islamaumaroc

واقع التعليم الأصيل.

  محمد الثعالبي الحجوي

العدد 260 ربيع النبوي 1407/ نونبر 1986

مقدمة:
اضطلع التعليم الأصيل بدور هام في المحافظة على أصالة أمتنا وفي تحصينها ضد المبادئ الاستعمارية الهدامة، ومساعدتها على ضمان تماسكها وترابطها ووحدتها.
وهو يمتاز بكونه على اللغة العربية والمواد الإسلامية، متفتحا على الرياضيات والعلوم واللغات الأجنبية، مبلورا للشخصية العربية الإسلامية، والإنسية المغربية الأصلية، كما يمتاز بكونه معربا مئة في المائة، تلقن فيه الفرنسية والإنجليزية والإسبانية كلغات أجنبية لا أقل ولا أكثر.

نبذة تاريخية:
عرف التعليم الأصيل وثبة هامة في السبعينات، حيث أنشئت له مديرية بوزارة التربية الوطنية، وبوشر إصلاحه من القاعدة ومن القمة، بكيفية تدعو إلى الانشراح والتفاؤل بمستقبله ومصيره.
ففي أواخر سنة 1972 أمر صاحب الجلالة الحسن الثاني نصره الله بتشكيل لجنة وزارية لدراسة ملف التعليم الأصيل بشقيه التربوية والمادي.
وبهذه المناسبة قر حفظه الله أن يسميه بالتعليم الأصيل عوض التعليم الأصلي كما كان يدعى قيل ذلك التاريخ.
وقد قامت اللجنة في أول مرحلة بمراجعة برامج التعليم الثانوي الأصيل، وطعمتها بالمواد العلمية والرياضية، وعززت حصص اللغات الأجنبية فيها، وأحدثت صعبة علمية بها..
وبعد التصديق على هذه البرامج الجديدة من لدن اللجنة الوزارية، دخلت حيز التطبيق بسائر المؤسسات الأصلية في فاتح أكتوبر 1973.
ويتابع التلاميذ الحاصلون على البكالوريا الأصلية-الشعبة الأدبية الشرعية- دراستهم العليا بكليات جامعة القرويين، وكذا بكليات الآداب والحقوق التابعة للجامعات المغربية الحديثة.
أما التلاميذ الحاصلون على البكالوريا الأصلية-الشعبة العلمية- فيتابعون دراستهم العليا في العلوم الرياضيات بالجامعات الأوربية بعد قضاء سنة من التكوين السريع في اللغة الأجنبية للبلد الذي يدرسون فيه.
وقد استطاع هؤلاء الطلبة أن يتخرجوا من كليات فرنسا وألمانيا وروسيا في الهندسة والعلوم والطب والصيدلة وغيرها.
وكان من نتائج أعمال اللجنة الوزارية في الجانب المادي لهذا التعليم أن قررت إصلاح الثانويات الأصلية الموجودة بالمملكة وتزويدها بالداخليات وبجميع المرافق الضرورية، ورصد لتلك الغاية في التصميم الخماسي 1973-1977 ما يفوق 65.000.000درهم.
وهكذا بنيت عشر ثانويات جديدة بكل من وجدة والناظور، والحسيمة، وشفشاون، وطنجة والعرائش، والقصر الكبير، ومكناس، وفاس(الخنساء للفتيات)، ومراكش (الزهراء للفتيات).
ووقع توسيع خمس ثانويات أخرى بكل من الجديدة، وفاس (القرويين)، ومراكش (ابن يوسف)، وتطوان (القاضي بن العربي)، وتارودانت (محمد الخامس)، كما بنيت خلال التصميم الثلاثي 1978- 1980 مؤسسة للتعليم الأصيل بالراشيدية، وأخرى بتازة.
وفي أكتوبر 1977 تم فتح إعداديتين للتعليم الأصيل بكل من تزنيت وقلعة السراغنة، كما فتحت إعدادية الرشيدية في أكتوبر 1979، وإعدادية تازة في أكتوبر 1980، ومؤسسة العيون بالصحراء المسترجعة في أكتوبر 1981، وإعدادية فجيج في أكتوبر 1982، ومؤسسة ماسا في أكتوبر 1983، وإعدادية كلميم في 16 شتنبر 1986، فيصبح مجموع مؤسسات التعليم الأصيل ثلاثا وعشرين، يبلغ عدد تلاميذها 17.500 من بينهم 150 تلميذا أجنبيا ينتمون إلى تسع دول إفريقية صديقة.
الطور الإبتدائي الأصيل: ولضمان روافد التعليم الثانوي الأصيل أحدثت الوزارة طورا ابتدائيا خاصا تستغرق الدراسة فيه ثلاث سنوات ويلجه التلاميذ الذين يحفظون القرآن الكريم كلا أو بعضا. وقد فتح أول قسم من هذا الطور الابتدائي بثانوية ماء العنين للتعليم الأصيل بالعرائش في أكتوبر 1976، ثم توبع فتح الطور تدريجيا في باقي المؤسسات الأصلية ويبلغ عدد التلاميذ المسجلين فيه الآن زهاء 2500.
وهكذا تم التغلب على مشكل "الروافد" للثانويات الأصلية التي تزود بتلاميذ التعليم الابتدائي العام، والتي أخذت تزود ابتداء من الموسم الدراسي 1979 – 1980 بتلاميذ حفظوا القرآن الكريم عن ظهر قلب، وتلقوا تعليما ابتدائيا أصيلا مناسبا في جوهره وشكله للتعليم الثانوي الذي سيتلقونه في المؤسسات الأصلية المؤدية إلى جامعة القرويين.

