islamaumaroc

وثيقة دبلوماسية من أمير تونس إلى قبطان بونة.

  عبد الهادي التازي

العدد 261 ربيع 2 1407/ دجنبر 1986

قبل نحو من عشر سنوات، تحدث الأستاذ عبد الله عنان عن بعض الوثائق الدبلوماسية التي تتصل بالعلاقات بين المغرب الأدنى والأوسط من جهة، وبين الأمبراطور شارلكان من جهة أخرى، وذلك في المجلد التاسع عشر من مجلة المعهد المصري للدراسات الإسلامية في مدريد 1976- 1978.
وقد كان في أبرز تلك الوثائق: الاتفاق المعقود بين "خاتمة بني حفص أمير المؤمنين أبي عبد الله محمد الحسن سلطان تونس الحفصي، والامبراطور شارلكان يتعهد فيه السلطان بأن يسلم إلى الأمبراطور ثغر "بونة" بشروط معينة، وهو مؤرخ في صفر سنة 492 هـ- (غشت 1535) وموقع عليه من السلطان والأمبراطور.
ونحن نعلم أن أمير البحر "خير الدين" اغتنم في هذا التاريخ فرصة الخلاف بين ورثة العرش، فبادر بالاستيلاء على تونس باسم السلطان العثماني، وهنا استغاث أمير تونس المخلوع أبو عبد الله محمد الحسن بالأمبراطور شارلكان، فبعث هذا إلى تونس بحملة بحرية حملت "خير الدين" على مغادرة المدينة، ورد الأمير عبد الله إلى العرش، الأمر الذي ردده مؤرخو تونس، من أمثال ابن أبي دينار في كتابه "المؤنس في أخبار افريقيا وتونس"، وكذا ابن أبي الضياف في الجزء الثاني من "إتحافه...".
ولم يكن ذلك دون ثمن، فقد تعهد الأمير التونسي بأن يحكم باسم الامبراطور وتحت حمايته، وسمح للإسبان باحتلال ثغر بونة (عناية الحديثة) الواقعة غربي تونس، بينها وبين بجاية، وذلك بمقتضى الاتفاق الذي عقد – كما قلنا – بين الأمير والأمبراطور في 12 صفر سنة 942 هـ (غشت 1535م...).
وفي أثناء زيارتي الأخيرة لدار المحفوظات الإسبانية العامة بقلعة شنت منكش (Simancas) على مقربة من بلد الوليد (Valladolid) (9-10-1982) وقفت على نماذج من هذه الوثائق التي كتبت كما هو متوقع، بخط مغربي واضح على العموم... وقد أحببت أن أنشر اليوم هذه الوثائق واحدة تتعلق بخطاب بعثه الأمير محمد الحسن إلى قبطان بونة، قصد استكمال الصورة التي قدمتها لنا مجلة المعهد المصري السالفة الذكر، ونفضل أن نورد نص الرسالة كما هو، بما يتضمنه من هفوات لغوية وإملائية، وهي تحمل تاريخ 18 محرم 943 هـ(7 يوليه 1536م):
"الحمد لله وحده
من عبد الله المأيد (كذا) بالله المنصور بفضل الله في السر والعلن سيدنا ومولانا أمير المؤمنين أبي عبد الله محمد الحسن سلطان حضرة تونس نصره الله، إلى القائد المكرم في قومه، والقبطان المعظم الشهير في أهل ملته، وغل صاحب قصيبة بونة، أكرمه الله تعالى – نعلمكم أننا على ما بيننا من المحبة والوداد، ومما نعلمكم به أننا اجتمعنا بالحنانشة وهم واصليكم (كذا) يتحدثوا (كذا) معكم ومع القائد فيما يصلح بهذه الدار، ونعلمكم أن السيد الانبلادور عين لنا عمارة كبيرة نحو العشرة الألف مقاتل، وعين قبطانها، ونحن في انتظار وصولها وأنتم شدوا أنفسكم والله الله فيما يواليكم، ونحن الذي بيننا من المحبة لا يتغير، وكتب عن الأمر العلي، أيده الله ونصره، بتاريخ ثامن عشر من شهر الله المحرم عام ثلاثة وأربعين وتسعمائة عرف الله تعالى خيره".
توقيع للشخص الذي كتب الرسالة عن الأمر العلي
وقد كتب على ظهر العنوان:
"المحل الرفيع قدره، الشهير بين الملوك ذكره، الجميل ثناؤه، الجزيل شكره... السلطان الكبير، الشهير الحفيل... الأرفع الأكرم الأعز الأفخم... الحسيب الأصيل الانبردور دون قارلش سدده الله بتقواه، ووفقه لما يحبه ويرضاه".

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here