكانت الندوات واللقاءات العلمية العديدة... وليؤثر ضياعها في ذاكرة المغاربة فكانت قصائد التحرير والاستصراخ والرسائل الجهادية ... ولتثير بقوة حماس المغاربة فكانت الحملات الجهادية.
 ومن ثم كانت المقاومة واقعا وأملا لتخليص المدينة من الاحتلال؛ من جهة، وموضوعا شائعا في الأدب المغربي.
من جهة أخرى إن احتلال سبتة وكثير من الثغور المغربية منذ القرن الخامس عشر الميلادي كان سبيلا للمقاومة والتحرير والنضال والجهاد، ولم يتوان المغاربة- استجابة للواقع ووعيا بمتطلباته- أن حافظوا على سمة الشخصية المغربية ألا وهي الحرية... وقد ساهم الأدباء والعلماء انطلاقا من الرؤية والمعاناة في النضال لإثبات الكيان والسيادة، وفي الجهاد للحفاظ على العقيدة، وفي تحرير ما احتل من الثغور، وفي مقاومة كل من ناوأ المغرب الخداع والعداء. وقد تمثل ذلك كثير من النصوص الإبداعية شعرا ونثرا حتى شكل ظاهرة عامة في الأدب المغربي عبر تاريخه. ذلك أن الأجنبي – باعتباره صليبيا ومحتلا- كان دائما بأبواب الثغور يقرع بالتي هي أشد وأقوى. وقد وقف المغرب من سقوط مدن الأندلس موقفا جهاديا كما في معركة الزلاقة والأرك على عهد المرابطين والموحدين وحاول المرينيون الدفاع عن الأندلس. وفي العصر السعدي-وخاصة أيام المنصور- أصبحت الدعوة إلى اجتياز الأندلس مطلبا ملحا لدى الشعراء. أما في العصر العلوي فنجد أدب المقاومة يشكل ظاهرة قوية وبارزة. ويمكن الرجوع إلى الحركة الأدبية التي شهدها فتح العرائش وأصيلا ومحاولات استرجاع سبتة ومليلية ومعركة إيسلي وحرب تطوان والمناوشات الاستعمارية لاحتلال المغرب وغير ذلك من الواقع التي دافع  المغاربة فيها استقلالهم وهويتهم.
 ولماذا الأصداء فحسب؟ لأن من إشكاليات البحث  في التراث المغربي مواجهة عوائق يصطدم بها البحث، فأمام قلة النصوص أولا، وتشتتها في عدد من المصادر ذات ألوان معرفية متعددة ومختلفة ثانيا، وتوزع المخطوطات في عديد من المراكز والزوايا والمكتبات العامة والخاصة ثالثا، وندرة النصوص المحققة والمنشورة رابعا، وانعدام بيبليوغرافية أخيرا... مما يجعل الباحث يقف في منتصف الطريق. لذلك كان عملي في هذه الدراسة يقتصر على رصد بعض أصداء تحرير سبتة من خلال النصوص التي استطعت الحصول عليها. ولعل ذلك يمثل موقفا منهجيا.
 أما لماذا نخص الدراسة في إطار العصر العلوي فلأنه العصر الذي عرف عدة حملات لتحرير سبتة؛ من جهة، والعصر الذي شهد حركة أدبية أسهمت بحظ وافر في الإبداع المغربي وتركت أصداء في تحرير كثير من الثغور المغربية من جهة أخرى، وقد وجهت بعض الانتقادات إلى موروثنا الشعري بالمغرب بأنه أصبح مجرد هيكل عظمي يفتقد أبسط المقومات التي تحفظ له حرارة البقاء. ومثل هذا الانتقاد لا يخلو من مجازفة، ونرد عليه من وجهين:
 الأول، إن التراث المغربي يشكل-كما يقول د. عباس الجراري –أداة حاسمة في الصراع والمواجهة، ظهرت فعاليتها أيام المحنة والكفاح، وما زالت هذه الفاعلية قادرة على التأثير باعتبار التراث ملاذا تؤول إليه الأمة عند الشدائد يضم صفوفها ويشحنها بالطاقات اللازمة عند التعبئة، ثم هو بعد هذا ملك جماهير الأمة وخيط الاتصال بها على الدوام ولا حق لأحد أن يسلبها إياه.
