islamaumaroc

المازري الإمام المجتهد

  محمد الشاذلي النيفر

العدد 262 جمادى 1 و2 1407- يناير/ فبراير 1987

استقطب حياة الإمام بي عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازري مدينة المهدية عاصمة الصنهاجيين، وهي في أخريات أيامها حيث ولد سنة (453 هـ)، في السنة التي تليها السنة الأخيرة من ولاية المعز الصنهاجي (406-454)، والدولة الصنهاجية حينذاك منقوصة الأطراف، ضعيفة أشد الضعف، حين زحف على إفريقية أعراب صعيد مصر من هلاليين وبني سليم ورياح وغيرهم، وحاصروه في المنصورية وخرج منها بعد حصار طويل إلى المهدية، فآخر أيامه أيام نكبة عليه وعلى الدولة، فأصبحا اسما يكاد يكون بلا مسمى، وأنكى فها بعد نكاية الأعراب الزاحفين تطاول المتسورين على الدولة والمعتصمين بقلاعها، فأصبحت إفريقية موزعة بين ثائرين كملوك الطوائف.
وحين أفضت النوبة إلى ابن المعز تميم لم يتمتع بالملك، وإنما قضى أيامه في إخماد الفتن هنا وهناك، وبالطبع أن تكون الحال بعد وفاته حين تولاها من بعده، لم يجدوا فيها راحة، ولا عاشوا في ظلال السعادة، وبالطبع أن تكون المهدية في تلك الفترات تعيش النكبات، فالعاصمة التي استقطبت حياة المازري عاصرها على ما هي عليه، ومع ذلك نبغ فيها نبوغا فريدا، وسار ذكره شرقا وغربا، وكانت مجالس دروسه من أحفل المجالس لما نتج عنها من مؤلفات تلقاها عنه نبغاء تلاميذه.
ومنها "المعلم" و"شرح التلقين" وكلا الكاتبين عرفا بالمازي، وهي إمامة لم تخلع عليه وهو دونها، بل خلعت عليه وهو من أفرادها الأفذاذ، أي أنه مجتهد، وهذا ما دعا ابن دقيق العبد وناهيك به من أحد أكابر العلماء المجتهدين، وهو أبو الفتح محمد بن علي تقي الدين ابن دقيق العيد (- 702) إلى أن يقول (ما رأيت أعجب من هذا – يعني المازري – لأي شيء ما ادعى الاجتهاد)1.
يعني بن دقيق العيد أنه بلغ درجة الاجتهاد ولم يدعه، فتعجب من ذلك، وحري به أن يتعجب لأن المازري رتبته ليست متقاصرة عن بعض المجتهدين بل تفوقهم.
وفي ظني أن أبا الفضل القاضي عياض بن موسى (- 544)  ما خلع عليه أنه الإمام المازري إلا وهو يقصد أنه مجتهد، ويوضح بهذا قوله : "الإمام أبو عبد الله محمد بن علي... إمام بلاد إفريقية وما وراءها من المغرب، وآخر المستقلين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه ورتبة الاجتهاد ودقة النظر"2.
وسنوضح بعض نقاط من بحوثه التي طفح بها كتابه المعلم3 لنظهر نموذجا منها دلالة على إمامته واجتهاده علاوة على غير ذلك مما امتاز به.
فحين يقول عياض في الغنية :
"ودرس أصول الفقه والدين وتقدم في ذلك فجاء سابقا لم يكن في عصره للمالكية في أقطار الأرض في وقته أفقه منه، ولا أقوى لمذهبهم، وسمع الحديث وطالع معانيه واطلع على علوم كثيرة من الطب والحساب والآداب وغير ذلك، فكان أحد رجال الكمال في العلم في وقته، وإليه كان يفزع في الفتوى في الطب في بلده، كما يفزع إليه في الفتوى ف الفقه"4.
يقصد أنه في تفوقه إمام ممتاز.
فإن هذا التعريف على وجازته من القاضي عياض لشيخه الإمام المازري لا بالإجازة فحسب وإنما بكتابه "المعلم" الذي اتخذه قدوة فأكمله بكتابه (إكمال المعلم، بفوائد مسلم) هو تعريف من أدق م يعرف به، فقد عرف بنقاط النبوغ في المازري ما أصبح به مجتهدا لا بادعائه كما يفعله البعض، بل آثاره تنبئ ممن اجتهاده وتدع العارفين الغواصين مثل ابن دقيق العيد والقاضي عياض أن يعلنوا أنه بلغ درجة الاجتهاد.
