islamaumaroc

عثرات الأقلام والألسنة -1-

  محمد المنتصر الريسوني

العدد 262 جمادى 1 و2 1407- يناير/ فبراير 1987

مدخل :
ولعل أكبر الولع منذ فتاء العمر وطراءة السن بعلوم اللغة – بجانب علوم الشريعة وفنون الأدب طبعا – ودفعني هذا الولع إلى توخي الصحيح من الأساليب العربية والإعراض عن السقيم منها بعد الوقوف على مناط السقم فيها.
ودفعني هذا الولع أيضا – وهو عندي نتيجة طيبة من نتائج النشأة العلمية – إلى الاتصال بما ألف في هذا المجال من طرف علمائنا أمثال ابن قتيبة (ت عام 276 هـ) في كتابه "أدب الكاتب" والحريري صاحب المقامات (ت عام 516 هـ) في كتابه " درة الغواص في أوهام الخواص"  وابن الجوزي (ت عام 597 هـ) في كتابه " تقويم اللسان" وأضرابهم.
وكنت أثناء مطالعاتي الكثيرة لأنماط من الفكر مما احتوته الكتب والجرائد والمجلات أحاول تتبع ما يرد فيها من عثرات، كما كنت أثناء سماعي لأحاديث المتحدثين والمذيعين أتتبع ما تلوكه الألسنة من غلطات، - وللألسنة غلطات لا يظهر منها البعض في الكتابة كحركة عين الماضي والمضارع والأمر – مما كان يملي علي بإلحاح تجنب ذلك في الكتابة والنطق.
وتجمعت لدي مزالق لغوية شائعة، فقررت التنبيه عليها، وصادف أن كنت أكتب بصحيفة "العلم" عام 1381 هـ موافق 1961 م مذكرات بعنوان "أشتات مجموعة"، فخطر لي أن أخصص لهذه مكنا في هذه المذكرات، لذلك جعلتها خاتمة لكل مذكرة بعنوان "في اللغة"(1).
وهذا يعني – بالجزم -  أن بداية تشري لهذه المزالق والتنبيه عليها سابق زمان ما كان ينشره الأستاذ العدناني في مجلة " الأديب" البيروتية عن الأخطاء الشائعة(2) وسابق جمعه بعد ذلك هذه الأخطاء في كتاب تحت عنوان : "معجم الأخطاء الشائعة" وإخراجه إياه في سنة 1393 هـ موافق 1973 م، وإعادة طبعه ثانية مع التنقيح سنة 1400 هـ موافق 1980 م.
ولم أكن أكتفي بذلك، بل كنت كلما قرأت كتابا وعثرت فيه على نبوة لغوية نبهت عليها في هامشه، على طريقة علمائنا الأقدمين في كتابة طرر ما يقرؤون(3)، مثال ذلك الطرة التي عندي في صفحة 57 من كتاب "داعي السماء بلال بن رباح" للأستاذ عباس محمود العقاد رحمه الله طبعة 1945 -  دار سعد للطباعة والنشر، والذي اقتنيته منذ عام 1378 موافق  1958، وفيها علقت على قول الكاتب "ففي هذه السنة التي نحن فيها (1945) انعقد مؤتمر الجماعات التي تشتغل بالتبشير في الجزر البريطانية ووجه إلى العالم نداء شديد أهاب فيه بأمم الحضارة إلى محو الفوارق إلخ.." بما يلي :
الصواب استعمال "التنصير" بدل "التبشير" إذ لا يسوغ التبشير بما يذم إلا إذا كان ذلك على سبيل الاستعارة التهكمية كما في قوله تعالى : <<إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذي يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم>>(4) استعيرت البشارة للإنذار هزؤا وسخرية.
ولا ريب عندي أن هذه الطرة أملاها علي ما كنا نتلقاه من دروس مختلفة عن السيد الوالد رحمه اله، عام 1375 هـ موافق 1955 وما بعدها، من بينها دروس في منظومة "الجوهر المكنون في الثلاثة فنون" في البلاغة للشيخ الأخضري بشرح الشيخ الدمنهوري "حلية الأب المصون على الجوهر المكنون" وعن الاستعارة التهكمية تقول المنظومة :
ثــم العـنــاديـــة تلمـيـحـيـة           تلقــي كمــا تلقــي تهكميــة
وهذا يعزز ما أشرنا إليه سبقا من أن الولع باللغة العربية كانت نتيجة طيبة من نتائج النشأة العلمية، وما قررناه في هذا منذ أكثر من ربع قرن دعت إليه رابطة العالم الإسلامي اليوم إذا نمت في قراراتها باستعمال التنصير بدل التبشير والحمد لله على هذا التوفيق.
هكذا كانت بداية العناية بهذا الجانب اللغوي، ثم استمرت العناية تشق طريقها في همة، لا تعرف الوهن، إلى الآن، لا تكف عن تصيد المزالق والتنبيه عليها في هوامش ما نقرأه من كتب في بطاقة خاصة، إذا كانت المزالق مما نقرأه في الصحف والمجلات أو كانت المزالق لسانية مما لا يبدو في الكتابة.
ومنهجنا في هذه الدراسة اللغوية يتلخص في عرض الخطإ – وقد نشير إلى مظانه الوارد فيه وقد لا نشير وذلك حسب الإمكان – مشفوعا بصوابه، وقد نفضل أحيانا الحديث عنه لغويا أو نحويا، وقد لا نفضل الحديث في ذلك، فالأمر لدي يرجع إلى طبيعة الكلمة في التركيب العربي، وما يمكن أن تفرضه علي من شرح مسهب.
وارتأيت بعد أن تجمع لدي حشد من المزالق أن أعرضها مترتبة على حروف المعجم امتثالا لطبيعة ما تحت يدي من هذه المزالق، وتسهيلا في الوقت نفسه لطرائق البحث عن العثرة اللغوية.
وقد اعتمدت في هذه المباحث على مصادر لغوية موثوقة، في مقدمتها القرآن الكريم وهو الحجة القاطعة على اللغة، كما أنه الحجة القاطعة على البشر في جميع ميادين الحياة، ثم الحديث الشريف الصحيح، ثم الشعر العربي من جاهليته وصدر الإسلام إلى عصور الاحتجاج وهي نهاية القرن الثاني الهجري بالنسبة لفصحاء الحضر إلى أواسط الرابع بالنسبة لفصحاء البادية، وقد نستأنس بشعر في غير هذه العصور.
