islamaumaroc

ندوة الطرق الصوفية، الطريقة التجانية": بيان ختامي وبرقيات

  دعوة الحق

العدد 254 ربيع2-جمادى1 1406/ يناير-فبراير 1986

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
اللهم صلي على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، والهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله حق قدره ومقدراه العظيم.
اللهم صل على سيصدنا محمد في الأولين
وصل على سيدنا محمد في الآخرين
وآته الوسيلة والفضيلة. وآته الدرجة الرفيعة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، وارض اللهم عن آله الأطهار، وصحبه الأخيار وأتباعه الأبرار
وارزقنا اللهم هداهم الذي هو مجلي هداك،
والحياة على آثارهم التي هي صنوان رضاك،
وارض الله عن شيخنا الحبيب سيدي أبي العباس أحمد التجاني رضي الله عنه وأرضاه وهو صاحب هذه الذكرى العطرة، وجامع هذه الوجوه النظرة، بأنواره المتصلة.
وقد تشرف هذا الجمع الكريم بإقامة هذا المؤتمر العظيم في أرض ضمت جسده الكريم، وانطلقت منها روحه إلى رب العالمين، في مدينة فاس أعزها الله وزادها شرفا وتكريما. وذلك بالدعوة التي تفضل بها صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني أعزه الله، إجلالا وتعظيما للمتصوفة في شخص سيدنا أحمد التجاني العارف الكامل، وهذا واضح جلي في رسالته لهذا المؤتمر العظيم حيث يقول جلالته:
"إن التصوف الإسلامي بنقائه وصفائه واقتباسه من مشكاة النبوة وجذورتها كفيل إذا سلك به أهله العارفون المسالك الصحيحة السليمة، أن يسهموا الإسهام الكبير في إصلاح أحوال المسلمين بإرساخ الإيمان بالله في قلوبهم، وتعميق الشعور بالوحدة وتمتين عرى الإخاء والمودة في نفوسهم، ودفعهم إلى التعاون على البر والتقوى، والتناصر والتآزر على الحق، لتبقى كلمة الله هي العليا، ولتكون العزة لله ولرسوه، وتستعيد الأمة الإسلامية سالف مجدها وسابق سؤددها، وتقوم بدورها في إصلاح أحوال العالم وإسعاد البشرية".
  ومن هذا المنطلق الذي وضحه جلالة الملك الحسن الثاني أعزه الله ونصره، تتضح قيمة التصوف في الإسهام في إصلاح الأمة الإسلامية.
كما تتضح قيمة الطريقة التجانية على وجه الخصوص بين الطرق الأخرى، كما يقول جلالة الملك الحسن الثاني في نفس الرسالة.
" وإن تكريمنا اليوم للطريقة التجانية بعقد هذا الموسم الكبير في مرقد شيخها ومطلع شمسها، ومركز إشعاعها مدينة فاس لهو امتداد لما تركنا عليه أجدادنا الكرام، وتأكيدا لمحبتنا لهذه الطريقة وأتباعها الأبرار، ولا عجب فالطريقة التجانية في مستوى هذا التكريم، فهي قائمة على الاقتداء بالرسول الأكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأتباع هديه والتزام سنته وطريقته، وملء الأوقات بذكر الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم والمداومة على تلاوة القرآن والمحافظة على الصلوات في الجماعة  والإقلاع عن المعاصي والذنوب والتوبة والاستغفار ولزوم الجماعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي طريقة موافقة للسنة، سائرة على نهجها، رزقها الله القبول فكثر أتباعها وامتد إشعاعها في الآفاق، ويسر الله على يدها دخول الملايين من الأفارقة في الإسلام"
وإن تكريم أمير المومنين هذا التكريم لأولياء الله وتكريم لمن يستحق الإكرام كما قال تعالى في سورة النساء: ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أؤلئك رفيق).
