islamaumaroc

مع قانون التأويل لأبي بكر ابن العربي.

  مصطفى صغيري

العدد 261 ربيع 2 1407/ دجنبر 1986

لا بأس أن ألقي نظرة وجيزة عن حياة القاضي أبي بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (468-543هـ) دفين فاس.
في 22 شعبان سنة 468هـ ولد بمدينة "إشبيلية" حاضرة الإمارة العبادية.
كان والده من وجوه علماء إشبيلية ومن أعيانها، تقلد منصب وزارة "صاحب المواريث" من طرف المعتمد ابن عباد (ت 488هـ)، و"ولاه الولايات الشريفة، وبوأه المراتب المنفية"(1).
تلقى تعليما خصوصيا كابن وزير، أشرف على تربيته ثلاثة من المعلمين أحدهم يضبط القرآن بأحرفه السبعة(2)، والثاني لعلم العربية، والثالث للتدريب في الحسبان(3).
حذق القرآن الكريم وهو ابن تسع سنين، وأتقن القراءات العشر وهو ابن ست عشرة سنة(3)، كما تلقى جملة من الحديث عن أشهر شيوخ إشبيلية(4)، قبل رحلته إلى المشرق أتقن العربية، وأصبح بصيرا بها، فمما درسه: كتاب الإيضاح للفارسي، وكتاب لسيبويه، وكتاب ثعلب، وإصلاح المنطق لابن السكيت والأمالي للقالي. والدواوين الستة، وشعر أبي تمام والمتنبي.
وقرأ في علم الحساب: المعاملات، والجبر، والفرائض، وكتاب إقليدش، والشكل القطاع، ونظر في الأسطرلاب، وفي مسقط النقطة(6).
رحل إلى المشرق صحبة والده في مستهل ربيع الأنور سنة 485 هـ بعد دخول المرابطين إلى إشبيلية بنحو سبعة أشهر(7).
وكان الداعي إلى الرحلة: طلب العلم والحج(8).
استغرقت رحلته نحوا من أحد عشر عاما(*) فكان أول بلد دخلها "مالقة"، ومن "المرية" قطع البحر إلى بجاية، فبونة (عنابة)، ودخل تونس مارا "بسوسة" "فالمهدية".
نزل أرض "ليبيا" بعد حادثة تحطم السفينة التي قذفت به وبوالده قرب "برقة" بني كعب من سليم.
ومر بالأسكندرية في شوال سنة 485هـ فأخذ عن الفقيه أبي القاسم مهدي الوراق(9).
وفي طريقه إلى القدس الشريف مر بالعريش فبيت لحم(10).
مكث في القدس ثلاث سنوات، القدس الذي كان يعج بالدروس والمناظرات من مختلف المذاهب الإسلامية، وبالخصوص الاحتكاك بين مدارس المذاهب الثلاثة:
الشافعي، والحنفي والمالكي.
ومن شيوخه بالقدس، أبو بكر الطرطوشي، وعطاء المقدسي، اللذان هنئا ابن العربي على ذكائه الذي أظهره خصوصا في مشاركته شخصيا في المناظرات التي كانت تعقد هناك. كانت المناظرات تعقد يوميا بين الشافعية والحنفية في مسائل تأخذ باهتمام رواد العلم، وقد نقل ابن العربي بعضا منها.
ظل ابن العربي على كده واجتهاده إلى أن تحصل له أغراض العلوم الثلاثة: علم الكلام، وأصول الفقه، ومسائل الخلاف.
ودرس المدونة بالطريقتين: القيروانية في التنظير والتمثيل، والعراقية على ما تقدم من الدليل(11).
وغادر ابن العربي القدس إلى عسقلان التي وصل إليها أواسط سنة 488هـ، ودخل عكة 489هـ، وناظر هناك شيخ الإمامية الإسماعيلية الباطينية أبا الفتح العكي(12).
وقضى بمدن الساحل جوران وطبرية التي نزل بها جمادى الأولى سنة 489هـ قضى بهذه المدن خمسة أشهر(13).
لازم نصر بن إبراهيم المقدسي على سماع كتاب البخاري وغيره بدمشق(14)، كما تتلمذ بدمشق لأبي عبد الله بن أبي العلاء(15).
وببغداد أخذ عن محمد بن سعدون المايورقي الظاهري (ت 524هـ)، وأبي الحسن المبارك بن عبد الجبار المحدث المعروف بابن الطيوري (411-500هـ)(16) والحسين بن علي الطبري الفقيه الشافعي محدث مكة المكرمة(17) ويحيى بن علي ابن الحسن الحلواني البزار (ت 529هـ)(18).
وكان حجه في موسم سنة 489هـ، وروى عن شيخ الحرم الحسين الطبري صحيح مسلم بمكة المكرمة(19).
وعاد إلى بغداد بعد الحج فاختص بفخر الإسلام أبي بكر محمد بن أحمد الشاشي رئيس الشافعية (ت 507هـ).
كما اختص بشيخه الغزالي برباط أبي سعد، وأخذ كل تصانيفه، ففتح له قلبه وعلمه، وأعجب بفكره وتصوفه، وقال في حقه: "أنت ضالتنا التي كنا ننشد، وإمامنا الذي به نسترشد، فلقينا لقاء المعرفة، وشاهدنا منه ما كان فوق الصفة"(20).
وهكذا طاف ابن العربي المراكز الثقافية الإسلامية شرقا وغربا، وامتص رحيق علومها سماعا، وتقييدا، ومشافهة، ومذاكرة ومناظرة، ووجادة، وإجازة، فأتى بما لم يأت به من سبقه إلى الرحلة إلا الباجي.
