islamaumaroc

تاسع يوليوز: الشباب طاقة خلاقة وتجدد مستمر

  علال البوزيدي

270 العدد

" لنجعل شبابنا يساهم في بناء البحيرات التلية ونجنده ليعمل لبلده ويرتبط بأرضه".
                                                                         من أقوال جلالة الملك

 قبل أن أكتب هذه الكلمات بدأت لي عدة أفكار وجال فكري في مجالات عدة لها علاقة بالقلب النابض للأمم والشعوب والمحرك الأساس في بناء الأوطان ومعاول النهوض والنماء وضمانة الاستقرار والاستمرار" الجيل الجديد"، كما راجعت ذاكرتي إسهامات عدة سبق أن أسهمت بها في دنيا الشباب بحكم اهتماماتي بالكتابة حول قضاياه ومشكلاته المختلفة، غير أن المناسبة تختلف والظروف غير الظروف، ذلك أن الحديث عن الشباب من خلال عيده الوطني مسألة تقتضي تعميق البحث وتدقيق الدراسة وتوضيح الرؤيا، خاصة وأن شباب اليوم أصبح على بينة من حقيقة أمره وجلية من واقعه ووضعه ومكانته في الأسرة والمجتمع، كما أن مسايرته لما يحيط به ويتربصه من تيارات ومذاهب ومغريات تقحمه أحيانا في مزالق وإشكاليات يصعب عليه انتشال نفسه منها، بالفعل أنها حالة تقتضي الاحتكاك بهذا الشباب لقراءة ما يروج في فكره وما يشغل باله في هذا العصر الذي أصبحت المعلومات تسبق الإنسان مهما كانت له من إمكانيات، فإذا كانت للشباب فعاليات وطاقات خلاقة تبعث فيه روح التجدد والحيوية والنشاط كما قال في حقه صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله في خطابه بمناسبة ذكرى عيد الشباب المجيد بتاريخ 8 يوليوز1986:
 " ذلك أنه من مميزات الشباب التجدد المستمر، وفعلا أظهرت لي ولنفسك ولأصدقائك وأحبابك وللعالم بأسره أنك شعب قادر على أن تجند نفسك كل ما دعيت إلى التجنيد وأنك قادر على أن تصمد كل ما دعيت إلى الصمود وأنك قبل كل شيء قادر على أن تختزن الآمال والأماني كلما طلبت الضرورة ذلك".
في ضوء هذه الدرر الحكيمة عصارة فكر صائب وعقل مدبر يقدر الأمور حق قدرها ويعطي للأشياء حجمها الحقيقي.
وبالفعل فإن همم الشباب تتألق بما أوتيت من قوة الإرادة والعزم والطموح والتطلع نحو الارتقاء وتشوق إلى التجدد المستمر.
ففي الشباب تتجسد القيم بكل معانيها، بل فهو ينعكس على القيم بقدر ما تنعكس عليه، وعبر أطوار التاريخ عرف الشباب باقتحامه للمصاعب إذ" "فكل صعب على الشباب يهون" كما أن الوقائع التاريخية تفيد بأن الإسلام أول عهده كان حكرة شباب، حيث إن الطلائع الأولى من جيش المسلمين كان معظمها من الشباب.
 وبدون أن نعتمد في هذا الحديث على الروايات والمواقف والوقائع التاريخية فإن لنا في عصرنا الحديث ما يرشدنا إلى المكانة الهامة التي يحتلها الشاب في الاهتمامات القيادية والبرامج والمخططات الاقتصادية والاجتماعية والمناهج التربوية والتعليمية، وفي هذه الوتيرة، أسوق فقرة من خطاب سامي لصاحب الجلالة بتاريخ 10 أكتوبر 1986 قال فيها:
 " يجب أن نكون متحلين بالشجاعة وأن نبني المستقبل لا هدف لنا إلا أن يكون المغربي أو المغربية عملة يتعامل بها في السوق العلمية والتقنية العالمية".
