islamaumaroc

الفيروسات [مترجم عن "كلوديا واليس"]

  أحمد عبد السلام البقالي

العدد 262 جمادى 1 و2 1407- يناير/ فبراير 1987

الفيروس الغازي جرثوم دقيق للغاية، فهو جزء من ستة عشر ألفا من رأس ابرة. ويتكون أساسا من صدفة ذات طبقتين أو غلاف مليء بالبروتين يحيط بقطعة دقيقة من الحامض الريبونوكلاييك (RNA)، وهو الجزء المؤرث (الجين) الوحيد الخيط، وهو غالبا ما يدخل دم ضحيته عن طريق الاتصال الجنسي، أنه فيروس (إيــــــــدز)(1)، وهو لا يدخل دون أن يثير الانتباه، ذلك لأن كثافة جهاز المناعة بالجسم، وهي خلايا كبيرة تدعى مفترسات المكروبات (المكروفاجات)، تشعر بوجود ذلك الدخيل الدقيق جدا، وتنبه جهاز المناعة فتبدأ هذه في تجنيد عدد من الخلايا التي تنتج من بين أشياء أخرى، حيويات مضادة لتواجه الخطر.

ذكاء الفيروس الغريزي
ويتجاهل فيروس (إيدز) بعناد كثيرا من خلايا الدم في طريقه، ويتجنب المدافعين القادمين إليه بسرعة، ويتوجه نحو المنسق الأكبر لجهاز المناعة وهو الخلية المساعدة المعروفة ب (ت)، وعلى سطح تلك الخلية يجد الفيروس محطة لاستقباله تلائم حجم واحد من بروتينات غلافه تماما، وتدخل فيه كمفتاح في قفل، وحين يلتصق الفيروس بالخلية، ويدخل غلافها، ويفقد صدفته الواقية في طريقه، وخلال نصف ساعة، يصبح خيط الحامض الريبونوكلاييك، (ر.ن.أ) صحبة جرثوم يحمله معيه، يطوفان في السائل الداخلي للخلية، المعروف بـ (السايتويلازم).

احتلال الخليـة
وعـند ذاك، يقع نحول مدهش، فبمساعدة الجرثوم يحول فيروس (إيدز) الغازي حامضه (الريبونوكلاييك) إلى خيطين من حامض (الديوكسيريبونوكلاييك) أي ما يعرف بـ :(د.ن.أ) (DNA) الجزيء الأساسي للحياة، وعند ذلك يخترق الجزيء نواة الخلية، ويحشر نفسه داخل صبغى، (كروموزوم)، ويستولي على جزء من آلية الخلية، موجها لها لتنتج عددا أكثر من فيروسات (إيدز)، وبعد مدة تنتفخ الخلية مغلوبة على أمرها بهذا المحتل الأجنبي، وتموت مرسلة سيلا من الفيروسات لتهاجم خلايا أخرى، بما في ذلك خلايا (ت) المساعدة، و(المكروفاجات) المفترسة للجراثيم، وحين يحرم جهاز المناعة من عدد كبير من خلايا (ت) الحيوية يصبح غير قادر على شن حملاته على الالتهاب، وحين يحرم الجسم من جهاز مناعة قوي يصبح عرضة لعدد من الأمراض التي تستغل الموقف ويضعف ضحية فيروس (إيدز) تدريجيا، ويموت، أحيانا خلال أشهر، أو خلال بضع سنوات من ظهور أول الأعراض. وفي الأسبوع الفارط يكون الستار قد أسدل على النهاية القاتلة لهذه التمثيلية الفظيعة في حوالي 15000 مواطن أمريكي، كما أن 11.500 كانوا يتعرضون للهجوم، وبدأت تظهر عليهم أعراض المرض، ومن مليون إلى مليونين آخرين من حملة الفيروس أصبحوا معرضين في أي وقت للهجوم الكبير والنهائي.


ضحايا الفيروس
وبالإضافة إلى أن الفيروسات تسبب (إيدز) والزكام، فهي التي كانت السبب في كوارث الجذري، والحمى الصفراء، وشلل الأطفال، وهي المسؤولة عن العديد من أمراض الجلد المعروفة بين الشباب – مثل الجديري، والحصبة، والحصبة الألمانية – وكذلك الاضطرابات المختلفة، مثل الزكام العادي، واضطراب المعدة، والقوباء (الهيرييز) والقوباء المنطقية، والتاليل، ووحيد النواة. وقد عرف عن الفيروسات أنها مسؤولة، على الأقل على نوع من السرطان الذي يصيب الإنسان، وأنها الظنين الأول في الإصابة بعدد من الأمراض الخبيثة، وفي الأسبوع الماضي فقط، أعلن الدكتور (روبيرت غالو) من معهد السرطان الوطني في باثيدا بولاية ماريلاند، أنه وفرقه عزلوا فيروسا جديدا قد يسبب بعض أنواع (الليمفوما) وهو سرطان خلية المناعة الذي يصيب الأطفال بالدرجة الأولى، وقد يلعب دورا في مرض الإرهاق المزمن الذي يصيب البالغين، ويقول عالم الفيروسات المعروف، الدكتور (وليام هاسلتاين) من معهد السرطان <دانا – فاربر> بجامعة هارفارد، أن : "25 من المائة من السرطان الذي يصيب الإنسان تسببه الفيروسات" وقد تسبب الفيروسات ما يدعى بأمراض المناعة الذاتية، بحيث تخدع جهاز المناعة وتجعله يهاجم نسيج جسده بنفسه.

