islamaumaroc

العدالة في انجلترا -2-

  دعوة الحق

31 العدد

                                                      -2-
المحـاكــم:
هناك كثير من المحاكم تطبق القانون الإنجليزي، وهناك عدة أصناف من القضاة, فالقضاة الأعلون يتقاضون مرتباتهم من الدولة، أما القضاة اللذين دونهم ويسمون مأمورين قضائيين أو عدولا – فإنهم عادة لا يتقاضون مرتبات، ولا أحد منهم جميعا يعد موظفا حكوميا, وحتى هؤلاء الذين يتقاضون مرتباتهم من الدولة فإنهم لا يختارون من بين موظفي الحكومة، وإنما ينتخبون من بين المحامين المزاولين لمهنهم الحرة.
وقد يمكن أن يعزل قاض بالمحكمة العليا، ولكن ذلك لا يمكن أن يقع إلا بواسطة ملتمس يرفعه الأغلبية من أعضاء كل من مجلس العموم ومجلس اللوردات إلى صاحب الجلالة - الملك أو الملكة ويكون موقفا بأسمائهم، على أن هذا لم يقع فعلا إلا مرة واحدة سنة 1701.
وهؤلاء القضاة في المحاكم العليا وفي محاكم الاستيناف يختارون من بين المحامين بواسطة صاحب الجلالة بناء على ترشيح قاضي القضاة المسمى بالسيد المستشار:the lord chancellor ) )
ورئيس الوزراء فيما يختص بكل منهما، أم قضاة الصلح فإنهم يعيشون من قبل قاضي القضاة وكبير موظفي الحكومة بناء على ترشيح الأشخاص المحليين من السكان، على أن يكون من المحبين لخير الشعب والمحترمين منهم، وهؤلاء القضاة ليسوا محامين ولا هم  يتقاضون مرتبات، ولقاضي القضاة أن يعزلهم.
وفي بعض المدن الكبرى فإن القاضي الذي يتقاضى مرتبه - وهو من المحامين – يحل محل  القضاة المحليين، ويسمى هذا قاضيا مرتبا، (Stipendiary) وكل مدينة لها قضاة الصلح أو قضاة مرتبون يجلسون للحكم مرة أو مرتين في الأسبوع.
وبما أن قضاة الصلـح ليسو محاميين فإن لهـم مستشارا شرعيا يدعـــــــى كاتب القضاة (the clerk to the justices) يرشدهم إلى مسائل القانون، واجتماع هؤلاء القضاة المحليين يدعى بالجلسات الجزئية أو المجالس الصغرى (Petty Sessions) حيث يقضون في الجنايات التي ترتكب يبن الجيران وكذلك في بعض القضايا المدنية (النزاعات)، غير أن هؤلاء القضاة لا يمكنهم أن يزجو بأحد في السجن ممن يحكم عليهم بأكثر من ستة أشهر سجنا, فإذا كانت الجريمة تستوجب أكثر من ستة أشهر سجنا, فإن المواخذين بها يحالون على المحكمة العليا, حيث يستطيعون أن يستأنفوا في نفس المحكمة العليا، معارضين حكم القضاة في الجلسات الجزئية، أو في لندن وبعض المدن الأخرى التي لها قضاة مرتبون وتلك المحكمة العليا تدعى عادة بالجلسات الفصيلة، (Quarter Sessions) و يجتمع قضاة الإقليم أربع مرات من كل سنة بالمجالس الفصيلة, حيث يستطيعون أن يصدروا الحكم بأية عقوبة, ماعدا العقوبة بالموت (بعض الأقاليم الكبرى مثل يوركشير (Yorkshire)  قد قسمت على مقاطعات  لكل منها مجالس فصلية) ويتولى رئاسة المجالس الفصلية عادة محام محنك ماهر، ويحال المتهمون من المجالس الجزئية على المجالس الفصيلة حيث يقضي فيهم بواسطة هيئة المحلفين (a jury of twelve people) المكونة من اثني عشر شخصا, ونفس الشيء يقع في بعض مدن الأقاليم التي نظرا إلى كبرها أو قدم تاريخها (1) قد اتخذ لها  قاض محلي يسمى ( Recordre) يقوم بنفس المهمة التي تقوم بها المجالس الفصيلة، فهذا القاضي يحل محل المجالس الفصيلة، كما أن القاضي  المرتب يقوم مقام المجالس الجزئية, وفي القضايا الخطرة بما فيها كل القضايا الجنائية المعاقب عليها بستة أشهر سجنا فأكثر, وقضايا القذف لابد أن يكون هناك محلف (Jury)

