islamaumaroc

دور الزاوية المغربية في تدعيم المذهب السني

  أحمد بوكاري

العدد 257 شوال-ذو القعدة 1406/ يونيو-يوليوز 1986

مدخل: 
الزاوية المغربية مؤسسة دينية وعلمية واجتماعية، تبلورت أنشطتها وخصوصياتها منذ القرن 8 /14م، ثم توسع نشاطها وتجدر داخل المجتمع المغربي مما جعلها تساهم في مختلف اهتماماته المادية والمعنوية بل والتعبير عنها بكل صدق وموضوعية، ولاشك أن من أهم تلك المهام وأنبلها ما قامت به الزاوية المغربية من تدعيم وترسيخ للثقافة الإسلامية الصحيحة والأصيلة، سواء تعلق الأمر بالمعتقدات أو الفقهيات أو التربية الصوفية، ذلك أنها في كل تلك المهام، ظلت تستمد أصولها ومنابعها من الكتاب والسنة والسلف الصالح.
انطلاقا من هاته الأهمية التي مثلتها الزاوية المغربية، كان لا بد أن تجد اهتماما خاصا ومتزايدا من الباحثين والمهتمين بتاريخ الفكر الإسلامي ومؤسساته، وهذا ما ظهر فعلا من خلال كتابات المستشرقين ورواد المدرسة التاريخية الاستعمارية، فاعتبروا الزاوية المغربية مؤسسة دينية واجتماعية متكاملة، تتميز بالتجدر داخل المجتمع المغربي، وأن لها إمكانيات خارقة في التأطير والتعبئة، وأنه يجب المرور من خلالها لفهم خاصيات المجتمع المغربي وأسسه الحضارة هذا الفهم الذي تعتبره الإيديولوجية الاستعمارية، خطوة رئيسية نحو سلب المجتمعات الخارجة عن إطار الحضارة الأوربية، كل مقوماتها الحضارية المادية و المعنوية.
من هذا المنظور، ستحاول هذه المداخلة هذه المداخلة، التعريف بالزاوية المغربية ومختلف أنشطتها، ودورها في تدعيم المذهب السني مذهب الجماعة والإجماع، واعتمادها القرآن الكريم والسنة النبوية منطلقا ومرجعا، سواء تعلق الأمر بالعبادات أو المعاملات، بيد أن الزاوية المغربية قبل كل شيء أحد إفرازات التصوف الإسلامي والتصوف السني بصفة خاصة.

