islamaumaroc

الرحلات الحجازية المغربية كشف لأمجاد الجزيرة العربية

  عبد العزيز بنعبد الله

العدد 261 ربيع 2 1407/ دجنبر 1986

لا يوجد في تاريخ الإنسانية موقع جغرافي حج إليه ملايين البشر في كل جيل مثل الجزيرة العربية، ولا يوجد موطن استقطب حس الإنسانية في طموحاتها الفكرية وتطلعاتها الروحية مثل الحجاز، الوطن الروحي الأول لكل مؤمن، فادعاء الاغتراب في مهبط الوحي ومنطلق الرسالة المحمدية شذوذ في عقيدة كل مومن، يستشف في مثوى الرسول رمز الرحمة والمثالية وإشعاع الروح وإيماض الوجدان، فلذلك لم تعرف ولن تعرف مواضع السياحة الدولية مسارا أكثر استرواحا وأشد استمراحا من هذه الأرض الطاهرة التي ظلت كعبة الرواد، منذ انطلقت دعوة إبراهيم الخليل الأب الثاني للبشرية تذكي الأفئدة والمشاعر خلال أربعة آلاف من السنين، وشاء القدر الذي هيأ لهذه البقعة المقدسة أن تكون منارا للإنسانية جمعاء- أن تكون أيضا منطلق الحضارات التي أشعت على الرافدين ونهر بسارادا والبحر المتوسط(1)، فلا بدع إذن أن تستكمل الجزيرة العربية مسارها الحضاري في تاريخ المستقبل لأنها هي النبع الوحيد الذي يفيض ليغمر تواريخ الإنسانية في كل مكان، وخاصة في المعمور الذي رفرفت عليه ألوية الإسلام.
وقد تجلت هذه النفحات في آلاف الرحلات التي دونها المسلمون طوال أزيد من ألف عام في مختلف بقاع الأرض ليسجلوا انطباعاتهم وارتساماتهم في طريقهم اللا حب إلى الحرمين الشريفين.
وقد يكون من العبث محاولة تقصي هذه النفحات بالنسبة لإقليم بذاته فضلا عن المجموع غير أن استعراضا موجزا لرحلات المغاربة في مختلف العصور، تعطينا صورة عن مدى إسهام الفكر المغربي العربي المسلم، في دعم مقومات الكيان الذي هو من أبرز مفاخر تراثنا ومظاهر وحدتنا.
وهاكم نبذة يسيرة وأنموذجا مقتضبا عن الرحالين المغاربة.
1)راجع بحثنا حول "اللغة الأم" في افتتاحية "مجلة اللسان العربي" (م 11 ج 1 ص 7) حيث جمعت الحجج التاريخية النابعة من الحفريات الأثرية ومقارنة اللهجات السامية والدالة على أن الجزيرة العربية هي منشأ الحضارات السامية التي كيفت أقاليم الهلال الخصيب وما وراءه اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ولذلك يمكن القول بأن العرب السائدة الأصيلة هي التي نزحت من جنوب الجزيرة العربية حول الألف الثانية قبل الميلاد إلى جنوب العراق واستقرت في مناطق بابل إلى آسيا الصغرى ومنها انطلق الاخبون والدوريون في القرن الثالث عشر قبل الميلاد إلى بحر إيجي لتأسيس (غير واضح) اليونان.
-إبراهيم السوسي العيني (المتوفى عام 1199هـ/1774م).
له رحلة إلى الحجاز في مجلدين.
وقف على نصفها بخط المؤلف في مجلد، المرحوم العلامة المختار السوسي في قرية داود (قبيلة أكلو بضواحي تزنيت جنوبي المغرب). وقد اختصرها محمد بن مسعود المعدري، ووقف على الاختصار كذلك، الشيخ المختار السوسي. وهو مبتور كالأصل.
-  ابن أبي عسرية أحمد الفاسي الفهري (1137هـ/1724م).