المحلفــون:
غالب الأشخاص الذين يملكون في حوزتهم ما قيمته عشرة جنيهات(2)  أو يؤدون هذه العشرة قسطا سنويا يمكن أن يدعوا ليقوموا بمهمة المحلف، ولكن لابد للمحلف أن يكون إنجليزي الجنسية, وألا يكون قد ارتكب جريمة خطرة، وان يكون له صوت في الانتخابات, وان يناهز ره الحادية والعشرين، فإن كان فوق الستين فيمكن أن ينحى عن هذه الصلاحية، والمحلف يقرر في المتهم ما إذا كان بريئا أو مدنيا فإذا ثبت على شخص جريمة فإن المأمورين القضائيين أو القضاة هم الذين يقررون في حقه العقوبة ، وفي بعض الأحيان أيضا يقررون ما إذا كان أحد طرفي النزاع على صواب أو خطا, وحينئذ فان هيئة المحلفين – لا القاضي – تقرر العقوبة.
وعلى هيئة المحلفين أن يوافقوا جميعا على قرارهم وللمدعي عليه أن يعترض على أي محلف يعتقد انه لن يكون منصفا في حقه, كما أن للمدعى حق هذا الاعتراض، كذلك رجال الشرطة في حالة ما إذا أقاموا دعوى باسم الملكة (أو الملك).
ولا يصلح للقيام بمهمة المحلف هؤلاء الأشخاص: النبلاء (Peers), وأعضاء البرلمان (Members of Parliament), والرهبان (Priests) أو الوعاظ (Pastors) والمحامون (Barristers) والوكلاء (Solicitors) وأعضاء مجلس الشورى (Councillors) وموظفو الجمرك وضباط الجيش.

المحاكم العليا والقضاة:
قليل جدا من القضايا المدنية ( نزاعات يبن الناس)  تسمع من قبل المأمورين القضائيين, ذلك أنه في كل إقليم من انجلترا وولز(Wales)  يوجد قضاة مرتبون متجولون في أنحاء البلاد للفصل في الخصومات، فإذا ما حدث – مثلا- أن مبلغا عظيما من المال تتوزع فيه, فإن القضية عموما تسمع في المحاكم العليا بلندن، وعموما – وليس دائما – أن قضاة المحكمة العليا ( باستثناء بعض الخواص منهم سنبين مهمتهم فيما بعد) ينتقلون حول الأقاليم فيما يسمى بالدوائر (Circuits) وكل دائرة عبارة عن مجموعة أقاليم, أما مجالس  القضاة بالمحاكم العليا المتنقلين فتسمى بالمحاكم الدورية (The Assizes)
والأشخاص الذين نشب بينهم نزاع جد عويص بالنسبة إلى قاضي المحكمة الإقليمية (Country Court) يمكنهم من ذات نفسهم أن يقرروا في قضيتهم ما إذا كانت تعرض على محاكم لندن، أو ينتظروا فيها حضور القاضي من لندن إلى دائرته.   
 وفي المحاكم الدورية يفصل القاضي أيضا في هذه القضايا الجنائية، حيث يكون الفصل في الدعوى المقامة على المتهم عويصة جدا بالنسبة إلى المجالس الجزئية, وقليل من المظالم العظمى، من هذه الجرائم الخطرة، يمكن أن يحكم فيها بالمحاكم الدورية فقط، فالحكم بالموت في عقاب القتل، والخيانة العظمى، لا يمكن أن يقع في مكان آخر، والأغلبية – على كل حال- من الجرائم التي هي جد خطيرة بالنسبة إلى المحاكم الجزئية، يمكن أيضا أن يفصل فيها لدى المحاكم الفصلية، وكذلك السجين في هذه القضايا يمكن أن يساق ليحاكم لدى المحاكم الدورية أو المحاكم الفصلية، بحسب ما يكون منها أكثر ملاءمة، وفي كل من هذه وتلك لابد أن يكون محلف دائم.  
 
