islamaumaroc

معالم من الاختيار المغربي الحسني: النهضة الإيمانية..

  زين العابدين الكتاني

العدد 257 شوال-ذو القعدة 1406/ يونيو-يوليوز 1986

 " إنني من المدرسة الإسلامية، مدرسة الرسول عليه الصلاة والسلام التي تفضل الحوار على كل شيء، وتجعل من الحرب آخر مرحلة للحوار.."
 من حديث لجريدة  (الأهرام) القاهرية سنة 1977
 لقد حاولت منذ عشرين سنة ان انتهى في دراسات متواصلة نشرتها إلى أن منطلق الاختيار المغربي يرتكز على بعث (النهضة الإيمانية).
 وكانت هذه الدراسات التي نشرها تباعا تستقطب (الاختيار المغربي) في :
  أولا : خلق الفلسفة الاجتماعية.
  ثانيا : في السياسة الإفريقية.
  ثالثا : في سياسة عدم الانحياز.
  رابعا : في المجال الإعلامي.
  خامسا : في معركة الصمود والتحدي.
  سادسا : في تحقيق الوحدة الترابية.
  سابعا : في بناء المغرب الحسني.
  ثامنا : الأدب المغربي الصحراوي في معركة الوحدة.
  تاسعا : الديبلوماسية المغربية.
 وقبل أن أحلل المعطيات العامة لهذا الاختيار، فإنني أحدد معالمه أولا في القاعدتين الأساسيتين وهما :
 أولا : إن المتتبع لمسيرة الوحدة التي يقودها قائد المسيرة المغربية جلالة الحسن الثاني يدرك يوما بعد يوم أن هذه المسيرة هي فقط (حلقة نظرية) يهدف بها :
 أن للمغرب الجديد فلسفة (إيديولوجية) للوطن الذي للعالم المتحضر منذ أكثر من أربعة عشر قرنا لا يتراجع أو يغير الاختيار، ولكنه يبلور فلسفته في قالب المعاصرة والأصالة للاستمرار الإنساني المتحضر، "... لتكون الأمة المغربية وقائدها قدوة للتاريخ.. وفاتحة عهد العزة، والكرامة والحق.."
 ثانيا : أن هذا القائد أعلن في بداية عهده بالمسؤولية المباشرة سنة 1964 بقوله : "أننا نفضل العمل على إغناء الفقراء.."
 وفي هذين الهدفين أصبح الملاحظ القريب والبعيد والمتتبع يلاحظ أن المغرب بالرغم مما يواجهه من صراعات ومضايقات تنطلق في شكلها وشعاراتها من الاستعمارين القديم والحديث، وأنه يصارع ويعمل من أجل إبراز أهداف فلسفته السلمية الإنسانية الإيمانية، وأنه يصحح واقع وحدته مما أصابها من مواجهات استعمارية حاقدة.. يدرك في عمق أنه يواجه عالما مرتبكا، شعاره تجارة الحرب، وفلسفته الحرب الباردة من أجل قيام الاستعمار الجديد.. وتركيز التحالف الاستعماري الاستغلالي للقوى الدولية المتصارعة التي تستهدف القضاء على الإيمان، وتسخير الإنسان لجشع الاستعمار فقط..
 وهذه النتيجة وإن كانت تأخذ مفاهيم سياسية مختلفة، فإنها قد أصبحت بعد ظهور فلسفة المغرب السليمة التي بلورتها بالخصوص (المسيرة الخضراء). أن أغلب هذه "المفاهيم السياسية المختلفة" قد ذابت في القوميات الضيقة التي كيفتها في قوالب مختلفة الفلسفة الاستعمارية، ما دفع بأغلب الدول التي لم تستطع المواجهة في صلب فلسفة التحالف الاستعماري، فأصبح العالم الثالث بالخصوص لا يلوي على أي مقسوم سليم، أو منهج واضح.. غابت في محيطه شعارات الوطنية الحق، والوضوح الدبلوماسي، والأخوة.. فكان من نتائج هذا الغموض ان زاد في بلورة "فلسفته السليمة الإنسانية" على أوسع نطاق.
 وإذا كانت هذه النتيجة بكل عطاءاتها ونتائجها الواضحة العسكرية والدبلوماسية والإعلامية تؤكد فلسفة المغرب المدروسة، والمرتكزة على منطلقه الإنساني المبني على الوعي الأصيل، وأصالة في التفكير والتعقل.. كل مقومات هذه الصفات لا تزال ترتفع بأمتها إلى مستوى البحث بالمسؤولية في أسمى معانيها، ولا تسير وراء سراب العبث والتهور، واصطياد الفرص، لأنها تعرف مكان خطواتها منذ الانطلاق بالمسيرة، وتحسب هذه الأبعاد والمواقف بعد هذا الانطلاق.. لأنها تؤمن أنها مسيرة علمية، وأنها مسيرة خضراء لأنها تنطلق من الحق والعدل، وتستهدف الوحدة، وتقاوم الانفصال الاستعماري، وتكره التبعية المتسترة وراء الشعارات الانفصالية.. ولو تحالفت تحت مظلتها كل شعوب الدنيا..