 والثاني، إن التراث الشعري بالمغرب يشكل أحد المعطيات الفكرية لأن الأدب المغربي يجسد معاناة العالم المغربي في تطلعه إلى التعبير عن الذات وآمال الواقع فيتجاوب مع رؤاه المتأثرة بالعلوم الإسلامية والمتسمة بالنزعة الروحية.
 ونشير أخيرا في مقاربتنا الإجابة عن التساؤلات السابقة بأن إشكالية المنهج من أهم معضلات البحث. فالباحث لاشك أن عليه أن يحمل هم الأصالة والمعاصرة وأن يستوعب أبعاد النص الإبداعي الذاتية والمحلية والقومية والإنسانية. ونضيف إلى ذلك –أيضا- مراعاتنا للسياق التاريخي قصد إبراز عدة اعتبارات:
- تقدير جهود ملوك الدولة العلوية لتحرير سبتة.
- تقييم الوضع الأدبي على عهودهم.
- تتبع الحوليات ومدى استجابة الشعر المغربي لمعطياتها.
وهذه الدراسة مشروع لدراسة اتجاهات المقاومة لتحرير سبتة من خلال طبيعة المرحلة ونسقها الفكري، ومن ثم فهناك ثلاثة اتجاهات:
-المقاومة في إطار جهادي (منذ الاحتلال إلى ما قبل الحماية).
-المقاومة في إطار وطني(عصر الحماية).
- المقاومة في إطار ثوري(عصر الاستقلال).
ولعل تحديد هذه الاتجاهات مقاربة لا تخلو من إشكاليات نظرا لتداخلها تاريخيا ودلاليا.
ونكتفي في هذه الدراسة بالشعر العربي الفصيح فقط. وعسى الأيام تسعفنا بدراسة الشعر الشعبي – وخاصة الملحون – والرسائل الشعرية اللذين ساهما في الدعوة إلى تحرير سبة.
                                                         - 2–
وقبل عرض نصوص بعض شعر المقاومة لتحرير سبتة لا بد أن نحدد الإطار العام لهذه النصوص، فهي تشكل:
1-صراعا حادا بين الصليبية والإسلام.
2- إرهاصا قويا إلى ما يصيب العالم الإسلامي والثغور المغربية من الأخطار.
3- نسقا فكريا في التراث المغربي الإسلامي النزعة.
4- جهادا مستميتا للدفاع عن الإسلام والبلاد.
 لا شك أن إرهاصات أندلسية-عن الصراع بين الإسلام والصليبية- سادت في الشعر الأندلسي حيث عبرت عن الأخطار المحدقة بالأندلس بل بالعالم الإسلامي وفي قصيدة أحمد الدقون دعوة إلى الجد والحذر:
  يا أهل فاس أما في الغير موعظـة              إن السعيد لموعوظ بأمثـــال
  فقل تعالوا إلى نصح وتذكـــرة                  فالأمر جد فلا تصحب لمكسـال
  كيف الحياة إذ الحياة قد نفحــت                 علــى السواحل أوهمت بإرسال
 ويتحقق الإرهاص، فبعد أن تعاون بنو الأحمر مع القشتاليين لدعم مملكة غرناطة ضموا سبتة إليهم وقوضوا بها الوجود المريني عام 789/1387 مما جرأ البرتغال على احتلالها عام 818/1415 واستنجد سكانها بعيد الحق المريني، ووجهوا إليه كتابا ذيلوه بأبيات منها:
  يا مالكا قد صان بيضـة معـرب               بضـوارم وصـوارم وجنـود
  هتك النصارى علينا حرمة سبتـة             غدرا بنقض مواثق وعهـــود
  فأمر نديمه بجواب كان منه قوله:
  فلقد عجزت عن الدفاع كمن مضى           من غير آباء وأسمى جـــدود
وبعد ذلك تمكن الإسبان من ضم البرتغال وممتلكاتها إليه، فآلت سبتة إليه عام 1580، واستمرت مقاومة أهاليها على أشدها. وكان عرض الأسارى بفاس في عهد المنصور السعدي مناسبة للشعراء لتحريض على فتحها.ولعله لم يفعل لسببين:
1- لم يكن يسر المنصور أن تخترق المضيق الأساطيل التركية التي كانت تهدده وتهدد من سبقه.