له رحلة حجازية، نقل عنها صاحب "نشر المثاني" في ترجمة إبراهيم بن محمد الشاوي السريفي، ونسبها له سلطان المغرب مولاي سليمان في كتابه "عناية أولي المجد" ولعلها ضاعت.
- ابن بطوطة: محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي (779هـ/1377م).
له "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار". وهي لا تزال مفقودة لم ينشر منها إلا قسم اختصره ابن جزي (بأمر السلطان أبى عنان المريني)، توجد نسخة منها بمكتبة جامعة القرويين بفاس (عدد 1285)، وست نسخ بالمكتبة الملكية بالرباط من عدد (1351) إلى (1356)، ونسخة بالمكتبة العامة بالرباط (عدد 1376).
طبعت مرارا أعوام 1278/1322/1346هـ.
- ابن جبير: محمد بن أحمد الكناني الأندلسي (614هـ/1217م).
له رحلة اسمها "تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار" نشرها ويليام رايت Wright الأنجليزي عام (1269هـ/1852م). كما نشرت في ليدن عام 1325هـ/1907م ومخطوطاتها نادرة توجد نسخة مبتورة بالزاوية الحمزاوية بالمغرب، وأخرى مبتورة أيضا بالمكتبة الملكية بالرباط (عدد 5855).
- ابن جزي محمد بن أحمد (741هـ/1340م).
له فهرست كبيرة اشتملت على كثير من رجال المشرق ومن بينهم شيوخ الحجاز.
- ابن جعفر: أحمد الكتاني (1340هـ/1922م).
له فهرست عد فيها أشياخه المشارقة مع نصوص إجازاتهم، توجد نسخة عند ولده الأستاذ محمد إبراهيم في ثلاثة كراريس.
- ابن جعفر: محمد بن إدريس الكتاني (1345هـ/1926م).
له "الرحلة السامية للأسكندرية ومصر والحجاز والبلاد الشامية" ألفها في رحلته الأولى عام 1322هـ/1904م مات دون إتمامها. والموجود منها سبعة كراريس.
- ابن حسون: أحمد بن العربي الوزاني
له "الرحلة الوزانية الممزوجة بالمناسك المالكية: (في 8 كراريس) رحل إلى الحجاز عام 1269هـ/ 1852م).
توجد نسخة بخط المؤلف في خزانة الشيخ عبد الحفيظ الفاسي، وأخرى في الخزانة السودية بفاس.
- ابن رشيد: محمد بن عمر بن محمد السبتي (المتوفى بفاس 721هـ/1321م).
له رحلة تسمى "ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة" (في خمسة أجزاء مصورة بمعهد مولاي الحسن بتطوان وتوجد نسخة بالاسكوريال) –يحققها الوم د. الحبيب بلخوجة مفتي الديار التونسية.
- ابن سعيد المغربي علي بن موسى العنى (685هـ/1286م).
له "النفحة المسكية في الرحلة المكية" (بالإضافة إلى رحلته "عدة المستنجز").
- ابن سودة: عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن الطالب (ولد عام 1301هـ/1883م).
له "اارحلة الكبرى في أخبار هذا العالم برا وبحرا" (رحل إلى الحج عام 1327 هـ/1909م) وهي تقع في أربعة أجزاء، طبع الأول والثاني منها بالمطبعة الجديدة بفاس.
- ابن طوير الجنة: أحمد المصطفى الصحراوي الحميري الشجيطي.
له "رحلة المنى والمنة" وقام بها بعد عام 1245هـ/1829م، وهو غير ابن الطوير عمر المراكشي الذي شهر بالحجاز بأبي الخطاب السوسي (المتوفى 622هـ/1225م).
- ابن الطيب: محمد الصميلي الشرقي المتوفي بالمدينة المنورة 1170هـ/1756م).
له ثلاث رحلات منها رحلة قام بها عام 1139 هـ/1726م توجد نسخة فريدة منهافي خزانة (ليبسيك) بألمانيا الشرقية وقف عليها الأستاذ محمد الفاسي.