دورها النافع
ورغم شرها وأذاها، فإن الفيروسات قد تكون لعبت دورا أساسيا في التطور، والآن، ومع تقدم التكنولوجية الموحدة لـ (د.ن.أ) فإن علماء البيولوجية الجزئية يهندسون أنواعا من الفيروسات التي قد تبدأ قريبا في نفع الإنسان بدل تخريبه.
فالفيروسات إذا نزعت منها مورثاتها الضارة تصبح موادا صالحة لصنع لقاحات قوية وسليمة، وخلال السنوات القليلة القادمة، يأمل العلماء (الأمريكيون) في الحصول على موافقة الحكومة الفيديرالية للعلاج بالمورثات، وهدفهم هو استعمال الفيروسات <كحاملات> ينقلن المرثات في أجسام المصابين بأمراض وراثية، وهي مورثات قد تشفيهم شفاء كاملا.

في التاريخ
 وقد عرف الإنسان من قديم الكوارث التي تسببها الفيروسات، إذا لم يكن عرف الفيروسات نفسها، وتشهد بثرة يابسة على وجه (رمسيس الخامس) المحنط، أن الجدري كان يقتل حتى العظماء في (مصر) منذ ثلاثة آلاف سنة، وفي القرن السادس عشر قد يكون الغزاة الإسبان استعملوا الفيروسات، دون علم، في نوع بدائي من حرب الجراثيم، فمن الظاهر أنهم كانوا يوزعون على ضحاياهم من (الأزتيك) و(الأنكا) أغطية يأخذونها من منازل المرضى بالجدري في أوربا وساعدت الفيروسات على وقوع أزمة مالية في هولندا في القرن السابع عشر حيث أنتج التهاب قلوب الزنابق أنواعا جديدة من تلك الزهرة ذات ألوان وأشكال مدهشة، ولم تستطع الحكومة الهولندية أن تتحكم فيما نتج عن ذلك من مضاربات هددت اقتصاد البلاد، قبل أن يتلاشى ما عرف، فيما بعد، بجنون الزنابق.

أول لقاح ضده
 ورغم أن مسببات جميع هذه الالتهابات بقيت سرا غامضا، فإن أول لقاح سليم ضد مرض فيروسي تم ابتكاره في القرن الثامن عشر، على يد (أدوارد جينير)، وهو طبيب قروي بإنجلترا، فقد لاحظ أن الفلاحين الذين يصابون بالجدري البقري، وهو مرض خفيف بالمقارنة إلى الجدري، لا يصابون بذلك المرض القاتل، ففي سنة 1798 لقح ولدا بمادة أخرجها من قرحة جدري البقر أخذه من فلاحة، مبرهنا على أن الفتى قد تكونت لديه مناعة ضد الجدري.

الشك في وجوده
 ولم يحدث إلا في نهاية القرن السادس عشر، "عصر علم البكتيريا الذهبي" أن بدأ العلماء يشكون في وجود مسببات للالتهاب، أصغر حتى من البكتيريا، كانت تظهر بوضوح من خلال مجاهرهم، فقد كانت السوائل الملوثة التي مرت عبر مصافي الخزف الصيني المصممة لتطهير السوائل المخبرية، والكفيلة بمنع تسرب أصغر بكتيريا معروفة – هذه السوائل كانت ما تزال قادرة على إصابة النباتات وحيوانات التجارب بالالتهابات. ومع ذلك، فشل الفحص المجهري الدقيق للسوائل المصفاة، في العثور على "العناصر المتسربة" المسببة للأمراض، وعلى عكس البكتيريا، فإن هذه العناصر، لم يكن في الإمكان استنباتها في أطباق المختبرات حيث كان العلماء يأملون في أن تتكون مستعمرات كبيرة بما يكفي لرؤيتها بالعين المجردة. وقد بقي مصدر أمراض مثل النكاف – التهاب الغدة النكفية – والجدري، والحمى الصفراء، والسعار، والحمى الضنكية- أبو الركب – سرا غامضا. ومع ذلك، وكما كتب العالم البكتيري، (وليام هنري ويلتش) سنة 1849 معبرا عن إحباطه : "هذه هي أشد الأمراض عدوى، الأمر الذي يفترض أن يكون أول كاشف لأسرارها!".