2- إن المنصور لم يهتم بالشمال اهتمامه بالجنوب وربما في ذلك تحصين لمراكز الدولة الاستراتيجية.
وفي عهد مولاي إسماعيل وجهت حملات إلى سبتة وحوصرت حصارا شديدا دام 26 عاما بل 33 عاما. وقد سجل شعراؤه هذه الحملات في أشعارهم. فمن القصائد المادحة قصيدة عبد الواحد البوعناني يخاطب أهل سبتة:
 ألا يا أهل سبتة قــد أتاكــم      بسيف الله سلطـــان وقور
 إذا ما جاء سبتة في عشــــي    تناديه إذا كــــان البكور
 وقصيدة عبد السلام جسوس    كلها تطلع إلى تحرير سبتة:
 رفعت منازل سبتة أصواتهـــا  تشكو إليكم بالذي قد هالهــا
 ... عار عليكم أن تكون أسيـرة  بجواركم وجنودكــم تعزى لها
 ...ارفع لهذا الغرب رأسا إنــه  في الضعف ما دام العدى نزالهـا
 ...واقبل هدية من أتى بنصيحـة  يبغي الثواب ولا تقل من قالهـا
   ومن القصائد الواصفة قصيدة ابن زاكور وقد لاحت سبتة من رأس الطرف بتطوان منادية: التحرير ...الجهاد:
 وقد بدت سبتة منــه مناديـــة               يا أهل دين الهدى هل عندكم عطفه
 هل عزمة تذر الصليــب منكسـرا         حتى يظل الرشاد لا محـــا عطفه
 هل غيرة تقتضي طهري من نجس الـ     ـشرك بمطلق دين الملة الصرفــه
 ومن القصائد الإخوانية أبيات لمحمد بن الطيب العلمي يقول فيها:
  دخلــــت تطـــوان لمــا        ضـاق اشتياقـــي وشتـــا
   و ها أنـــــذا  مقيــــم         مشتـــت العقـــل شتــا 
 عندي مــن الصبـــر نــزر     ومــن همـــومي شـــتى
أريـــد سبتـــة لكــــن           لن أبـــرح الأرض حـتــى
ومن قصائد التسول قصائد محمد بن علي الرافعي- وهو شاعر المقاومة لتحرير سبتة- يقول في إحدى قصائده متحدثا عن بعض حملات المقاومة:
وكم مدافع في البيــداء قد وضعـت   ترمـي البلاد فينسى صقعها الرعدا
فارددهــم بسلام بعــد فتحهـــم        ما أملوا من ديار الشرك دار عـدى 
مـرادهم سبتة البيضـــاء ومنيتهـا     سهل لهم فتحها يا خير من قصـدا
فلا صلاة تقــام في مساجدهـــا       ولا قرآن بهـــا يتلى كما عهدا
وبموت مولاي إسماعيل فك الحصار، وفي عهد سيدي محمد بن عبد الله انصرفت الهمم إلى فتح مليلية ليسهل استخلاص سبتة بعد ذلك، لكن حادث الصلح حال دون تحريرهما، كما حاول مولاي اليزيد أن ينقض الصلح مع الإسبان واستنفر المغاربة للجهاد، وفي عهد مولاي سليمان لم تستغل الأوضاع الدولية من خلال الصراع الفرنسي الإنجليزي حول إسبانيا وقد تمثل شعراء هذه العهود واقع الاحتلال ودعوا إلى المقاومة والجهاد، فحمدون بن الحاج في سليمانياته كان يدعو إلى جمع العدة ويتوعد النصارى بالهزيمة يقول:
 وما الخيل إلا الخير أجمع قــادم     عليك وإن الخيل جانسها الخير
 وويل لعباد الصليب وجمعهــم        ففي يومنا خمر وفي غده أمـر