قال عنه صاحب الصلة: "وقدم بعلم كثير لم يدخله أحد قبله"(21).
حمل معه مصنفات كثيرة منها:
- أسرار الله: لعبد الله بن عمر الدبوسي الحنفي النظار في عشرة أجزاء.
- واختصار تفسير الطبري.
والمدخل إلى معرفة كتاب البخاري للأسماعيلي.
ومدارك العقول، والبرهان لإمام الحرمين.
وغيرها كثير- ذكر بعضا منها في إملاآته(22).
وكان تأثره واضحا بما أخذه في المشرق، حيث مزج وربط بين الثقافة المشرقية والمغربية، "لم يك مشتطا في تعصبه إلى الدرجة التي يتغاضى فيها عن كل زلة علمية تصدر من مجتهد مالكي، ولم يبلغ التعسف إلى الحد الذي يجعله ينقد كلام مخالفه إذا كان وجيها مقبولا"(23).
قال العز ابن عبد السلام: "أدخل في كتبه مسائل وأقاويل من غير المذهب استحسانا لها: واستغرابا، وتضعيفا، ومن أكثر النظر في كتبه علم ذلك"(24).
وبعد عودته من رحلته تصدر للإملاء والدرس والكتابة والفتيا والمناظرة، بقية عمره (أي زهاء نصف قرن)، بالرغم مما اشتغل به أحيانا من مهمات ونكبات، فكان له تلاميذ لا يعدهم الحصر(25).
وخلف تآليف كثيرة ومليحة في كل فن من الفنون الإسلامية: في علوم القرآن، وعلوم الحديث، وأصول الفقه، والعقائد والفقه، والخلاف، والسياسة، والرحلة.
ما زال أغلبها في ذمة التاريخ.
فمن مؤلفاته في علوم القرآن: كتابه "أنوار الفجر في مجالس الذكر"، وهو أضخم موسوعة تفسيرية استوفى فيها أقسام علوم القرآن الثلاثة التي يرتكز عليها في "قانون التأويل" وهي: التوحيد، والأحكام، والتذكير.
أملاه في نحو من عشرين سنة، يقول عنه مؤلفه:
"كنا أملينا في –التفسير- من كتاب أنوار الفجر في عشرين عام ثمانين ألف ورقة، وتفرقت في أيدي الناس، وحصل عند كل طائفة منها فن، وندبتهم أن يجمعوا منها ولو عشرين ألفا، وهن أصولها التي ينبني عليها سواها، وينظمها على علوم القرآن الثلاثة: التوحيد، الأحكام، التذكير"(26).
رآه الشيخ صالح يوسف الحزام المغربي سنة 760هـ كاملا، في خزانة السلطان أبي عنان المريني بمدينة مراكش، وكان يوسف الحزام يخدم السلطان مع جماعة في حزم الكتب وعدد أسفار هذا الكتاب، فبلغت ثمانين مجلدا.
روى هذا ابن فرحون عن أبي الربيع سليمان بن عبد الرحمن البرغواطي بالمدينة المنورة على صاحبها أزكى السلام سنة 761هـ(27).
وكثير من مؤلفات ابن العربي ما هي إلا محصلات "لأنوار الفجر" وذلك كـ"الأمد الأقصى" وكتاب "الأفعال"، و"الأحكام" وغيرها.
يقوا ابن العربي في "قانون التأويل"، "كنا أملينا في القرآن كتابا موعبا" أنوار الفجر في مجالس الذكر- في نحو عشرين عاما، ولكنه لم يضبط للخلق، وإنما حصل كل واحد منهم جزء دون جزء، وفي وقت دون وقت، بحسب الفشل والنشاط، وعلى قدر عدم العوائق، أما أن قد تحصل منه "أسماء الله تعالى" في أربعمائة ورقة، و"كتاب المشكلين في القرآن والحديث" ألف ورقة، رؤوس مسائله في كتابه "الأفعال" من "الأمد"، وتحصل منه "مختصر الأحكام" في ألف ورقة، فإذا وقفتم على هذه المجموعات كنتم قد حصلتم كثيرا، وتوسلتم بها إلى ما فيها(28).
و"قانون التأويل" الذي هو موضوع حديثنا، والذي اعتمدته أساسا في الحديث عن رحلة ابن العربي، ذو قيمة علمية كبيرة في رأي مؤلفه، وفي رأي من اعتمده كالزركشي في "البرهان" والسيوطي في "الإتقان" و"معترك الأقران"، وابن خلدون في "المقدمة"، والمقري في "نفح الطيب" وغيرهم –بالإضافة إلى إحالة المؤلف نفسه عليه.
أملاه على طلابه سنة 533هـ(29). ولعل ذلك تم بمدينة قرطبة بعد خروجه من إشبيلية وقيام السافلة عليه-على حد تعبيره-.
أملاه بعدما سلخ من عمره 65 سنة، بعد رحلته العلمية التي أفاد منها فرائد وفوائد(30)، وبعد تصدره للمشيخة زهاء نصف قرن.
وفي حوار لطيف يقدم ابن العربي كتابه هذا الذي حار كثير من الباحثين قبل اكتشاف هذا النص-في تقدير عدد صفحاته، يقول:
"وقيل لي قد شاهدناك تملي في نيف على عشرين عاما بالوسطى لملأ النشر، وأعجز عن تحصيله البشر، فقلت: كان ذلك والشباب بنضارته، والعمر في عنفوانه، فأما الآن فقد وليا معهما، وهذا أوان تفريقي، فكيف أحاول أن أجمع تحقيقي؟.