واعتمدت كذلك على معاجم لغوية موثقة، في مقدمتها جمهرة اللغة لابن دريد، والمخصص لابن سيـده، ولسان العرب لابن منظور، والقاموس المحيط للفيروزابادي، وتاج العروس للزبيدي، والصحاح للجوهري، والمصباح المنير للفيومي، وأساس البلاغة للزمخشري، وفقه اللغة للثعالبي، وأدب الكاتب لابن قتيبة.
وكتب في النحو في مقدمتها شروح الألفية، وما قررته المجالس العربية لا ما قرره فرد واحد، لأن إجماع أهل الاختصاص في هذا المصدر أمر ضروري لتفادي أي زلل، وتفاد الاجتهادات الفردية التي قد تمليها على صاحبها أهواء خاصة من بينها الجهل باللغة نفسها.
وقد يتساءل البعض عن أسباب ذيوع الخطإ في كتاباتنا حتى من الذين أتيحت لهم فرص تعلمها ومعرفة قواعدها والتعمق في أسرارها، والاطلاع على جمال بيانها حتى أصبحوا أقطابها، وعندي – والله أعلم – أن الأسباب تتلخص فيما يلي :
1) طغيان اللهجة الدارجة على حياتنا اليومية، إذ أننا نصبح ونمسي عليها بجانب ما تسهم به أساليب اللغة الأجنبية من تأثير في إبعاد العربية عن روحنا وسليقتنا، ولو أننا حاولنا الاقتراب من لغتنا شيئا فشيئا وذلك باستعمالها  في البيت والشارع والمعمل وفي كل مجال من مجالات حياتنا لاستطعنا أن نخالط روحها وتخالط هي روحنا، ولأمست حينذاك اللهجات المحلية تعيش في هامش الحياة.
والحق أن اللحن ظهر مبكرا في العربية، إذ يعود إلى عصر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، ففي هذه الفترة أخذ اللحن يفشو وهو ما دعا أبا الأسود الذؤلي (ت 68 أو 69 هـ) إلى رسم معالم النحو للناس أخذا عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وذلك عندما سمع لحنا، ومما يحكى أن أبا الأسود سمع رجلا يقرأ قوله تعالى <<إن الله بريء من المشركين ورسوله>> بكسر لام رسوله(5) عطفا على المشركين، فهاله الأمر ففكر في الموضوع ووضع المبادئ الأولى للنحو(6).
ولما كثرت الفتوحات الإسلامية ازداد اللحن فشوا، وظهر ما يسمى بالدخيل(7)، وكل ذلك جعل علماءنا فيما بعد يؤلفون في لحن العامة ولحن الخاصة وقد سبقت الإشارة إلى هذا في صدر هذا المدخل.
2) شيوع السماعي في اللغة خاصة في الصرف والاشتقاق مما يسهم الوقوع في الغلط حينما لا يحاول الباحث الرجوع إلى المعاجم التي يمكن أن تمده بما يروم، وليس هذا عيبا في لغتنا، بل العيب فينا، نحن الناطقين بها الذين نهملها بالانصراف عن اكتناه أسرارها ومعرفة مزاياها المنفردة.
3) الجهل باللغة العربية وذلك بالرغبة عنها والاكتفاء بالاطلاع الضئيل على قواعدها، الأمر الذي لا يكفي معه التعامل المستمر معها، ويتجلى هذا بوضوح تام في ضعف الناشئة في لغتهم، وضعف كذلك بعض من يلقنونهم العربية، ومما أثار انتباهي حقا أنني استمعت يوما إلى حديث تلفزيوني لأحد المنتمين لمجمع من المجامع العربية الغوية، وأحد المتصدرين لمسؤولية ملحوظة فيه ينصب فيه الاسم في غير محل النصب، ويرفع الاسم في غير محل الرفع، ويجره في غير محل الجر، فحزنت أكبر الحزن لهذه الظاهرة الشاذة.
ولست أزعم لنفسي بعد هذا أن ما قمت به هو ما تضل فيه الأفهام في دروبه، وتزل الأقلام في مسالكه، وتتنكب فيه الألسن الصواب، لأن ذلك غير ممكن حصره، ولاسيما أننا نلفي علماءنا المختصين في اللغة وممن عرفوا بطول الباع في الكتابة قديما وحديثا لم ينج الجل منهم من الوقوع في الكبوات، ومن ينجو من الخطإ والعصمة ليست من طبيعة البشر ؟ وليس أدل على ذلك وجود ملاحقات كثيرة ومتابعات ليست بالقليلة لعلماء – على مر العصور – يصححون بها أوهام أندادهم من العلماء، من ذلك ما يقوله الفيروزبادي في مقدمة قاموسه منتقدا الجوهري :
"ثم إني نبهت فيه على أشياء ركب فيها الجوهري رحمه الله خلاف الصواب" ثم يقول : "واختصصت كتاب الجوهري من بين الكتب اللغوية مع ما في غالبها  من الأوهام الواضحة والأغلاط الفاضحة لتداوله واشتهاره بخصوصه واعتماد المدرسين على نقوله ونصوصه"(8).
وهذه الأوهام التي يصرح بها الفيروزبادي ويحاول تصحيحها، لم ينج من أمثالها هو نفسه، ومن يرجع إلى "تاج العروس" يجد ذلك جليا واضحا، ولا نحتاج إلى إيراد أمثلة عن ذلك، فالكتاب في متناول كل واحد.
وحسبنا أننا سنقدم ما يخدم لغتنا الشريفة، ويصحح المقولة الخاطئة التي تقول : خطأ مشهور خير من صواب مهجور(9 )، والتي تدعو إلى هدم اللغة من أساسها، والتي لا تختلف عما يزعمه في المجال الفقهي المقلدون من الفقهاء، من أن العرف المشهور مقدم على النص ولو كان صحيحا، مع أن العرف فيه الفاسد وهو ما يخالف روح الشرع، وفيه الصالح وهو الذي لا يخالف روحه، لكن التقليد يعمي، فلا يعود الإنسان يميز بين الغث والسمين.
وكل ما أرجوه من الله تعالى هو أن يعم النفع بهذا العمل والله حسبي وكفى.
(أ)
1- أثر
بتشديد الثاء المثلثة، يتعدى بحرف الجر (في) أو بحرب (الباء) فيقال أثر فيه أو به تأثيرا إذا ترك فيه أثرا، وبتعديته بحرف الجر جاء قول عنترة بن شداد العبسي (... نحو 22 قب = ... نحو 600م).
أشكـو من الهجـر في سـروفـي عـن  شكـوى تؤثـر في صلـد من الحجـر
أما تعديته بحرف الجر (على) كما هو مستعمل اليوم في قولهم "أثر عليه فخطأ بين، وهو من عثرات الصحف".