                                   **            **           **
 وإذا كنا نحتفل بعيد الشباب، ونحن نعمل داخليا ودبلوماسيا في وحدة شاملة.. وصمود، فإن لهذه المعركة جوانب جديدة نسجلها بإيجاز في هذه المناسبة، وهي :
1-  صمود الوحدة، وصمود الصمود في وجه كل تحالف وأمام كل المحاولات المتكتلة التي تواجهنا على جميع الواجهات...
2-  صمود الدفاع وشموليته بصورة تؤكد للعالم أنها تدعو إلى الإعجاب والفخر لأنها : "فاتحة عهد العزة والكرامة والحق.. "
3-  المفاجأة الدبلوماسية الهادئة والهادفة التي تغير مجريات الأحوال في خضم من التحالف والمتناقضات عقب كل مواجهة ومعركة.. .
                                       **            **           **
وإذا كانت التي حقق المغرب عن طريقها وحدته الترابية، والذي    لم يترك فرصة تمر دون أن يقطع مرحلة تلو الأخرى للوصول إلى تحقيق هذه الوحدة التي كانت هدف الدول الاستعمارية التي تكالبت عليه منذ أن تمركز هذا الاستعمار بمختلف نقط إفريقية، فأصبح يرى أن قلعة المملكة المغربية التي طاولت التاريخ، وصمدت في تحد متواصل لمواجهة كل تكالب رغم ما كان يحيط بها من مؤامرات وتسرب وغزو وتفتيت للوحدة سواء من شرقه أو من جنوبه، فما وهن، ولا أصابه الملل، وصبر وصابر، واستطاع أثناء مؤتمر الجزيرة الخضراء (1906) أن يؤكد استقلاله، ويضمن وحدته، ويطاول، مما يجعله اليوم يؤكد ما يطلق عليه بعقد الحماية هو نفسه لم يتنازل فيه عن شيء من هذه الأهداف خصوصا إذا ما وضعنا أمامنا الثورات الشعبية التي استمرت بدون انقطاع، ولنؤكد أن عثرته (سنة 1912) لم تخرج عن كونها كانت بما ترتب عنها نتيجة للخرق السافر من طرف المستعمر لبنود العقد المفروض، وعدم التزامه بحرفية النص مما لا يتسع المجال عنها نتيجة للخرق السافر من طرف المستعمر لبنود العقد المفروض، وعدم التزامه بحرفية النص مما لا يتسع المجال له في هذا الحديث الخاص بالمناسبة..
                                    **            **           **
وإذا ما رجعنا إلى موضوع الذكرى لنحلله من خلال ما كتب عنه من جهة في عدد من جهات العالم، ونتيجة لما خلفته النظرية المربية السلمية بالنسبة لرجال الفكر ودهاقنة الاستعمار الجديد، والاديولوجيات التي بلورت هذه الأهداف عندما تحالفت مع ( عقدة التاريخ) التي نواجهها اليوم كما واجهناها بالأمس، وهي تعمل في شكلها اللولبي لتقليص هذه الوحدة، محاولين بذلك أن يقفوا في وجه عودة هذه الوحدة كما وقف بالأمس المستعمرون من نفس المكان محاولين هدم هذه الوحدة، والوقوف في وجه إشاعة نظريته السلمية من أجل إحقاق الحق، وبلوغ الأهداف العادلة بالأسلوب الإنساني الذي يحق لدول العالم الثالث قبل غيرها أن تفاخر به، وتتخذه سبيلا لها، ومنهاجا للقضاء على ما تعانيه من بقايا الاستعمار وخلفياته ومطامحه.. هذه النظرية التي ارتكزت على ما يتطلب ذلك من تصحيح وبعث للفكر المغربي المبني على الاستقلالية في الفكر، والأصالة في الغاية والمنطلق، والإيمان بالله وليس بالقوة والتحالف والتبعية.. وذلك بما يناسب عصر العلم والمعرفة، عصر التقارب والتعاون من أجل مواجهة الاستعمار، والخوف والنجاعة، والعقد النفسية، ومحاصرة الاستعمار مهما كان شكله، ومهما قويت شوكته وبطشه..
 ذلك أن المسيرة الخضراء كانت من أبرز الأحداث في تاريخ المغرب الحديث لأنها :
- توجت الاستقلال بالوحدة.
- وأعطت للاستقلال مفهومه الصحيح بالنسبة للمغرب ولغيره وهو يستأنف المعركة.