فجردت مائة ورقة قانونا في التأويل لعموم آية التنزيل، تأخذ بضيغ الشادي، وتبين الهمم للهادي، فمن وجده فليأخذ بي، فإنه لباب اللباب، وشارع عظيم إلى كل باب(31).
وهنا يجدر بنا أن نتساءل عن موضوع الكتاب وأقسامه؟.
أما موضوع الكتاب فيفهم من عنوانه: "قانون التأويل في علوم التنزيل" أي أنه يتناول علوم القرآن الكريم.
وهو عبارة عن محاضرات ألقاها مؤلفها على الطلاب المختصين الذين حضر بعضهم مجالس أنوار الفجر، وألحوا عليه في وضع مختصر في علوم القرآن، فكان "قانون التأويل".
 ويشتمل الكتاب على خمسين مادة بما في ذلك الخطبة والخاتمة، مصدرة مواده بكلمة "ذكر"، مثلا.
"ذكر ابتداء طلب العلم".
"ذكر الرحلة في طلب العلم".
"ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم".
"ذكر تيسير العمل بالعلم"...
ولم يقصره على علوم القرآن التي قسمها إلى ثلاثة أقسام: توحيد، وأحكام، وتذكير، بل أضاف إليها عناصر جديدة لها مساس بالطلب والتربية فجاءت أقسامه سبعة:
- خطبة الكتاب:
- مرحلة الطلب في الأندلس وخارجها.
- القسم الأول من علوم القرآن: "التوحيد".
- القسم الثاني من علوم القرآن: "الأحكام".
- القسم الثالث من علوم القرآن: "التذكير".
- شروط التعليم العامة ونظرية ابن العربي التربوية.
- الخاتمة.
أ‌- خطبة الكتاب: ذكر فيها الفن الذي تناوله بالبحث وهو علوم القرآن، والأسباب الداعية إلى إملاء الكتاب ولمن ألقي، والهدف من تأليفه.
ألقاه "إلى جميع الطالبين والراغبين والسالكين سبيل المهتدين"(32).
والهدف من تأليفه: "أن يرشد المبتدئ إلى ضالة الطلاب، ويفتح إلى المنتهي ما أرتج من الأبواب"(33).
 ب- القسم الثاني من الكتاب: تناول فيه مرحلة الطلب في الأندلس وخارجها، وأعطانا صورة مركزة لنظام التعليم الخصوصي الذي كان يتلقاه كابن وزير، ونوعية المواد التي درسها، والكتب المعتمدة لدى الأندلسيين في مرحلة الطلب الأولى. وخارج الأندلس تحدث عن رحلته وأسبابها المباشرة التي لخصها في دخول المرابطين إشبيلية، والظروف المصاحبة لذلك.
فعجلت الظروف بخروجه صحبة والده من الأندلس مكرهين خائفين، وسجل ما لاقاه من حفاوة وتكريم في كل بقعة مروا بها أو مكثوا فيها، وما صحب ذلك من أزمات أحيانا، ولم يهمل الحديث عن البيآت الثقافية التي احتك بها وأسماء بعض البلدان التي نزل بها، وسمى بعض الأشخاص الذين اتصل بهم من مشايخ، وأمراء، وفقهاء، وأساتذة، وأقران، وطوائف موالفة ومخالفة في أهم الحواضر التي استقر بها وأسعفته ذاكرته على استحضارها.
كما لا يغفل عمله اليومي ودأبه على الدراسة ونهمه للاكتراع من مناهل العلم "وأدخل إلى مدارس الحنفية والشافعية في كل يوم لحضور المتناظرين من الطوائف، لا تلهينا تجارة، ولا تشغلنا صلة رحم"(34).
ونقل بعض المناظرات التي حضرها أو شارك فيها، وهي نموذج فريد لما كان يعج به بيت المقدس الشريف وبغداد ودمشق وغيرها، مدارس على امتداد الوطن العربي تمثل سائر المذاهب الإسلامية في الفروع، وسائر المذاهب العقدية في الأصول.
ومن الأمثلة لتلك المناظرات المفتوحة –حتى- في وجه المسلمين – لإلزم غير واضح- ما سطره: "وكنا نفاوض الكرامية، والمعتزلة، غير واضح واليهود، وكان لليهود حبر منهم يقال له التستري: لقنا فيهم ذكيا بطريقتهم(35).
"وقد حضرنا مجلسا عظيما فيه الطوائف، وتكلم التستري الحبر اليهودي على دينه فقال: اتفقنا على أن موسى نبي مؤيد بالمعجزات، معلم الكلمات، فمن ادعى أن غيره نبي فعليه بالدليل؟ وأراد من طريق الجدل أن يرد الدليل في جهتنا حتى يطرد له المرام، وتمتد أطناب الكلام.
فقال له الفهري: إن أردت به موسى الذي أيد بالمعجزات، وعلم الكلمات، وبشر بمحمد، فقد اتفقنا عليه معكم، وآمنا به وصدقناه، وإن أردت به موسى آخر فلا نعلم من هو؟.
فاستحسن ذلك الحاضرون، وأطنبوا بالثناء عليه، وكانت نكتة جدلية قوية عقلية، فبهت الخصم، وانقضى الحكم(36).