2- آخذ
تصادفنا هذه الجملة في قراءاتنا "آخذه على ذنبه" غير أن الاستعمال الصحيح غير هذا، إذ لم يرد في اللغة استعمال (أخذ) مع حرف الجر (على)، بل الصواب هو أن يجيء بعده حرف الجر (الباء) وبذلك جاء التنزيل الحكيم، ففي سورة البقرة يقول تعالى : <<لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانك ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور رحيم>>(10) وفي سورة المائدة يقول تبارك وتعالى <<لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان>>(11)وفي سورة النحل : <<ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة>>(12 )وفي سورة الكهف يقول عز من قائل : <<لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب>>(13) وفي سورة الكهف أيضا يقول جل وعلا : <<قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهني من أمري عسرا>>(14) وفي سورة فاطر يقول تعالى : <<ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة>>(15).
وقد عضد الخطأ المشهور هذا (المنجد) وذلك حين قال في مادة "أخذ، آخذه مؤاخذة لامه وعاتبه وعلى ذنبه عاقبه عليه".
ولو أنه أشار إلى ما يفيد أن ذلك غير معروف في اللغة ما يفعل مع بعض الكلمات الداخلية لفعل خيرا وأنقذ قراء من الوقوع في مصايد الغلط، ولكن هذا ليس غريبا عن (المنجد) فكم فيه غلطات في اللغة، والأعلام ومع ذلك يلقى إقبالا لا تلقاه المعاجم الأخرى الموثقة.