علامات نشاطه
وقد ظهرت إحدى علامات نشاط الفيروسات أثناء الحرب العالمية الأولى، حين لاحظ عالمان أحدهما فرنسي والثاني إنجليزي، كل على حدة، ظهور بقع دائرية صافية في مستنبتات مخبرية نبتت مع البكتيريا. وحين نقلت مادة من بقع صافية إلى مكان آخر من مستنبت البكتيريا، ظهرت في الحال منطقة دائرية أخرى خالية من البكتيريا وقد ظن العالم البكتيري الفرنسي (فيليكيس ديريل) أنه عرف السبب، إذ كتب "السبب في ظهور البقع الصافية هو ميكروب لا يرى بالعين، فيروس لا تحبسه المصفاة، ولكنه طفيلي على البكتيريا". وقد سمي (ديريل) الجرثوم الخفي بـ (البكتيريوفاج) من الكلمة الإغريقية (فاج) أي افترس.

المجهر الإليكتروني
  وبينما بدأت خصائص الفيروسات تظهر سنة 1920، لم يكن أحد قد رأى واحدا منها بعد، ويعرف العلماء الآن، أن حجم الفيروسات في المتوسط أصغر من مكروب البكتيريا العادي بعشر إلى مائة مرة، بل هو في الحقيقة أصغر من موجة الضوء الذي نراه، وذلك يجعلها أدق كثيرا من أن ترى بأقوى مجهر بصري، ولكن اختراع المجهر الإليكتروني سنة 1931 الذي نال عنه الفيزيائي الألماني (أرنست روسكا) جائزة نوبل هذه السنة، كسر حاجز الضوء. فالجهاز الجديد – ومعه التقنية المعروفة بالتصوير البلوري لأشعة "س" (حيث تحيد أشعة "س" من خلال أجزاء الفيروس المتبلورة لتكشف عن بنائها الجزيئي). جعلتنا ننظر أخيرا إلى العالم الغريب الرهيب لهذه المخلوقات الدقيقة.

أشكال الفيروس
بعض الفيروسات، مثل التي تسبب الزكام العادي، تبدو نوعا ما مثل كرات القدم، مكورة ولها سطح ذو نتوء مثلثة. وأخرى، وخصوصا طفيليات البكتيريا الأكبر حجما، تشبه المركبة التي حطت على القمر. ويشبه فيروس الأنفلونزا الصوالجان الروماني بأشواكه البارزة من جميع الجهات. وفيروس القوباء دائري مثل فيروس (إيدز). وكيفما كان شكلها فجميع الفيروسات لها شيء مشترك. فهي نماذج للدقة البيولوجية بحيث تتكون ببساطة من لب من مادة مورثة – من (د.ن.أ) أو (ر.ن.أ) وغلاف واق من البروتين، وأغلب الأنواع لها غلافان : ويتكون الخارجي إما من صدفة بروتينية أخرى، أو من الروتين ونوع من الشحم شبيه بشحم غشاء الخلية. ويقول الدكتور (ستيفي ستراوس) من المعهد الوطني الأمريكي للصحة : "ليس في الفيروس تبدير، كل قطعة فيه توجد لسبب، إنه مبني مدهش!".

مخلوق غريب
وبخلاف أي مخلوق معروف فإن الفيروس يحتل عالما غريبا في مكان ما بين الأحياء والجمادات، فرغم أنه يتكون من البروتين والمادة الملوثة ، فإنه يفتقر إلى بناء الخلايا المشترك بين الأحياء وخلافا لجميع أشكال الحياة الحقيقية فهو لا يحتاج، ولا يستطيع تمثيل الغذاء، ولا ينمو، ولا يستطيع التكاثر بدون مساعدة مضيفة، يقول الدكتور (ديفيد بولتمور) رئيس معهد وايتهيد بكامريدج بماسا تشوستن : "الفيروسات هي أكثر أشكال الطفيليات تطرفا" ويؤكد (أنتوني فرس)، مدير معهد المورثات البشرية بجامعة مينيسوتا، اعتماد الفيروس الكامل على مضيفه، فيقول : "ضع فيروسا في أنبوب اختبار، فلا يستطيع عمل أي شيء! لا يستطيع أن يصنع نسخا من نفسه".

مصدر قوته
وليتخطى الفيروس نقط ضعفه لابد من استيلائه على الأجهزة التي تصنع البروتين، ومصانع طاقة الخلايا في مضيفه، ويفعل ذلك بالقيام بانقلاب مورثي، سواء بإدخال مورثاته داخل (د.ن.أ) الخلية المضيفة كما يفعل فيروس (إيدز) أو بتكوين مركز قيادة عالم سواء داخل نواة أو حشو الخلية (البروتو بلازم) وحالما تنشط المورثات الفيروسية، تأمر الخلية ببدء إنتاج فيروسات أخرى تكون نسخا طبق الأصل من الغازي الأصلي.