 وفي هذا التوجيه الحكيم تبرز أهمية الشباب والآمال الكبيرة المعلقة عليه في بناء الوطن وترسيخ أمجاد البلاد وتأطير المؤسسات والمرافق وحماية المكتسبات، كما يتضح بأنه على عاتق الشباب مسؤولية كبيرة وأمانة عظمى عليه أن يعي جيدا قيمة المسؤولية وثقل الأمانة، ولا يتأتى له ذلك بطبيعة الحال إلا باستيعابه لأسس التربية الإسلامية الصحيحة التي لا تستقيم الحياة إلا في ظلها. تلك الحياة السليمة التي تهيمن عليها نفحات الإيمان والتي لا تشوبها شوائب القلق والتوتر والانفعال لا لأتفه الأسباب. ومعالم هذه التربية تشير إليها التوجيهات القيادية الرشيدة لجلالة الملك الحسن الثاني في مجال إعداد وتكوين ورعاية وتربية الشباب ونقتطف منها الفقرة التالية:
 "حافظ على كرامتك شعبي العزيز وعلى حريتك وعلى اطمئنان ضميرك من ناحية دينك ومعتقداتك واعلم أن مذهبك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم ودين ربك كل هذا يكون لك إطارا وثيرا عش فيه وتربع عليه ولا تخف في ظله من أي شيء كان لأن من تشبث بحبل الله نصره الله وأعانه".
 هكذا ينبغي للشباب أن يدرك بتعميق الاستيعاب وبالاستقرار والاستنتاج لحقائق التوجيه السليم المستمد خصوصياته ومناهجه من الفكر الملهم أسباب اليقين وعناصر الاقتناع لمواجهة كل التحديات وإزاحة العراقل والمصاعب التي تقف في طريقه وتحول بينه وبين تحقيق أهدافه في الحياة الخاصة والعامة ولا يتسنى له ذلك إلا بالتسلح بالمعرفة والتحلي بالأخلاق والفضائل.
 والالتزام بالاستقامة والسير في المحجة البيضاء. مستنيرا في تصرفاته وسلوكه بالأدب النبوي الذي يرسم السبل التربوية المتكاملة وتجسد الأسلوب المثالي في حسن المعاملة والصدق وحب الخير وشباب تكون هذه صفاته لا يرى في دنياه إلا كل خير.
وكما جاء في الآية: ( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتكم خيرا) لا يمكن أن ترهبه أو تخيفه عناصر الشر وخلفيات الباطل. ولا بد للشباب من البذل والتضحية. إذا فالحياة ليست كلها سهلة بسيطة، بل هي كما قالوا عنها: الحياة كلها تعب والحياة عقيدة وجهاد.
وللشباب الإسوة الحسنة والمثل الحي في ماضيه المجيد وفي حاضره السعيد ومرة أخرى يطيب لي أن أقتطف ذرة من الذرر الغالية لصاحب الجلالة قال فيها:
إنني فخور بعيد ميلادي لأنه كان في الإمكان أن أزداد في حقبة أخرى من الزمن سعيد لأنه كان في الإمكان ألا أعيش هذه الظروف أو هذه الحقب من الملامح، سعيد لأنه لو تقدمت أو تأخرت ما شهدت ما شهدته ولما شاركت فيما شاركت فيه، ولما أعطيت من نفسي وجهودي وشبابي وقوتي ما أعطيت وما بذلت فخور بأن ولدت في المغرب وأن أكون فردا من الأسرة الكبرى الأسرة المغربية.
 بهذه الروح الوطنية ينبغي أن يتحلى الشباب وبها يستطيع ولا ريب أن يتغلب على كل المعوقات والشدائد وبهذه الروح بالتالي يمكن للشباب أن يثبت للتاريخ هويته الحقيقية ويحافظ على أصالته ويتمسك بعقيدته ويكسب الرهان ويمارس دوره الحقيقي في دنيا التحدي.