وكانت أول مناظرة قرعت سمع ابن العربي حول لجوء الجاني إلى الحرم، فهل يعصمه الحرم من إقامة الحد عليه؟، فالشافعية لا يرون عصمته، بينما الحنفية يؤكدون على عدم إقامة الحد عليه ما دام الحرم.
"قال مجلى(37)- في أول مجلس- من قتل في الحرم أو في الحل فلجأ إلى الحرم قتل، لأن الحرم بقعة لو وقع القتل فيها لاستوفي القصاص بها، فكذلك إذا وقع في غيرها أصلها الحل.
فقال له خصمه: لا يمنع أن يقع القتل فيها ولا يعصمه، وإذا وقع القتل في غيرها ولجأ إليها عصمته، كالصيد إذا ألجأ إلى الحرم عصمه، ولو صال على أحد في الحرم لما عصمه. وهذا الفقه الصحيح، وذلك أن القاتل في غير الحرم إذا لجأ فقد استعاذ بحرمته، واستلاذ بأمنته، وقد قال سبحانه: "ومن دخله كان آمنا"(38)، وإذا قتل فيه فقد هتك حرمته وضيع أمنته فكيف يعصمه؟؟.
قال له مجلي: هذا الذي ذكرت لا يصح ولا يلزمني، لأن الحرم لم يحترم بحرمة القاتل ولا باعتقاده واحترامه، وإنما حرم بحرمة الله سبحانه الذي جعلها فيه، وحكم بها له، فسواء أقام القاتل هذه الحرمة أم لم يقمها، لا يسقط شيء منها، فكان من حقك أن تعصمه على كل حال، لقيام الحرمة في الحرم نفسه، وحكم الله بها له. ويخالف الصيد، فإن الله حرم الصيد علينا ما دمنا حرما أو محرمين، أو كائنين في الحرم، لكن الصيد إذا صال على أحد لم يجز قتله، ولكنه يدفعه على نفسه، وإن أدى إلى قتله، كالمسلم فإنه احترم بحرمة الإسلام، وعصم نفسه بالشهادتين، فإن صال على أحد وجب دفعه، وإن أدى إلى ذهاب نفسه.
وأما قوله سبحانه: "ومن دخله كان آمنا" فإنما عني به ما كان عليه الحرم في الجاهلية، من تعظيم الكفار له، وأمن اللائذ به منهم- ودار الكلام على هذا النحو"(39).
وأكتفي بهاتين المناظرتين نموذجا لما دونه.
وقدم لنا نماذج من المؤلفات التي قرأها ووعاها، وتمثل جميع الاتجاهات الفكرية في شتى مجالات العلوم الإسلامية المختلفة.
"فقرأت من كتب التفسير كثيرا، ووعيت من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عيونا، كتفسير الثعلبي الذي كان وقفا في كتب الصخرة المقدسة، ونسخه الطرطوشي فزاد فيه ونقص، فجاء تأليفا له، وكتاب الماوردي، ومختصر الطبري، وكتاب ابن فورك وهو أقلها حجما وأكثرها علما، وأبدعها تحقيقا، هو ملامح من كتاب "المختزن" الذي جمعه في التفسير الشيخ أبو الحسن في خمسمائة مجلد، وكتاب النقاش، وفيه حشو كبير.
ومن كتب المخالفين كثيرا، ومن المسانيد جما غفيرا، وأكثر ما قرأت للمخالفين كتاب عبد الجبار الهمذاني الذي سماه "المحيط" مائة مجلد، وكتاب الرماني عشر مجلدات"(40)...
"وأفنيت عظيما في طريق الصوفيين، ولقيت رجالاتهم في تلك البلاد أجمعين"(41)...
كما لم يخف ابن العربي اتصالاته صحبة والده برجال الدولة، وتدخلاتهما لدى بعضهم في "برقة"، و"العريش"، و"دمشق"، و"بغداد" حيث اتصلا بقضاة وأمراء، وبالوزير عميد الدولة محمد بن جهير الذي رفع أمرهما إلى الخليفة العباسي المستظهر بالله (ت 512هـ).
"فأمر بتكريمنا وإدنائنا، وأجرى معروفا كبيرا لنا، وأباح الديوان بمدخلنا ومخرجنا، فوقرتنا العلماء، وأكرمتنا المشيخة، وأظهرت الجماعة لنا المزية، ونعم العون على العلم الرياسة"(42).
جـ- القسم الثالث من الكتاب: ذكر فيه التوحيد كقسم من أقسام علوم القرآن، ولما كان المطلوب الأول من التوحيد معرفة الله تعالى، تحدث على معرفة النفس "إذ لا يعرف ربه إلا من عرف نفسه.
قال تعالى: "وفي أنفسكم أفلا تبصرون"(43) فإذا نظر العبد في نفسه، علم أنه موجود لغيره، وتحقق أن ذلك الغير لا يصح أن يوجده غيره، لأنه لو كان أيضا موجودا لغيره لافتقر ذلك الغير إلى مثله، ويتسلسل الأمر ولم يتحصل، وعنه وقع البيان بقوله سبحانه: "وأن إلى ربك المنتهى"(44).
وعندما تحدث عن النوم-في إطار حديثه عن النفس –قال:
"خلق الله للعبد النوم ليعلم بي كيفية الانتقال من حال إلى حال، وصفة الخروج من دار إلى دار فإنه موت أصغر"(45).