- ابن عثمان: محمد المكناسي وزير السلطان المولى سليمان (1012هـ/1787م).
له "إحراز المعلى والرقيب، في حج بيت الله الحرام وزيارة القدس الشريف والتبرك بقبر الحبيب" (نسخة لابن زيدان ضمت إلى المكتبة العامة بالرباط).
- ابن العربي المعافري: أبو بكر محمد بن عبد الله (543هـ/1148م).
له رحلة توجد نسخة منها في مكتبة السيد عبد الحي الكتاني التي ضمت إلى المكتبة العامة بالرباط، وهي في أسفار (ذكرها الناصري في رحلته وأشار إليها المراكشي في الإعلام ج 5 ص 223).
- ابن مليح: محمد بن أحمد السراج.
له "رحلة حجازية اسمها" أنس الساري والسارب من أقطار المغارب إلى منتهى الآمال والمآرب وسيد الأعاجم والأعارب"
ارتحل من مراكش عام 1040هـ/1630م صحبة الركب الحجازي (نسخة بالمكتبة الكتانية في عشرة كراريس) عدد 3152 وقد حققها الأستاذ محمد الفاسي.
- ابن ناصر: محمد بن عبد السلام (1239هـ/1823م).
له "الرحلة الكبرى" في سفرين رحل عام 1196هـ/1781م اختصرها المراكشي في الإعلام (193-233)- توجد نسخة في خزانة تامكروت في جزء ضخم، نسخة بالمكتبة العامة بالرباط عدد 2327 (النصف الأول) والمكتبة الملكية بالرباط عدد 147.
له رحلة صغرى قام بها عام 1211هـ/1776م (مجلد وسط في الخزانة الأحمدية السودية بفاس).
- أبو رأس: محمد بن أحمد بن عبد القادر الناصري له (عجائب (أو غرائب) الأسفار) (نسخ بالجزائر عدد 1632 وتلمسان عدد 96 وباريس عدد 5114).
- أبو القاسم بن يوسف التجيبي السبتي رحل إلى المشرق عام 696 هـ/1295م).
له رحلة وقف عليها ابن حجر (كما في "الدرر الكامنة") في ثلاثة مجلدات ضخام، حذا فيها حذو ابن رشيد الذي رحل قبله بعشر سنوات وزاد هو تضمين الرحلة مشيخته مستوعبة. وقد نشرت قطعة منها بتونس.
- أحمد الشيخ بن عبد العزيز بن الرشيد الهلالي (1175هـ/1761م).
له رحلة إلى الشرق.
- أحمد بن عبد القادر بن علي القادري يدعى علالا عاش سبع سنوات في القاهرة وتوفي بفاس 1133هـ/1721م.
له رحلة سماها: "نسمة الآس في حجة سيدنا أبى العباس" (أي أحمد بن معن الذي رافقه إلى الحج عام 1100هـ/1689م) توجد في المكتبة الملكية عدد 8787 وكراريس منها في الخزانة الفاسية.
- أحمد بن علي بن محمد دينية الرباطي (1282هـ/1864م).
له رحلة إلى الحج (1267هـ/1850م) ذكرها حفيده في كتابه "النسمات الندية" (طبعة الرباط 1936).
- أحمد بن محمد أحزي الهشتوكي.
له رحلة اسمها "هداية الملك العلام إلى بيت الله الحرام وزيارة النبي عليه الصلاة والسلام" (توجد بخط المؤلف بخزانة تمكروت بالصحراء رقم 276) وقد شرع في هذه الرحلة عام 1096هـ/1684م.
- إدريس بن عبد الهادي الشاكري (1331هـ/1913م).
له رحلة حجازية في كراستين توجد نسخة منها في المكتبة العامة بالرباط عدد 1115 د ونسخة أخرى في مكتبة الكلاوي، وقد حج عام 1288هـ/1871م وفي رحلة ثانية إلى الحج توفي بالحجاز.