ضيف ثقيل
وعلى العموم، فالفيروسات تهتم اهتماما خاصا باختيار مضيفيها، ورغم أن بعضها، بما فيها فيروس السعار والزكام، قادر على إصابة الإنسان والحيوان على السواء، فأغلبها تفضل نوعا واحدا فقط، بل وتختار عددا محدودا من أصناف الخلايا داخل ذلك النوع. ويقول الدكتور (بيرنارد فيلدز) رئيس قسم المورثات الجزئية وعلم الميكروبات بجامعة هارفارد : "إذا كان الفيروس فيروس (أيدز)، فهو عادة يذهب إلى خلية (ت)، وإذا كان فيروس شلل الأطفال، فهو يذهب إلى خلايا عصبية تحتية في العمود الفقري، أما إذا كان فيروس التهاب الكبد، فهو يذهب إلى الكبد..." وإلى عهد قريب، كان قدرة الفيروس على التمييز تدهش الباحثين، إذ كيف يعرف فيروس السعار الذي يدخل نسيج العضل عن طريق عضة كلب بالساق، طريقه عبر الأعصاب إلى خلايا معينة بالمخ؟ الجواب في تكوين الإثنين معا :

محطات الالتحام
الفيروس الداخل، والخلية المقصودة وفيروس السعار يحمل بروتينا على غلافه لـه شكل يجعله يتشابك بطريقة دقيقة مع بروتين آخر أو "مستقبل" يوجد على سطح بعض خلايا المخ، تماما كما تتشابك بروتينات سطح فيروس (أيدز) مع مستقبلي خلية (ت).
ولم تخلق الطبيعة محطات الالتحام هذه لصالح الفيروسات، فهي تعمل كمستقبلات هرمونات وبعض المواد الضرورية لعمل الخلية، إنها عبقرية الفيروسات التي مكنتها من تطوير وتشكيل أشكال من البروتين تمكنها من استعمال هذه المستقبلات كموانئ للإرساء، وحالما ينزل الفيروس يعتبر كزائر مهم. ويقول (ستيفان هاريسون) أحد علماء البيوكمياء بجامعة هارفارد : " أنه حدث سعيد!" يؤخذ الفيروس إلى قلب الخلية، وفجأة تلقى مورثات الفيروس في حشو الخلية. "وفي حالة الالتهاب الحاد، كما في الزكام، أو الأنفلوانزا، تشرع تلك المورثات رأسا في العمل منتجة بروتينات تستولي على آليات الخلية وتعيد تشكيلها كأداة لصنع الفيروسات".

المعركة
والاستجابة للالتهاب الحاد آنية كذلك، كالحال عند اشتعال النار، يطلق الالتهاب صفارات الإنذار التي تنبه جهاز المناعة إلى إخراج أسلحته الدفاعية، وهي أسلحة جبارة. ففي البداية تنطلق الخلايا القاتلة الطبيعية بسرعة لمكان الالتهاب لتلتهم الخلايا المصابة. وبعد أسبوع، إذا فشلت طلائع الدفاع الأولى في تطويق الخطر، يقول (فيلدز) : "تخرج الصواريخ الموجهة"، وهذه حيويات مضادة تنتجها خلايا (ب) بأمر من خلايا (ت) المساعدة، والتي هي مصممة خصيصا للانقضاض على بعض مضادات المورثات، وهي بروتينات مشكلة بطريقة خاصة تشبه نوعا معينا من الفيروسات تحطم العدو أو تجعله عديم المفعول.
    
لماذا يعود الزكام؟
ورغم أن الالتهابات الحادة، مثل الأنفلونزا، تقتل الآلاف كل سنة، فإن الناس يهزمون هذا المهاجم الدقيق جدا، ولكنهم قد يعانون أثناء خوض المعركة، وفعلا، فإن العديد من الأعراض الملازمة للالتهاب، مثل الحمى، والبرد، والالتهابات الجلدية المسببة للحك، والانتفاخ الموضعي، لا ترجع إلى الفيروس بقدر ما ترجع إلى النشاط القوي لجهاز المناعة. وعلى كل حال فعندما يكون الجسم مجموعة من خلايا (ب) المنتجة للمضادات الحيوية المصممة لمكافحة فيروس بعينه، فإن المناعة ضد ذلك الفيروس تستمر، في الغالب، عشرات السنين، بل وحتى مدى الحياة. إذن لماذا يعود الزكام العادي مرة بعد مرة؟ يقول العلماء أن السبب هو أن الزكام يمكن أن يسببه أي واحد من مئات أنواع الجراثيم أغلبها تنتمي إلى مجموعة تدعى (الفيروس وحيد القرن). فالزكام الجديد قد يكون سببه نوع جديد لم يسبق لجهاز المناعة أن صادفه من قبل.