وعرج على الرؤيا وهو يتحدث عن عالم المثال، فقال: إنها تصح من الكافر وسرد واقعة بذلك، وكخلاصة سجل: اتفاق العلماء في كل ملة عليها، وقيان الدليل شرعا وعقلا على صحتها، واستدلال الرسول صلى الله عليه وسلم بها، وإخباره لنا بقوله مرارا: رأيت ربي –رأيت نفسي... رأيت أصحابي... رأيت أمتي... رأيت الدنيا...رأيت رأيت...
"وهذا قانون من التأويل على جهة التمثيل، وعلم خفي من الدليل على صحة الحقائق من المخلوقات، ووجود الباري وما عليه من الصفات"(46).
وتعرض للمثل في القرآن وقال عنه إنه: " باب من التأويل عظيم، وقانون إلى المعرفة مستقيم"(47)، وصنف المثل ضمن الدلالات الخفية: "فمن خفي أدلته ضرب الأمثال"(48).
وأورد آية: "الله نور السموات والأرض" إلى- "لم يمسسه نار" كنموذج تطبيقي لقسم التوحيد.
"وهي آية من التوحيد كريمة، وعلى مرتبة من العلم عظيمة ضربها الله مثلا للعلم والإيمان، كما ضرب للجهل والكفر مثلا بعدها، بقوله: "أو كظلمات في بحر لجي" إلى قوله... "فماله من نــــــور"(49).
ولاحظ أن الأمثال في القرآن الكريم والسنة النبوية تنصب على صفات سبحانه لا على ذاته. "مثل نوره كمشكاة" فقال قوم إن هذا مثل لذاته وضلوا، وخذوا عني نكتة هي خير لكم مما طلعت عليه الشمس، اعلموا –أفادكم الله علمه وأوسعكم حلمه- أن الباري تعالى نصب الأدلة على معرفة صفاته، وحجب الخلق عن ماهية ذاته، حتى يعلموه إذا شاهدوه، فللعيان مزية في البينان... فخبأ، والله أعلم معرفة ذاته لمشاهدته، وأقام الأدلة على صفاته بمخلوقاته، ولذلك إذا نظرت إلى الأمثال في الكتاب والسنة، وجدتها على الصفات محالة، وفي بيانها واردة، والذات مخبوة تحت أستار الجلال والعظمة، يخبر عنها بالتقديس، فتبين أن هذا المثل وغيره لصفاته"(50).
وهدفه من تحليل الآيتين ربط المعاني بالمعاني، وخلع قشرة الظاهر عن لباب الباطن، وبدا واضحا تأثر ابن العربي في تحليله هذا بما قرأ كتب الإمام القشيري، ومن سار على منهجه من الصوفية وأرباب الإشارة.
وتحدث عن المدركات، وقسمها إلى مدركات بالبصر، ومدركات بالبصيرة، وهيب الروح، وجعل بينهما رابطة الحواس، وبذلك انتظم الخلق، وقام الدليل علة وجود الحق(51).
وفي إطار حديثه عن الروح، تحدث عن أصول فضائلها الأربع: الحكمة، الشجاعة، العفة، العدل، فعرف هاته الأصول وأعطى أمثلة لذلك.
وخلص بعد ذلك إلى أقسام حال النفس: الأمارة بالسوء، اللوامة، المطمئنة. واللوامة حالة أكثر الخلق، فلذلك أقسم الله بها في كتابه فقال: "ولا أقسم بالنفس اللوامة"(52).
وكانت فرصة له حيث تحدث عن قسم الله سبحانه ببعض مخلوقاته(53)، ودافع عن عدول العلماء عن الكتاب والسنة إلى أدلة العقول في مناقشة الخصم الذي لا يعترف بالأدلة السمعية، بل هو واجبهم.
وألح على أن المتأول لا غنى له عن تحصيل القراءات والروايات، وعلم اللغة، وعلم النحو، وأصول الفقه، وعلم الحروف، لأن الأحكام تختلف باختلاف المدلولات اللغوية في الآية الواحــــــــــدة(54).
وتعرض للباطن من علوم القرآن، وحذر مما وقع فيه الباطنية من ضلالات وسخافات، وبعض المتصوفة من تكلفات.
على أنه وقف على حقيقة هذا المذهب آخذا له عن شيوخه.
قال: "ولم أزل أطلب هذا الفن في مظانه، وفي مراجعة شيوخه حتى وقفت على حقيقـــــة مذهبــــــه"(55).
وقدم مثالا تطبيقيا لذلك متناولا قول الله عز وجل: "وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو، وإن يردك بخير فلا راد لفضله"(56) "وأحسن ما ألف فيه-في التفسير الإشاري- لطائف الإشارات للقشيري، وإن فيه لتكلفا أوقعه فيه ما سلكه من مقاصد الصوفية، فخذوا ما تعلمون، وقفوا دون ما تجهلون "ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون"(57).
وصنف معاني الحروف المقطعة في أوائل السور ضمن الباطن من علوم القرآن، ولذلك لا تنال معانيها بالاجتهاد، وإنما يعول فيها على الرواية، لأنها ليست من باب التكليف، بل من باب الاعتقاد الذي يعول فيه على القطع، ومن هنا خلص له أن قسم التوحيد من علوم القرآن لا ينال بالاجتهاد.
وفي خضم تقسيمات علوم القرآن أوصلها الإشاريون إلى عدد كلماته (77450) مضروبة في أربعة، إذ لكل كلمة ظاهر، وباطن، وحد، ومطلع، أكد ابن العربي اختياره في حصر علوم القرآن في الأقسام الثلاثة السالفة الذكر. ونبه على ما يدخل تحت كل قسم، وأتى بآيات ركب عليها هذا التقسيم، كتطبيق لما ذهب إلأيه، وعلى أساس تقسيمه تكون الفاتحة تجمع كل علوم القرآن(58).
وسورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن في المعنى...
وسبق لابن العربي أن تكلم في إطار المعلومات الأربع على النفس، والرب، انتقل للحديث عن العمل النافع، والضار. وأكد على أن العلم قبل العمل، وفرق بين علم الأنبياء الذي لم يأتهم من صفاء قلبهم فقط، ولكن عن طريق الوحي، وتوالي الأدلة عليهم، وتتابع الطاعات، وبين علم غيرهم من البشر الذين دعوا إلى النظر والاعتبار وعلى مناهج مشروعة.
وناقش مناقشة طويلة "نظرية الكشف" الفلسفية التي تبنتها بعض المتصوفة، وأبان عناصرها السلبية. ولم يكن عمله هذا تطفلا ولا تسلطا لأنه خبير بمقالاتهم يقول عن نفسه:
"يعلم الله ويشهد لي كتبي ومسائلي وكلامي مع الفرق بأني جد بصير بأغراض القوم ومقاصدهم، فإن معلمي كان فحلا من فحولهم، عظيما من عظمائهم"(59).
وعاد للكلام عن ضرب المثل في القرآن فذكر الحكمة في ذلك "وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعلقها إلا العالمون"(60).
واكتفى بذكر ظاهر واحد وباطن واحد.
"أما المعنى الظاهر فإن الفصاحة العربية، والبلاغة السليقة هي التي تميز بها القرآن، وعنها وصل المعنى إلى القلوب، فإن القول إذا كان بديع النظم حسن الوصف، كانت ألوط بالنفس وأسرع إلى القبول والفهم، وبهذا كانت العرب تبالغ في خطابها، وتتبارى في كلامها، فجاءهم الله من ذلك بما لا طاقة لهم به وإن جره على أساليبهم.
وأما الباطن فإن الله أراد أن يعلم الخلق كيف يتجاوزون في العبرة من المشاهدة إلى الغيب"(61).
وأعقب ذلك بنماذج من الكتاب والسنة وختم قسم التوحيد الذي استغرق 60% من الأصل بتحليل قوله تعالى:"وإلهكم إله واحد لا لإله إلا هو الرحمن الرحيم"(62).
هذه الآية أصل في التوحيد، فقصدنا إليها لبيات المطلوب، وذكرنا فيها اثنين وعشرين سؤالا... وأوردها، ثم عقب الأسئلة بقوله: "وهي أسئلة كثيرة هذه أمهاتها، وما يجري في إثباتها يدل عليها، وأما الجواب فتتفرج أبوابه، وتمتد أطنابه، وليس فيها سؤال إلا ويحتمل مجالس، وأقلها مجلس واحد...(63).
د- القسم الرابع من الكتاب: تكلم فيه عن الأحكام "كقسم من أقسام علوم القرآن(*)
واكتفى بنقل ما سطره في كتابه "أحكام القرآن" مع نوع من التغيير، فرضه عليه موطن الاستشهاد.
تحدث في هذا القسم عن الآية الخمسين من سورة "الأحزاب": "يا أيها النبيء إذا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن..." إلى رحيما".
ويقدر ما أملاه في هذا القسم بنحو 6% من الأصل.
هـ- القسم الخامس من الكتاب: تحدث فيه عن علم التذكير (**) وهو معظم القرآن، فإنه بين فيه الوعد والوعيد، والخوف والرجاء، والقرب والذنوب، ما يرتبط بها ويدعو إليها، ويكون عنها، وذلك معنى تتسع أبوابه، وتمتد أطنابه..."(64) ولا يمكن شرحه إلا بالمشافهة، أو بسط البيان بالعلم، إلا أنا نذكر نموذجا في سورة "ألهاكم التكاثر"، فإنا تكلمنا عليها، وعلى معانيها في ستة أشهر، وذلك النشر ينتظم لكم مجملا في ثمان عشرة مسألة"(65).
وبعد تحليله للمسائل (18) وتعليقه عليها، كتابا وسنة، نلاحظ أنه اعتمد كثيرا على "التفسير الإشاري"، وكمثال لما أورده أورد هذا النموذج.
"المسألة الثامنة عشر عن النعيم" قيل هو محمد، قاله أهل الإشارة، وقيل هو تحقيق التكليف بالشرائع، وقيل الرخص، وقيل هو الماء البارد في الصيف الحار في الشتاء، وقيل الصحة في البدن، وقيل الفراغ، وقيل سعة الرزق، وقيل القناعة وقيل الرضا بالقضاء.
وحقيقته كل موافق للنفس والبدن من دين أو دنيا"(66).
و- القسم السادس من الكتاب: تحدث فيه لطلابه عن شروط التعليم العامة وحصرها في سبعة شروط.
- خلاص النية فهو أصل أصيل وشرط الشروط
- التواضع للعلم فحيث علم العلم قصده.
- التواضع للمعلم حتى لو تحقق خطؤه.
- ألا يخالف معلمه فيما يشير به عليه.
- لا يخوض في التعليم دفعة واحدة، بل يقبل على الأهم فإذا أكمله انتقل إلى غيره.
- أن يتذكر ما حفظ وعلم، ولا ينبذه وراء ظهره.
- أن يعمل بما علم، فذلك أثبت له حفظا ونجتة.
- فهذه أمهاتها، وهي مفتقرة إلى الدؤوب عليها دون فتور.