التصوف المغربي تصوف سني:
إن مصدر التصوف الإسلامي هو الكتاب والسنة، كما أكدت ذلك عدة دراسات في الموضوع، إلا أنه تأثر كباقي مناحي الحياة الفكرية والحضارية الإسلامية بعدة روافد ومؤثرات، وكان من نتائج ذلك ظهور عدة مدارس واتجاهات صوفية بعضها تأثر بمقولات كلامية وفلسفية، فظهر ما يشبه التعارض بين تصوف سني أكثر التزاما بالسنة، وتصوف فلسفي بلغ أحيانا درجة التطرف .   بيد أننا هنا سنركز على الجوانب التي لها ارتباط مباشر بالتصوف المغربي الذي جسد تجاوب وغيرة المغاربة.
على كل ما هو سني وتشبثهم وتعلقهم بأهدابه، وسنعتمد في ذلك على ما جاء به صاحب المرشد المعين في هذا الباب.
يقول عبد الواحد بن عاشر:
في عقد الأشعري وفقه مالك 
                                 وفي طريقه الجنيد السالك
فالطريقة الصوفية الشاذلية المتصلة بالإمام أبي القاسم الجنيد من أسلم الطرق الصوفية وأقربها إلى السنة،ومن ثم كان اتساع انتشارها بالمغرب وتمثل شيوخ التصوف لقواعدها دون سواها، حتى إنها لتكاد تكون الطريقة الوحيدة في هذه البلاد إلى جانب المذهب المالكي في الفقهيات والمذهب الأشعري في المعتقدات.
يعتبر أبو القاسم الجنيد من كبار متصوفة القرن الثالث الهجري (توفي 277هـ)
ومن الأعلام الذين أغنوا الفكر والثقافة الصوفية السنية.
 سئل الجنيد عن التصوف فقال:
 "الخروج عن كل خلق رديء، والدخول في كل خلق سني".
 وقال أيضا:
 "الطرق كلها مسدودة على الخلق، إلا على من اقتفى أثر الرسول عليه الصلاة والسلام".
 يتصل سند الجنيد الصوفي بالإمام الحسن البصري أحد التابعين المتوفى عام 110 هـ، وهذا الأخير من كبار علماء السنة والجماعة، بالإضافة إلى كونه أحد المتصوفة الزهاد.
ويمثل العالم والفقيه والصوفي أبو الحسن الأشعري (توفي 330هـ/942م) نقطة فصل،في تاريخ التصوف الإسلامي عامة،والتصوف السني بصفة خاصة،ذلك أن تحوله عن مذهب المعتزلة وإعلانه الخروج عنهم، أوجد في العالم الإسلامي مذهبا جديدا هو المذهب الأشعري،استخدم أدلة خصومه لينقض بها آراءهم وحججهم، مذهب يقوم على القرآن والسنة، ولا يمهل المعطيات العقلية والفلسفية للانتصار لمذهب أهل السنة والجماعة فهو بذلك مذهب وسط يأخذ من منابع الإسلام الصافية، ويعتمد المنهج والأسلوب الجدالي المعتزلي والفلسفي.
 من أقواله:
 "قولنا الذي نقول به، وعقيدتنا التي ندين بها، التمسك بكتاب ربنا عز وجل وسنة نبينا عليه السلام، وما روى عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون".
وقد انضم إلى المذهب الأشعري معظم المتصوفة، وبواسطته اكتسبوا الشرعية في المجتمع الإسلامي، وفي نظر الفقهاء والعلماء.
ونختم الحديث عن متصوفة أهل السنة، الذين كان لهم أبعد الأثر في تبلور التصوف بالمغرب، بذكر شخصية كان لها أثرها البعيد وحتى إلى وقت متأخر. وأعني به حجة الإسلام الإمام الغزالي، الذي عاش في القرن الخامس الهجري. في فترة تميزت باضطراب الأحوال والأفكار والقيم في العالم الإسلامي. وتأتي أهمية الغزالي في كونه أحد القلائل الذين وقفوا بشجاعة في وجه موجة الانحراف والتطرف والغلو، بعد أن استوعب مقومات ثقافة عصره، فكان رفضه واعتراضه من داخل هذه الثقافة. وفي نفس الوقت يطرح البديل السني البعيد عن الجمود والتقوقع، بديل ينطلق من فهم عميق لمختلف التيارات الفكرية المتفاعلة، إلى رسم حدود التعامل والاستفادة منها، دون تهافت أو استلاب.
 جاء في رسالة الغزالي :
 "إن النصح يؤخذ من معدن النبوة، فإن كان قد بلغك منه شيء، فأي حاجة لك في نصيحتي".
وذكر الغزالي عن المتصوفة المغاربة يكون مقرونا بذكر كتاب "الأحياء"الذي يعتبر تدوينا علميا ومعرفيا للتصوف الإسلامي السني.
ومما جاء في المتصوفة عند الغزالي.
"إني علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة، وأن سيرتهم أحسن السير، وطريقهم أصوب الطرق، وباطنهم مقتبسة من نور مشكاة النبوة وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به".
بعد تعرفنا على منابع ومصادر التصوف المغربي السني سنحاول في القسم الثاني من هذا العرض، التعرف بإيجاز على مدى تمثل الزاوية المغربية لهذه الأسس علما وعملا، وهل هناك خصوصيات تميزت بها ؟ إلا أن ما يستحق التنبيه إليه لحينه، هو أن الزاوية المغربية لم تفصل بين رسالتها الدينية ومهمتها العلمية، بل جعلت من المهمتين معا صورة واحدة للإسلام الصحيح الذي لا يقبل التجزؤ أو الفصل بين الإيمان والعلم والعمل، بين سلوك الفرد الذي يجب ألا يفصل عن سلوك الجماعة، قدوتهم في ذلك سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه عز وجل "وإنك لعلى خلق عظيم " صدق الله العظيم. 
 
