islamaumaroc

في كلمة صاحب الجلالة أمير المؤمنين إلى ندوة الطرق الصوفية "دورة الطريقة التجانية".

  الحسن الثاني

العدد 254 ربيع2-جمادى1 1406/ يناير-فبراير 1986

في كلمة صاحب الجلالة أمير المؤمنين إلى ندوة الطرق الصوفية " دورة الطريقة التجانية"
" إن التصوف الإسلامي بنقائه وصفائه واقتباسه من مشكاة النبوة وجذورتها كفيل إذا سلك به أهله العارفون المسالك الصحيحة السليمة، أن يسهم الإسهام الكبير في إصلاح أحوال المسلمين".
تنفيذا للتوجيهات السامية لمولانا أمير المؤمنين، دام عزه وعلاه، نظمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ملتقى فكريا دوليا هامة استهدف دراسة جانب من أهم جوانب الفكر الإسلامي، وهو الفكر الصوفي، وقد خصصت الدورة الأولى من هذه الندوة لدراسة الطريقة التجانية، وهكذا، وفي ضيافة مولانا أمير المؤمنين، أيده الله ونصره، استقبل قصر المؤتمرات بفاس، ابتداء من يوم الاثنين عاشر شهر ربيع الأول 1406 (23 دجنبر 1985)، وعلى امتداد أيام الأسبوع وفود العلماء والمشايخ والمريدين الذين توافدوا على العاصمة العلمية، من داخل المملكة وخارجها، والذين شارفوا ثمانمئة مشارك، وفيهم شخصيات علمية بارزة تعتبر من أقطاب التصوف في العالم الإسلامي، تمثل المغرب والسنغال وموريطانيا وتونس ومالي ومصر ونيجيريا والنيجر والسودان وغينيا وغانا وغامبيا وساحل العاج وباكستان بالإضافة إلى مشاركين من مسلمي الصين الشعبية وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.
وقد تميزت جلسة الافتتاح بإصغار المشاركين لنص الكلمة الملكية السامية التي وجهها أمير المؤمنين جلالة الحسن الثاني أعزه الله، إلى المشاركين في الندوة، وقد تلاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الأستاذ الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري بحضور مستشار صاحب الجلالة الأستاذ أحمد بنسودة، وفيما يلي النص الكامل للكلمة المولوية السامية:
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيئين والمرسلين
  حضرات السادة
إنه لفرح عظيم يغمرنا في هذا اليوم الأعز السعيد ونحن نرحب بأقطاب التصوف، ومشايخ الطريقة التجانية، وجميع الذين لبوا دعوتنا وحجوا إلى مدينة فاس العريقة لحضور هذا الملتقى الديني الجليل الهادف إلى تدارس موضوع التصوف بصورة عامة، والطريقة التجانية بصورة خاصة كنموذج للتصوف الإسلامي السليم النابع من كتاب الله وسنة رسوله صلوات الله عليه وسلامه.
وإذا كان عامة المسلمين وخاصتهم من العلماء والعارفين على تعاقب العصور والأجيال قد اهتموا بالتصوف منبعا وسلوكا، وتشبعوا به قولا وعملا حتى أكسبهم ما أكسبهم من القوة والصلاح، فإنهم اليوم في أمس الحاجة إلى هذا الاهتمام والتعرف إلى فضائل التصوف ومزاياه، والاستمداد من الطاقة الإيمانية والأسرار الربانية الكامنة في المبادئ الصوفية لعلاج ما حالت إليه أحوال المسلمين أفرادا وجماعات من فتور في المبادئ الخالدة، واغترار بالتيارات الفكرية المادية، واندفاع وراء سرابها الكاذب وبريقها الخادع، ووقوع في أشراك الخلاف والنزاع والصراع ومهاوي الفرقة والشتات والإعراض من الاعتصام بحبل الله المتين.
 حضرات السادة
إن التصوف الإسلامي بنقائه وصفائه واقتباسه من مشكاة النبوة وجذوتها كفيل إذا سلك به أهلع العارفون المسالك الصحيحة السليمة أن يسهم الإسهام الكبير في إصلاح أحوال المسلمين في ترسيخ الإيمان بالله في قلوبهم وتعميق الشعور بالوحدة وتمتين عرى الإخاء والمودة في نفوسهم، ودفعهم إلى التعاون على البر والتقوى والتناصر والتآزر على الحق لتبقى كلمة الله هي العليا، ولتكون العزة لله ولرسوله، وتستعيد الأمة الإسلامية آنف مجدها وسابق سؤددها، وتقوم بدورها في إصلاح أحوال العالم وإسعاد البشرية.