وإن شاء الله بإخراج المعلم يعرف المطلعون عليه أنه مفتاح للاجتهاد بعد كتاب الموطأ للإمام مالك5 الذي هو المفتاح الأول لفتح باب الاجتهاد.
فحين يعرف به القاضي عياض في الغنية ذلك التعريف المحيط الدقيق في التعريف، فيقول : (وسمع لحديث وطالع معانيه) إنه ليس من رجال الحديث فحسب بل هو في رجاله المطلعين على معانيه، ففي المعلم يبدو هذا المعنى الذي أشار إليه القاضي عياض.
وتدليلا على ذلك نأتي بفصل قيم له افتتح به كتاب البيوع ألم فيه بتدقيق وتحليل يبدو فيه نفس المازري المبسوط في معلمه وخاصة في مواطن افتراق العلماء، ونأتي به كله إذ تناول فيه ما اختلفت فيه الأنظار بتدقيق بإلمام وتدليل يبدي سداد النظر، وما أبداه من بيان يكشف ما للإسلام من أسرار في أهمم ما تقوم عليه الحياة بأجمعها وهي البيوع التي هي ركيزة أن الإنسان مدني بالطبع.
وأوضح احتياج الفرد إلى الفرد ابن خلدون في الباب الأول من الكتاب الأول مبينا أن الاجتماع الإنساني ضروري وهو الذي يعبر عنه الحكماء بقولهم :
الإنسان مدني بالطبع فلابد له من الاجتماع6.
وأبدى الإمام المازري في ركيزة هذه الضرورة الإنسانية ما تفرق في أصول أحكامها من تقسيم المعاملات، وأفاض في البيع وما يتوقف عليه في هذه المقدمة العميقة في بحوثها.
قال الشيخ وفقه الله :
"الأحاديث الواقعة في البيوع، هاهنا كثيرة، ونحن نقدم فصلا حسنا يشتمل على عقد جيد، وتطلع منه على أسرار في الشرع، فاعلم أن العرب لبلاغتها وحكمتها وحرصها على تأدية المعاني إلى الإفهام بأدنى ضروب الكلام تخص كل معنى بعبارة، وإن كان مشاركا للآخر في أكثر وجوهه، فلما كانت الأملاك تنتقل على أيدي مالكيها بعوض (وبغير عوض سموا المنتقل بعوض بيعا، فحقيقة البيع نقل الملك بعوض) ولكن المعاوضة إن كانت على الرقاب خصوها بتسمية البيع، وإن كانت على المنافع خصوها بتسمية الإجارة، إلا أن تكون المنافع منافع الفروج، فخصوها أيضا بتسميتها نكاحا، وإذا علمت حقيقة البيع ومعاني هذه التسميات فاعلم أن البيع يفتقر إلى أربعة أركان :
أحدهما7 متعاقدان أو من في معناهما، وقولنا من في معناهما8  احتراز من أب عقد على ولديه أو وصي على يتيميه9.
والثاني معقود به.
والثالث معقود عليه.
والرابع العقد في نفسه.
فأما المتعاقدان فمن حقهما أن يكونا مطلقي اليد والاختيار، فقولنا يكونا مطلقي اليد احتراز10 لمن يحجر عليه، وهو أربعة أصناف :
أحدهم11  من يحجر عليه لحق نفسه، وهو السفيه ويدخل فيه المجنون والصغير والعاقل والبالغ الذي لا يميز أمور دنياه.
والثاني : من يحجر عليه لحق غيره ممن يملك أعيان ما في يديه كالسيد مع عبده.
والثالث : من يحجر عليه12 لمن يخاف أن يملك عين ما في يديه، كالمريض مع ورثته، وقد تلحق به الزوجة مع زوجها، والمرتد مع المسلمين.
والرابع : من يحجر عليه لحق من يملك ما في ذمته، كالمديان مع غرمائه، ولكن طريق الحجر يختلف13 مع هؤلاء، ويستقصي كل14 فصل في موضعه إن شاء الله.