- الحسن اليوسي له رحلة جمعها ولده محمد قام بها عام 1101هـ/1689م توجد نسخة منها في المكتبة الملكية بالرباط عدد 2343.
- عبد الرحمن المدعو رحو الغنامي الشاوي.
له رحلة أشار إليها صاحب "صفوة من انتشر" ونقل عنها في "نزهى الحادي".
- عبد السلام بن محمد بن المعطي السرغيني العمراني المراكشي.
له رحلة قام بها مع شيخه سيدي محمد الكتاني عام 1321هـ/1903م توجد نسخة منها تبخزانة الكتاني بالمكتبة العامة بالرباط.
- عبد القادر بن أبي جيدة أحمد الكوهن.
له رحلة حجازية توجد نسخة منها بخزانة الكتاني.
- عبد الله بن أحمد أبو مدين الروداني الدرعي (1137هـ/1723م).
له رحلة حجازية ينقل عنها إبراهيم العيني في رحلته (نسخة بخزانة تمكروت في مجلد).
- عبد الله بن محمد الوردي المراكشي كان حيا عام 999 هـ/1590م.
له رحلة حجازية (ذكرها ابن القاضي في درة الحجال ج 2 ص 342).
- عبد الله بن محمد بن أبي بكر أبو سالم العياشي (1090هـ/1679م).
له رحلة اسمها "ماء الموائد" في مجلدين طبعت بفاس عام 1316هـ/1898م اختصرها محمد بن الحسن بناني (المكتبة الملكية نسخ عدد 3629 إلى 5259) ورحلة أخرى سماها "تعداد المنازل" ألفها لتلميذه أحمد بن سعيد المكلاتي (نسخة بخزانة الشيخ عبد العيظ الفاسي).
- عبد المجيد بن علي الزبادي المنالي الفاسي (1209هـ/1794م).
له رحلة سماها "بلوغ المرام بالرحلة إلى بيت الله الحرام" توجد نسخة منها في المكتبة العامة بالرباط رقم 1808 د (في 184ورقة) وأخرى بالخزانة الفاسية وقد تضمنت قصيدة رائية في 129 بيتا جامعة لمراحل الحجاز من مصر إلى مكة مع مناسك الحج، عليها شرح اسمه "إتحاف المسكين الناسك ببيان المراحل والمناسك) لأحد تلامذه تلاميذ الزبادي.
- عبد الواحد بن الصنهاجي السوسي (1135هـ/1722م).
له رحلة ذكرها الشيخ الحضيكي في (الطبقات).
- العربي بن علي المشرفي المعسكري المتوفى أوائل العشرة الثانية من القرن الرابع عشر له "الرحلة العريضة في أداء الفريضة، يوجد طرف منها في الخزانة السودية بفاس.
- العربي بن محمد الدمناتي.
له رحلة ذكرها أبو عيسى المهدي بن سودة في ترجمته من فهرسته وقد رحل قبل 1244هـ/1828م وهي تعد مفقودة.
- محمد بن أحمد بن عبد الله الحضيكي.
له رحلة حجازية (نسخة بالمكتبة العامة بالرباط عدد 896) وأخرى بالمكتبة الملكية عدد 405.
- محمد بن الحسن السبعي.
له رحلة قام بها عام 1310هـ/1892م (توجد نسخة منها بمكتبة الكتاني الملحقة بالمكتبة العامة بالرباط).
- محمد بن سعيد الرعيني الفاسي (778هـ/1376م).
له رحلة نظم فيها مراحل الحجاز (جذوة الاقتباس ص 147).
- محمد بن سليمان بن داود الجزولي (863هـ/1458م).
له ذكرها ابن القاضي في "لقط الفرائد"
- محمد بن عبد القادر الإسحاقي المدعو الجيلالي المتوفي بعد 1150هـ/1737م.