الفيروس الكامن
وهـناك فيروسات أخرى مسؤولة عن المفعول الطويل المدى، فهي ما يدعى بالالتهابات المستترة، تختبئ المورثات الفيروسية، ولا تنشط إلا من حين لآخر، ولكنها تستمر مدى الحياة ففيروس القوباء (الهيربيز سيميليكس 2 - HSV ) مثلا، يشعر المصاب بحضوره إما في شكل قروح بالأعضاء التناسلية (وغالبا ما يسببــــها (2-HSV)، أو بقروح حول افم (يسببها 1-HSV)، وتتعرض هذه الفيروسات للهجوم رأسا من طرف جهاز المناعة الذي غالبا ما يكسب المعركة.

أسباب ظهوره
ولكنه لا يكسب الحرب، لأن فيروسات القوباء الكامنة، تختبئ بين الهجومين داخل مراكز الأعصاب، أو في الجهاز التناسلي. وتبقى كامنة هناك لا تحرك إلا خمسة إلى عشرة من مورثاتها السبعين، لدرجة أن جهاز المناعة لا يكتشفها. وأحيانا، ولأسباب غير مفهومة جدا، ولكنها غالبا ما يدخل فيها الضغط، والتعب، والنشاط الجنسي، بل وحتى حرقة الشمس، لا يستطيع جهاز المناعة إبقاء الفيروس النائم تحت سيطرته، فيستيقظ، ويتوالد ويتوجه نحو الجلد. يقول (برنارد رويزمان) أحد الباحثين الأوائل في القوباء بجامعة (شيكاغو) : "مادام الفيروس كامنا في الجهاز التناسلي، يبقى محصنا" وكنتيجة لذلك، لا يوجد علاج دائم للقوباء، ولا ينتظر ظهوره في المستقبل القريب.
والاختباء شيمة مشتركة بين جميع أعضاء أسرة القوباء المتعبة، والقوباء المنطقية التي تسبب الجديري تختبئ أحيانا في خلايا الأعصاب حيث لا يصلها دواء ولا مضاد حيوي. فبعد سنوات من هجوم الجديري، وغالبا ما يكون ذلك في الكهولة أو الشيخوخة، يتسلل الفيروس ليحدث التهابات في القوباء المنطقية، ويقتفي نفس الطريق فيروس (إييستاين بار)، وهو عضو من أسرة القوباء يسبب التهاب وحيد النواة، رغم أن مخبأه ليس الأعصاب، بل خلايا (ب)، أي نفس الخلايا التي تصنع المضادات الحيوية ضد الفيروسات.

الفيروس المستوطن
وخلافا لما يتمتع به فيروس القوباء من قدرة على النوم، فإن فيروس التهاب الكبد (ب) يبقى داخل الكبد عشرات السنين وهو يلد ويتكاثر، والذين يصابون به وهم صغار، وعددهم يساوي مجموع المواليد الجدد في (الصين) و (جنوب شرق آسيا)، و(إفريقيا)، يصبحون في الغالب حملة لهذا الفيروس مدى حياتهم. ويقول (جس سمرز) من مركز فوكس تشيس للسرطان بفيلاديلفيا :
"لا يحدث الفيروس ضررا كبيرا لمدة طويلة، ولكن بعد 20 أو 30 سنة تبدأ متاعب الكبد" ويقيم فيروس (البابلوما) الذي يسبب البتور، بصفة دائمة في الجسم ينتظر فرصته في خلايا الجلد.

المخبأ المضمون
بعض فيروسات (د.ن.أ) يهمد نشاطها، ويصعب على جهاز مناعة المضيف العثور عليها، وذلك بدسها لمادتها المورثة في (د.ن.أ) خلايا المضيف. ولابد للفيروس الرجعي (RETROVIRUS)، أولا، من استعمال أنزيساته المدعوة "بالنسخ المقلوبة" لتحويل (ر.ن.أ) إلى جزئيات (د.ن.أ) حتى تستطيع الدخول إلى (د.ن.أ) الخلية، وتأمر آلية الخلية لتبدأ في إنتاج خلايا رجعية أخرى. وقد تبقى نائمة خفية عن جهاز المناعة في انتظار إشارة لإثارة المتاعب. يقول (ديفيد بولتمور) الذي اقتسم جائزة نوبل عن اكتشاف النسخة المقلوبة REVERSE-TRANSCRIPTASEأن الفيروسات ببقائها مختبئة داخل (د.ن.أ) الخلية قد "وجدت المخبأ الكامل".