واقتناعا منا بالدور الذي تستطيع الطرق الصوفية أن تضطلع به في إصلاح النفوس، أصدرنا تعليماتنا إلى وزيرنا في الأوقاف والشؤون الإسلامية قصد الإعداد لانعقاد ندوة مفتوحة للطرق الصوفية ببلادنا تختص دورتها الأولى بالطريقة التيجانية، وكم كان سرورنا عظيما بالترحيب الحار الذي قوبلت به الفكرة، وظفر به هذا المسعى الحميد من السادة العلماء والعارفين مشايخ التصوف عموما والطريقة التيجانية خصوصا، وما الحفاوة والإكرام الذي لقيه الوفد الذي وجهناه لتسليم الدعوة إليكم والتجمعات الشعبية التي أقمتموها في بلدانكم وحضوركم اليوم من مختلف الأقطار للمشاركة في هذه الندوة العلمية والموسم التيجاني المبارك إلا دليل واضح على ما يلبيه لقاؤنا هذا من حاجة وما يحمله في طياته من فوائد.
 حضرات السادة
إن تاريخ الأسرة العلوية حافل بمظاهر التكريم والتقدير واليت كان يضفيها ملوك هذه الأسرة الأماجد على الطرق الصوفية عموما وعلى الطريقة التيجانية خصوصا، فقد أصدروا ظهائر التوقير والاحترام لمشايخ الطريقة، وبذلوا في العناية بهم والرعاية لهم ولزواياهم ما هو معروف ومشهور، ويكفي أن نذكر في هذا الصدد ما لقيه الشيخ أحمد التيجاني رضي الله عنه من التكريم والتعظيم والإعزاز على يد عمنا السلطان مولاي سليمان قدس الله روحه، وما تلقاه الشيخ عمر الفونتي تغمده الله بواسع رحمته وهو يجاهد في سبيل نشر الإسلام في إفريقيا من الدعم والسند من جدنا السلطان مولاي عبد الرحمان طيب الله ثراه، وما وجدته مؤلفات الطريقة التيجانية، ودواوين التجانيين من عناية عمنا السلطان مولاي عبد الحفيظ رحمه الله، وما ناله أبناء الشيخ سيدي أحمد التيجاني وأتباع طريقته في عهد سائر الملوك العلويين من حظوة ومكانة وما كان من صلات متينة أكيدة بين والدنا جلالة المغفور له محمد الخامس نور الله ضريحه وكبار مشايخ الطريقة التيجانية في السنيغال وغيرها من البلاد الإفريقية.
إن تكريمنا اليوم للطريقة التيجانية بعقد هذا الموسم الكبير في مدفن شيخها ومطلع شمسها ومركز إشعاعها مدينة فاس لهو امتداد لما تركنا عليه أجدادنا الكرام وتأكيد لمحبتنا لهذه الطريقة وأتباعها الأبرار.
ولا عجب فالطريقة التيجانية فى مستوى هذا التكريم فهي قائمة عاى الاقتداء بالرسول الأكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، واتباع هديه والتزام سنته وطريقته وملء الأوقات بذكر الله، والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم والمواظبة على تلاوة القرآن والمحافظة على الصلوات مع الجماعة والإقلاع عن المعاصي والذنوب بالتوبة والاستغفار ولزوم الجماعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهي طريقة موافقة للسنة، سائرة على نهجها، رزقها الله القبول فكثر أتباعها وامتد إشعاعها في الآفاق، ويسر الله على يدها دخول الملايين من الأفارقة في الإسلام، وإن بلدنا لفخور ببزوغ فجر هذه الطريقة من أرضه ومعتز بأن يكون أحد أبناء المغرب وعلمائه العارفين وهو الشيخ أحمد التيجاني هو شيخ هذه الطريقة وقطبها، فخره واعتزازه بما قام به السلف الصالح من أبنائه في نشر الدعوة الإسلامية بأقطار إفريقيا.
وإننا لنحمد الله تعالى الذي يسر أسباب اجتماع شملكم، وجعل مدينة فاس من جديد مركز التقائكم، وكأن الله تعلى أراد أن تتم انطلاقة هذه الطريقة التيجانية المباركة مرة أخرى من هذه المدينة التي ترحب بكم أعظم الترحيب، وتعتز أيما اعتزاز باحتضان هذه الندوة.
ونسأل الله تعالى أن يوفقكم ويكلل بالنجاح أعمالكم، وينفع بعلمكم وصلاحكم، ويجعلكم في عباده المتقين الذاكرين الذين قال فيهم سبحانه: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب، الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب)     صدق الله العظيم

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here