islamaumaroc

مسيرة شباب التحدي في ظل لواء قائد التحدي

  عبد الله اكديرة

270 العدد

 الإنسان لا يتوقف عن النمو في جميع أطوار حياته، ينمو جسمه، ينمو علمه، ينمو عقله، تنمو نفسه...ولا يتوقف عن النمو والزيادة في كل هذه المجالات مادام حيا واعيا قادرا... يطلب العلم من المهد إلى اللحد... العلم النافع الذي يرقى به ويسمو ويسعد في معاشه ومعاده...
 والحياة والوعي والقدرة هي عناصر الشباب عند الإنسان، وما يزال المرء شابا بتوفرها فيه... فحياته غذاء منظم ورياضة وذوق وجمال... ووعيه اتزان وترو، وحب للحق، وارتباط بالكون والطبيعة، وإلمام واسع بالضروري والأساس من العلم النافع... وقدرته يقين راسخ بوحدة بني آدم، وحب للعمل وقدرة مكتسبة على أدائه، وإخلاص فيه وإتقان.
 وهذا النوع من الشباب هو الغاية... وتبدأ الوسيلة إلى تربيته وتكوينه في البيت والمدرسة منذ المراحل الأولى لطفولته...
 وشبابنا اليوم في مجتمعنا النامي وفي عصر متفجر كتب عليه أن ينشأ ويحيا فيه، ينبغي أن يوضع في الموضع الذي يحتمه التطور المتسارع الذي عرفته مختلف ميادين الحياة... وفي ذلك الموضع ينبغي له أن يضع هو نفسه حين يعي ويقدر ليحيا حقا... وليكون واعيا حقا، وقادرا حقا..
 شبابنا يواجه الثورة التكنولوجية.. وتغير أنماط الحياة...ويواجه حضارة مسيطرة إما أن يتمثلها ويستوعبها وإما أن يستحوذ عليه وتبتلعه..
 إنه تحد رهيب.. ولكن شباب المغرب وشعب المغرب عرفا ويعرفان بأنهما شباب التحدي وشعب التحدي... تحت قيادة وريادة قائد التحدي. إن هذا التحدي الذي يواجه شبابنا-ولا أريد أن يواجه هو شبابنا، لأنه شباب حي واع قادر يبدأ ويبادر هو بالمواجهة- ليس عارضا خفيفا، وليس ساحقا فوق الطاقة وينوه به الكاهل..إنه كما حلا لأحد المفكرين أن يسميه من(النوع الأمثل) الذي تمكن مواجهته... ولكن بقوة وعزم على أربعة أصعدة، وهذا التقسيم توضيحي ومنهجي فقط، وإلا فإن المواجهة شاملة كاملة، لأن التحدي شامل كامل:
م- الصعيد التربوي: شبابنا في مواجهته لهذا التحدي ينبغي أن تنطلق تربيته من أساس مكين متين هو التركيز على تعويده اكتشاف حقائق عالمه الذي يعيش فيه بنفسه، مع إتاحة الفرصة لكل شاب على حدة ليعرف نفسه ومهاراته وقدراته وإمكانياته، يعرف كيف يحلل ويركب ويلاحظ ويستنتج...كيف يسأل ثم يجيب ...يحرص على تراثه وأصالته ويعض عليهما بالنواجذ، وفي نفس الوقت لا ينسى ولا يتنامى أنه مكلف بالإبداع وأهل له، مادامت وسائل كل ذلك بين يديه، تستشير فيه كوامن الوجدان، وتهيب بإمكانية العقل، وتخرج به من الاعتماد على الغير إلى الاعتماد على النفس... وتعده ليحيا حياة فاعلة كاملة، تقوم على العمل واكتساب الخبرة من الأنشطة المتنوعة المختلفة القائمة على:
1- موافقة نموه الطبيعي جسيما وعقليا ونفسيا.
2- ألا تكون مجرد أنشطة ترفيهية سارة فقط، لأن شبابنا لا ينبغي أن يحيا حياة لغو ولهو... فما هكذا تكون حياة شباب التحدي.. وما لهذا خلق ...
3- أن تكون أنشطة منبثقة من ذاتية هذا الشباب، وفي حدود مواهبه تتحدى قدراته من غير تعجيز.