 وإذا كان الحديث عن الشباب ذو شجون كما يبدو لكل من يحاور الخواطر والأفكار في دنيا الشباب، فإنني أرى بأن في بعض الكتابات والتحاليل تحاملا على القلب النابض للأمم والتظلم في حقه واتهامه بالتمرد والعقوق إلى غير ذلك من الاتهامات التي لا تليق بالقيادات المستقبلية بل قد تنم بعض الكتابات الهادفة لمعالجة قضايا الشباب عن المبالغة في سرد وقائع وحوادث تمارس في المغرب وخارج إطار التربية الإسلامية.
المعروف عن الشباب حب التجدد والتغيير والتصحيح والإصلاح والهيام والعشق للحرية والديموقراطية ففي هذا المناخ تتفجر مواهبه وتتنوع عطاءاته وإبداعاته. وهذا المناخ يتوفر للشباب في ظل الملكية الدستورية وخير ما نستدل به على ذلك قوله لصاحب الجلالة جاءت في خطاب سامي لجلالته بتاريخ10 أكتوبر 1986.
 فالمغرب دينه الإسلام ولغته العربية كما هو منصوص عليه في الدستور فعلينا إذن أن ننطلق وحتى نبقى. متشبثين بديننا.
 ولما أصبح الشباب يتمتع به من وعي بأهمية الحياة الديموقراطية فإن ذلك ساعده على الاندماج في المجتمع بشكل إيجابي حيث تعددية الجمعيات والحركات والمنظمات الشبابية التي تشبع المتتبعين والمنتمين بما هم في حاجة إليه من الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية ويواكب هذا التنشيط الالتزام بكل مفيد نافع وفي هذا الإطار من التوجهات المستقبلية تتبلور أنشطة الشباب المختلفة ومن هذه المنطلقات جاء التصور الديموقراطي ووضع الاختيارات الملائمة والمتجاوبة مع طموحات الشباب.
ولنستدل على ذلك بقوله لصاحب الجلالة في إحدى خطبه السامية بتاريخ:27/6/1986.
تصورنا للديموقراطية على أنها في المقام الأول سلوك خلقي ينبني على الغيرة الوطنية والفضيلة.
وإذا كانت أساليب تربية وإعداد الشباب على أساس هذه المبادئ فإن الاختيارات ستحقق ولا شك ما تستهدفه من غايات سامية وآمال وأماني كبيرة تعود على البلاد والعباد بالخير العميم.
ذلك أن الذي يتوفر على شباب سليم الطوية والهوية يقدر كل موقف قدره ويعطي لكل مقام مقاله شباب من هذا النوع لا تنال منه انحرافات العصر وأمراضه الشائعة ولا يمكن أن تزج به المراكب في طريق الزلل. بل الشباب الذي يعتمد عليه عصامي صبور في مواجهة المعوقات والأزمات كما كان شباب الوسط مثالا للصمود والتضحية في الأزمة الوطنية أيام الكفاح من أجل الاستقلال. ذلك الشباب الذي دوخ الاستعمار وقظ مضجع الإقامة العامة الفرنسية وكان في طليعته الشاب الأول الحسن الثاني الذي رافق والده محرر المغرب في مسيرة التحرير وعاش معه أيام المنفى السحيق.
 هذه الأفكار ارتسمت في ذهني وسقتها ربما بكيفية عفوية لم يكن بإمكاني الخوض في تحليل مواقف الشباب من الجيل الجديد ولم أقف طويلا عند مواقف الشباب من الجيل الوسط وهي كثيرة جدا ورائعة لكونها ذكريات ذات طابع تاريخي ولعل في الآتي من الزمن فرصة تجود علينا بالكتابة مرة أخرى في هذا الموضوع وتمنحنا وقتا لنبش حقيقة من الحقائق وموقف من المواقف له علاقة بالشباب وإلى ذلك الحين أقول للشباب كل عيد وأنت بخير.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here