islamaumaroc

إيه يا شباب الحسن الثاني…والله معكم

  قدور الورطاسي

270 العدد

الشباب، طاقة خلاقة في كل مجتمعات الشعوب والأمم، فهي التي تتفاعل تفاعلا كاملا مع تطورات الأزمنة، والأمكنة والأحداث من قريب أو بعيد.
وهي التي في إمكانها أن تقيم أود الأحداث، وتوجه عجلات الظروف الزمانية والمكانية إلى الأهداف السامية المنسجمة مع أماني وآمال الشعوب والأمم.
وهي الذخيرة القوية الفعالة التي تلبي نداءات الشعوب والأمم كلما حاقت لتمسها في قيمها الدينية لتجرها إلى الذوبان والاضمحلال.
حسب الإنسان أن يلقي نظرة عابرة على حياة الإنسانية في مختلف العصور والعهود، ليجد طاقة الشباب، القوة الرادعة للأخطار، الفاكة لكل حصار، الظافرة بالغنائم والأنفال في كل مضمار، البانية للحضارة العلمية الرائعة في مختلف المجالات، الفائدة عن المجتمعات كل ما يلحق بها من الأضرار والآفات الرائعة لراية الحق وإن كانت قليلة العدة والعدد والعداة في ما لا يحصى من العدد والمدد، شريطة واحدة، أن يكون الحق إلى جانبها في كل خطوة تخطوها، والإيمان الصادق بالله ملء قلبها ووجدانها وإحساسها ومشارعها.
فالمسلم الذي يرجع بعقله العالم العارف بالعهود الأولى للإسلام يجد في شباب محمد صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة، والأسوة الطيبة، فيما بينه وبين نفسه وبينه وبين أسرته وبينه وبين مجتمعه سواء.
ورحم الله من وصف شباب محمد صلى الله عليه وسلم بقوله:
(شباب –والله- مكتهلون في شبابهم، غضيضة عن الشر أعينهم، ثقيلة عن الباطل أرجلهم أنضاء عبادة(مهزولون) وأطلاح سهر:أعياء وأتعاب سهر).
إلى أن قال:
 (ومضى الشباب منهم قدما حتى تخضبت بالدماء محاسن وجهه، فأسرعت إليه سباع الأرض، وانحطت إلى طير السماء، فكم من عين في منقار طير طالما بكى صاحبها في جوف الليل من خوف الله، وكم من كف زالت عن معصمها طالما اعتمد عليها صاحبها في جوف الليل بالسجود لله).
 قلت: بمثل هذه الأخلاق التي رباهم عليها القرآن، وأدبهم بأدبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعاشوا محرومين بالفضيلة من الرذيلة، فسعدوا في الدار الفانية، واستعدوا للدار الباقية، وتركوا لنا – نحن الخلف- طريقا سعيدة معبدة وظلالا من الأخلاق الفاضلة ممتدة وإذا كان لزاما علينا أن نرجع باستمرار إلى هذه المدرسة المحمدية لأنها منبع الأنوار ومشرق المعارف في جميع الأمصار، فإن ذلك لا يمنعنا من إشارة عابرة إلى المثل الأعلى للشباب في هذه الديار ألا وهو المنعم بالله محمد الخامس في عهد الاستعمار، فلقد كانت مدينة أخلاقه السامية كعبة القصاد، ومورد الوارد، فتزود منها شباب عهده بأفضل زاد، حتى ضرب المثل في كل ناد، فإذا بقيم الإسلام تشع أنوارها ويختفي جحادها وكفارها، والراية المظلومة ترفرف في أوج عزتها، والبلاد تتهادى في أجمل حليها وحليها، وكأن السيادة ما كانت أسيرة، والنفوس ما كانت حسيرة.
وبفضل مدرسة المنعم محمد الخامس طيب الله ثراه، تشرف العرش المغربي من جديد بأعظم ملك من ملوك البيت العلوي النبيل: أمير المومنين جلالة الحسن الثاني حفظه الله.