  وإن نصرته لأولياء الله توفيق إلهي لقوله تعالى: ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا) ولقوله تعالى: (ولينصرن الله من ينصره).
  وكما جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قال" من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب" إلى آخر الحديث...
وقال تعالى: ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين آمنوا وكانوا يتقون).
وبعد دراسة الدور العظيم الذي قام به أهل الله العارفون به السادة الصوفية بوجه عام، وما قامت به الطريقة التجانية بوجه خاص، من حمل رسالة الإسلام، وحفظ تعالميه ونشرها، ومحافظتها على الشخصية الإسلامية الصحيحة، ومساهمة هذه الطريقة في حفظ تراث الإسلام وزيادة حصيلته الفكرية يوما بعد يوم.
وفهما للدور الذي قامت به هذه الطريقة في مقاومتها للغزو الثقافي الاستعماري والانحراف الفكري، ومحافظتها على العلوم الشرعية واللغة العربية، ما قامت به من أعمال مختلفة في الماضي والحاضر، وما ستقوم به في المستقبل.
وبعد الاطلاع على الدور الذي قامت به لنشر الإسلام في إفريقيا بوجه خاص وفي العالم أجمع، وبعد الاطلاع أيضا على التراث العلمي المخطوط والمطبوع الذي يزداد يوما بعد يوم، وهو محتاج إلى دراسة وتحقيق وترجمة ونشر، وبعد الاطلاع على الأعمال المختلفة التي قام بها التجانيون في العالم. والذي ظهر جليا في دورة فاس الأولى، هذه وذلك بعد ما تفضل علماء هذا الطريق والمشاركون معهم من الطرق الأخرى، ومناقشة العلماء والحاضرين للمسائل المختلفة والهجمات الشرسة التي يوجهها أعداء الإسلام ومن تابعهم من المفرضين للتصوف، وإلى هذه الطريقة على وجه الخصوص، وهم من البلدان التالية:
- وفد المملكة المغربية
- وفد جمهورية الباكستان الإسلامية
- وفد الجمهورية التونسية
- وفد جمهورية مالي
- وفد جمهورية مصر العربية
- وفد الجمهورية الإسلامية الموريطانية
- وفد جمهورية نيجريا
- وفد جمهورية النيجر
- وفد جمهورية الصين الشعبية
- وفد جمهورية غانا
- وفد جمهورية غامبيا
- وفد جمهورية غينيا
- وفد جمهورية الساحل العاج
- وفد جمهورية السودان الديموقراطية
- وفد جمهورية السنغال
- وفد الولايات المتحدة الأمريكية
- وفد فرنسا
توصل المؤتمرون إلى القرارات والتوصيات التالية:
1) إن عقيدة السادة الصوفية والتجانية على وجه الخصوص هي عقيدة أهل السنة والجماعة.
2) إن المذاهب الفقهية التي ينتسب إليها الصوفية هي مذاهب الأئمة الأربعة وهم: الإمام مالك، والإمام أبو حنيفة، والإمام الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنهم.
3) إت التصوف الذي نعنيه هو التصوف السني السليم المرتكز على الكتاب والسنة، وهذا هو قول مؤسس الطريقة سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه حيث قال:
"إذا سمعتم عني شيئا فزنوه بميزان الشرع، فما وافق فخذوه وما خال فاتركوه" وكما قال الشيخ في كتاب جواهر المعاني: "ولنا قاعدة واحدة، عنها تنبئ جميع الأصول، أنه لا حكم إلا لله ورسوله، ولا عبرة في الحكم إلا بقول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن أقاويل العلماء كلها باطلة، إلا ما وكان مستندا لقول الله أو قول رسوله صلى الله عليه وسلم، وكل قول لعالم لا مستند له من القرآن ولا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو باطل، وكل قولة لعالم جاءت مخالفة لصريحالقرآن المحكم ولصريح قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحرام الفتوى بها".