حق الاستيناف :
1- في القضايا الجنائية:
أي شخص ادعى عليه، فكان مؤاخذا بجريرته من طرف المحاكم الفصيلة, أو المحاكم الدورية له الحق في أن يستأنف لدى المحاكم الاستينافية الجنائية بلندن, وتتألف هيئة المحكمة من عدد غير متساو من القضاة ولهذا فإنه سيكون هناك حكم غالبي, يصاغ من قبل القاضي الرئيس، فإذا ما أثيرت مشكلة قانونية في محكمة الاستئناف الجنائية, ويعتقد النائب العام ) (the Attorney-General)المحامي الرئيس وعضو من الحكومة) أنها مهمة بالنسبة إلى الدولة, وإذا كان حكم المحكمة في ذلك مدافعا، فإن المتهم المدعى عليه يستطيع أن يستأنف لدى مجلس اللوردات. (the House of Lords)
والجرائم الخطيرة التي تقترف في لندن، يقع الحكم فيها لدى محكمة الجنايات المركزية (the Central  Criminal Court) وهي مشهورة جدا باسم " بلي" العتيقة(the Old Bailey)  وتقع في المدينة القديمة للندن وتحتل المحكمة الجنائية المركزية مكان المحكمة الدورية في لندن. فمدينة لندن لها قضاة مرتبون ومن ثم فلا يوجد فيها محاكم صغرى ( جزئية) ولكن توجد بها المحاكم الفصيلة.
والذين يحكم عليهم لدى المحاكم الجنائية المركزية، أو المحاكم الفصلية، لهم الحق أن يستأنفوا لدى المحاكم الجنائية الاستينافية، وفي كل من المحكمة الجنائية المركزية والمحاكم الفصيلة بلندن يكون هناك محلفون طبعا.
ب- الأحوال المدنية :
وفي القضايا المدنية (خصومات بين أفراد متنازعين) هناك عادة استيناف من قاضي مجلس (الكونتيسة)  (the Country Court judge)أومن قاضي المحكمة الدورية أو المحكمة العليا بلندن إلى محكمة الاستيناف بلدن، غير أن محكمة الاستيناف لا تتصرف حسب الوقائع ولكن حسب نصوص القانون فقط، بخلاف محكمة الاستئناف الجنائية، إذ أن محاكم الاستيناف مأذون لها فقط في المسائل التي قد أجري فيها القانون، وانتهى فيها إلى حكم من المحكمة التي هي دون محكمة الاستئناف.
فهناك إذن فروق بين محكمة الاستيناف الجنائية، ففي محكمة الاستيناف كل قاض يصدر فتواه حسب ما يرى، أما في محكمة الاستيناف الجنائية فان قاضيا واحدا يصدر حكمه باسم الجميع.
والأحكام في كل من هذه المحاكم الاستينافية يمكن أن تقضي بواسطة مجلس اللوردات. وفي بعض الأوقات كان كل أعضاء مجلس اللوردات يستطيعون أن يسمعوا قضايا الاستئناف أما الآن فإن اللوردات الذين أحرزوا على لقب النبل ( النبلاء Peers) لأجل خدماتهم كقضاة ومحامين هم وحدهم الذين يجلسون للنظر فيها والقاضي الذي يترأس مجلس اللوردات هو السيد المستشار ( قاضي القضاة).
وفي هذه المجالس كل قاضي يدلي برأيه علانية, ويصدر الحكم وفق رأي الأغلبية, فيصبح رأي الأغلبية قانونا للبلاد.
والمحكمة العليا في لندن لها ثلاثة أقسام: قسم الأريكة الملكية، (the Queen (or King) s Bench) بفصل في القضايا المعتادة ويرسل قضاته إلى الدوائر, وقسم ديوان المستشار(the Chancery Division)  الذي يتصرف حسب العدل (Equity) وقسم الوصايا والطلاق والبحرية.
(the Probate Divorce and Admiralty Division) 

