islamaumaroc

ألا حيوه معي في ذكرى ميلاده حياه الله.

  جعفر الكتاني

270 العدد

الذين يصنفون الشباب من خلال السن، قريبون جدا من بطاقة الحالة المدنية، أو لعلمهم" روبو" الرواتب الإدارية، وإلا متى كان لعمر الروح، شبابا وشيوخة وطفولة؟!.
 الحساب بالسنة تنبؤ بأفول يصيب البدن، لأن البدن مادة، ولأن المادة تنتهي إلى زوال، تبدأ مما يلي الصفر، وتنتهي بنهاية العدد الذي يحادب الصفر، لكن الروح، لا نعرف لها بداية ولا نهاية. ومن ثمة فإن الشباب روح ليس كالشيخوخة تأذن بالزوال، الشباب طلعة ،شعلة، وقد يكون لكل طلعة بداية ونهاية، كما هو لكل شعلة، لكنها الماديات المتطورة، أما الروحيات، فإنها لا تعرف بدايتها ولا نهايتها في واقع الحال، إلا إذا حجمنا منذ البداية بشكل المادة...
والشباب لا يحجم السن، ولا يتوقف ببطاقة الحالة المدنية، إنه هدير وطالما هو الهدير، فلا حدود له، وتكلم حال أبناء السنين من الشباب، ما يزالون شبانا متوقدين، طافحين معطاءين، بلا قدرة لنا على معرفة متى يتوقف شبابهم، ولن يتوقف إلا إذا قدر الله ذلك يوم يشاء...
 ومن بين هؤلاء شباب مفلحون، في طليعتهم الرجل المواطن المغربي جلالة الملك الحسن الثاني.
 ومتى ما أفلحنا في تقويم الحقائق من خلال المعطيات، فإن الجيل المفلح ممن خصهم الله بروح الشباب الدائم، جيل يستقطب الرجل، الوطن، جلالة الملك الحسن الثاني، مدارا ومركزا وإشعاعا.
                                                   ***
عرف الشباب وثابا غير هياب في سني نظام الكشفية، وقد راد شبان جيله حتى سمي نظامها باسمه، ولست أدري كيف ينسى الجيل، بله الأجيال، الشاب الحسن عاري الصدر، وهو يضرب الفأس مع أتراب الشباب لشق طريق الوحدة؟ وهل ثمة من بين المهتمين بالسياسة من لا يدرك عمق البعد الوطني في سياسة العرش قبيل، وأثناء، وبعد المنفى الذي يفوح بصبيب عرق الحسن ولي العهد؟
 ومن ذا الذي يعيش بيننا ولا يتذكر ذلك الشاب المغوار يوم أخمد فتنة الصخيرات صيف 1971، بسورة من آيات الذكر الحكيم، وهو لا يبالي أن يصيبه مكروه طائش، والضحايا رقود بين آفاق بصره؟ من ذا الذي له ذاكرة، ولا يذكر يوم مطار سلا الرباط صيف 1972 والرجل الحسن ابن محمد بن يوسف يقف رابط الجأش، يصافح مستقبليه وهم لا يعلمون أن الطائرة التي أقلته إلى الأرض قد خرمت بمئات الطلقات وهي في الجو قاصدة به إليهم؟ ومن ذا يجرؤ على تحضير ذلك الزحف الهادر من أربعمائة ألف إنسان بمختلف الأعمار والجنس لاسترجاع صحارينا إلا شاب رائع الرهبة، ومهيب الجلال...
 الله وحدهِ  ذو الرهبة والجلال والله وحده من يهيب عباده بعضا من صفاته السنية..!
 وبين كل ومضة أخرى من هذه الومضات شباب متواصل يحفز الهمم للبناء وما أراني بقادر على الاستقصاء أو الحصر ولكني أراهن على أن الوثبة المقبلة، يوم يبزغ ترتيبها للناس، ولكنني سوف تسمق بجيل يرفع رأسا شامخة في بحر السماوات، ولعلي أهتدي يوما إلى معرفة المدى الزمني الذي يتوفر لهذا الرجل الجليل من بين مهامه الدقيقة والحساسة فأعرف كيف يستوعب ذلك المدى استثمار إبداعاته المدهشة والمتلاحقة.
                                                   ***
ولست أتنبأ وأنا أراهن، اليوم، على التفجيرات المقبلة في عطايا جلالة الحسن الثاني الشابة دائما، وإنما اجتر حديثا لجلالته شاهدنا صورته، وسمعنا صوته، يوم ثقف الخاصة والعامة، بنظام في الإدارة يمكن أن يتحقق استقبالا في أرض الوطن، انطلاقا من تقاليد عرفتها أقاليم البلاد في عهود ما قبل الحماية، حينما كانت المركزية السلطانية تنيب في أقاصي البلاد ومحاور حواضرها، جناب الخليفة السلطان، فيؤزر، ويولي، ويدير أموال الرعية، ولكن الشؤون المركزية تصب في النهاية بأعتاب المشور المركزي. ولكي يكون لأصالة ذلك التدبير الإداري أريج المعاصرة، فإن جلالته كان قد أوفد إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وإلى الإتحاد السويسري، بعثة من الكاشفين عن أسرار أنظمة المجموعتين الاتحاديتين، عسى البعثة تغذي الأصالة بالمعاصرة.