إن شباب التحدي يتكون من أفراد يتمتعون بفطر سوية، يحيون في مجتمع يقوم أمره على الشرعية...وهو بينهما يتمتع بكل حرية... يعرف غايته ووسيلته واضح المعرفة... ويقوم نتائج سلوكه أحسن التقويم... وبذلك يحقق حريته، وبتحقيق حريته يحقق ذاته... إن شباب التحدي يسير تحت قيادة قائد التحدي وفي ظل لوائه نحو النمو الكامل ويتوجه التوجه الأقوم الشامل الذي يرضى حاجات جسمه، ويوقظ تطلعات ذكائه وعقله، ويسدد عواطف وجدانه، ويقوم أشواق روحه... والمنهج في هذه المسيرة المباركة قائم على النشاط الذاتي للشباب والحرية الموجهة... منهج يرتبط بالخبرة الموحدة المتكاملة، خبرة قائمة على النظر والتطبيق، والأخذ والعطاء، والحب الإيجابي بين شباب التحدي وقائد التحدي... والنتيجة:
1- أن يحب الشباب بيئته وأمته وما فيها من ناس وأشياء.
2- يفهم نفسه ويتعرف على عالمه.
3- يحقق ذاته.
4- يتوصل إلى الكشف والإبداع.
- وإذا أحب الشباب فإنه يعمل انطلاقا من شعور المحبة لا رغبة في كسب ثواب، ولا خشية من سطوة عقاب.
- وإذا فهم الشباب نفسه وتعرف على عالمه سعى إلى المزيد من المعرفة متعطشا متلهفا ليزداد علما وفهما، ولم تعد المعرفة عنده مجرد مضامين ومعلومات عليه أن يجمعها ليجتاز الامتحان مهما كانت الوسيلة.
- وإذا حقق الشباب ذاته أصبحت له صلة مودى ورحمة بكل الأشياء والموضوعات والناس من حوله... صلة مباشرة تربطه بهم برباط قوي متين... فلا يبقى له هدف ولا غاية ولا دوافع إلا النظام والجمال والإبداع في الأشياء والموضوعات، والاستقامة والتكافل بين الناس... كل الناس... والوسيلة:
1- الشباب فرد في مجموع.. وصحة هذا الفرد وقدراته الخاصة هو أول ما ينبغي أن يراعى في كل عملية تربوية .. ولكن الضروري والأهم هم ألا ينسى هذا الشباب أنه فرد في مجموع، حتى لا تتضخم في أنانيته.
2- المجتمع الحالي الذي يعيش فيه الشاب مجتمع له ماض عريق وتراث لا يزال حيا...تراث خالد... وهو أيضا مجتمع طموح يتطلع إلى مستقبل زاهر سعيد مجيد... والمستقبل الذي يتطلع إليه لا بد أن يكون له ماض يستمد عليه... والحاضر عمل وجد وكد يأخذ من الماضي عبره وأجمل ما فيه وأعظم ما فيه، ولكن وجهته دائما نحو المستقبل.
3- الإنسان سمع وبصر فؤاده.. تلك أدوات مسؤوليته ووعيه وإدراكه والفؤاد ذكاء ووجدان، عقل وعاطفة... ذانك ركنا الوعي... بهما يتحرك وعلى هدى منهما يعمل... وبدونهما هو عدم، وبدون أحدهما هو أشل، ولا يغلب أحدهما على الآخر لأن ذلك مستحيل... في أي مجال.
4- الإنسان خطاء... ويمكن فضله في أنه يخطئ ويتوب... يكبو ثم يقوم... وأجمل ما في الشباب قدرته على الاستقالة من العثرات وإقالتها... وحسن الاعتذار عنها بالقول والفعل حين تتاح له الفرص لذلك... وأسوأ ما في الشباب هو التمادي في الغي و إتباع الهوى، والاستهانة بالأخطاء، إذن لم يجد صدورا رحبة تتسع لهفواته، وأيد رحيمة تقيل عثراته وتنتشله من وهداته، وأفئدة واعية تفهم وتقدر ظروفه ودواعيه... والذنب ليس ذنبه وحده في ذلك... بل يتحمله معه وقبله وبعد الأولياء الذين لم يقدروا فيعذروا...
