islamaumaroc

افتتاحية: العيون - إسلام أباد- فاس: وفاء للثوابت

  عبد الكبير العلوي المدغري

العدد 254 ربيع2-جمادى1 1406/ يناير-فبراير 1986

في الآونة الأخيرة، اجتمعت وفود إسلامية، من بلدان عديدة بالعيون، وإسلام أباد وفاس، وهي مدن يمتد البعد المكاني بينها من أقصى المغرب على المحيط الأطلسي، إلى أقصى المشرق الآسيوي، ويبدو في حساب المسافات، أن ما بينها بعيد، ومع ذلك فإنها قريبة أدنى القرب، لما تمثله كل منها من دلالة في تاريخنا الإسلامي ماضيا وحاضرا.
o "العيون" : القلعة الصامدة التي ارتبط ذكرها في ذاكرة جيلنا بذكرى (( المسيرة الخضراء)) التي أبدعها أمير المؤمنين جلالة الحسن الثاني، احتضنت ندوة "البيعة والخلافة في الإسلام" وأصل المشاركون فيها بالتحليل والدرس، جدارة هذا النظام الإسلامي وصلاحيته لجيلنا وعصرنا ولكل جيل وعصر.
o "إسلام باد" : المدينة التي أسست لتكون عاصمة باكستان الإسلامية المستقلة، بما يمثل من جهاد على الهوية الإسلامية، والدفاع عن الشريعة الغراء احتشدت لاستقبال "المؤتمر الدولي الرابع للسيرة النبوية"، تعبئة فكرية في مواجهة تيارات الغزو الفكري، وساهم المغرب في أشغال هذا الملتقى، وكان للرسالة الملكية السامية – التي بعثها مولانا أمير المؤمنين إلى المؤتمر – أثرها الفاعل في نفوس المشاركين، واستمد منها الملتقى توجيهاته وتوصياته.
o "فاس" : الحاضرة العلمية والحضارية بما تمثل من عطاء سخي في ميادين الفكر والثقافة والعمران، والجهاد الروحي والوطني، استقبلت صفوة المشايخ وأقطاب التصوف من أنحاء المعمور في احتشاد مهيب، نبه إلى عراقة ماضينا، وإلى الدور الرائد الذي اضطلع به وطننا على مر الدهور في خدمة الإسلام والمسلمين، حيث ظل منبتا للتصوف: يخرج العلماء العاملين، الذين يرجع لهم الفضل في نشر الإسلام والثقافة الإسلامية في بلدان القارة الإفريقية وكان هؤلاء العلماء العاملون يتحملون مشاق الرحلة، ومصاعب الغربة، لزرع الطمأنينة في النفوس، فارتبط اسم المغرب والمغربي في ذاكرة الإفريقي بالشيخ، المربي، المعلم، الأستاذ، المصلح الطبيب الروحي...
ونحن بقدر ما نفتخر بهذا الرصيد الذي لوطننا في نفوس الأفارقة نتطلع بتحفز وتفاؤل إلى أن نحافظ على ميراث الأسلاف وأن ننميه بتطوير الاتصال المغربي الإفريقي على كافة الأصعدة وخاصة الصعيد العلمي وفاء بالدور الذي ينبغي أن نقوم به في خدمة الإسلام والمسلمين.
وهكذا يأخذ المغرب بقيادة أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني موقعه المتميز في الساحة الإسلامية، كالعهد به منذ غابر العصور، وكأنه فيما بين (العيون، إسلام أباد، فاس) يعبر عن الثوابت في شخصية المغرب الأصيلة، ((عقيدة ومذهبا، وسلوكا)).
وهي الثوابت التي عناها الإمام ابن عاشر في "المرشد المعين" بقوله:
في "عقد الأشعري" "وفقه مالك"   و"في طريقة الجنيد السالك"
 وتمضي الأيام والسنون، ويظل المغرب وفيا لهذه الثوابت منافحا عنها من حيث هي عناصر تضمن استمرار عطائه وأصالته "مذهبه المالكي وعقيدته الأشعرية، وتصوفه السني النقي".

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here