 * وظائف الزاوية المغربية.
تجسد الزاوية المغربية من خلال وظائفها المتعددة حقيقة الإسلام ورسالته الشاملة، التي لم تجعل فاصلا بين الاهتمامات الدنيوية والأخروية، بل أن الأولى فعلا مزرعة للأخرى.
فمثل رجل الزاوية داعية للإسلام ومفقه للناس في أمور دينهم ودنياهم، وفي نفس الوقت الوصي على مصالح المسلمين، والعامل على صيانتها والذود عنها.
وعند الضرورة تقدم صفوف المسلمين للتضحية بالنفس والنفيس ضد الأخطار المحدقة.
وهذه المهام والوظائف سنحاول توضيحها بشكل مختصر، على أنني أحيل المهتمين بالموضوع لبعض الدراسات القليلة التي عالجت بتوسع موضوع الزاوية المغربية، والتى منها كتاب الزاوية الدلائية للأستاذ محمد حجي وكتاب الزاوية الشرقاوية الذي صدر في الفترة الأخيرة.

 * الزاوية مركز لنشر الإسلام والدعوة إليه.
  تحتفظ لنا المصادر التاريخية باسم "الرباط" كأحد المصطلحات الأولى التي حملتها الزاوية المغربية، وأبرز نموذج لها رباط عبد الله بن ياسين في قلب الصحراء المغربية والذي يمثل الخلية الأولى لتكوين الدولة المرابطية السنية. ونستشف مهمة هذا الرباط ودوره الجليل من خلال ما أقر به يحيى ابن ابراهيم الكدالي زعيم صنهاجة إلى شيخ القيروان وشيخ المالكية الفقيه أبي عمران الفاسي عندما سأله عن أحوال سكان بلده فأجاب:
 "قوم غلب عليهم الجهل وليس لهم كبير علم. وليس في بلادهم من يقرأ القرآن فضلا عن العلم. فلو رغبت في الثواب من الله تعالى لبعثت معي بعض طلبتك يقرئهم القرآن، ويدرس لهم العلم ويفقههم في الدين " (الاستقصا ج II ص : 6).
إنها الرسالة التي رافقت كل الرباطات التي عرفها المغرب، وما أكثرها، والتي حملت لوائها الزوايا المغربية فيما بعد، إلى جانب بقية مهامها والتي كان من ثمراتها نشر الإسلام في مختلف مناطق المغرب وتعهده وتجديد رسمه من وقت لآخر، وتجاوزت أنشطة الزوايا المغربية في هذا الميدان التراب الوطني في مناطق مختلفة من العالم، بل إن الزاوية المغربية منذ العصر المريني المتأخر وبعده أصبحت نموذجا لجامعة إسلامية جهوية تدرس فيها مختلف العلوم، ومنها يتخرج العديد من الفقهاء والعلماء الذين تنتدبهم الزاوية إلى القرى والأماكن النائية للقيام بمهمة الوعظ والإرشاد ونشر تعاليم الإسلام وتعليم القراءة والكتابة، وتعمير المساجد بقراءة القرآن وتفهيمه وشرح أحاديث الرسول والاهتداء بهديه والإقتداء بأخلاقه وسيرته، حتى إن الزوايا في وقت من الأوقات نافست المراكز العلمية التقليدية في كل من العاصمتين فاس، ومراكش، وشكلت علوم القرآن والحديث وكتب الأئمة الصحيحة الأساس العلمي والمنهجي لحلقات الدراسة والتعلم.