الفيروس والسرطان
وكثير من هذه الفيروسات المستوطنة أصبحت تقترن بالسرطان، وقد اكتشف الدكتور (بامر بيزلي) في بحث في غاية الأهمية أجراه في (تايوان)، بين 1975 و 1978، علاقة متينة بين التهاب الكبد (ب) المستوطن، وسرطان الكبد الذي هو في طليعة الأمراض القاتلة بالعالم الثالث. ويقول (بيزلي) : "إن مصابا بالتهاب الكبد (ب) معرض مائة مرة أكثر لخطر الإصابة بسرطان الكبد من غيره. وذلك تقدير محافظ". وقد اقترن فيروس (إيبستاين بار) بنوعين من السرطان. وفي (وسط إفريقيا)، و(غينيا الجديدة) اقترن بـ "ليمفوما بوركيت" وهو سرطان خلية المناعة الذي غالبا ما يصيب الأطفال.
ويلعب هذا الفيروس في جنوب (الصين) دورا في سرطان الأنف والبلعوم، بحيث يصيب أكثر من خمسين ألفا كل سنة، ويسبب الفيروس الرجعي السرطان لعدد كبير من أنواع الحيوان، من الجرذان إلى الدجاج، وقد برهن للمرة الأولى، الدكتور (روبيرت غالو)، وفريقه، صحبة فريق من الباحثين اليابانيين، على أن الفيروس الرجعي مسؤول عن إصابة الإنسان بالسرطان. وهو يدعى اليوم بالفيروس الليمفاوي لخلية (ت) البشرية، صنف (1) (HTLV 1 )، ويسبب نوعا نادرا وقاسيا من سرطان الدم للبالغين في جزر اليابان الجنوبية، وبعض جهات وسط إفريقيا، وجزر الكرايب.

ثبوت العلاقة
وقد أظهر بحث حديث، الصلة بين فيروس الورم الحليمي، وسرطان عنق الرحم الذي يصيب سنويا خمس عشرة ألف امرأة في (الولايات المتحدة الأمريكية). وأسرة الفيروس الحليمي الآدمي كبيرة، وتحتوي على ستة وأربعين نوعا كفيلة بإصابة ضحيتها بكل شيء ابتداء من ثآليل أخمصي القدمين (HPVI 4)، إلى أورام الحنجرة الخانقة (HPV 11) إلى طفح من ثآليل الجلد يوجد عادة على أيدي الجزارين، والعاملين في اللحوم (HPV 7). وحتى الآن، اقترنت ستة أنواع مـــــن (HPV) المسؤولة كلها عن نوع خفيف من التهاب الأعضاء التناسلية، بأورام خبيثة تصيب عنق الرحم. يقول الدكتور (هارالد زور هاوزن) من مركز بحث السرطان الألماني بهايدلبرج : "ثمانون في المائة، على الأقل، من أنواع السرطان لها ارتباط بالورم الحليمي".

إهانة لمادة الحياة
الإصابة بالتهابات الفيروسات لا يؤدي دائما إلى الأورام الخبيثة، وفي الحقيقة نادرا ما يقع ذلك، وتقول (نانسي هوبكتز) أستاذة البيولوجية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا : "يأتي السرطان من عدد من الإهانات لـ (د.ن.أ) والفيروسات واحدة من هذه الإهانات، فهي التي تبدأ حركته، وعادة ما تمر سنوات بين الإصابة بالالتهاب والسرطان المترتب عليه، فحينما يصيب السرطان شخصا يحمل فيروس التهاب الكبد مثلا، فإنه عموما يصيبه بعد 30 أو 50 سنة من إصابته بالالتهاب لأول مرة، ويلاحظ (زور هاوزن) أن "هذا التأخير الطويل يوحي بأن ثمة حاجة إلى عوامل أخرى، إلى جانب الالتهاب حتى يتحول إلى سرطان".

مشجعات السرطان
وقد اعتبرت عدة عوامل، أو أحداث مساعدة، في حالة ارتباط سرطان عنق الرحم، وفيروس الورم الحليمي، ويدخل فيها التدخين (الذي يبدو أنه يضاعف خطر الإصابة بالسرطان أربعة أضعاف)، وقلة النظافة، واستمرار الالتهاب من جراء فيروس القوباء رقم (2) يقول الدكتور (كارلوس لوبيث) من مراكز مراقبة الأمراض : " ربما يكون أحد الفيروسات هو المحرض، والثاني المطور"
ويوحي عدد متزايد من الأدلة بأنه كلما أدى التهاب فيروس إلى سرطان أو مرض مزمن، فإن نوعا من انهيار جهاز المناعة أو ضعفه، يلعب دور المساهم، فمثلا، المرضى الذين أجريت لهم عمليات فل الأعضاء، والذين كبتت أجهزة مناعتهم بالعقارات المضادة لرفض أعضاء، يتعرضون إلى خطر أكبر للإصابة بأورام خبيثة لها علاقة بالفيروس.
يقول الدكتور (طوماس ماريغان) من مدرسة الطب بجامعة ستانفورد : "هناك علاقة حميمة بين الفيروسات والمناعة، فإذا كانت مناعتنا ضعيفة نوعا لسبب أو لآخر، فنحن معرضون أكثر للأمراض".