له رحلة قام بها عام 1143هـ/1730م مع السيدة خناثة بنت بكار أم السلطان مولاي عبد الله بن المولى إسماعيل العلوي (تقع في مجلدين يوجد الأول بخزانة جامعة القرويين عدد (ج ل 80-383).
- محمد بن عبد الله الولاتي الشهير بمولاي الشريف 1101هـ/1689.
له رحلة حجازية ربما ضاعت (الإعلام للمراكشي ج 5 ص 48).
- محمد (أوحم) بن عبد الوهاب الوزير الغساني (1119هـ/1707م) صاحب "رحلة الوزير في افتكاك الأسير".
له رحلة أخرى إلى الحجاز.
- محمد بن علي الرافعي التطواني.
له الرحلة الشرقية الحجازية (توجد نسخة منها بخزانة الأستاذ محمد داود بتطوان) تاريخ تطوان ج 1 ص 312.
- محمد بن علي الطرابلسي المعروف بزغوان.
له رحلة أسماها "النفحات القدسية في الرحلة الحجازية" (توجد نسخة بالمكتبة العامة بالرباط عدد 1836 د (في 103 ورقات).
- محمد بن علي المعروف بالعياشي (لقبا لا نسبا).
له رحلة ذكرها عبد المجيد بن علي الزبادي المنالي في رحلته حيث وقف عليها في مجلد بخط المؤلف بخزانة رواق المغاربة بالأزهر الشريف.
- محمد الطيب بن كيران له (الرحلة الفاسية الممزوجة بالمناسك المالكية) خم 566/ خع 1482 د (طبعت بفاس).
- محمد بنت محمد المرابط الدلائي الفاسي (1099هـ/ 1687م).
له رحلة المقدسة (136 بيتا) ذكر فيها منازل الحج من فاس إلى المدينة المنورة (راجع البدور الضاوية لسليمان الحوات).
- محمد بن محمد بن علي العبدري المتوفي آخر المائة السابعة.
له قام بها عام 688هـ/1289م تقع في مجلد وسط توجد نسخ بالزاوية الحمزاوية وبالخزانة الأحمدية السودية بفاس وبخزانة جامعة القرويين (عدد د 1012) والمكتبة الملكية بالرباط (1351/6594 ب/869/ 2810) وجامع الزيتونة (53) والمكتبة الوطنية بباريس (2283) وليدن (801) والاسكوريال (1738) اختصرها ابن قنفذ في كتاب سماه "المسافة السنية في اختصار الرحلة العبدرية" (وقف على الاختصار بسوس الشيخ المختار السوسي) راجع كتابه "من خلال جزولة".
وقد طبع الرحلة الأستاذ محمد الفاسي عام 1968، وكان لرحلته أثر كبير في الشرق حيث قرأ على شيوخ جلة وتتلمذ عليه آخرون.
- محمد بن محمد بن محمد التامراوي (1285هـ/1868م).
له رحلة قام بها عام 1242هـ أوردها بنصها محمد المختار السوسي في كتابه (المعسول) (ج 8 ص 198-213).
ومن فوائد الرحلة استيراد المؤلف لكتب كثيرة بخط مشرقي عززت التبادل الثقافي بين المشرق والمغرب(2).
- محمد بن منصور العامري التازي (المتوفي حوالي 1170هـ/1756م).
له "الرحلة العامرية" وصف فيها المراحل من تازة إلى الحرمين والشام وهي همزية نظمها في 335 بيتا عام1152هـ توجد نسخة بالمكتبة الأحمدية بفاس ونسختان بمكتبة الأستاذ محمد المنوني بمكناس إحداهما بخط المؤلف وقد نشر المنوني نص هذه الرحلة في كتابه "ركب الحج المغربي" (ص 88).
- نظم مراحل الحجاز مع شرحه لابن غازي المكناسي (النيل ص 272)، وهناك رحلات أخرى غير هذه يتعذر استيفاؤها وإنما أعطينا نماذج لنلمس مدى أهمية هذا النوع من التراث في إلقاء أضواء كاشفة على جوانب خاصة من
1) راجع كتابنا "رسل الفكر بين الشرق والغرب" في مختلف العصور.