 *الزاوية مركز التربية الصوفية السنية.
لقد غلب نشر الإسلام وتجديد معالمه على الحركة الدينية بالمغرب بسبب ظروف هذه البلاد الخاصة، باعتبارها بلد التخوم، فتحمل أبناؤها من علماء وفقهاء وصلحاء  مهمة نشر الإسلام وتبليغ رسالته، وهو ما يمكن ملاحظته من خلال جرد تاريخي سريع لتاريخ هذه البلاد، بدءا بالفاتحين ومرورا بالأدارسة والمرابطين وصولا إلى عهد الاشراق السعديين والعلويين. فلا غرو أن تمتزج التربية الصوفية بهذه الخاصية وتتميز بها. ذلك أن العلم بالشريعة كان الأسبق على تفهم مقاصد علم الحقيقة، باعتباره التربة الخصبة التي يجب أن تبذر فيها بذور الإيمان والطهر الروحي.
 يقول الفقيه والشيخ الصوفي أبو عبد الله محمد الصالح شيخ الزاوية الشرقاوية على عهد السلطان مولاي إسماعيل العلوي، يقول في هذا المعنى ينصح تلامذته :
 "وعليك بالعلم، فالعلم زينة الفقر وعماده وفراشه وغطاؤه ووساده، وفقر بلا علم فضيحة ومكر وخديعة. وهو ظلمة بلا سراج" (عن كتاب اليتيمة للعبدوني ص35 ).
 كما عرف هذا الشيخ التصوف بقوله :
 "أعلم أن التصوف علم شريف لمن أكرمه الله بمعرفته، وحال منيف لمن تفضل الله عليه بكمال أوصافه وحسن سيرته، وليس هو كما يزعمون بلبس المرقعات والمشي حافيا في الطرقات، وتعرية الرأس وانزعاج النفس، وتقشف الثياب وتغير الحالات والشطح والرقص والتصفيق والتغاشي في الطرقات، بل التصوف كما قال أبو علي سيدي الحسن اليوسي : هو صفاء القلوب من الاكدار.
 (الزاوية الشرقاوية: إشعاعها الديني والعلمي، ص 128 / 129 ).
 ولذلك اهتمت التربية الصوفية بالزاوية المغربية أول ما اهتمت بترسيخ تعاليم ومثل الإسلام السمحة وأخلاق الرسول عليه السلام الكريمة، كما أن أذكار وأوراد الزاوية المغربية لم تخرج عن ترديد جملة من الآيات القرآنية الكريمة أو الاستغفار من الذنب والصلاة على الرسول الأكرم مع مراعاة مستوى المريد العلمي والمهني والتفريق بين المرأة والرجل. ويحق لنا أن نذكر بالمناسبة الشيخ أبا عبد الله محمد المعطي الشرقاوي شيخ الزاوية الشرقاوية زمن السلطان سيدي محمد بن عبد الله العلوي، والذي بلغت أذكاره وأوراده وأمداحه النبوية شأوا بعيدا كما هي مسجلة في أحزابه، وفي مؤلفاته العديدة المعروفة "بأسفار الذخيرة " والتي قال فيها أحد المشارقة بعد تصفحها ومطالعتها: "أنها من أعظم الكتب التي فاق بها المغاربة على غيرهم".