فيروس (أيدز)
وهذا قد يكون صحيحا بالنسبة لفيروس (أيدز)، فمن الأسرار الكبرى التي تحيط بهذا المرض، هو : لماذا يمرض بعض المصابين به، بينما يحمل الآخرون الفيروس سنوات عديدة، ويبقون أصحاء؟
ويشير الدكتور (جي ليفي) وهو باحث في (أيدز) من جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو، إلى الدور المحتم لالتهابات أخرى، واستعمال المخدرات، وضعف التغذية، والضغط، وقلة النوم، وأي واحد من هذا يمكن أن يضعف جهاز المناعة. ويقول :"لو أن جهاز المناعة لم يتعرض لهذه العوامل، لكان في إمكانه صد الفيروس، وتجنب المرض".

سر وشروح
ولكن باحثين آخرين يشكون في ذلك، فيشيرون إلى أنه، بالرغم من أن جهاز المناعة لأغلب ضحايا (أيدز) يصنع المضادات الحيوية لمكافحة الفيروس، فلا يبدو أن تلك المضادات توقف تقدم المرض، وهناك شروح ممكنة عدة :
1) يستطيع الفيروس تفادي العثور عليه بالاختباء داخل خلية (د.ن.أ) ويمكنه كذلك الانتقال من خلية إلى خلية دون الدخول إلى مجرى الدم بالمرة، يفعل ذلك بجعل الخلايا تلتحم فيما بينها. ويقول عالم الميكروبات (آثلي هاش) من جامعة مينسوتا : "حتى ولو كانت المضادات الحيوية لذلك الفيروس تسبح في الدم، فإنها لن تقدر على إطفاء الالتهاب.
2) فيروس (أيدز) يوجد في الدم بكميات قليلة جدا، حتى في حالة التهاب كامل، وذلك ما يجعل منه هدفا صعبا، وقد يساعد وجوده بكميات قليلة في تفسير عدم عدوى (أيدز) إلا عند الاتصال المباشر".
3) فيروس (أيدز) يتكاثر ويتطور بسرعة أكثر من أغلب الفيروسات الأخرى، ويبدل، من ساعة إلى أخرى، شكل المورثات المضادة على سطحه، وهي العلامات البروتينية التي تكون غلافه. وحينما يكون جهاز المناعة قد أنتج مضادا يتعرف على فيروس معين، يكون هذا قد تغير بشكل لا يمكن التعرف عليه.
4) وتلاحظ اختصاصية المناعة الدكتورة (أيلين دي فرايتاس) من معهد ويستار بفيلاديلفيا : "أن سلاح فيروس أيدز الأكبر هو أنه ينشط داخل خلايا (ت) ومفترسات الميكروبات التي هي نفس الخلايا التي ترسل لتحطيمه".

مسؤوليات أخرى
وللفيروسات دخل حتى في أمراض ذات مناعة ذاتية، مثل مرض السكري المعتمد على الأنسولين، والتهاب المفاصل الرتياني (الناتج عن الروماتيزم)، وتصلب الأنسجة المتعدد. وفي هذه الأمراض، تختلط الأمور على الجهاز المناعي، وتجعله يهاجم أنسجة الجسم والغازي الأجنبي على السواء، فكيف يمكن لفيروس أن يستفز جهاز المناعة ويجعله يهاجم جسده بنفسه؟ قد يكون عالم المناعة الفيروسية (روبيرت فوجينامي) من جامعة كاليفورنيا بسان دييغو، اكتشف الطريقة :
كان فوجينامي يبحث في مرض ذي مناعة ذاتية يدعى "التهاب الدماغ والنخاع الشوكي" الناتج عن الإصابة بالتهاب حاد، والذي يحدث كتعقيد لدى واحد من ألف طفل يصابون بالحصبة، وهو مرض يؤدي إلى انحلال غشاء النخاع الذي هو طبقة عازلة تحيط بألياف الأعصاب داخل الجهاز العصبي المركزي، وتساعد على مرور إشارات الأعصاب بسرعة. ومن الغريب أن المرض يصيب الضحية بعدة عشرة أو أربعة عشر يوما، من الاختفاء التام لفيروس الحصبة. وقد وجد فوجينامي أن أجزاء من مكونات بروتين فيروس الحصبة بداخل ما يسمى بـ "التنكر الجزئي MOLECULAR MIMICRY الذي يشبه كثيرا البروتين الأساسي للنخاعين، وبناء على ذلك يقول : "إذا قام الواحد باستجابة مناعة ضد الفيروس، فربما أمكن لتلك الاستجابة نفسها مهاجمة الجهاز العصبي".

فيروسات خفية
ويعتقد بعض العلماء أن بعض "الفيروسات البطيئة" التي لم تكتشف بعد، هي المسؤولة عن بعض الاضطرابات العصبية مثل (الكورو) ومرض (كروتزفيلد – جاكوب)، التي قد تظهر بعد عدوى المريض بفيروسها بعشرات السنين، وربما هي مسؤولة كذلك عن مرض (ألزايمر).(2) ولكن، بما أن هذ الفيروسات لم يسبق لها أبدا أن عزلت، ونظرا لطبيعة هذه الأمراض، فإن الباحثين يعتقدون أن سببها عنصر غامض معدي ومختلف تماما عن غيره.