تاريخ الجزيرة العربية والأقطار الواقعة في طريق الحجيج وهي دول المغرب العربي وليبيا ومصر بالنسبة إلينا نحن المغاربة الرابضين بين البحر المتوسط والمحيط فهناك مثلا رحلا سوسية كثيرة منها في خصوص القرن الثاني عشر فقط علاوة على ما ذكرنا رحلة أبي مدين ورحلة اليبوركي ورحلتي أحمد أحوزي الكبرى والصغرى ورحلة عبد الواحد بن الحسن الصنهاجي وغيرهم.
ولا توجد في جغرافية "المسالك والممالك" قطعة من الأرض حظيت بعناية الرحالين والمؤرخين مثل الطرق الكبرى المؤدية إلى الحجاز التي صنفت فيها مآت الكتب المختلفة المنازع والأساليب ومآت القصائد الحافلة بوصف المنازل والمراحل علاوة على ما تطفح به من مشاعر الحنين التي جعلت من هذه الطرق لا متعبدات فقط بل مجمعات استوثقت عبرها الصلات بين الشعوب الإسلامية ومبادلة الإجازات بين العلماء وتلاقح معطيات الفكر العربي والإسلامي مما لم يعرف له نظير حتى بعد عصر النهضة وما طرأ من سهولة وسرعة على المواصلات.
بل إن طرقا صوفية سنية كطريق أبي محمد صالح دفين آسفي ( وهو من رجالات القرن الثامن امتدحه شعراء الشرق مثل البوصيري) اقتصر شعارها الصوفي على ترحيل الحجيج من المغرب إلى الحجاز وتوفير النزلات ومتطلبات السفر على طول المراحل وخاصة خلال الصحراء وكان هؤلاء الحجيج الذين لم تكن تخلو منهم الجادات والسبل الكبرى طوال السنة يتواكبون في ركب موصول يسمى "الركب الصالحي" يستهدف بالإضافة إلى أداء فريضة الحج توثيق الرباط بين الشعوب الإسلامية، وكانت لأفواج الحجيج قوافل تنحدر من شنقيط وكبريات عواصم المغرب لتتجمع بسجلماسة أو مراكش أو فاس ومنها تتخذ طريقها متكاثفة عبر ما سماه الرحالة ابن المليح بطريق الفقهاء أي فقهاء المذهب المالكي الذين كانوا ينحازون عن متجمعات الخوارج في بعض المناطق المغربين الأوسط والأدنى للإنسلال من بلاد (فزان) إلى أرض الكنانة.
وقد تبلور نتاج هذه الروابط علاوة على الرحلات فيما صنفه العلماء من فهارس وأثبات سجلوا فيها إجازاتهم وارتساماتهم وما جنوه من ثمار خلال رحلاتهم، فلم يقل هذا النوع من المعلومات فائدة ولا عائدة من مضامين الرحلات وكانت الصلات حقا متبادلة إلا أنها نادرة بالنسبة للواردين على المغرب من الشرق ومع ذلك فإن فكرهم النابع من إجازاتهم ودروسهم ومؤلفاتهم كان يرحل إلى المغرب مع العائدين فيسهم بحظ وافر في إثراء المكتبة العربية الإسلامية في المغرب العربي، وما زالت مكتباتنا العامة والخاصة تزخر بنوادر المخطوطات الشرقية التي ضاع بعضها في الشرق واحتفظ المغرب بأصولها الفريدة، ويندهش الباحث المشرقي عندما يتصفح فهارس المخطوطات بالمغرب فيجد مئات المصنفات الأصلية التي لا تعرف مكتبات الشرق إلا عناوينها محفوظة مصونة تنتظر تويثق التعاون بين شقي العروبة لإحياء هذه المعالم الحية لتراثنا المشترك، وهو عمل يجب أن نتوانى في وضع التخطيطات الرصينة لبعثه لأنه لا يقل أهمية عن باقي مقومات تراثنا ودعامات كياننا