وسرعان ما ارتدى لقب سيد شباب أهل عصره ولقب أعظم ملك في عقد السادة الملوك العلويين منذ ثلاثة قرون ونصف قرن.
فلقد تبوأ هذا العرش المجيد في ريعان شبابه وهو يتوفر على مواهب خصه الله بها وهي في منتهى أوج المواهب وأشرفها وأجلها، إلى تكوين علمي واسع الآفاق، وفكر نير قوي الإشراف، وإلى تربية إسلامية إنسانية انطلقت من مدرسة خاتم المرسلين بسنده المتصل في أجلى صفات العدالة الحق والملوكية الحق. والتفتح الكامل على معطيات العصر الحديث بين ربوع العالم كله.
 وبذلك استطاع أن يذلل الصعاب، ويزيل الحواجز والعقاب، ويمارس مسؤوليته العظمى بطاقة خارقة للعادة دون تهيب ولا تردد، ولا تخوف ولا شعور بأي مركب ينتقص من إرادته الفولاذية وعزيمته القوية، فجمع الله بين فكر ثاقب وعلم واسع، وتصور صادق، وإحساس رهيف، ووجدان لطيف وشعور فياض، وثبات عجيب، ونظر بعيد، جعله كل ذلك وأكثر يسبق الأحداث والأخطار، والله من ورائه يحوطه باللطائف الخفية، ويغمره بالإلهامات السخية، فما من مؤقف إلا و سدد الله فيه خطاه، وبارك له فيما فيه استرعاه، فإذا بقافلة الحضارة والعمران تسير بحفظ الله إلى الأمام بكل طمأنينة واتزان.
فأينما توجهت الأبصار، وتطلعت الأفكار، إلا شاهدت ولمست وأحسست وأدركت ما حققه لهذا الشعب البطل من آمال وأمان: معارف تنشر في كل مكان، وازدهار واقتصاد في غير حاجة إلى دليل وبرهان، فخيرات مهدلة الأفنان، ونفوس في خير هناء واطمئنان، إلى وحدة مغربية عميقة الأسس صلبة الجدران، وإلى ما لا يصل إليه الوصف من إيضاح وبيان.
وانطلاقا من عناصر هذه العظمة الملوكية الفريدة انقسم شباب عصره إلى صفوتين: صفوة تشيد معالم العمران، وتشيع ضروب العرفان، وصفوة ثانية تدافع عن الحدود كل عدوان، فإذا صفوة البناء والتعمير تقيم أود كل مرفق من مرافق الحياة في حين تدأب الصفوة الثانية على تحويل صحرائنا إلى جناب وجنات... وتصونها من كل الأخطار والآفات، كل ذلك في نشاط وروعة وثبات، وإذا العالم كله ينظر إلى هذا الشعب ملكا وحكومة وشعبا نموذجا يقظا حذرا متزن الخطوات سائرا دون ريب إلى أشرف الغايات.
وما على العقلاء إلا أن يقوموا بدراسة مقارنة بين العالم الثالث حتى يدركوا في أقل من لمحة البصر أن المغرب الجديد قد وصل به الملك الصالح والشباب الوفي إلى مستوى ليس له نظير بين الشعوب المستقلة منذ العصر الحديث.
 وبمثل هذه النظرات المنصفة المتواضعة يجب أن نحيي عيد الشباب لمضاعفة الجهود في كل مرفق من مرافق الدين والدنيا حتى نواكب قوافل المعاصرة ونحن متوفرون على الكفاية اللازمة والوحدة المتراصة، والكلمة الموحدة والقلوب المنسجمة وراء مليكنا المحبوب مولانا أمير المؤمنين جلالة الحسن الثاني نصره الله.
وفق الله مولانا أمير المؤمنين إلى ما فيه رضا الله ورضا رسوله والمؤمنين، وحفظ لنا ولي عهده صاحب السمو الملكي سيدي محمدا وصنوه السعيد صاحب السمو الملكي المولى الرشيد وسائر أصحاب وصاحبات السمو الملكي الأمراء والأميرات الكرام، إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here