islamaumaroc

الأمل صنو الشباب

  محمد عبده

270 العدد

الأمل ضياء ساطع في ظلام الخطوب ومرشد حاذق في بهماء الركوب وعلم هاد في مجاهيل المشكلات وحاكم قاهر للعزائم إذا اعترتها فترة ومستفز للهمم إن عرض لها سكون، ليس الأمل هو الأمنية والتشهي اللذان يلمحهما الذهن تارة بعد أخرى ويعتبر عنهما بليت لي كذا من الملك وكذا من الفضل، مع الركون إلى الراحة والاستلقاء على الفراش واللهو بما يبعد عن المرغوب كان صاحبهما يريد أن يبدل الله سنته في سير الإنسان عناية بنفسه الشريفة أو الخسيسة، فيسوق إليه ما يهجس بخاطره دون أن يصيب تعبا أو يلاقي مشقة إنما الأمل رجاء يتبعه عمل، ويتبعه حمل للنفس على المكاره، وعرك لها في المشاق والمتعب وتوطينها لملاقاة البلاء بالصبر، والشدائد بالجلد، وتهوين كل ملم يعرض لها في سبيل الغرض من الحياة حتى يرسخ في مداركها أن الحياة لغو إذا لم تغذ بنيل الأرب، فيكون بذل الروح أول خطوة يخطوها القاصد، فضلا عن المال الذي لا يقصد منه إلا وقاية بناء الحياة من صدمات حوادث الكون. وكما كان الميل للرفعة أمرا فطريا، كذلك كان الأمل وثقة النفس بالوصول إلى غاية سعيها من ودائع الفطرة. غير أن ثبوتهما في فطرة عموم البشر كان داعيا للممازحات والممانعات، فإن كل واحد بما أودع في جبلته يطلب الكرامة، والتمكن من قلب الآخر، فكل طالب مطلوب. ولم تبلغ سعة العقل الإنساني إلى درجة تعين لكل فرد من الأفراد عملا تكون له به المنزلة العليا في جميع النفوس غير ما يكون به للآخر مثل تلك المنزلة حتى يكون جميعهم أمجادا شرفاء بما يأتون من أعمالهم. ولكنهم تزاحموا في الأعمال كما تزاحموا في الآمال والأهواء، ومسالكهم ضيقة، ومشاعرهم ضنكة، فنشأت تلك المقاومات والمصادمات بين النوع البشري حكمة من الله ليعلم الذين جاهدوا ويعلم الصابرين.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here