الحضاري، وقد حاولنا استيفاء ما لدينا من عناصر هذا التراث في المعلمة التي أصدرناها بعنوان "الموسوعة المغربية للأعلام الحضارية والبشرية" والتي طبع منها لحد الآن خمس فصلات من خمسين تحتوي بالنسبة لكل عالم مغربي على منجزاته العلمية مثبتة بأرقامها في سجلات المكتبات المغربية والشرقية، ويبذل الآن معهد المخطوطات التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم قصارى الجهد لتصوير التراث وجعله في متناول الدارسين والباحثين من أجل تحقيقه وطبعه، ولنضرب أمثلة بمدى تنوع مجالات ومجالي جوانب من تراثنا لم نتمكن بعد من تقييمها، وبعضها منتشر في مخطوطات التراث فإذا اقتصرنا على من رحل من المغاربة إلى الشرق للحج دون تصنيف رحلات خاصة عن أسفارهم وجدنا كثيرا من هؤلاء قاموا بدور طلائعي في بلورة التبادل بين أجزاء العالم الإسلامي وقد كتبت بحثا بعنوان "رسل الفكر بين المشرق والمغرب" لمحت فيه إلى أهمية هذه الجوانب.
ومن هؤلاء: أحمد بن عبد الله الغربي الرباطي الدكالي (1178هـ/1764م) رحل إلى المشرق عام 1140هـ/1727م وأخذ عن شيوخ مصر والحرمين وطار صيته في الحجاز فأصبح أحد سفراء الشرق لا في المغرب الأقصى وحده بل من فاس إلى (داكار) نظرا للدور الذي كانت تقوم به جامعة القرويين وعلماؤها بين الشناقطة وأهل السنغال من خلال مذهب واحد تغلغلت جذوره في قلب الحواضر والصحاري، وهو مذهب إمام المدينة مالك بن أنس، ويكفي أن نلاحظ أن المسمى علي بن عبد القادر الشرقي باشا السودان (أي السودان الغربي أو السنغال الحالية) هو الذي ترأس ركب حجيج السودان عام 1040هـ/1630م صحبة الرحالة المغربي ابن المليح الذي أشرنا آنفا إلى رحلته حيث كانت مواكب الحجيج من (داكار) إلى فاس تتجمع تأليف قوافل ما يمكن أن نسميه اليوم بإفريقيا الشمالية الغربية.
وبعض هؤلاء الحجاج الذين لم يضعوا الرحلات صنفوا في "مناسك الحج وأداء الزيارة" كأحمد بن قاسم جسوس (1331هـ/1912م) (الذي توجد مخطوطة كتابه في المكتبة العامة بالرباط عدد 1821) وأحمد بلقاسم الكرسيفي السوسي.
ومن المغاربة الذين جاوروا في الحجاز وطافوا المعمور ناقلين روائع الفكر الإسلامي الحجازي وخاصة المكي والمدني إلى مختلف الجهات:
- سليمان بن أحمد الطنجي المتوفي قبل 440هـ/1048م.
(جذوة المقتبس ص 208 صبغة 1952).
- موسى بن إبراهيم هارون الأغماتي المحدث (516هـ/1122م) الذي التحق بعد مقام في الحجاز بمصر وخراسان وما وراء النهر وأقام بنيسابور (طبقات السبكي ومعجم ياقوت الحموي).
- علي بن عتيق بن عبد الرحمن الفاسي الأصولي المفسر الحافظ الذي كان حيا عام 726هـ/1325م وقد استقر في (صفد) قبل العودة إلى المغرب.
- محمد بن موسى المراكشي المكي الذي سمع من شيوخ مصر ثم رحل إلى الشام والقدس واليمن حيث ولي مدرسة الناصر وأقام بها إلى أن توفي عام 823هـ/1240م (الإعلام للمراكشي ج 4 ص 50/ ذيول طبقات الحفاظ)، وقد أجاز له ابن عرفة (شذرات الذهب ج 7 ص 162).