  القرارات: 
1) العمل جديا لإنشاء أمانة عامة للتجانيين يكون مقرها الدائم في مدينة فاس المحروسة.
2) تكوين لجنة دائمة لمتابعة القرارات والتوصيات التي انبثقت عن الندوة، ويكون في مقدمة أعمالها الإعداد لا يجاد الأمانة العامة السالفة الذكر.
3) إنشاء صندوق تابع للجنة المتابعة يكون مقره مدينة فاس المحروسة.
4) توجيه نداب مباشر للأمة الإسلامية على وجه العموم، والتجانية على وجه الخصوص من أجل تمويل هذا الصندوق.
5) استعداد علماء الطريقة التجانية لإقامة ندوات علمية، للحوار والمناقشة مع كل من يريد حول التصوف الإسلامي عموما، والطريقة التجانية خصوصا، وذلك حرصا منهم على وحدة الصف بين المسلمين، وإقامة هذه الوحدة على أسس علمية سليمة.
6) دحض الشبهات التي تثار أحيانا حول التصوف الإسلامي وطائفته السنية.
3) إصدار دراسات مركزة تنشر في شكل كتيبات للتعريف بطريقة أبي العباس الشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه، وبيان سير رجالها وأعمالهم العظيمة في ميدان الدعوة إلى الله، وما لهم من مؤلفات وذلك باللغات المختلفة حسب الإمكان.
4) إنشاء مجلة صوفية عالمية تجانية باسم (الطريق الحق) امتدادا لمجلة فضيلة المرحوم مولانا الشيخ محمد الحافظ المصري التجاني رضي الله عنه، والتي كانت تحمل نفس العنوان، ويكون مقرها مدينة فاس المحروسة.
5) ويحذرون كل من يشفق نفسه من مغبة التمادي في إذاية أهل القبلة باللسان أو بالقلم، وذلك انطلاقا من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، القاضي باحترام المسلم وإعطائه القيمة اللائقة به، كما قال صلى الله عليه وسلم: "من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، ذلك المسلم الذي له ذمة الله ، وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته".
ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما".
6) توجيه نداء حار إلى الأخوة التجانيين بضرورة المحافظة على وحدة صفهم، والابتعاد عن كل ما يهدد هذه الوحدة الضرورية، وذلك لكي يتفرغول لرسالتهم في الحياة، ? وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء? أو كما قال الشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه: "امتثال الأوامر واجتناب النواهي من حيث يرضى لا من حيث يرضى".
6)  توصي الندوة بإعداد البحوث التي عرفت خلالها من أجل طباعتها، كما توصي بالعمل لترجمتها إلى بعض اللغات حسب الإمكان.
7)  ويوصي المؤتمرون بعقد مثل هذه الندوة كل سنتين وفي مدينة فاس المحروسة.
8)  توصي اللجنة بإنشاء مركز لإحياء التراث الصوفي الإسلامي وذلك لتوضح مكانته، والتعريف به وبأهله، وتكون مهمة هذا المركز كما يلي:
1 – جمع كل ما يتعلق بالتراث الصوفي المطبوع والمخطوط والمسموع.
2 – إنشاء مكتبة تجمع بين التراث الصوفي كي تكون مرجعا في هذا العلم لجميع الرواد والباحثين والسالكين.
3- القيام بعملية الدراسة والتحقيق لهذا التراث المخطوط والمطبوع.
4- يقوم هذا المركز بدراسة نشأة الطرق والزوايا الصوفية، وبيان تطورها على مر العصور، باعتبارها تمثل جانبا هاما من تاريخنا الإسلامي المجيد.
6 – العمل على ترجمة هذا التراث إلى لغات العالم قدر المستطاع.
7 – إصدار مجلة علمية مهمتها نشر العلوم الصوفية باللغة العربية وبعض اللغات الأخرى.
8 – تعريف المؤسسات العلمية بأساتذة التصوف للاستفادة من علومهم وخبراتهم.
نص البرقية التي رفعها إلى مولانا أمير المومنين
العلماء والمشايخ المشاركون في ندوة الطرق الصوفية
• العلماء المشاركون في الندوة يسألون الله أن يوفق الشعب المغربي المناضل للمحافظة على روح المسيرة الخضراء التاريخية نحو استكمال الوحدة الترابية الكاملة لهذا البلد العزيز.
إن العلماء المسلمين التجانيين، وهم يختتمون في مدينة فاس العريقة ندوتهم العالمية الأولى، والخاصة بالطريقة التجانية يحمدون الله تبارك وتعالى على ما منحهم من توفيق، تجلت آياته وأشرقت أنواره في جميع نشاطات هذه الندوة المباركة، والتي يتوقعون من ورائها الخير الكثير للإسلام والمسلمين.
لقد كان لاجتماع هذا العدد الكبير من العلماء والمقدمين من أتباع الختم التجاني، وفي مدينة فاس المحروسة، وما وفقهم الله له من تبادل وشورى على أرفع المستويات وترددهم خلال هذه الفترة السعيدة إلى زاويتهم الأم، قانتين لله وزائرين لضريح القطب الرباني الشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه، واجتماعهم مرات. بحفدته وذريته الأكارم الذين يكن لهم كل مريد تجاني غاية المحبة ونهاية التقدير.
كان لكل ذلك وقع عظيم في نفوسهم، وتأثير عميق في قلوبهم.
وعليه، فإن المؤتمرين أجمعين يتوجهون بجزيل الشكر وعظيم الامتنان وعاطر الثناء لجلالتكم، حيث أجرى الله هذا الخير الفياض على يديكم، وجعله السبب في عقد هذه الندوة العظيمة الفريدة، وإن الإخوة التجانيين، إذ يستشعرون عظم هذه المنة التي تقلدوها، ليؤكدون عزمهم الوطيد على مواصلة مسيرتهم الإسلامية الصوفية التجانية المظفرة غير هيابين ولا وجلين، سائلين الله عز وجل أن يحفظ جلالتكم بما يحفظ به ذكره الحكيم، وأن يقر عينكم بولي عهدكم سمو الأمير سيدي محمد وأخيه مولاي الرشيد، وسائر أفراد الأسرة المالكة، وأن يكلل جميع مساعيكم بالنجاح والتوفيق والسداد، وأن يوفق الشعب المغربي المناضل للنحافظة على روح المسيرة الخضراء التاريخية نحو استكمال الوحدة الترابية الكاملة لهذا البلد العزيز، والسلام على المقام العالي بالله ورحمة الله وبركاته. 