5- كل إنسان يمكن أن يتعلم وفي أي سن... والشباب أقدر على التعلم... والشباب ليس سنا غضة وفترة من العمر الإنساني فقط...الشباب إحساس وشعور وحياة وقوة ووعي و إرادة وفرصة متاحة تغتنم... وهذه الأخيرة إن لم تتح كل حين ضاع الشباب هدرا... أو ضاعت منه فترة نفسية لا يمكن تعويضها... ولكن الفرصة يمكن أن تعوض، فالعمر لن يضيع كله بضياع فترة منه.
6- إذا كنا مأمورين بالتعلم من المهد إلى اللحد، فمعنى هذا أن العلم مفيد وضروري ولازم لنا في كل مراحل أعمارنا، وهذا ما يغفل عنه الشباب في زهرات أعمارهم باندفاعهم وراء أهوائهم وشهواتهم... تشغلهم عنه فورة الشباب وكثرة ملاهي العصر وشواغله المترفة... وهم معذورون في ذلك... فالعلم النافع قد يثقل طلبه والاستغلال به عن غيره عند الكثير من شباب هذا العصر الذين يجيدون عوضا عنه في برامج التلفزيون الأفلام السينما والفيديو ونوادي الرياضة والمقاهي... إلخ وكل هذه ليست إلا وسائل إن أحسن استخدامها واستبدلت سلبياتها بما يجب من إيجابيات كانت من أهم مرغبات الشباب في العلم النافع، وكانت أيضا من أنفع الوسائل و أنجحها في إيصاله إليه وتبليغه له، وأهم إمكانية تتيحها هذه الوسائل هي أنها عوامل توضيح وإثارة وتشويق تساعد على إدراك الشباب أن ما يراد تبليغه له من علم نافع هو وثيق الصلة بأغراضه وحاجاته وبيئته ومجتمعه...
7- إن أي علم نافع ينبغي أن يحس الشباب بحاجته إليه ويصبح طلبه عادة راسخة في نفسه...يحبه ويحب أهله ووسائله... ولن يكون ذلك إلا حين يكون هذا العلم وسيلة من وسائل إدراكه لذاته... وواسطة لمعرفة نفسه... ليرضى عنها ويسمو بها ويعلي من شأنها...
8- الشباب لا ينجرف ولا يهجر العلم، إلا حين يشعر بأنه مهدد في أمنه حلا أو مستقبلا مركز في رضاه عن نفسه... وهذا الرضا ينبغي أن يحقق له بنفع الآخرين، وذلك بأن يكون لما يتعلمه أثر في البيئة والناس...أثر معنوي أو مادي... ينبغي أن يتعلم ليطبق ما يتعلم في علاقته بالناس من حوله ليحس بنفع ما يتعلم له هو من خلال ما ينفع هو الناس به ما وسعه ذلك... ولو كلفه ذلك بعض التضحية...
9- العلم النافع وسيلته العمل وغايته العلم وليس هناك علم إلا بنفس الغاية والوسيلة... فيها يشعر الشباب بمسؤوليته في طلب العلم وفي حمله بين الناس ليطبقه أو يعلمه هو بدوره فيزداد علما، وينفع الناس بعلمه، وينتفع هو بعلمه... بل إن ذلك يكون أنجح وسائل العلاج النفسي والاجتماعي لمن ابتلي من الشباب بنوع من الانحراف...
10- العلم النافع لا بد أن يشمل تأثير نفعه كل جوانب شخصية الشباب... ويكون تأثيره دائما متصلا... ويبلغ شأنه في الكمال والشمول حين يتحدى نفعه الشاب الفرد على غيره ممن يحيطون به، وحين يظهر أثره في جمال الأشياء وإبداع الموضوعات من حوله، ويمكنه عبر نفسه والناس والبيئة أن يمارس حقه في النقد الموضوعي وواجبه في النقد الذاتي... ليكون له دوره في عملية التجديد والتطوير والتغيير نحو الأحسن والأنفع، وليزداد علما نافعا بالخبرة والتجربة والتطبيق...
وأكيد أن هذا هو ما يسعى إليه قائد التحدي لصالح شباب التحدي في المغرب السعيد بالدعوة
إلى العمل على جعل العلم النافع في المدارس والجامعات والمعاهد ومراكز البحوث علما متفتحا  على الحياة في أرحب مجالاتها، والمجتمع في أوسع وأعرض نطاقاته، علما يقدم الخبرات الواسعة والنفع الأوسع الأشمل الأكمل، علما يهدف إلى:
- تنمية البلاد وعمرانها وتجميلها.