كذلك في شعر سليمان الحوات إذكاء لروح الجهاد. يقول في إحدى مولدياته:
 ربي أعز المسلمين بيمنكـــم          وأذل أهل الكفر أين تسللـوا
 وأعد عامل الثغور بحزمـــه         ما أرهب الأعداء حتى أجفلوا
 وخلالكم حجز النكور و أبشروا     بخلاء سبتة بعده سيحصــل
وتتأزم ظروف المغرب في عهد مولاي عبد الرحمن ابن هشام بمعركة إيسلي لرفض الاحتلال الفرنسي للجزائر. وحينئذ يسجل الشعر المغربي إسهاما كبيرا في الدعوة إلى الجهاد. يقول محمد بن ادريس العمراوي:
 ياساكني الغرب الجهاد الجهــاد     فالكفر قد شارككم في البلاد
 والشرك قد نصب أشراكـــه        مستعبــدا بكيـده للعبـاد
وفي عهد مولاي محمد بن عبد الرحمان تقع حرب تطوان بسبب رفض التوسع الإسباني في حدود سبتة، ويستجيب الشعراء للواقع وللنفوس وأهوائها ويتفاعلون مع مواجهة العدو مثلما نجد في أشعار المفضل أفيلال ومحمد القيسي وأحمد الجندي وغيرهم كثير، ونقتصر على بعض أبيات من قصيدة مطولة لمحمد القيسي:
 تصبر لحكم الله في القوم إذ جرى     عليهم بأنواع الوبال المحتـم
 ...وكان بها بعض تجبر بالغنـى        فأضحى على ذي فاقة يتهكم
 به سلط المولى النصارى عليهـم       بعد وعدة وجيــش مقـدم
فأوقدوا نار الحرب في أرض سبتة    وزادوا بها برا وبحرا تقدمـوا
وفي عهد مولاي الحسن يصبح الحديث عن الجهاد والمقاومة مظهرا فكريا تجاذبت حوله الآراء والفتاوى. ولعل في تبصر أهل الحل والعقد بالواقع ما حال عن الاستمرار في الرباط لتحرير سبتة. ومع ذلك نجد لدى شعرائه إلحاحا على الشجاعة والإقدام. ولم يكن ذلك مجرد معان مدحية فحسب... بل استشراف وتطلع إلى مستقبل تتحقق فيه الآمال. يقول محمد بن محمد غريط:
 سيف اعتصامك بالإله مجــرد         ومهند ومعهد ومؤيــــد
 سيف الحقيقة بالشريعة يـزدهي        ونجاده بضمان نصرك يعقـد
 قلدته للفتح إرثا خالصــــا              مع ما سواه من السيوف معدد
ويدخل المغرب في عهد مولاي عبد العزيز وضعا دوليا معقدا تتطاول فيه الدول الأجنبية على سيادة المغرب، وفي قصيدة الطاهر بن محمد الإفراني-شاعر المقاومة الشعبية بالجنوب- استصراخ لما يهدد المغرب من الاحتلال:
 فقد أنشب الكفر المداهن نابـه     ومد إلى سرح الهدى كف مفسـد
 وكاد بأنواع المكايد أهلـــه        وصار ينادي: خامري وتلبــدي
 أسر احتساء في ارتغاء ومالــه   سوى الدين من مرمى يرام ومقصد
وقد بلغ السيل الــزبى بظهوره    وإن لم يداو العر بالكي يـــزدد
وفي أمداح الشاعر مولاي عبد الحفيظ نغمة جهادية يقول:
 وافى وقد مد الضلال إلى الهدى   كف الردى قد عابه مستنصرا
 ... وبدا بتطهير البلاد مدافعـا      عنها عدوا قد طغى وتكبـرا
ومثل هذه القصائد دعوة صريحة إلى الجهاد والاستشهاد لمقاومة الكفر والاحتلال وصورة نابضة بالقوة والحياة.