 *الزاوية في خدمة المجتمع المسلم :
 لقد مثل شيخ الزاوية المغربية نموذج الراعي المسؤول عن رعيته في مختلف شؤونها الدينية والدنيوية، خاصة في الفترات العصيبة مثل حالات تعطل جهاز الدولة أو ضعف نفوذها في المناطق النائية، وكذلك أيام الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والخلقية والروحية، ولا شك أن أبرز مثال بالنسبة للتاريخ المغربي يتمثل في أواخر دولة بني مرين خلال القرنين 8، 9 الهجري فانتصبت الزاوية المغربية محليا وجهويا كساهر على أمن السكان، ومساهم في حل مشاكلهم اليومية كالتقاضي وحل المنازعات بين الأفراد والقبائل، وكمرجع لنشر أخلاق الإسلام وقواعده وتطبيق تشريعاته وفق الكتاب والسنة ومحاربة مختلف أنواع البدع ومظاهر الانحلال والانحراف ثم في حالة قصوى، وعلى المستوى الوطني وجدت نفسها مسؤولة عن حرمة دار الإسلام أمام خطر الهجوم الصليبي المسيحي، فتحولت الزاوية إلى مركز للتعبئة وتأطير المجاهدين والتقدم بهم نحو الثغور والسواحل المهددة أو المحتلة، فكان من نتائج ذلك إفشال مخططات الغزو والتسرب إلى داخل البلاد، وفي مستوى آخر هيأت للبلاد قيادة سياسية تنظم الجهاد وتترأسه، وسخرت الزاوية آنذاك كل إمكانياتها المادية والمعنوية لتحقيق الوحدة الداخلية وإتمام تحرير التراب وطرد المحتل. وهذا ينسجم مع شعار الزاوية المغربية القائم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
 إن الزاوية من خلال مختلف ممارساتها المتشعبة والتي تعتبر بحق متكاملة ومنسجمة مع الرسالة الإسلامية ونموذجها الخالد الرسول عليه الصلاة والسلام، قد وجدت من ملوك الدولة السعدية والعلوية كل توقير واحترام، فأضفوا عليها كل مظاهر الإنعام مساعدة لها على القيام بمهامها، وأبرز مثال على ذلك، الزاوية الناصرية بدرعة والزاوية الشرقاوية بتادلا والزاوية التجانية زمن السلطان مولاي سليمان والتي وجد شيخها من السلطان المذكور كل مساعدة بعد إخراجه من الجزائر التركية .
إن ما تم تسطيره آنفا لا يعدو أن يكون مجرد رؤوس أقلام، لموضوع في اتساعه وشموله ينسحب على مجمل التاريخ المغربين وأنه بالفعل لا يمكن فهم خصوصيات هذا التاريخ دون المرور عبر الحضور الفعلي لهاته المؤسسات في كل أحداثه وتفاعلاته وعطاءاته ولذلك سنختم هذا العرض ببعض الملاحظات الآتية :
- حددنا كموضوع لهذه المداخلة دور الزاوية المغربية في تدعيم المذهب
السني، وهذا فعلا ما تم تسجيله من خلال المواقف الآتية :
 -التشبت بمبادىء الإسلام وأسسه المثلى والصحيحة التي تقوم على الكتاب والسنة والسلف الصالح.
 - اعتبار الزاوية أو الرباطات خلايا لنشر الإسلام والدفاع عنه، مما يجعلنا نقر هنا، أن انتشار الإسلام وتدعيمه في هذه الديار كان فعلا من مهام هاته المراكز الأساسية، فلا غرو إن كان انطلاق معظم السلالات الحاكمة من هاته الرباطات أو الزوايا.
 -الإسهام في نشر الثقافة الإسلامية، بانسجام تام مع رسالة المساجد والجوامع الكبرى في العواصم، فكان لها فضل إشاعتها في مختلف المناطق الدانية والنائية في داخل البلاد وخارجها، وبذلك دعمت الزاوية وحدة المغرب الثقافية والمذهبية وساهمت في توسيع الرقعة الجغرافية لدار الإسلام.
 - إن موقع المغرب الجغرافي بالنسبة لمراكز الحضارة الإسلامية من جهة، وموقعه على التخوم المجاورة للدول المسيحية من جهة أخرى جعلت منه حارسا ومسؤولا عن الدفاع عن هاته الحضارة التي تحمل شعار القرآن والسنة، فكانت الزاوية الرديف المساعد لأولي الأمر، والمستنهض للهمم، بحيث أنه يصعب قراءة تاريخ المغرب الإسلامي دون استحضار دوره الجهادي، سواء تعلق الأمر بالعقيدة أو المذهب السني وبذل النفس من أجل ذلك...
 إن الزاوية من خلال مختلف أنشطتها، مثلت خلية حية نشطت عبر مختلف أطوار التاريخ في لحم عناصر المجتمع وجمع شتاته، حول قيمته ومثله وحول قيادته السياسية والدينية، ولم تكن عنصر تفتيت كما زعمت الكتابات الأجنبية.
 -إن تمثل الزاوية المغربية للمذهب السني، لم يكن أكثر من انعكاس لتطلعات وغيرة الشعب المغربي على دينه ووحدته وحضارته وأرضه ومقدساته التي لم يبغ عنها بديلا، ولذلك اعتبرت الزاوية المغربية والتصوف المغربي في سنيته والتزامه وطابعه العملي البعيد عن التفلسف، انعكاسا صريحا لهذا المجتمع واستجابة حتمية لخصوصياته.
 - ولا شك أن الدراسات المقبلة حول هذا الموضوع ستزيد من تعميق هذه الملاحظات وإغنائها وتطعيمها، حتى نحقق ما يمكن تسميته بالتصالح مع تاريخنا وثقافتنا التي أجهد المستعمر نفسه في تشويهها وتكثيف الضباب حولها، وما الندوات والأبحاث الحالية إلا صورة صادقة لهذه العزيمة الأكيدة التي ستثمر ولا شك في أقرب الآجال وتعطي نتائجها.
 "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" صدق الله العظيم.
             والسلام

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here