وحذار أن يطمع عقل في استقلاله بنفسه في العلوم، حتى يحتك بين يدي المعلم، فما ضل من ضل إلا من الصحف، بل إذا وصل إلى درجة النظر فله أن يستبد بما هو فرضه..."(67).
وقد أكد على تطبيق المعلومات وعدم الذهول عنها، ومثل لهم بسورة الفاتحة. "إذا أردت تحصيل التفسير بالقانون فاعمد إلى سورة الفاتحة بنية خالصة، ثم سطر "الحمد" ومعناه، والشكر ومغزاه، وانفصالهما في متعلقهما و"الرب" وشرحه، و"العالمين" وما يتناول من الموجودين، والرحمن ومتعلقه، والرحيم وفائدته، والجمع وتركيبه، واستفتاح كتابه بذلك، ونعمته، والملك وخصيصته، والدين وحقيقته،... والعبادة وصفاتها، والاستعانة وفائدتها، والصراط وزحمته، والنعمة وعمومها، والمعصية وخصوصها، والغضب ومعناه، والضلال وهو ضد الهداية، فإن تعلم تفسير الفاتحة أم القرآن بحسب ما تنتهي إليه قدرتك فاجتهد"(68).
أما المنهاج التطبيقي للتربية كما يراه ابن العربي فيجب أن يسير على هذا الأسلوب وبالتتابع.
- علم العربية والتمرس بالأساليب والنصوص بما في ذلك الأشعار.
- الحساب فتتبرز فيه حتى ترى القوانين فإنه علم عظيم.
- درس القرآن فإنه يتيسر بهذه المقدمات "وكل غفلة بلادنا في أن تأخذ الطفل بكتاب الله في أول أمره فيقرأ ما يفهم، وينصب في أهر غيره عنده عندئذ أهم.
- ثم ينظر في أصول الدين، ولا أقل مما تضمنه كتاب "المتوسط".*
- ويطالع على شيء من أصول الفقه "كالمحصول"(*).
- ثم ينظر في علم الجدل وهو في "المحصول" ولا يضيعه فإنه العلم الذي بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم مع العرب عشرة أعوام.
- ثم يروي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تشغل بغير الصحيح، فيذهب عمرك ودينك ضياعا، إلا أن تحكم ذلك كله، فلا بد أن تطلع على مهمات الحديث، ومنها معرفة السقيم والصحيح.
- ثم تتعلم تركيب الجميع على أي القرآن كما رتبناه لك في "المشكلين"(*) و"الأحكام"(*) تفصيلا، وكما أشرنا إليه ها هنا مجملا"(69).
"ومن تعذرت عليه منكم الرحلة ببدنه، فليرحل إلى الله بقلبه، ولا يظن أحد أن الرحلة تفيد بصورتها، كم راحل قرأ وما قرأ، وروى وما درى"(70).
وهكذا نلاحظ أن نظرية ابن العربي في التعليم تعتمد أساسا على التدريج والفهم والفعالية.
كما تحدث عن الصعوبات التي تعترض المفسر أثناء تصديه للتأليف وعد منها أزمة الطلب وضعف الرغبة، وانصراف الناس عن العلم كل هذا وغيره أدخله في معرفة السلطان.
"وما شغلني عن ذلك معاش أريشه، ولا ولاية أستجير بها، وإنما أقعدني ضعف الطالب لها، وكثرة الراغب عنها، وذلك الذي أدخلني في معرفة السلطان".(71)
ز- القسم السابع من الكتاب: عنوانه بـ"خاتمة الكتاب" وهدفه من هذه الخاتمة التربية الروحية، وتنقية الباطن، كما تحدث عن تيسير العمل بالعلم، وخلص له: أن الاعتقاد الصحيح المجرد عن الشبه ممكن، بخلاف إخلاص القلب في القيام بالأعمال فهو عسير، وركز على الإخلاص في العمل، وسطر ما يعين على تحقيقه، وختم الكتاب بعد الكبائر وقسمتها على الجوارح.
ودعا إلى ذكر الله بما يصح من الأدعية، لأن هناك متصوفة انحرفت عن هذا القصد، وألح على السلوك القويم لأن الطريق إلى المعرفة الحقة.
وختم الكتاب بهذا الدعاء: "والله يجعلنا ممن يحب العلم والحكمة، ودأب على كتاب الله واحترمه، وألقاه إلى سواه وأفهمه (فخيركم من تعلم القرآن وعلمه)(72)، ويقربنا بعد ذلك من الله ورضوانه، ويبوئنا الفردوس الأعلى من جنانه، بفضله ورحمته وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
--------------
1) مطمح الأنفس لابن خاقان ص 62.
2) من شيوخ ابن العربي في القرآن أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن. الصلة ص 563، الحلل السندسية 2/138.
3) قانون التأويل ص 10 رسالة دبلوم الدراسات الإسلامية العليا لصاحب المقال توجد نسخ منها بدار الحديث الحسنية بالرباط نوقشت ب 18/5/77.
4) من شيوخه بإشبيلية في علوم الحديث: محمد بن محمد بن أحمد بن عامنر الحميدي: كان عالي السند. الصلة ص 557.
5) لعلع "الكافي في النحو" أو "الكافي في العربية".
6) قانون التأويل، ص 7 وما بعدها.
7) الصلة ص 490.
8) قانون التأويل ص 350.
*) العواصم من القواصم 2/82 طبعة الجزائر.
9) فهرسة ابن خير ص 244.
