islamaumaroc

الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى حجاجنا الميامين.

  الحسن الثاني

270 العدد

فيما يلي النص  الكامل للرسالة الملكية السامية التي وجهها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله والتي حث فيها حجاجنا المغاربة الميامين على تشخيص المبادئ والأخلاق الإسلامية الداعية إلى حسن السلوك والمعاملة والحفاظ على النظام والتعاون وأن يكونوا خير مثال يقتدى به في التواضع والأدب مع كافة ضيوف الرحمن.
 وقال لهم حفظه الله:
 تذكروا أنكم جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية تنتمون إلى بلد أصيل في الإسلام دائم التشبث بمبادئه ومكارم أخلاقه عريق في أمجاده وحضارته يتمتع بمكانة مرموقة ورصيد كبير من السمعة الطيبة بين سائر الدول والشعوب المسلمة.
 وقد تلا هذه الرسالة الملكية وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور السيد عبد الكبير العلوي المدغري أثناء توديع الفوج الأول من الحجاج المغاربة الذين توجهوا صباح يوم الأحد 11 ذي القعدة 1408 الموافق 26 يونيو 1988م إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج، وقد كان في وداعهم أيضا سفير المملكة العربية السعودية بالرباط ووالي صاحب الجلالة على ولاية الدار البيضاء الكبرى وشخصيات أخرى مدنية وعسكرية.
 وفيما يلي نص الخطاب السامي:

 الحمد لله رب العالمين،
 والصلاة والسلام على سيدنا وآله وصحبه أجمعين.
 حجاجنا الميامين
في موسم الحج من كل عام، وجريا على سنن حميد وتقليد مرعي مجيد قبل مغادرة أول فوج منكم أرض الوطن إلى البقاع المقدسة، دأبنا على أن نوجه إليكم رسالة توجيهية بوصفنا أمير للمومنين وحاميا لحمى الوطن والدين،  نزودكم فيها ببعض النصائح الهامة، ونذكركم فيها ببعض التوجيهات النافعة التي تنير أمامكم السبيل، وتكون لكم خير هاد ومعين على أداء مناسك الحج وشعائره، والتزام شروطه وآدابه، وتحصل فوائده ومنافعه الدينية والدنيوية الروحية منها والمعنوية. فها أنتم ممن سبقت لهم عناية الله وكنتم بفضله وكرمه ممن استجاب لذلك الدعاء والنداء الذي ناداه أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام، عندما بنى البيت الحرام وأمره ربه ذو الجلال والإكرام أن ينادي في الناس بالإقبال عليه، فكتب الله لكم ويسر في هذا العام أن تكونوا من ضيوف الرحمن وتؤدوا فريضة الحج ومنة العمرة بمكة المكرمة، وتزوروا المسجد النبوي والقبر الشريف بالمدينة المنورة مصداقا لقول الله سبحانه:" وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين في من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات..." وقول الرسول صلى الله عليه: من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة."
 حجاجنا الأخيار:
 إن عنايتنا بالحج وشؤونه وتيسير أسبابه وأموره كانت وستضل تتوالى باستمرار وتتزايد ببلاغ الاهتمام وإننا ما فتئنا نعطي التوجيهات الكفيلة بتسهيل أداء هذه الفريضة الإسلامية لكل من توفرت له الاستطاعة ورغب في زيارة البقاع المقدسة من أباء شعبنا الوفي المؤمن المتشبث بدينه الحنيف وسلوك نهجه القويم. وفي هذا الصدد وتجاوبا مع التنظيمات الجديدة الهادفة إلى التنظيم و التأطير الجماعي لكافة حجاج العالم الإسلامي تيسيرا عليهم في المناسك ورعيا لمصلحتهم العامة فقد أصدرنا التعليمات في هذه السنة إلى وزارتنا في الأوقاف والشؤون الإسلامية للعمل على مضاعفة الجهود في تأطير حجاجنا الميامين بتقوية أفراد البعثات الإدارية والصحية والعلمية وتزويدها بالوسائل اللازمة التي تمكنها من الإشراف والسهر على القيام بشؤون الحجاج وتقديم جميع الخدمات الضرورية والمساعدات التي يحتاجون إليها في مسكنهم وتنقلهم وعلاجهم وإرشادهم طيلة مقامهم بالبقاع المقدسة حتى يؤدوا مناسك الحج وشعائره، وينعموا بزيارة المدينة المنورة في ظروف حسنة وأحوال ملائمة، ويعودوا إلى وطنهم في هناء وسعادة وصحة وعافية، فرحين مستبشرين بما فازوا به وغنموه من قوة الإيمان وفضل العبادة والتقوى وصالح الأعمال، وعملا بقول الحق سبحانه" وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى".
 حجاجنا الكرام،
 تذكروا أنكم جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية تنتمون إلى بلد أصيل في الإسلام، دائم التشبث بمبادئه ومكارم أخلاقه، عريق في أمجاده وحضارته، يتمتع بمكانة مرموقة، ورصيد كبير من السمعة الطيبة بين سائر الدول والشعوب المسلمة. فاعملوا- هداكم الله وأصلح بالكم- على أن تشخصوا تلك المبادئ والأخلاق والأصالة، وعلى أن تزيدوا من رصيد تلك المكانة والسمعة بما تتحلون به من حسن السلوك والمعاملة، وتتمتعون به من الجدية والوقار، والرزانة والاطمئنان، والحفاظ على الانضباط والنظام والتعاون والانسجام، وتكونوا بذلك خير مثال يقتدى وأفضل نموذج يحتذى في التواضع والآداب لين الجانب ولطف المعاشرة والأخلاق وطيب الأقوال وجميل الأفعال مع كافة ضيوف الرحمان، ومع المسؤولين المشرفين على تنظيمكم الساهرين على شؤونكم إداريا وصحيا وتربويا، واحرصوا على أن تغنموا أوقاتكم في تلك البقاع فيما يرضى الله تعالى بالإكثار من أنواع الطاعات والقربات، والإخلاص لله في العبادة، والإلحاح في الدعاء، وأن تتجنبوا كل ما من شأنه أن يؤدي إلى الجدال والخصام، أو النزاع والشنآن، أو يوقع في الرفث والفسوق والعصيان، فإن ذلك ينقص الأجر والثواب عند الله، وبقدر ما تعظم الطاعة ويتضاعف ثوابها وأجرها عند الله حسب الشخص والزمان والمكان، كذلك يكبر إثم المعصية وجزاؤها بذلك لاعتبار. قال الله تعالى:" الحج أشهر معلومات فمن فرض فهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.
 حجاجنا الميامين،
استحضروا ما يجب عليكم نحو عاهلكم الأمين الساهر على مصالح دينكم ودنياكم، وما لوطنكم الذي إليه تنتسبون من حق الدعاء، فاستحضرونا في تلك البقاع المقدسة، وفي مختلف المناسك والمقامات المستجابة الدعاء في مكة المكرمة وفي المدينة المنورة، واسألوا الله لنا في كل ذلك دوام السداد والتوفيق وتمام السلامة والعافية، واطراد النصر المبين والفتح والتمكين، وأن يرينا في فلذات أكبادنا وفي وطننا وشعبنا وسائر بلاد وشعوب المسلمين ما يقر العين، ويثلج الصدر، ويبهج النفس، ويريح الضمير، وأن يعتمد والدنا المنعم برحمته الواسعة ويسكنه فسيح جناته مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجمع شمل المسلمين ويوحد كلمتهم على ما يحبه ويرضاه، ويكون فيه صلاحهم وعزهم في كل وقت وحين بحول الله.
 جعل الله حجكم مبرورا وسعيكم مشكورا، وكتب لكم السلامة والعافية في الذهاب والإياب، وأرجعكم إلى أهلكم ووطنكم سالمين غانمين فرحين مستبشرين، إنه سميع مجيب، والسلام عليكم ورحمة الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here