لجنة التأليف:
ونظرا لما للكتاب المدرسي من أهمية سواء بالنسبة للأستاذ أو للتلميذ، فإن مديرية التعليم الأصيل عملت على تكوين لجنة للتأليف تضم نخبة من خيرة المفتشين المنتمين إلى التعليم الأصيل، انكبت على تأليف أربعة كتب للسلك الأول الثانوي تتعلق بالتوحيد، والفقه- والحديث، والأخلاق من خلال القرآن الكريم، وقد أنهت اللجنة أعمالها في غضون سنة 1985، ويجري الآن طبع تلك الكتب بدار الثقافة بالدار البيضاء، وستجيئ مشرفة بحول الله، شكلا ومضمونا، تكون صالحة لجميع أنواع التعليم.
التنظيم الإداري لمديرية التعليم الأصيل:
تختص مديرية التعليم الأصيل بالإشراف على شؤون التعليم الأصيل بأطواره الثلاثة: الابتدائي، والثانوي، والعالي.
وهي تشمل على قسمين:
1- قسم التعليم الثانوي الأصيل.
2- قسم التعليم العالي الأصيل.
وهذه المديرية لها وضعية خاصة حيث إنها تشرف في آن واحد على قسم تابع لقطاع التعليم الابتدائي والثانوي، وقسم تابع لقطاع التعليم العالي، ويوجد مقرها بالمركز الرئيس للوزارة بباب الرواح.
وفي رمضان 1401 أسند صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله بظهير شريف إلى مدير التعليم الأصيل مهام كتابة المجلس العلمي الأعلى الذي يرأسه بنفسه والذي يتركب أعضاؤه من رؤساء المجالس العلمية الإقليمية بالمملكة. ونشر الظهير الشريف بالجريدة الرسمية عدد 3586 وترخ 20 رمضان 1401 موافق 22 يوليوز 1981.
التعليم العالي الأصيل:
يتجسم التعليم العالي الأصيل في جامعة القرويين المجيدة التي تشتمل على المؤسسات الآتية:
- كلية الشريعة فاس
- كلية الشريعة بأكادير
- كلية اللغة العربية بمراكش
- كلية أصول الدين بتطوان
- دار الحديث الحسنية (الإشراف التربوي فقط) وهي مؤسسة للسلك الثالث.
وتختص تلك الكليات الطلبة الحاصلين على الباكلوريا اللأصلية أو الباكلوريا الأدبية، وتحضر الإجازة العليا، ودبلوم الدراسات العليا، ودكتورة الدولة.
تخصص كليات جامعة القرويين:
 تختص كليتا الشريعة بتكوين رجال القضاء وأساتذة التعليم الثانوي للمواد الإسلامية، وتختص كلية أصول الدين بتكوين أساتذة الفلسفة والفكر الإسلامي بالتعليم الثانوي.
لأما دار الحديث الحسنية فتختص بتكوين أساتذة المواد الإسلامية بالتعليم العالي، وكذا بتكوين الباحثين ورجال الدعوة داخل المغرب وخارجه.
إصلاح برامج التعليم العالي الأصيل:
بوشر إصلاح برامج التعليم العالم الأصيل من لدن لجنة مختصة، فرفعت مدة الدراسة للحصول على الإجازة العليا من ثلاث سنوات إلى أربع، كما وضعت برامج دراسية للحصول على دبلوم الدراسات العليا ودكتورة الدولة بجميع كليات جامعة القرويين.
وقع التصديق على النصوص التشريعية المتعلقة بالسلك الثالث، وصدرت بالجريدة الرسمية في 30 يوليوز 1980، وستدخل حيز التطبيق في أكتوبر 1986 بكلية الشريعة بفاس، وذلك في شعبة الأحوال الشخصية والتبرعات، في انتظار تعميمها على باقي كليات جامعة القرويين.
وهكذا أعيد الاعتبار إلى جامعة القرويين، فأصبحت كباقي جامعات المملكة تحضر شهادات السلك الثالث أي دبلوم الدراسات العليا ودكتورة الدولة في مختلف الشعب الخاصة بكل كلية، ولم تبق مقتصرة على تحضير الإجازة العليا كما كان الحال من قبل بل أصبحت تتمتع بجميع مميزات جامعة عصرية مع احتفاظها بشخصيتها الأصيلة التي تألفت في سماء المجد منذ أزيد من أحد عشر قرنا.
وتجدر الإشارة إلى أنه تم حلال التصميم الخماسي 1973 – 1977 تشييد ثلاث بنايات جديدة لإيواء كلية الشريعة بفاس، وكلية اللغة بمراكش، وكلية أصول الدين بتطوان، وتم فتح كلية جديدة للشريعة بأكادير في نونبر 1978، بعد أن تبرع أحد المحسنين بمقرها الكائن بآيت ملول.
كما تجدر الإشارة إلى أن عدد طلبة جامعة القرويين قفز من 142 في سنة 1973 إلى 173 إلى 5700 طالب في سنة 1986، من بينهم 50 طالبا أجنبيا ينتمون إلى عشرين دولة صديقة في شتى أنحاء المعمور.