10) قانون التأويل ص 43، أحكام القرآن لابن العربي تحقيق البجاوي ص 1241.
11) قانون التأويل ص 54-55.
12) العواصم من القواصم 1/46.
13) عارضة الأحوذي 9/90.
14) قانون التأويل 69-70.
15) عارضة الأحوذي 12/141.
16) قانون التأويل ص 71 تعليق 5.
17) قانون التأويل ص 75. وانظر ترجمته في: طبقات الشافعية 4/349، العبر للذهبي 3/301، تذكرة الحفاظ 3/1233.
18) قانون التأويل ص77، وانظر ترجمته في: طبقات الشافعية 7/333، العبر للذهبي 3/301، اللباب في تهذيب الانساب 1/380
19) فهرسة ابن خير ص 98.
20) قانون التأويل لاص 83- الأحكام ص 1590.
21) الصلة ص 590، ومقدمة ابن خلدون 804.
22) انظر سراج المريدين مخطوط دار الكتب المصرية رقم 2048 ب ورقة 229 وما بعدها. آراء أبي بكر بن العربي الكلامية. د عمار طالبي 1/64-65.
23) منهج المفسرين. د منيع عبد الحليم محمود ط1 سنة 1978 ص 113.
24) طبقات المالكية لمؤلف مجهول مخطوط بالخزانة العامة بالرباط رقم 3928 ص 307.
25) أوصلهم الأستاذ الباحث سعيد أعراب في سلسلة مقالات عن ابن العربي نشرها في مجلة "دعوة الحق" 120 تلميذا، دعوة الحق السنة 18، العدد 5 ص 27.
26) القبس لبن العربي. مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم 25 ج ص 316.
27) الديباج المذهب لابن فرحون ط 1 ص 281- 282.
28) قانون التأويل ص 367-368.
29) عارضة الأحوذي 11/49.
30) أي بعد رجوعه من الرحلة بـ 37 سنة.
31) القبس على موطأ مالك بن أنس ص 317. لابن العربي مخطوط الخزانة العامة بالرباط.
32) قانون التأويل ص1.
33) قانون التأويل ص 6.
34) قانون التأويل ص 48.
35) قانون التأويل ص 52.
36) قانون التأويل 53-54.
37) مجلى ابن جميع القرشي أبو المعالي (تـ 550هـ) إليه ترجع الفتوى في مصر صاحب كتاب "الذخائر في فروع الشافعية" –طبقات الشافعية 7/277.
38) سورة آل عمران 97.
 39) قانون التأويل 58-61.
40) قانون التأويل ص 96-99.
41) قانون التأويل ص 100.
42) قانون التأويل ص 93.
43) قانون التأويل ص 102-والذاريات آية 21.
44) قانون التأويل ص 104. النجم 42.
45) قانون التأويل ص 119.
*) قسم التوحيد تدخل فيه معرفة المخلوقات وحقائقها، ومعرفة الخالق بأسمائه وصفاته وأفعاله- قانون التأويل ص 241.
46) قانون التأويل ص 124-125.
47) قانون التأويل ص 127.
48) قانون التأويل ص 129.
49) قانون التأويل ص 132.
50) قانون التأويل 135-137.
51) قانون التأويل ص 139.
52) سورة القيامة آية 2.
53) قانون التأويل ص 155 وما بعدها.
54) قانون التأويل ص 191 فانظر مثلا قوله تعالى "فمن عفي له من أخيه شيء"، فقد اختلف العلماء في المقتول عمدا هل يكون لوليه القتل خاصة أو هو مخير بين القتل والدية ومنه هذا الاختلاف على اللغة في معنى العفو هل هو البذل أو الإسقاط انظر أحكام القرآن لابن العربي.
55) قانون التأويل ص 196-197.
56) يونس 107.
57) قانون التأويل 208، الأنفال 21.
58) فأما قسم التوحيد فمن أولها إلى "يوم الدين" أما قسم الأحكام "إياك نعبد وإياك نستعين". ومن قوله تعالى: "إهدنا الصراط إلى آخرها" تذكير. قانون التأويل ص 243.
59) قانون التأويل ص 268، ويقصد بالمعلم شيخه الغزالي رحمه الله (ت 505 هـ).
60) العنكبوت 43 وسياق الآية: "مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت...".
61) قانون التأويل ص 276.
62) سورة البقرة 163 وتقدمت في ص 241 من قانون التأويل.
63) قانون التأويل ص 305-306.
*) ويدخل في الأحكام التكليف كله من العمل النافع والضار، وحظ الأمر والنهي والندب قانون التأويل ص 241.
**) وتدخل في التذكير الوعد والوعيد، والجنة والنار، والحشر، وتصفية الباطن والظاهر عن أخلاط المعاصي "قانون التأويل ص 241".
64) قانون التأويل ص 336.
65) نفس المصدر. وانظر أحكام القرآن ص 1962.
66) قانون التأويل ص 343.
67) قانون التأويل ص 343.
68) قانون التأويل ص 350.
69) قانون التأويل ص 353.
70) قانون التأويل ص 353.
*) كتب لابن العربي.
71) قانون التأويل ص 369، نفس الموقف كان لشيخه الغزالي انظر إحياء علوم الدين 1/62-63.
72) هذا الحديث أخرجه البخاري بهذا اللفظ في باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه عن عثمان (ض) انظر: صحيح البخاري 6/236 عارضة الأحوذي 11/32 سنن أبي داود 2/70 سنن ابن ماجه 1/77 سنن الدارمي 2/437.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here