فالسفيه يمنع من البيع رأسا، وكذلك العبد إذا شاء سيده، وكذلك المرتد والمديان إذا ضرب على أيديهما، والمريض والزوجة يمنعان إذا حابيا محاباة تزيد على ثلثهما، وعندنا اختلاف في السفيه إذا كان مهملا، فقيل تمضي بباعاته، وقيل ترد إن كان ظاهر السفيه وتمضي وإن كان خفية15، وكان المحققون من شيوخنا يختارون الرد، لأن السفيه المحجور يرد بيعه اتفاقا، فكأن المحققين رأوا أن الرد من مقتضى السفه، فردوا أفعال المهمل، ورأى بعض أصحاب مالك الرد من مقتضى الحجر، فأجازوا أفعاله إذ لا حجر عليه، والأصح عند شيوخنا أنه من مقتضى السفه، لأن الحجر كان عن السفه ولم السفه عن الحجر.
وإذا كان الحجر عن السفه ومن مقتضاه وجب أن يكون الرد في السفيه المحجور عليه لأجل السفه،  لا لأجل الحجر، وكان شيخي رحمه الله يقول : فإن السفه علة في رد الأفعال، بدليل الاتفاق على رد أفعال الصغير والمجنون ومن بلغ سفيها ولم يبلغ الخمسة وعشرين16 عاما، فإن الاتفاق على رد فعل هؤلاء إذا كانوا في الحجر، وإذا ثبت رشد السفيه وجب تسليم ما له إليه، فدل ذلك على أن العلة وجود السفه، والعلة حيث ما وجدت اقتضت حكمها، هذا المعنى الذي كان يشير إليه، وكذلك اختلف المذهب في المحجور عليه إذا رشد ولم يفك الحجر عنه، هل تمضي أفعاله، وهو عكس السفيه المهمل، والنظر عند شيخنا يقتضي جواز أفعاله لوجود علة الجواز وهي الرشد، وارتفاع علة الرد وهي السفه، وكذا يجري الاختلاف في المرتد إذا باع قبل الحجر عليه قياسا على السفيه المهمل.
والرشد عندنا هاهنا في تدبير الدنيا وإصلاحه، لا17 في إصلاح الدين، وقال بعض أصحابنا بل الرشد إصلاحهما جميعا، والأول أولى إذا كان الفاسق ممسكا لماله منميا له لا يتلفه في المعاصي، ولا أعظم فسقا من الكافر، وفسقه لم يجب رد بياعاته إذا تحاكم إلينا وقد باع على الصحة من مسلم، وقد حد (صلع) الزناة، وقطع السراق، وضرب شراب الخمر ولم ينقل إلينا أنه (صلع) حجر عليهم، وهذا هو الأصح لهذا الذي قلناه ولغيره18.
وأما قولنا مطلق الاختيار فلأن المكره المقصور الاختيار لا يلزمه عقده، لأن الله سبحانه أباح إظهار كلمة الكفر للإكراه، فدل على أن الإكراه يصير المكروه كغير القاصد، ومن لا قصد له لا يلزمه بيعه، وقد ألزمه المخالف طلاقه وعتقه، وهذا التعليل يرد قوله، ويرده أيضا قوله (صلع) "رفع عن أمتي خطؤها ونسيانها19 وما أكرهوا عليه".
وأما السكران فإن الحدود تلزمه، وقد حكى بعض الناس الإجماع على أنه إذا قتل قتل، وقال بعض الناس إنما فارق المجنون في ذلك، لأنه متعد في شرب ما أزال عقله، ومكتسب لما أدى ذلك، فكانت أفعاله كأفعال المكتسب القاصد، وقال بعضهم : فإن رفع التكليف عن المجنون رخصة وتخفيف، وهذا عاص بشربه، والعاصي لا يرخص له، وأما عقوده فإن كان طلاقا أو عتاقا فالمشهور عندنا لزوم ذلك، لأن ذلك من ناحية الحدود فألحق بها في الحكم، وقد رويت عندنا رواية شاذة في طلاقه أنه لا يلزم، قياسا على المجنون. وسلم بعض أصحابنا أنه لو صب في حلقه الخمر حتى ذهب عقله أن طلاقه لا يلزم حينئذ، لأنه غير متعد في الشرب، وأما بياعاته ففيها عندنا قولان :
جمهور أصحابنا على أنها تلزمه، لأنه بسكره يقصر ميزه20 في معرفته بالمصالح عن السفيه، والسفيه لا يلزمه بيعه، وإن كان يقام الحد عليه كما يقام على السكران.
وذهب بعض أصحابنا إلى أنه تلزمه بياعاته كما تلزمه الحدود، وأما هباته فتجري على القولين في بياعاته، هذا حكم أحد الأركان، وهما المتعاقدان.