- إثارة الاهتمام بالعباد ونفعهم.
- التعلق بالعلم وطلبه من المهد إلى اللحد.
- العلم بالعمل وللعمل.
ب- الصعيد النفسي: لم تكن جميع تجارب الإنسان الحضارية عبر تاريخه الطويل على هذه البسيطة إلا محاولات ناجحة أحيانا. وغير ناجحة أحايين لتحقيق التوافق بين الإنسان والطبيعة من حوله... فمنذ أن وجد الإنسان وهو يسعى إلى التكيف مع الحياة... فاخترع الآلات والأدوات واستخدم كل الإمكانات المسخرة له في كل المجلات التي أتيحت له كي يجول فيها... ومن قبل استعمال مجرد قواه العضلية...فلم تجده ولم تكفه...فكان لما اخترع تحت ضغط الضرورة من تلك الآلات والأدوات أثر ناجح فعال في سيطرته على الطبيعة وتسخيرها والتكيف معها بأقل جهد وأسرع وقت... وتنمية قدراته واستعداداته ليزداد تكيفه وتوافقه وتلاؤمه اجتماعيا وثقافيا ونفسيا ليس مع الطبيعة المسخرة له أصلا فقط، بل مع مجتمعه الذي يفرض عليه يغير سلوكه وكثيرا من عاداته لتتفق مع ما تواضع عليه المجموع من أنساق ونظم ثقافية واجتماعية ونفسية أصعب في السيطرة عليها والتوافق معها من الطبيعة رغم عظمتها وتنوع عناصرها...بل إن السيطرة عليها بمعنى إخضاعها مستحيل قطعا.
 وهذا التكيف بشقيه، الطبيعي والاجتماعي، يتم بقوتين: القوة بالحركة، والقوة بالفكر... والشباب- بغض النظر عن العمر طبعا- هو الذي يستفيد من كل الفرص المتاحة له ليبحث عن الحلول الناجعة الممكنة لمشاكله النفسية والاجتماعية... وهذا النوع من النشاط الفاعل هو الذي يتيح له أحسن الفرص ليتصل بأجزاء من العالم مادية ومعنوية لم يكن له أن يتعرف عليها لولاه، ويمكنه أيضا أن ينمي مواهبه الفطرية الكامنة في نفسه من قدرة على القياس و إغناء أساليبه، وقوة في الملاحظة والبحث والتجريب والتطبيق وتدرب عليها لاعتيادها بكل سهولة ويسر، وإثراء لرصيد الأسماء والمصطلحات وربطها بمعانيها وأعبائها بكل دقة وضبط، ليسهل عليه استعمالها في كل أنشطته المقبلة...
 وهذا النوع –أو الأنواع من الاتصال- هي التي تتيح له الفرصة وتقوي من عزمه على التعلم، إذا كانت دوافعها نابعة من رغبته الحرة وليست مفروضة عليه من الخارج فرضا... وإن فرضت فلا ينبغي أن يكون فرضها بالقهر والتعسف بل بالتعويد والألفة مع الإقناع...
 والإنسان كما سبق أن قدمنا، سمع وبصر وفؤاد... وفؤاده أهم ما في شخصيته والفؤاد: قلب وعقل... وكل شاب سوي لا يتعامل بقلبه فقط ولا بعقله فقط، بل بهما معا... وكل غفلة ممن يعامل الشباب أو يتعامل معه يغفل جانبا من جوانب شخصيته يخفق في التعامل معه...إن لم يسء إليه وإلى نفسه... لأنه يطرق حديدا باردا يتبعه ويضيق وقته.. ويبقى الحديد خامة غير مفيدة تتعرض للصدأ والضياع...