- وسيكون لها أثرها البارز على عقلية الإنسان وتفكيره لأنها مثال فريد من نوعه في التاريخ للشجاعة، ومواجهة أشد الأخطار بالصدور العارية، والصامدة في نفس الوقت باليقين والإيمان، ولذلك فإنها ستظل كلما دار الحول من أبرز المعالم في تاريخ المغرب الحديث، وفيما يستقبل من التاريخ ما تعاقبت الأجيال، لأنها هذا التاريخ، سلسلة ذهبية من الإنتفاضات المتوالية في كل الميادين منذ انتفاضة إدريس بن عبد الله الكامل إلى انتفاضة المسيرة الخضراء.. فاعتبرت بذلك أيضا "انطلاقة النهضة الإيمانية" لأنها تستهدف :
أ‌- أن تضاعف من تقويم نفوسنا، وطريقة تفكيرنا، وأسلوب حياتنا، ونصاعة مثلنا، وسلامة طويتنا، ونظافة عقليتنا.
ب‌- كما تستهدف تعميق احترامنا وتقديرنا للنبل والمروءة والحياء.. واستهجاننا للخسة والدناءة والرياء.
                                    **           **          **
وترتكز نظرية (النهضة الإيمانية) على بعدين :
البعد الأول : هو الأسلوب الجديد من أجل استخلاص الحق وتحقيق السلام، والانتقال من مرحلة التفكير إلى مرحلة تحقيق الحل، بقبول إرادة الأمم في حقها بنفس الإرادة دون اللجوء إلى القوة أو استعمال أسلوب العنف، أو تعريض السلم في المنطقة إلى تهديد.. وهو ما عبر عنه البعض "بانطلاقة تحويل الفكر" إلى مسيرة ( النهضة الإيمانية) التي تبرز أن :
- السلاح : هو القرآن الكريم.
- الشعار : هو( الله أكبر) و (العزة لله).
- الهدف : هو تحقيق الهدف بعد تحطيم الشرك، والبغي والتسلط وجعل حد لأصحاب "عقدة التاريخ".
- الغاية : هي تحويل أسلوب الدفاع بحثا عن الحق.
- البعد النظري : هو أن طريق الإيمان والصدق الذي يعتمد على الله سبحانه وحده حق الإيمان.. ويتبع طريق الحياة التي رسمها الله، فسينتصر بكل تأكيد، وكذلك كان.
- آفاق المستقبل : ستبقى دائما من أبرز المعالم في تاريخ المغرب الحديث وفيما يستقبل من التاريخ ما تعاقبت الأجيال.
- النتيجة : تؤكد أن "التحدي الحسني المعزز بمدد من الله سبحانه وتعالى، والدعم بولاء من الشعب لن تنقطع أسبابه، وهو وحده الذي مهد لنا السبيل إلى الحرية والوحد والعزة تحت راية القرآن".
- في الإطار السياسي : حقق" المغرب لنفسه مجدا، ووضع على رأسه تاجا وخلق أسطورة".
- أسس التجربة : تجربة فريدة من الناحية السياسية، ومن الناحية الاجتماعية والإنسانية، أي تثير التفكير في كل مشاكل مجتمعاتنا العربية، مشاكل الأنظمة والشعوب، مشاكل الثوية والرجعية.. مشاكل الدين والإشتراكية والانفتاح، والاستعمار والقومية... فكانت المسيرة في حد ذاتها تجربة.. أيقظت في تحد حركة التاريخ الإسلامي القديم، وأيقظت كذلك قضايا كثيرة كانت نائمة في المنطقة..
                                               **  **  **
 البعد الثاني : وحتى لا يقع ارتباك في المفهوم الحسني، وحتى لا يتضارب مع الاتجاهات المعاصرة الغازية بالخصوص أوضح أمير المومنين :
 أولا : أهداف الدعوة الجديدة من جهة باعتبارها دعوة تزعج كثيرا من الاتجاهات والأشخاص.
 ثانيا : وضع خطوط هذه الأهداف فقال : "كنا دعونا إلى جميع شمل المسلمين حتى ينتصر بهم العرب، وحتى ينتفع منهم العرب الذين يقف ما يقرب من ثمانين مليون منهم أمام مشكلة فلسطين لأننا إذا عززنا جانبنا بالمسلمين كافة بعبقرياتهم المختلفة، بتعاملهم الأولي، بصداقاتهم، بأخلاقهم، بطاقاتهم، أصبح بجانب العرب نصف مليار من هذا المعمور، لذا ودون أن يرمي نداؤنا هذا، إلى أي عمل سياسي أو عسكري أو ما يشابه حلفا، أو غير حلف، أو ما يدخل فيما يعتبر مناورة أو عملية، أو ما أشبه ذلك".