وأما المعقود به والمعقود عليه : فحكمهما واحد، وإنما تحسين التقسيم أدى إلى إفرادهما بالذكر، وإلا فكل معقود به معقود عليه، فيجب أن تعلم أن ما لا منفعة فيه أصلا لا يجوز العقد به ولا عليه، لأن ذلك يكون من أكل المال بالباطل، ولم يقصد باذل ما ينتفع به إلى الهبة فيجوز له، وهذا الذي لا منفعة فيه أصلا لا يصح ملكه إذا كان مما نهى الشرع عن تملكه، كالميتة والدم ولحم الخنزير، إلا أن الخمر إذا أجزنا تخليلها فقد سهل في إمساكها للتخليل بعض أصحابنا، وأما ما فيه منفعة مقصودة فلا يخلو من ثلاثة أقسام :
أحدهما : أن تكون سائر منافعه محرمة.
والثاني : أن تكون سائر منافعه محللة.
والثالث : أن يكون بعضها محللا وبعضها محرما.
فإذا كانت سائر منافعه محرمة صار هو القسم الأول الذي لا منفعة فيه : كالخمر والميتة.
وإن كانت سائر منافعه محللة جاز بيعه إجماعا : كالثوب والعبد والعقار والثمار وغير ذلك من ضروب الأموال.
وإن كانت منافعه مختلفة فهذه المواضع المشكلة الأفهام، وملزمة الأقدام، وفيه ترى العلماء يضطربون، وأنا أكشف لك21 عن سره إن شاء الله ليهون عليك اختلافهم فيه.
فاعلم أنه تقدم لك أصلان :
جواز البيع عند تحليل سائر المنافع.
وتحريمه عند تحريم جميعها.
وإذا اختلف عليك فانظر، فإن كان جل المنافع والمقصود منها محرما حتى صار المحلل من المنافع كالمطروح، فإن البيع ممنوع، وواضح إلحاق هذا بأحد الأصلين المتفق عليهما، لأن المطرح من المنافع كالعدم، وإذا كان كالعدم صار كأن الجميع محرم، وإن كان الأمر بعكس ذلك كان الحكم بعكسه، وهو أن يكون المقصود من المنافع وجلها مباحا والمحرم مطرحا في المقصود، فواضح إلحاق هذا بالأصل الثاني، وهو ما حل سائر منافعه، وأشكل من هذا القسم أن تكون فيه منفعة محرمة مقصودة مرادة وسائر منافعه سواها محلل مقصود، فإن هذا ينبغي أن يلحق بالقسم الممنوع، لأن كون هذه المنفعة المحرمة مقصودة تؤذن بأن لها حصة من الثمن، وأن العقد اشتمل عليهما كما اشتمل على سائر المنافع سواها، وهو عقد واحد على شيء واحد لا سبيل إلى تبغيضه، والتعاوض على المحرم منه (ممنوع، فمنع الكل لاستحالة التمييز، وأن الباقي من المنافع المباحة يصير ثمنه مجهولا)22 لو قدر جواز انفراده بالتعاوض23، وربما وقع في النوع مسائل تشكل على العالم فيلحظ المسألة بعين فكرته، فيرى المنفعة المحرمة ملتبسا أمرها، هل هي مقصودة أم لا ؟ ويرى ما سواها منافع مقصودة محللة، فيمتنع من التحريم لأجل كون المقصود من المنافع محللا، ولا ينشط لإطلاق الإباحة لأجل الإشكال في تلك المنفعة المحرمة، هل هي مقصودة أم لا ؟ فيقف هاهنا المتورع ويتساهل آخر، فيقول بالكراهة ولا يمنع ولا يحرم، ولكن يكره لأجل الالتباس، فاحتفظ بهذا الأصل فإنه من مذهبات العلم، ومن قتله علما هان عليه جميع مسائل الخلاف الواردة في هذا الباب، وأفتى وهو على بصيرة في دين الله تعالى، ويكفيك من أمثلة هذا الباب على اتساعها وكثرتها مع ما وقع لأصحابنا من الاختلاف في بيع كلب الصيد، فإنه من لم يسمع فيه حديثا بالنهي عن بيعه، واستعمل هذا الأصل خرج له حكمه منه، فيقول في الكلب من المنافع كذا وكذا ويعدد سائر منافعه، ثم ينظر هل جميعها محرم ؟ فيمنع البيع، أو محلل فيجيز البيع، أو مختلفة فينظر هل المقصود المحرم أو المحلل ؟ ويجعل الحكم للغالب على ما بسطناه، أو تكون منفعة واحدة محرمة خاصة وهي مقصودة، فيمتع على ما بيناه، أو ملتبس كونها مقصود، فيقف أو يكره على ما بيناه، والعرض على هذا الأصل هو سبب اضطراب أصحابنا فيه، وكذلك بيع النجاسات ليزيل بها النبات ما وقع فيه في المدونة وفي الموازية، ولابن القاسم ولأشهب على هذا الأصل يعرض، ومنه يعرف الحق فيه، وقد نبه (صلع) بأحسن عبارة وأقرب اختصار على هذا المعنى الذي بسطناه بقوله (صلع) في الخمر "إن الذي حرم شربها حرم بيعها" ومن كلامه (صلع) هذا اقتضبنا هذا24 الذي هو الأصل العظيم وذك أنه أشار إلى أن المنفعة المقصودة من الخمر هي الشرب، لا أكثر، فإذا حرمت، حرمت المعاوضة، لأن المشتري منعه الشرع من الانتفاع بها، فإذا بذل ماله وهو مطيع للشرع في أن لا ينتفع بها فقد سفه وضل رشده،وصار من أكل المال بالباطل، وهكذا أيضا نبه على هذا في الحديث الآخر الذي "لعن فيه اليهود لما حرم عليهم الشحم فباعوه وأكلوا ثمنه"، لأن الشحم المقصود منه الأكل، فإذا حرم، حرم الثمن، وهذا من وضوحه كاد يلحق25 العقليات، ولهذا قال : لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم/الحديث.
وقد نبه (صلع) على القسم الآخر المشكل لأنه لما قيل له في شحم الميتة : يا رسول الله إنا نطلي بها السفن، فلأورد ما دل على المنع من البيع ولم يعذرهم بذلك، ولا أباح البيع لاعتلالهم له بحاجتهم إليه في بعض المنافع، هذا على طريقة من يجيز استعمال ذلك في مثل هذه المواضع، فتكون بعض المنافع محللة، ولكن المقصود الذي هو الأكل محرم، فلم يرخص في البيع لذلك، ويلحق بهذا المعنى بياعات الغرر، لأنه قد لا يحصل المبيع فتصير المعاوضة على غير منتفع به، ويلحق بالقسم الأول الذي هو المعاوضة على ما لا منفعة فيه أصلا، وقد تقدم، ولكن ذلك لكون المنفعة فيه تحقيقا، وهذا عدم المنفعة فيه تقديرا وتجويزا.
وأما العقد : فمن شرطه أن يخلص عن المنهيات كلها، وهي محصورة فيما تقدم، وفيما شذ منه مما يرجع إلى أصول آخر، كالنهي عن العقد عند صلاة الجمعة، إلى غير ذلك مما ننبه عليه إن شاء الله، عند وروده في أحاديث هذا الكتاب، ويستقصى26 كل فصل في موضعه، إن شاء الله".


1  الوافي بالوفيات ج 4 ص 151.
2  الغنية ص 132
3  وسيخرج الجزء الأول منه عن قريب بتحقيق كاتبه بإثره إن شاء الله تعالى.
4  الغنية ص 132-133.
5  ولنا بحث في ذلك يخص الموطأ وآلة مفتاح باب الاجتهاد ألقي في القاهرة في السنة الماضية.
6  المقدمة ج 1 ص 67.
7  في جميع النسخ "أ" و "ب" و"ج" أحدهما وهو ما أثبتناه والصواب أحدها.
8  في "ب" أو من معناهما.
9  في "أ" ووصي عقد ليتيميه.
10  في "أ" و"ب" احترزا.
11  في "ب" أحدها
12  في "ب" لمن يحجر عليه لحق غيره كمن.
13  في "ب" و "ج" ولكن طرق الحجر تختلف.
14  في "ب" و"ج" ونستقصي.
15  في "ب" و "ج" كان خفيا.
16  في "ب" والعشرين.
17  الأساقطة من "أ".
18  ولغيره ساقط من "ب".
19  في "ب" الخطأ والنسيان.
20  في "ب" تمييزه.
21  أصلا ساقط من "ب".
22  لك ساقط من "أ".
23  ما بين المعقلين ساقط من "ب".
24  في "ب" بالعوض وهو تحريف
25  في "ب" اقتضينا بالياء المثناة من أسفل.
26  في "ب" ونستقصي

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here