خاتمة:
يتضح من البيانات السالفة الذكر أن التعليم الأصيل يضطلع بدور هام في المحافظة على الشخصية المغربية وعلى القيم الروحية والثقافية والأعراف الأصلية للأمة.
وهو يهدف إلى تكون الأطر المتضلعة في الدراسات الإسلامية والعربية والملمة باللغات الأجنبية، مما يساعدها على مواجهة التيارات .
المعاكسة ورد الشبهات والقيام بتلقين أهداف الإسلام وتعاليمه بطريقة علمية مقنعة.
وتلك أطر (تقنية) خاصة لا غنى للأمة المغربية المسلمة عنها، كما لا غنى عن الأطباء، والمهندسين، والفنيين.
فالتعليم الأصيل يجب أن ينمو ويزدهر حتى يصبح هو التعليم الرائد في البلاد، ويزدهر حتى يصبح هو التعليم الرائد في البلاد، أساسه القرآن والسنة، وجدرانه الرياضيات والعلوم والتكنولوجيا، واللغات الحية، وسقفه الأصالة المغربية والأمجاد العربية، والقيم الإسلامية.


من توجيهات جلالة الملك
إن مسيرتك الخضراء شعبي العزيز، ودخولك الصحراء أرض الأمهات والآباء واستقرارك فوق هذا التراب المبارك بحكم مالك من حق ثابت وسيادة متأصلة كل هذا جعل من مغربك مملكة جديدة وفرض علينا فروض الحدب والرعاية والنظر الذي يتعقب النقص الخصاص ويتفرغ لتلاقي ما يجب تلاقيه، وتجديد ما يتعين تجديده وتشييد ما يبدو تشييده ضرورة لا مناص منها، إننا نذرع أرض الصحراء منذ شهور ونزوعها حبا وأمنا وسلاما، ونوليها الكثير من فيض القلوب والوفير من محض العقول ونريدها مطمئنة بالثقة عامرة بالآمال ناضرة بالإخضرار جنة فيحاء وارفة الظلال، وإرادتنا هذه تقتصي أن ننصرف إلى مجالات شتى وميادين مختلفة، ونباشر التثقيف والتكوين، والعلاج والتجهيز والتنقيب والاستثمار وكل ما من شأنه أن يبدل الصورة ويغير الملامح، حتى تصير هذه الأرض الخمسة امتدادا للشمال، وترتدي من مطارف البهاء والجمال وملابس الرفاهية والازدهار ما يجذب الأفئدة والأبصار ويسعد رعيانا الأبرار.
       من خطاب عيد العرش سنة 1976

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here