islamaumaroc

العدل

  سعد زغلول

7 العدد

(‏ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ.. ) [النحل: 90]
(‏قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ)[الأعراف: 29]
(‏وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى). [المائدة: 2]
تلك آيات الكتاب المبين، أو آيات منه في العدل، حين تتلوها أو تسمعها وتلحظ فيها صيغ الأمر، الأمر الإلاهي، وتتأمل مبلغ القوة والحزم فيها، تدرك لتوك ولحظتك أن الإسلام يجعل العدل أصلا من أصوله الأولى، وقاعدة  من قواعده الأساسية يأخذ كل فرد منه نصيبه كاملا غير منقوص، لا كمنحة ولا هبة ولا منة، ولكن كحق له مفروض فرضه الله الذي تجب طاعته، على أساس أن الحياة لا يمكن أن تستقيم إلا به، وأن مجتمعا صالحا لا يمكن أن يقوم إلا عليه، فرضه وفرض تحقيقه في غير تسامح ولا ترخيص ولا مجاملة.

وانظر بعد ذلك أيها القارئ إلى الأحاديث النبوية التالية تجد فيها دعوة إلى العدل وتعزيزا لمعانيه ودفعا مغريا لساحته:
(إن المقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا).
(لا تقدس أمة لا يقضى فيها بالحق، ويأخذ الضعيف حقه من القوي).
(يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة)
وانظر إلى الإسلام كيف ينهى عن الجور ويبغض النفس فيه ويحذرها من عواقبه.
ويقول الله تعالى: ?وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ?. [هود: 102]
ويقول رسول الله:
(إن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته).
(دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه).
وفي الحديث القدسي:
(إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته محرما بينكم فلا تظلموا. وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله، ولأنتقمن ممن رأى مظلوما فقدر أن ينصره فلم يفعل).
(قل للظلمة أن يذكروني فإني أذكر من يذكرني، وإن ذكري إياهم أن ألعنهم).

فإذا بحثت عن التطبيق وجدت عند الرسول، وعند خلفائه من بعده في كتب السيرة، فيضا من الواقع ينبئك بالتزام حدوده، وتقديم الأسوة الحسنة والقدوة الصالحة فيه، ويزيدك إيمانا بما أعلن الإسلام من حق كل فرد في العدالة عدلُ عمر.

وحسبك أن تذكر عمر بن الخطاب وهو يعدل بين الناس في أحكامه، ويسأل الغادي والرائح عن عماله، فمن بلغه شيء من ظلمه عزله، ويقول في كتاب إلى عامل له:
أما العدل فلا رخصة فيه في قريب ولا بعيد ولا في شدة ولا رخاء.
وأن تذكر قصته مع جبلة بن الأيهم ملك غسان، حين أصر عمر على إمضاء العقوبة فيه من أجل أحد السوقة وهو يصيح فيه: (إن الإسلام قد سوى بينكما)

وأن تذكر قصته مع ابن عمرو بن العاص الذي ضرب مصريا سابقه فسبقه، فأمره بضربه جزاء وفاقا وهو يقول قولته الشهيرة: (متى تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟!)، وأن تذكر قصته أيضا مع ابنه حين أقام الحد بنفسه عليه، واذكره وهو يجلس ليقسم المال بين المسلمين بالقسطاس المستقيم، ويقول: والله ما أحدا أحق بهذا المال من أحد، وما أنا أحق به من أحد، والله ما بين المسلمين من أحد إلا وله في هذا المال نصيب، إلى أن يقول: والله لئن والله لئن بقيت في هذه الأمة ليأتين الراعي في جبل صنعاء حظه من هذا المال وهو يرعى مكانه.

قضية وحكم:
وهذا عمر بن عبد العزيز، انظر إليه والى روحه وروح الإسلام في مرآة الحديث الآتي:
كان عبد العزيز (أبو عمر بن عبد العزيز) واليا على مصر من قبل عبد الملك بن مروان، فأهداه الخليفة أرض حلوان إقطاعا، فلما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة قدم مصري عليه يطالب برد أرضه التي أخذها أبوه منه عنوة في حلوان.

لو غير عمر ممن لم يتشبع بروح الإسلام لطرده، بل ربما عاقبه على تهجمه على مقام أكبر رأس، لكن انظر ماذا فعل عمر، أو ماذا أوحى الإسلام لعمر أن يفعل ففعل:
قال لخصمه: تعال نحتكم إلى قاض ليحكم بيننا بما أنزل الله، فإن لي فيها شركاء إخوة وأخوات، وقام معه إلى القاضي وقعد بين يديه، وتكلم بحجته وتكلم المصري بحجته، فقضى القاضي للمصري، فقال عمر ابن عبد العزيز: لقد أنفق أبي على الأرض وإصلاحها ألف ألف درهم، فقال القاضي لقد أكلتم من غلتها بقدر هذا، فقال عمر: وهل القضاء إلا هذا! والله لو قضيت لي ما وليت لي عملا!).

تلك أمة قد خلت، لكن الشريعة المحمدية باقية موئلا للإنسان وملاذا لحقه في العدالة.
طرائف ونوادر
    الطرائف والنوادر المنشورة في أواخر المقالات في هذا العدد وفي العدد الماضي هي من اختيار الأستاذ السيد عبد القادر القادري، وسيختار الأستاذ القادري للمجلة في كل شهر جملة من النوادر والطرائف.
     فنرجو له التوفيق في الاختيار، كما نرجو أن يجد فيها القارئ متعة واستراحة من المقالات الطويلة الدسمة

 

 

 

 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here