3- أذن
من باب طرب وهو يجيء بمعنى علم، وبمعنى أباح الشيء، وبمعنى استمع، غير أن الأقلام تخلط هذا بذلك، وذاك بهذا، والألسنة لا تميز بين استعمال واستعمال، فهم يقولون أذن له بالعمل والصحيح أذن له في العمل يعني أباحه له، واستعمال الباء الجارة بعد (أذن) تجعله يفيد معنى علم به، وهذا لا يصح كما هو بين، ولاحظ أن الفعل يتغير مفهومه بسبب نوع حرف الجر الذي جاء بعده.
أما أذن بمعنى علم فقد جاء بها التنزيل في سورة البقرة في قوله تعالى : <<فأذنوا بحرب من الله ورسوله>>(16 )وبمعنى استمع جاء في سورة الانشقاق في قوله جل اسمه : <<وأذنت لربها وحقت>>(17) والمقصود بذلك أن السماء استمعت لربها وانقادت له، وقد حق عليها ذلك بدون شك، وقد ورد هذا المعنى في قول الشاعر قعنب بن ضمرة المعروف بابن أم صاحب (...-نحو 95 هـ = ...-نحو 714 م) :(18)
أن يأذنـوا ريبـة طـاروا بهـا فـرحـا          علـى مـا أذنـوا مـن صالـح دفنـوا
صـم إذا سمعـوا خبـرا ذكـرت بــه           وإن ذكـرت بشـر  عنـدهـم أذنــوا

1  انظر مثلا ص 4 رقم 4377 الأربعاء 3 ربيع الأول 1381 موافق غشت 1961.
2  انظر مثلا رقم 62 السنة 31 يونيو 1972.
3  الطرة طرف كل شيء وبالنسبة للكتاب هامشه وتجمع على طرر.

4  سورة آل عمران 21..
5  رسوله يقرأ بالرفع وفي إعرابه أوجه ثلاثة، والوجه الأول أنه معطوف على ضمير في (برئ)، والوجه الثاني أنه مبتدأ محذوف خبره والتقدير (ورسوله بريء) والوجه الثالث معطوف على موضع الابتداء وهو غير مسلم به عند المحققين، وقرئ بالنصب عطفا على اسم أن، وأما العطف على المشركين فإنه يفضي إلى الكفر، لأن المعنى يفسد بهذا العطف كما هو جلي.
6  راجع الحليي (عبد الواحد) مراتب النحويين ص 8 تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم – طبعة مكتبة نهضة مصر.
7  يراد بالدخيل ما دخل لغة الضاد سواء ما استعمله الفصحاء في الجاهلية والإسلام، وما استعمله بعدهم المولدون، ويطلق على ما استعمله الفصحاء (المعرب) وما استعمله المولدون (المولد).
8  ص 4 طبع المكتبة التجارية الكبرى – مصر.
9  هذه المقولة يستهدي بها الكثير من الكتاب وحين تبحث عن سبب ذلك تجد أن أولئك يتمسكون به ليسوغوا ضعفهم في اللغة ليس إلا، والحق أن المهجور بالاستعمال المستمر تعود له نضرته وجماله ويصبح طبعا في اللسان حبيبنا إلى القلب إلا إذا كانت اللفظة في بنيتها حوشية تنفر منها النفس ولا تستأنس بها.
10  آية 225.
11  آية 89.
12  آية 67.
13  آية 58.
14  أية 73.
15  آية 45.
16  آية 279.
17  آية 2.
18  ص 8 ط 1 عام 1979 دار العلم للملايين – بيروت.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here