ما هو العــدل؟
 لقد لوحظ أن بعض القضاة لا ينتقلون إلى الدوائر, وهؤلاء يدعون قضاة مستشارين (Chancery judges) ولابد أن يبين عملهم المنوط بهم والغاية من وجودهم, وقد ذكرنا القانون الدستوري (Statute Law)  والقانون المعتاد  (Common Law)(3)وقانون الأقضية (النوازل) (Case Law) 
ولكن إلى جانب هذه الفروع من قانون انجلترا هناك دستور (Code)  أو قانون مسطر يسمى بقانون العدل (Equity)  ويسود المحاكم فالعدل هذا قد عرف كعدالة طبيعية(natural justice)  ولعله من الأحسن أن يشرح بأنه ( تشريع) يملأ الفجوات التي تتغاضى عنها القوانين الأخرى, وبذلك لن يكون في العدالة أي ثغرة، وقد استفحلت هذه الطريقة حيث أنه في القرن الثالث عشر الميلادي كانت هناك كثير من المخالفات مازالت بعيدة عن القانون لم يتخذ فيها أي إجراء، على حين انه لم يكن هناك لا القانون الدستوري ولا قانون الاقضية
وحينما كان القانون المعتاد يحاول أن يعالج مثل هذه القضايا, فغالبا كان من الصعب على الأشخاص المجني عليهم أن ينالوا حقهم منفذا لان الجاني ربما كان ( بارون ) قويا بتجاهل القرارات الصادرة عن قضاة الملك أو أن المحلفين ( كان هناك هيئة المحلفين حتى في ذلك الوقت) ربما كانوا يخشون أن يصدروا أحكاما ضد هذا البارون, وهكذا  قد نما في انجلترا عمل مكن كل إنسان – لم يكن يستطيع أو اعتقد انه لا يستطيع أن ينال العدالة – من أن يستأنف لدى قاضي القضاة وفي أول الأمر كان المستشار (Chancellor) بنفسه يبث في القضية أو يعرضها أمام الملك أو مجلسه الاستشاري, ولكن في سنة 1474 كانت هناك قد أسست محكمة خاصة تسمى ديوان المستشار (the Chancellor’s Court) والمحكمة العليا الاستشارية (the High Court of Chancery) لتفصل في بعض القضايا, وقد استمر ديوان المستشار قائما حتى سنة 1873 فاستغرقت قراراته 399 سنة, وتأسس بذلك القانون الانجليزي للعدالة the English of Equity وهكذا في سنة 1873 كان كل قضاة المحاكم العليا قد تمكنوا من القدرة التي يتصرفون بها حسب العدل(Eguity)  وكانت المحكمة الخاصة (the special court) قد ألغيت رسميا, والواقع أن خليفها القسم الاستشاري للمحكمة العليا  (the Chancery Division of the High Court) يقوم الآن بكثير من الأعمال التي اعتاد ديوان المستشار (the court of Chancery) أن يقوم لها، وهناك قضاة مستشارون خاصة، والقضايا الرئيسة التي يفصل فيها هؤلاء القضاة المستشارون اليوم هي :
1- تدبير أملاك الذين توفوا
2- تنفيذ الوقوفات
3- العناية بالصغار (القاصرين الذين هم دون الحادية والعشرون) وحماية ممتلكاتهم.
الوصية والطلاق والبحرية:
كان تحقيق الرغبات ( الوصية) وسماع قضايا الطلاق إلى سنة 1857 مما تختص به الكنيسة في انجلترا ومحاكمها الخاصة.
أما النزاع حول السفن في عرض البحار، والاصطدام, والقرصنة, والنزاعات, الأخرى في البحار أو الأنهار فكل ذبك أعتيد أن تبث فيه محكمة ديوان البحرية (the Court of Admiralty)  واليوم صارت هذه الميادين الثلاثة من القانون يباشرها قسم من المحكمة العليا يسمى الوصية والطلاق والبحرية
(the Probate, Divorce and Admiralty Division))
                                                                               (يتبـــع)

(1) -  للقدم  مكانة عظمى في نفوس الإنجليز 
(2) - مسألة المال خطرها في مقومات الشخصية الإنكليزية فعشرة جنيهات كانت منذ زمن بعيد و مازالت حاجزة بين الشخص الذي يمتلكها و بين الجنوح إلى قبول الرشوة
(3) - بعد صدور الجزء الأول من هذا الموضوع أشار على رئيس المحكمة الإقليمية بتطوان بأن يترجم ما سميناه القانون العام حتى لا يقع تداخل, فترجمناه  بالقانون المعتاد و تجنبنا كلمة ( عادي ) لأنها في اللغة نسبة إلى عاد.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here