وأمام مواجهة الشعر المغربي لهذه الأحداث لم يكن ليعبر عن واقع سبتة وحدها بل شكل موقفا عاما تمثل في مقاومة الكفر والاحتلال.
                                                         -3-
ونصل- أخيرا- إلى النتائج العامة التي نستخلصها من هذه الأشعار:
1- إن هذه الأشعار تعبير عن الواقع والأحداث وتعبير عن المواقف والمشاعر، وهي تشكل وثيقة أو شاهد إثبات لا شك أن كلا من الباحث الأدبي والمؤرخ سيجد فيها ما يبلور رؤية الإبداع والحدث.
2- إن هذه الأشعار تعبير عن لإقرار الشعور بالوحدة الوطنية في نفوس العامة والخاصة. ذلك الشعور الذي حاول بعض الأجانب إنكاره مثلAndié LEBLANC في أطروحته. فمنذ القرن الخامس عشر والبرتغال والإسبان لم يخلوا مطلقا عن مشروع غزو المغرب، ومنذ ذلك الحين، والمغرب يحارب ويقاوم ويجاهد ويناضل للمحافظة على مكتسباته وسيادته بالرغم من كثرة العوامل التي أرهقت واقعه.
3- إن النسق الفكري بالمغرب كان يستمد من الإسلام مقوماته الثقافية والاجتماعية والسياسية.
ولم يكن الإسلام مجرد رابطة اجتماعية فحسب بل اتجاها سياسيا يحفز على العمل ويدعو إلى الجهاد. ومن ثم كانت هذه الأشعار تحمل في صورها ومعجمها الكثير من التأثر بالثقافة الإسلامية وفي طليعتها القرآن الكريم.
4- إن هذه الأشعار تتفاوت فيما بينها من حيث المقاومات الفنية والجمالية ويمكن تلمس بعض التقييم لهذه الأشعار من خلال مدرستي الشمال والجنوب فمدرسة الشمال مدرسة حضرية تعتني برونق اللغة و جمال الأسلوب كأشعار ابن زاكور ومحمد ابن الطيب العلمي، وقد اتصل إلى حد التقريرية كما في غالب شعر حرب تطوان، أما مدرسة الجنوب فهي مدرسة بدوية تعتني بجزالة اللغة وقوة الأسلوب مما يجعلها تقارب شعر الفحول في الشعر العربي مثل قصائد الطاهر بن محمد الإفراني. ومن ثم كانت هذه الأشعار تجسد نهضة يقول عنها محمد المختار السوسي نهضة متوجسة في أدب العصر العلوي إلى ما قبل الحماية.
5- إن بعض هذه الأشعار-وإن لم تجانس بين التجربة الإنسانية والصياغة الجمالية فإن لها دورا هاما في شعر المقاومة بالمغرب كان محل تقدير واهتمام وكان باعثا للهمم حتى لا تستكين للاستسلام وفي ذلك إبداع- دون شك- لواقع الذات والجماعة.
6- إذا كان جرمان عياش يقول عن كتابة القرن التسع عشر لأنها غير كافية لإقناعها بأنها تترجم حقا التيارات السائدة وسط الرأي العام... فإنه يمكن تلمس هذه التيارات في هذه الأشعار، وخاصة فيما يتعلق بأشعار حرب إيسلي وحرب تطوان والمناوشات الاستعمارية. فهناك التيار المقاوم وهناك التيار اليائس وهنا التيار المتوجس والمتربص... مما يعكس حقا المواقف الشعبية والرسمية لهذه الأشعار.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here