 والشباب الحي الواعي القادر متفرد في استجابته لكل المنبهات حوله... جميع الشباب كذلك ...مهما بلغت أعمارهم، ومن الشباب من تعدى السبعين أو أكثر، ومن الشيوخ من لم تتجاوز أعمارهم العشرين،  وهذه الاستجابات المبدعة قد تتلاشى عند عدد لا يستهان به منهم في زهرات أعمارهم، نتيجة للتصرفات الخاطئة المخطئة في حقهم خلال التعامل معهم من طرف أوليائهم... وأسوأ تصرف من هذا النوع هو عدم إتاحة الفرصة للشباب للتفاعل التلقائي، الموجه بطريقة غير فجة ولا مباشرة، مع البيئة والناس من حوله...
 فالشباب في حاجة اليوم إلى معلومات سرعان ما ينساها أو يتناساها، بل في حاجة إلى حقائق عن الحياة والطبيعة والناس بينه وبينها صلة أكيدة، تغرس في فؤاده كمبادئ توجه نشاطه، ويشارك بها عن فخر واعتزاز مشاركة إيجابية عن فهم ومرونة وإبداع...
 شباب التحدي يسأل ويجيب ويعمل ويقارن ويتوصل إلى أحكام خاصة بوسائل خاصة مستقلة، وينتج أعمالا إن لم تكن قد بلغت الدرجة القصوى من التوفيق ففي اقرب إليه...شباب التحدي في ظل لواء قائد التحدي يريد أن يكتسب مصطلحات جديدة وحقائق وعلما نافعا بمجهوده الخاص... وبتوجيهه غير متعسف ولا مباشر... توجيه يدعم اكتشافاته ويصححها ويقومها ويسددها ويفنيها...
 الشباب كل الشباب يعيش في عالمين: عالم شخصي ذاتي هو حياته الداخلية، هو أفكاره ومشاعره ودوافعه، وعالم آخر خارجي هو الناس والأشياء والأحداث والمجتمع بكل مؤسساته وهيآته... ولكي يكون الشباب في مستوى التحدي وفي مستوى ما يريده له ويرضاه منه قائد التحدي أعزه الله ينبغي أن يكون علمه وعمله عن فاعلية وقدرة على مواجهة ما يعترضه من مشكلات ... ينبغي له أن يستقبل معلوماته من العالمين بوعي وقدرة ويستخدم في كل ما يعترضه من مشاكل مشاعره وأفكاره وقدراته الخاصة بنفس الوعي والقدرة... وكذلك يستخدمها في الاستفادة من حقائق العالم الخارجي حين يشاء لمواجهة ما يستجد من الظروف والأحداث...
 التكييف والتوافق مع النفس والطبيعة والمجتمع وسائل تتلخص في:
1- أن يشعر الشباب بمزايا العمل.
2- الدقة في الفكر.
3- الضبط في الانجاز.
4- الجمع بين النظر والتطبيق.
5- ارتباط العالم الخارجي بعالم الشاب الداخلي الذاتي.
6- تمازج وتكامل القدرة على الاستيعاب مع القدرة على الإبداع.
7- النظر إلى الحقائق بعين المسؤولية القائمة على ترابط السمع بالبصر بالفؤاد.
8- مواجهة المشاكل وجميع أمور الحياة وحلها باستخدام المشاعر والأفكار وما اختزنه فؤاده من معلومات مستقاة من الخارج... وتلك سمات الشخصية السوية.
ج- الصعيد الديني: شباب التحدي في ظل لواء قائد التحدي أعز الله امره وخلد في الصالحات ذكره يجب عليه أن:
1- يتحرر من النظرة التي سادت في عهد الحماية البغيض، وهي النظرة إلى العمل اليدوي والتقني بغير تقدير ولا احترام.
2- يربط التجربة المباشرة بما يتلقاه من حقائق ومعلومات نظرية.
3- الانطلاق في هذا من المنطق الإسلامي الذي يعتبر العمل بأنواعه تحرر الإنسان من ذل الركون إلى الغير والاحتياج إليه، وتحقق له عزته.
4- اعتبار العمل عبادة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا يوما مع بعض أصحابه
فنظروا إلى شاب ذي جلد وقوة، فقالوا: ويح هذا، لو كان شبابه وجلده في سبيل الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" لا تقولوا هذا، فإنه إن كان يسعى على نفسه ليكفها عن المسألة، ويغنيها عن الناس فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على أبوين ضعيفين أو ذرية ضعاف ليغنيهم ويكفيهم فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى تفاخرا وتكاثرا فهو في سبيل الشيطان..."
