islamaumaroc

احد عشر قرنا في القرويين

  دعوة الحق

29 العدد

 إظهارا لفضل الله عليهم، وتحدثا بنعمته سبحانه ليكونوا شامة في الخلق، كما يقول رسول الله(ص)(أحسنوا لباسكم، وأصلحوا رحالكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الخلق) وكما يقول(ص) (إن الله تعالى إذا انعم على عبد نعمة يحب أن يرى اثر النعمة عليه ويكره البؤس والتباؤس، ويبغض السائل الملحف، ويحب الحيي العفيف المتعفف) ومعناه أن الله تنزهت حكمته، يحب التجمل في الهيئة، والنظافة في الملبوس، لأنه تعالى(جميل يحب الجمال)و(نظيف يحب النظافة) ويؤكد هذا المعنى قوله(ص) (السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة) وقوله(ص) إذا وسع الله فأوسعوا) لان الله يحب عدم إظهار الحاجة لغيره سبحانه.
وكما يظل الله بظل عرشه – يوم لا ظل إلا ظل عرشه – الشاب الناشئ في عبادة ربه والمقاوم لفورة الشباب، وثورة الأعصاب، وآمال النفس...ويظل الرجل الفحل الكامل الذي صفت له دواعي الزمان والمكان فراودته الكاعب الحسناء عن نفسه، وقالت هيت لكن فقال معاذ الله ، إني أخاف الله رب العالمين.
يظل – كذلك – الوالي الحاكم الذي يشعر بمسؤولية الرعاية، وواجب الرعية عليه، فيخلص العمل لله تعالى في خدمة الأمة وينصح لها، ويسقط في الحكم فيما بينها، ويعدل في القضاء لها ويسهر على راحتها ولا يحابي بعضها على حساب بعض.
وكما يظل الله الرجل الذي أحب الله فكانت قرة عينه في التوجه إليه سبحانه والتملق على أبوابه، فأصبح قلبه معلقا ببيت الله تعالى لا يرتاح إلا في الظرف الذي يكون فيه متحليا بأفضل القربات وأحبها على محبوبه وسيده وهي ما افترضه عليه مولاه(وجعلت قرة عيني في الصلاة)(أرحنا يا بلال).
يظل – كذلك – الرجل الذي يتبادل الحب والإخلاص مع إخوانه المؤمنين فيتعاون معهم على ما يرفع شأن الإسلام، ويعز أمر المسلمين، ويعود بالنفع الصحيح على الوطن الإسلامي بالعزة والكرامة، والسيادة والاستقلال عن حكم الغير، والاستغناء عن بضاعة الأجانب وحضارتهم.
وكما يظل الله تعالى صاحب العين السخية بالدمع مع خشية الله، الخاشعة في خلوتها الغامضة من بصرها في جلوتها.
يظل – كذلك – صاحب العين الساهرة على مصالح المسلمين، الحارسة في سبيل الله، تحمى أحباب الله، وترقب أعداء الله.
وكما يحب الله الفقراء الصابرين المتعففين الذين(لا يسالون الناس إلحافا يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) كما قال الرسول(ص)(إن الله يحب عبده المؤمن أبا العيال)(ويحب أن يرى عبده تعبا في طلب الحلال).
يحب – كذلك – الأغنياء الأتقياء الذين(لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة)، (إن الله تعالى يحب العبد التقي الغني الخفي)(صح)
وكما يحب تعالى عباده الذين يتقنون أعمالهم، ويحسنون صنعهم، كما قال الرسول(ص)) إن الله تعالى يحب من العامل إذا عمل أن يحسن) وقال (ص)(إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه).
يحب – كذلك – الناسكين النظفاء المنقطعين لعبادة الله سبحانه.
هذا وليس في استطاعتي أن اعدد لقرائي الكرام جميع صور الترابط بين الدنيا، والحياة الأولى والحياة الآخرة، وإنما أردنا التنبيه بهذه النبذ القصيرة على كمال هذا الدين وسمو تعاليمه وعلى قيمة هذا الكنز الثمين الذي منحنا الله إياه ونحن عنه غافلون، نتهافت على فتات موائد الغربيين من آراء ومذاهب ومظاهر، إن هذا الإسلام الذي جاء سيدنا محمد رسول الله(ص) به من عند الله تعالى نور للاهتداء، ومنهاج للحياة ودستور للحكم ونظام للمجتمع، ونجاة في الآخرة وسلم للناس أجمعين أعاننا الله على أنفسنا لنقيم تعاليمه ووفق بين ميولنا لنتحد في الدفاع عنه أنه سميع قريب مجيب.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here