نص البرقية التي رفعها إلى مولانا أمير المومنين
حفدة الشيخ سيدي أحمد التجاني
• تأكيد التجند الكامل خلف أمير المومنين جلالة الحسن الثاني للذب عن حوزة الوطن والدفاع عن مغربية صحرائنا.
مولانا صاحب الجلالة:

في هذه المناسبة التاريخية الخالدة، ونحن في مدينة فاس العريقة نستقبل في ضيافتكم الكريمة، وتحت رعايتكم السامية، وبمبادرتكم الخاصة، إخوتنا في الله، المنتسبين إلى الطريقة التجانية، والمهتدين بها من مسلمي القارات الخمس، يسعدنا في هذا الظرف الخالد، أن نتقدم إلى مقامكم العالي بالله معربين عن خالص الشكر وعميق العرفان،وعظيم الامتنان، لهذه المبادرة الكريمة التي لمت شتات طائفة من أكبر طوائف المسلمين في مدينة فاس العاصمة العلمية للمملكة.
إنكم يا صاحب الجلالة تعيدون إلى المغرب بهذه المبادرة الجليلة دوره التاريخي في الإشعاع الديني والروحي وتجددون عهد اسلافكم الميامين الذين كانوا على مر التاريخ السند المتين والراعي الأمين لكل الدعاة إلى الله وفي مقدمتهم والدنا الشيخ سيدي أحمد التجاني قدس الله روحه فلقد  وجد الشيخ في بلده المغرب وملوك المغرب وأبناء المغرب الرعاية التي هو أهل لها، والتي افتقدها في أماكن أخرى.
إن عيون التجانيين في أطراف المعمورة مشدودة إليكم اليوم يا صاحب الجلالة، وإن أيديهم لترتفع إلى الله، بالدعاء لكم، فاسمحوا لنا يا صاحب الجلالة أن نغتنم هذه الفرصة لنجدد ولاءنا المتين، ونؤكد تعلقنا الوثيق بالعرش العلوي المجيد، وتجندنا الكامل خلف جلالتكم للذب عن حوزة الوطن والدفاع عن مغربية صحرائنا الغالية ضارعين إلى الحق جل وعلا أن يسدد خطاكم ويؤيدكم بنصره ويحفظكم ويرعاكم ذخرا للإسلام والمسلمين ويقر عينكم بولي عهدكم سمو الأمير الجليل سيدي محمد، وصنوه السعيد مولاي رشيد وباقي أفراد الأسرة العلوية الشريفة.
 ولينصرن الله من ينصره والسلام على المقام الأسمى ورحمة الله وبركاته.
  حفدة الشيخ سيدي أحمد التجاني

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here