5- عدم التفرقة بين عمل ديني وآخر دنيوي، وحتى في الأعمال الدنيوية لا ينبغي التفريق بين عمل فكري وآخر يدوي، فالإسلام دين شامل جاء ليعطي كافة ضروب الأنشطة الإنسانية.. وما يقدره ويعتبره هو العمل الصالح الناتج عن العمل النافع، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"خيركم أنفعكم للناس" وقد بلغ من تقديره صلى الله عليه وسلم وعلى آله للعمل أنه روي عنه أنه أمسك بيد رجل عامل خشن جلدها وتشقق من كثرة العمل فقبلها وقال لأصحابه:" هذه يد يحبها الله ورسوله" وأغلب آيات القرآن تذكر العمل بدون تقييد ولا تحديد حتى لا يفهم منها أنها تعني مجرد عمل العبادة أو عمل الفكر أو عمل اليد، بل العمل على إطلاقه... كله عبادة وطاعة... يقول الله تعالى:" وما تجزون إلا ما كنتم تعملون"، ويقول سبحانه:" وأن ليس للإنسان إلا ما سعى"... فالتاجر إن صدق عابد مطيع لله...والصانع الماهر المتقن عابد لله.... والفلاح المجد عابد مطيع لله...وطالب العلم المجتهد عابد مطيع لله....والموظف النزيه عابد مطيع لله ...طالما توخى كل من هؤلاء وغيرهم نفع نفسه وصالح الجميع...
 وقد نص فقهاء الإسلام على أن جميع الصناعات والحرف والأعمال فروض كفاية... وقال الإمام الغزالي في هذا الشأن: " إن الصناعات كالفلاحة والحدادة والنجارة وما إليها مما يلزم للجميع... ويجب على أولي الأمر أن يدبروا أمور هذه الصناعات حتى لا يقع المسلمون في الحرج..."
 وإذا تحقق ذلك ففيه مرمى حضاري بعيد... فالحضارة فعل ونقل... لا نقل فقط .. والبداية ينبغي أن تكون دائما من حيث يجب البدء.. من أول الطريق في السعي إلى الحضارة... حضارة العصر التي ترفض الإنسان ذي البعد الواحد في ثقافته وفي عمله... تريد الإنسان الحق المكون تكوينا حقا... شاب القلب والروح والجسم، متميزا بنور الإدراك، واقعي النظرة لحقائق الأمور، ذا نزوع وجداني طاهر صاف سوي خال من العقد والنقائص، وإلى جانب هذا كله قادر مواجهة مشاكل الحياة وحلها حلولا عملية تجمع بين الفكر الناصع والعمل الناجح.. يقرن إلى الأصالة في ذاته والرغبة في إقرارها في مجتمعه قوة الشخصية القائمة على العقيدة القويمة... عقيدة الإسلام الذي ينفخ في المسلمين روح العمل الوثاب... والفعل الناجح.. والإنجاز الناجع..
 وبداية الطريق لهذه الغاية هي أن يحب شباب التحدي قيم الإسلام وقواعده وعقائده منذ مراحل عمره المبكرة، ومن بينها قيم العمل الصالح بكل أنواعه ومستوياته...
د- الصعيد التنموي: تؤكد منظمة التنمية الصناعية التابعة للأمم المتحدة في إحدى دراستها أن البلدان النامية تعاني عموما من (التبعية المزدوجة) في الصناعة، أي أن هذه البلدان عاجزة عن استخدام المعارف الصناعية الحديثة، وكذلك عن تجمع عناصر تلك المعارف من آلات وتجهيز، ولهذا فهي تستورد حاجاتها منها لغرض التطوير الصناعي الذي تنشده... وهذا الاستيراد يشمل في العديد من الدول النامية إلى استقدام الأطر الأجنبية لإنشاء المشاريع وتركيب الآلات والتجهيزات وتهيئة الخدمات الأساسية من طرق ومياه وطاقة... وحتى إلى تشييد الأبنية في بعض الأحيان.. ثم التكوين المهني للأطر والصيانة والإدارة...
 وشباب التحدي في المغرب في ظل قائد التحدي تكونت منه وما زالت تتكون وستبقى تتكون طاقات بشرية مبدعة مكونة تكوينا متينا...ليحقق المغرب اكتفاءه الذاتي من مهندسية واقتصادييه وصناعييه ومحاسبيه وجميع أطره المختصة في مختلف المجالات...ليستفيد من طاقاته وخيراته أبناؤه...