                                               **  **  **
 وبعد، فتأتي أول ندوة للطرق الصوفية تنعقد بالمغرب (دورة التجانية) ليضيف الملك المصلح في خضم الصراع بين السلفية الحق، والتصوف موقفا يشير فيه بكل وضوح إلى جانب جديد وهو الحكم الواعي في الخطاب الذي بعث به للندوة (23/12/85 فاس) والذي أوضح :
 أولا : "واقتناعا منا بالدور الذي تستطيع الطرق الصوفية أن تضطلع به في إصلاح النفوس أصدرنا تعليماتنا إلى وزيرنا في الأوقاف والشؤون الإسلامية قصد الإعداد لانعقاد ندوة مفتوحة للطرق الصوفية ببلادنا..".
 ثانيا ويقول : "إن التصوف الإسلامي بنقائه وصفائه واقتباسه من مشكاة النبوة وجذوتها، كفيل إذا سلك به أهله العارفون المسالك الصحيحة السليمة أن يسهم الإسهام الكبير في إصلاح أحوال المسلمين بإرساخ الإيمان بالله في قلوبهم، وتعميق الشعور بالوحدة، وتمتين عرى الإخاء والمودة في نفوسهم، ودفعهم إلى التعاون على البر والتقوى، والتناصر والتآزر على الحق لتبقى كلمة الله هي العليا ولتكون العزة لله ولرسوله، وتستعيد الأمة الإسلامية سالف مجدها وسابق سؤددها، وتقوم بدورها في إصلاح أحوال العالم إسعاد البشرية".
 ثالثا : ويقول أعز الله أمره : "إذا كان عامة المسلمين وخاصتهم من العلماء العارفين على تعاقب العصور والأجيال قد اهتموا بالتصوف منبعا وسلوكا، وتشبعوا به قولا وعملا حتى أكسبهم من القوة والصلاح، فإنهم اليوم في أمس الحاجة إلى هذا الاهتمام والتعرف إلى فضائل التصوف ومزاياه، والاستمداد من الطاقة الإيمانية، والأسرار الربانية الكامنة في المبادئ الصوفية لعلاج ما آلت إليه أحوال المسلمين أفرادا وجماعات من فتور في المبادئ والقيم الروحية الخالدة، واغترار بالتيارات الفكرية المادية، واندفاع وراء سرابها الكاذب، وبريقها الخادع، ووقوع في أشراك الخلاف والنزاع والصراع، ومهاوي الفرقة والشتات، والإعراض عن الاعتصام بحبل الله المتين".
 وهكذا، وإذا كانت المعركة متواصلة الحلقات من أجل جعل تحديث المعركة الإصلاحية، فإن هذه المبادرة الجديدة التي توازي (ثورة فكرية) صامتة منطلقة في الساحة العامة، فإن الواجب يفرض على الأوفياء الملتزمين الانطلاق لأداء الواجب الذي حددته (ورقة العمل) لأن الوقت دقيق، والزمان لا يرحم.
 وبعد، فإن ربع قرن أو يزيد لتقديم المغرب الجديد للعالم بهذه الصورة ومثلها من التخطيط والتجربة لتركيز الديمقراطية الحقة، الديمقراطية التي تعني الإمساك عن كل نوع من أنواع التهريج، والاقتصار على العمل المجدي الوثيق الصلة بحقيقة الأشياء كطابع للعهد الحسني، أكدت حسن الاختيار، ومع ذلك فإن المعركة قائمة تحت شعار هذا العهد يمكن أن نقول جازمين بأنها ذات شقين :
 في الداخل : التزمت بتحقيق التوازن، وتركيز المكتسبات الوطنية في مختلف جهات المملكة، ومطاردة المخلفات الاستعمارية نحو خلق المغرب الجديد بأسلوب يعتبر معجزة العصر.
 في الخارج : أبرزت عمق وأهداف الكفاح من أجل تحقيق الوحدة الترابية والتحديث لخلق الأواصر الإنسانية، وذلك ما تحقق بالفعل.
 ولا يوجد في الشقين معا موضع آخر يمكن أن ينطلق منه اتجاه معاكس، أو فلسفة تسمح بوضع اتجاه، أو صيغة أخرى غير هذا السلوك...
 وتلك هي الإيجابية التي أصبحت بكل وضوح وموضوعية طابع (المغرب الجديد) وهو الطابع المميز للسياسة التي ينهجها المغرب لتحقيق مغرب، قوامه العمل المجدي الوثيق الصلة بحقائق الأشياء والأهداف.. بكل هدوء وسكينة في أوضح صورة في إطار فلسفة مسيرتنا التي نتحدى بها دعاة البغي، والتحالف الاستعماري، والمسخ..
  وعلى الله قصد السبيل.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here