جوانب إيجابية
والفيروسات ليست كلها أخبارا سيئة، فرغم الويلات التي جلبت معها، فهي ربما أعطت الإنسانية شيئا أكثر من أنواع غريبة من الزنابق الهولاندية. فبعض العلماء يعتقدون أن هذه المخلوقات ذات الحضور الكلي ربما كان لها أثر هام بل ونافع على التطور، ويشيرون إلى أنها، بإعادتها لتنظيم (د.ن.أ) داخل الصبغيات (الكروموزمات)، وينقلها للمورثات من نوع حي إلى آخر، تستطيع الفيروسات إعطاء خصائص للنبات والحيوان تساعدهما، ليس فقط على البقاء بل على التفوق على المنافسين.

البحث عن لقاح
ويأمل الباحثون الطبيون في أن يكون لهم حليف قوي قريبا في حملتهم ضد الفيروسات : وهو لقاح مستخرج من فيروسات مهندسة بطريقة مورثية، ويستعمل الدكتور (بيرنارد موص)، من المعهد الوطني الأمريكي للصحية، تقنية (د.ن.أ) موحدة لتحويل (الفاكسينيا) وهي فيروس كبير يسبب الجدري البقري، إلى لقاح يعالج عدة أمراض بحقنة واحدة، ويعتزم أن يدخل فقط، مورثات شفرة مولد المضاد لثمانية أو عشرة أنواع من الفيروسات الخطيرة داخل (د.ن.أ) فيروس جدري بقر حي ولكن ضعيف. وسيحمل فيروس جدري البقر المعاد التصميم مولدا مضادات الفيروس الضار، ولكن دون قدرته على الإصابة بالمرض، وحينما يلقح به الفرد، فإنه سينشط جهاز المناعة لينتج خلايا تعمل فيما بعد، ضد الالتهاب الناتج عن أي فيروس ضار.

استخراج الفيروس
 ويحدث الآن تطور مدهش، فهناك عدة فرق من العلماء يطورون تقنية لاستعمال الفيروس في "علاج المورثات"، وتطبيق ذلك على المصابين باضطرابات وراثية. فباستعمال تقنيات مزج (د.ن.أ) يعملون لنزع الضرر من الفيروس الرجعي بنزع مورثات أساسية، ومنح الفيروسات مورثات أخرى – أي التي يفتقر إليها الإنسان أو التي لا تؤثر في المصابين بالأمراض الوراثية – وهذه الفيروسات الرجعية التي أعيدت هندستها ستستخدم كفرسان لغزو الخلايا البشرية المناسبة، وإدخال المورثات الصحية بطريقة صحيحة إلى (د.ن.أ) الخلية.
وسيكون المرشحون الأوائل لهذا العلاج المرضي المصابين باضطرابات وراثية ناتجة عن مورث معطوب واحد معروف، ومن بين الأمراض التي يجري التفكير في علاجها بطريقة علاج المورث مرض يدعى "تالاسيميا الثانية BITA TALASSEMIA ، نوع حاد من فقر الدم، وثلاثة اضطرابات نادرة ناتجة، في كل حالة، عن عطب في المورث الذي يعطي الأوامر لإنتاج بروتين حيوي فريد.

تفاؤل
ورغم أن التجارب على الحيوانات المرضعة تسير ببطئ، فإن (ريتشارد موليغان) الذي يطبق علاج المورث على الفئران بمعهد وايتهيد، متفائل، فهو يقول : "إننا قريبون جدا، فعندنا ناقلات فيروس رجعي تنتقل بكفاءة، ويبدو أنه في إمكاننا إصابة أنواع الخلايا المناسبة بسلامة معقولة". ولكنه يعترف أنه لم يستطع بعد جعل المورثات "تنشط" وتأمر الخلايا بإنتاج البروتينات المطلوبة.
ويأمل (موليغان) أن يكون الحل في إلصاق مورث البروتين بجزء من الـ (د.ن.أ) التي تعمل كمفتاح تشغيل، أو منشط، قبل زرعه في الفيروس الرجعي، ويقول عن تجاربه حتى الآن إن خطته "تعمل بشكل رائع" ويتوقع نتائج مشجعة داخل شهرين أو ثلاثة.
ومع ذلك فرغم قدرة الفيروسات على الخير، فإن قدرتها الأكبر على الشر ظاهرة للعيان، ومنها الجـذري، والحمى الصفراء، والسعار، وشلل الأطفال، والآن وباء (أيدز) القاسي. ويختم (ديفيد بولتمور) بقوله : "يمكنك التخلص من جميع الفيروسات في الأرض، ولن يشتاق إليها العالم !".


1  السيدا بالفرنسية : وهو فقدان المناعة المكتسبة
2  حالة تدهور متواصل يفقد معه المريض قدرته الجسمية والعقلية..

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here