وإعداد هذا الشباب متدرج وفعال من المدرسة إلى المصنع..فالتكوين متجدد ومستمر...يبدأ من الفرد ليشتمل كل المجتمع.. المجتمع الذي يحرك أفراده حركة إيجابية بناءة ليرفعوا شأنهم كأفراد ويغيروا سلوكهم تغييرا ناميا مضبوطا إراديا مقصودا نحو الأعلى والأسمى والأصلح والأنفع.. بماذا؟
1- بإدخال التصنيع الحديث-أو ما يسمونه بالتكنولوجيا-إلى المجتمع- علما وعملا كأحد أهم ركائز التنمية فيه.
2-  فهم التكنولوجيا على حقيقتها، بأنها عبارة عن التطبيقات العامة للمعرفة البشرية بقصد تحقيق تنمية شاملة للمجتمع وحل مشاكله المحددة المعروفة المدروسة بكيفية محددة معروفة مدروسة وبوسائل المعرفة البشرية العامة التي لا تغفل جنبا من جوانب الموارد البشرية والمادية.
3- اعتبار أن هذه المعرفة البشرية العامة بفطريتها وقيمها وتطبيقاتها ليست حكرا على أمة بعينها أو عرق بنفسه، بل إرث مشاع بين كل بني البشر يعملون على اكتسابه بسعي حثيث وعمل دءوب لا يحول دون وصولهم إليه كسل ولا ركود ولا جمود ولا عقدة تخلف ولا استعمار جديد ولا قديم.
4- اعتبار أن هذه المعرفة البشرية العامة ترتكز على قواعد علمية، تخضع للتجربة والقياس والتحليل يصل إلى الشباب القادر على تحدي الصعاب والعقاب، الذي يملك ناصية التجريب والقياس والتحليل بغرض الوصول إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بل التنمية الشاملة.
5- رفع حجم التشغيل ومستواه في الحضر والمدر مع رفع مستوى الدخل الوطني.
6- إكساب عادات الادخار والتوفير، واستثمار المدخرات في مشاريع التنمية مع الحث على عدم حصر الاتفاق العام في استهلاك غير رشيد محصور في الإنفاق المبذر على المأكل والملبس والمسكن.
7- تقليل نسبة الهدر بين المتمدرسين بالرفع من عدد ومستوى الفنيين المتخصصين في مختلف المجالات...
8- إن شباب التحدي تحد ظل لواء قائد التحدي قوى بشرية تحقق التنمية الشاملة لتستفيد منها بالعمل على محو الفصام المفتعل بين العلم والدين... بين التعليم وحاجات سوق العمل... بين التنمية ومتطلباتها.
9- إن شباب التحدي في ظل لواء قائد التحدي قوى بشرية تحقق التوازن بين النقص من الأيدي العاملة في بعض المهن والمهارات، وبين الاختناق في بعضها الآخر.
10- إن شباب التحدي في ظل لواء قائد التحدي قوى بشرية تحل مشكل البطالة السافرة والمقنعة.. الهجرة من البادية إلى المدينة .. الهجرة على الخارج للأطر ذات الكفاية ولغيرها...
11-   وكل هذا يحققه شباب التحدي في ظل لواء قائد التحدي بعقده علاقة وطيدة بين العلم والعمل...فالشباب بفطرته يعمل ليتعلم، ويتعلم ليعمل... وغايته التي يسعى نحوها حثيثا دءوبا هو تنمية البلاد بعلم نافع لحمته العلم النظري وسداه العلم التطبيقي، الموظفات لخدمة المجتمع والنهوض، مع تأصيل القيم الإسلامي الروحية الخلقية الاجتماعية فيه لتوجيه ذلك التقدم في جميع الميادين والمجالات...
وليست هذه القيم نظرة إلى الخلف ولا رجوعا إلى الوراء.. وإنما هي نور نستضيء به ونهتدي في متاهات عصر تعقدت أموره وتعددت اتجاهاته لنعرف سبيلنا بين السبل، لنحتفظ لأنفسنا بهويتنا.. وحتى لا ندخل مع الداخلين جحور الضباب.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here