- محمد بن محمد العقاد المكي (1030هـ/1620م) الذي مدح المنصور السعدي ملك المغرب بموشحة عارض فيها موشحتي ابن الخطيب وابن سهل وتولى قضاء اليمن بتدخل المنصور لدى خاقان ملك الأتراك.
- محمد المجيدري اليعقوبي المغربي الذي كان أحد أربعة لم يبلغ أحد مبلغهم في عصره وهو القرن الثاني عشر الهجري وكانت له جولات في الحجاز وسائر أقطار الشرق. وقد أفرد بعض هؤلاء الشيوخ علماء الشرق أو بعض عواصم الشرق بالتأليف حيث صنف حازم صاحب المقصورة وشيخ ابن رشيد السبتي "الدرة المضية في تاريخ الأسكندرية" في مجلدات و"المستفاد من شيوخ بغداد" (درة الحجال ص 137) وما ناب عواصم الشرق هو قل من كثر مما كتب حول الحرمين الشريفين.
- عبد الله السوسي الأديب الشاعر الذي أقام بتونس وفاق أقرانه ثم توجه إلى الشرق وخاصة الحجاز واستفاد من علمائه وعاد إلى إفريقية حيث نقله الأمير علي إلى تونس (عيون الأريب عما نشأ بالمملكة التونسية من عالم أديب للشيخ محمد النيفر ج 2 ص 20 طبعة تونس 1351هـ).
- محمد بن خليفة المدني الرحالة الشاعر الذي توفي بمكناس (1313هـ/1895م) (الإعلام للمراكشي ج 6 ص 178- مخطوط).
- محمد الفاطمي بن الحسين الصقلي الشاعر المحاضر دفين المدينة المنورة (1311هـ/1893م).
له تاريخ في علماء عصره (الإعلام للمراكشي ج6 ص 157 –مخطوط)، وقد افتتحه بشيخه علي بن ظاهر الوتري مسند المدينة المنورة (1261هـ/1322م) الذي زار المغرب مرتين (1287 و1297) وأخذ عن علماء مغاربة جلة وابن ظاهر هذا هو الذي أحيا موات الرواية بالمغرب وأنعشها بالمشرق (الإعلام للمراكشي ج 7 ص 135-مخطوط).
- محمد بن أحمد بن سالم الصباغ المكي الذي توفي في رحلته إلى المغرب (1321هـ/1903م).
له "تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام والمشاعر العظام" (الإعلام للزركلي ج 6 ص 247/ ملحق بروكلمان ج 2 ص 815/ دار الكتب ج 5 ص 125).
وهناك كتب أخرى انتشر في خلالها تاريخ رجالات الفكر من علماء الحجاز ككتاب "إيماض البرق في أدباء الشرق" لابن الأبار البلنسي (658هـ/1259م) (توجد نسخة منه بالإسكوريال رقم 1747) ومسند حديث مالك لابن الدباغ خلف بن قاسم (393هـ/1003م) وشروح الموطأ كشرح ابن صاف الفاسي (642هـ/1244م) و"تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك "لابن دوناس الفندلاوي (543هـ/1148م) (توجد نسخة منه في المكتبة الحمزاوية والتمهيد لابن عبد البر وشروح أبي بكر ابن العربي المعافري وشرح ابن السيد البطليوسي (521هـ/1127م) و"الموعب في شرح الموطأ لابن الصفار يونس (429هـ/1038م).
تلك فذلكة مقتضبة يتضح منها مدى ما يمكن أن نستفيده من بعث تراثنا العربي الإسلامي في مختلف مظاهره ومعطياته وهو بعث كفيل بالإسهام في دعم تاريخ العروبة والإسلام خاصة في مهدهما بالجزيرة العربية عموما والحرمين الشريفين خصوصا.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here