 ذلك الحديث الملكي يحملني على المراهنة بأن تفجيرا اقتصاديا سوف ينبع من جراء تحقيق ذلك التدبير الإداري في ربوع بلادنا الشاسعة الآفاق:
بضعة آلاف شرفة على البحار، يطل منها تراب بلادنا على آفاق أوربا، وإفريقيا، والأمريكيين. وبضعة آلاف شفق أرجواني يجلل المساحات الشاسعة من صحارينا، وجبالنا، وهضابنا. هذا المدى ذو الأبعاد المكعبة سوف يتقبل بالتحفيز عادات محلية، وتخمير طموحات إقليمية، لم يتأت لها أن تبرز بطغيان مثيلاتها المركزية. فإذا ما وسع لها أن تنهض برزت وفاقت وآزرت.
 بذلك، سوف يتفق لتعليم أبنائنا كل بفضل طموح الإقليمية إلى تحقيق السبق بين أندادها، ولن تجد اليدُ التي ترغب إلى العمل بطالة بسبب من التأطير المحلي المرغوب إليه، وكذا في مجال الصناعة، والسياحة، والعمران. سوف تصبح كل قرى بلادنا مدنا بفضل ذلك السباق الذكي، الذي تفرضه اللامركزية إلى الأفضل.
 ستتزين حواضرنا كل واحدة بمشفاها الجامعي، وجامعتها المركزية، ومعاهدها الموسيقية، والمسرحية، ومطابعها، وصحفها. سوف لا يبقى في بلادنا مدن تحتكر الحداثة والحضارة والازدهار، كل مدن بلادنا سوف يتاح لها أن تكون في مستوى العاصمة، شيء فريد يظل بالعاصمة، أعظم، وأجل، وأقوى هيمنة، وأشد بسط سيادة، ذلكم هو عرش البلاد ووزراؤه المركزيون في الشؤون الأمنية لداخلية الدولة وخارجيتها، وتخطيط اقتصادها وترتيب ماليتها، لأن الشباب الطافح في تخطيطات جلالة الملك الحسن الثاني.. يروم رؤية بلادنا تتنافس في السبق إلى المجد بمادياته ومعنوياته، ولأن شباب الرجولة في الملك الحسن الثاني يحمله على إناطة القيادة المركزية بوظيفة المراقب و الموجه والمحفز...
 وسوف تحيون وترون أن عين هذا الرجل الشاب لن تطرف حتى يحقق ما يصبو إليه في رغد شعبنا...
 شباب الحسن الثاني مشرفا على العقود الستة، يبدو من ثنايا جبينه الجياشة عنفوانا إلى الخلق والابتكار، يستمد من تراث بلاده، ولكنه يعطر صنائعه بالأريج الأحدث، مما يشم عبقه، أو يتخيل له شخوصا، ولم يدر به المتأخرون، إنما جلالته يفكر ويتخيل وينهض إلى تحقيق الآمال.
                                                   ***
الشباب في بلادنا شق في الصخر، ونطح في الحيطان، والحلب عجل أم أبطأ، لكنه آت في كل حال.
وشبابنا هم الذين درسوا الجيش الأجنبي في أنوال كيف تبدأ معركة التحرير وهم الذين لقنوا الجيش الأجنبي في جبال الأطلس كيف نرفض قوانين" إزرف" وشبابنا هم الذين دحروا المحتل باللطيف تارة وبالفداء أخر  وعودوا جيش المستعمر على الفرار إلى الخلف... وشبابنا كان وراء وقدام، ووسط الهدير الذي أدى إلى منفى العرش، وإلى عودته... وشبابنا هم اللذين حققوا بشباب العرش، وشباب الوطن تنحية الأجنبي، وتوطيد دعامة الدولة الحديثة...
ومنظر الشباب المعاصر الملك الحسن الثاني أخو الشباب، وأبو الشباب، وزعيم الشباب، قاد ويقود باضطراد إلى العلياء في  توثب وروية وفطرة... والتوثب والروية والفطرة، ثلاثي من الأحوال يستعصي الجمع بينهما في الآن الواحد، وبشكل يبهر ويثير الإشفاق، ولكن هواجس الخوافين ما تلبث أن تضمحل ليحل محلها طمأنينة مما يعرفه، وقد تذوقه باعث الإشفاق الرجل الباهر الملك الحسن التاني...
 ألا حيوه معي في ذكرى ميلاده...
 حياه الله ...
 يعتلي صهوة الجموح، ولكنه يروضها ويركب الصعاب فيذللها، ويثأر للشرف والكرامة بحذق ولو ذعية... هل قرأتم خلفيات مما يجري حول السوق الأوربية المشتركة؟ وخلفيات العلاقات المغربية الجيرانية؟ إقرأوا... فإن لم تكتفوا فاسمعوا، وعوا... وترقبوا...
شباب الحسن الثاني بن محمد بن يوسف شمخ في الأربيعنات ولم يتوان بعد ذلك، بل إنه استمر يزحف ويستقطب، هل درستم الكهرباء كيف يبدأ الملس وأنه إنما يضيء حينما يزمن، ولا يعيا، أحرى أن ينحبس، فالإستمرار يزيده ضحا وقدا، ويضفي عليه استقرار الديمومة، ووضاءة الحياة، ذلكم شباب الرجل اليقظ في بلادنا، وهاهو ذا نلاحقه مشخصا في هذه الأبهة الشابة، صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني يقظا مستمرا:
 مثال عز نظيره بين الرجال.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here