islamaumaroc

مرحلة جديدة

  دعوة الحق

31 العدد

امتــاز الشهر المنصرم بحادث جلل في تاريخ المغرب السياسي، وذلك بتسلم مولانا صاحب الجلالة الملك المعظم زمام شؤون الدولة ليتابع السير بالمغرب في طريق سوي مستقيم نحو القدم والازدهار والإسقرار.
ولقد عود صاحب الجلالة الملك شعبه الوفي أن يكون حريصا مل الحرص على مصالحه الحيوية تقديرا من جلالته الأمانة الجسيمة الملقاة على عاتقه، وبهذه المناسبة وجه صاحب الجلالة الملك المعظم إلى الأمة المغربية أشعرها فيه بتوليه مقاليد الأمور، وحدد جلالته في ندائه التاريخي هذا سياسة الحكومة التي قرر جلاله أن يترأسها بنفسه، ويتضمن برنامج هذه السياسة الخطوط الكبرى لانتهاج سياسة وطنية تركز دعائم الاستقلال وتحضن سيادة البلاد وتستكمل ما تبقى منها من تحرير الاقتصاد وتحقيق الجلاء وإعادة الأجزاء المغتصبة من بلدنا إلى حظيرة الوطن، فيلتئم الشمل الذي كان الاستعمار قد شتته خلال أربعين سنة.
وبينما كان جلالته يوجه هذا النداء التاريخي كان جماهير المواطنين تتأهب للقيام بأول عملية انتخابية تضع حجر الزاوية في بناء صرح ديمقراطية سليمة تحقق الرغبة الصادقة التي عبر عنها صاحب الجلالة أكثر من مرة وفي غير ما مناسبة ثم أسفرت نتائج عملية هذه التجربة عن مدى التجاوب الصادق والعميق فيما بين جلاله والشعب، حيث أنها جرت في جو مشبع بروح التفهم والوعي وذلك استجابة لتعاليم صاحب الجلالة التي زودها بها شعبه في لنداء الملكي الذي وجهه جلالته إلى الشعب قبل إجراء العملية بيومين.
أما الخطوط الكبرى التي رسمها جلالته للحكومة التي يرأسها وينيب عنه في رئاستها ولي العهد فهي تتضمن القضايا الوطنية الكبرى التي يهتم بها الشعب المغربي ويجعلها في مقدمة مشاغله، ومنها تحقيق الجلاء وإرجاع الأراضي المغتصبة وانتهاج سياسة خارجية ترتكز على مبدأ عدم التبعية، والتشبث بمبدأ التضامن الإفريقي ومساندة كفاح الشعب الجزائري حتى يحصل على حق بتقرير مصيره، كما أن صاحب الجلالة قد قطع للشعب وعدا صادقا في أن يكون للبلد دستور يحدد الحقوق والواجبات ويعطي لمبدأ الحكم صفاته القارة التي تحدد المسؤوليات والمحاسبة، وبذلك يتحمل الشعب حظه من المسؤولية في تسيير شؤون البلاد، ويحقق الانسجام فيما بين الحاكمين والمحكومين، وتكون أعمال الحاكمين عبر أصدق تعبير عن رغبات المحكومين، هذه بعض الجوانب من هذه المرحلة الجديدة وهي مرحلة حاسمة- كما عبر صاحب الجلالة الملك المعظم، لأنها ستضع شؤون المغرب العامة في إطار قار يجمع شتاتها حتى يمكن المغرب من مجاراة الطور العالمي وسيجري ذلك في دائرة الاحتفاظ بشخصية المغرب القومية والتمسك بقيمة الروحية، وإنها لمرحلة تستوجب تعبئة الجهود لنجاح هذه المرحلة الجديد، وذلك في دائرة تضامن وثيق فيما بين العرش والشعب، وباعتبار المصلحة العامة ووضعها فوق جميع الاعتبارات الأخرى.
إن المغرب بلد أحرز على استقلاله منذ خمس سنوات، ولقد بدأت شعوب إفريقية أخرى تلتحق به، وتعمل جادة لتنظيم شؤونها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولهذا أصبح لزاما على العرب أن يجمع أمره وينظم شؤونه ويقبل على بناء الاستقلال بجد ومثابرة ونشاط، وان يقدر الوقت حق قدرته، ولا يمكن بناء الاستقلال  إلا بجمع الكلمة وضم كافة الجهود وتعبئة جميع الكفاءات والتشوف إلى الوصول نحو هذه الغاية المثلى التي هي بناء الاستقلال وتحصينه، وذلك يرفع مستوى الشعب اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، وتلك هي الغاية التي يتشوق إليها الشعب في هذه المرحلة الجديدة ويتمنى أن يصل إليها في أقرب وقت وأنه لواصل إليها بحول الله بفضل قيادة صاحب الجلالة وسهره على مصلحة الأمة، والعمل لما فيه خيرها وصلاحها. سدد الله الخطى وهدانا جميعا إلى سبيل الرشاد.
     

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here