islamaumaroc

حرية العقيدة في الإسلام

  عبد الرحمن العمراني الإدريسي

العدد 251 ذي الحجة 1405- غشت 1985

لعل الإسلام أول دين ألزم أهله ومعتنقيه احترام حرية عقيدة ودين الآخرين، فليس بسائغ لمسلم أن يحمل غيره بطريقة الإكراه والقسر على ترك عقيدته ودينه ليكون مسلما، لأن مثل هذا الإسلام - إن حدث - لا يتجاوز في حقيقة أمره أن يكون أكذوبة وفرية، إذ الإيمان الصحيح ما كان نابعا من القلب والضمير، وليس مجرد كلمات تنطق بها الشفاه، ويتحرك بها اللسان.
قال تعالى في أوائل ما أنزل على نبيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: ?وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا. أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ? [يونس: 99] أي لا يجوز لك أن تفعل ذلك.
وهكذا أصبح محظورا على رسول الإسلام منذ اللحظات الأولى من عهد الرسالة أن يحمل الناس قسرا على اتباع دينه بالرغم من أنه الدين الحق عند الله، وكيف يبيح الله لنبيه أن يفعل ذلك وقد جرت سنته سبحانه على أن لا يكره عباده - وهو خالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم - على الإيمان به؟ بل إنه ترك لهم حرية الاختيار ليتحملوا مسؤولية ذلك وتبعته، وهذا ما يشير إليه صدر الآية، كما يشير إليه قوله تعالى: ?وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ? (الإنسان: 30) أي ما تشاءون الإيمان والهداية وفعل الخير إلا أن يشاء الله لكم ذلك، بأن يكرهكم عليه مخالفا لما جرت به سنته من ترك حرية الاختيار لعباده، وعدم أخذهم بالقسر والغلبة.
وعلم الله سبحانه ما يصيب نفس نبيه - وقد أمر بعدم إكراه الناس على اتباع دعوته - من ضيق وحرج نتيجة عدم إيمانهم جميعا به، وعدم مسارعتهم لتلبية ما دعاهم إليه؛ فأنزل عليه من أوامر الصبر والتحمل، وقصص من سبقه من الرسل الذين تعرضوا لمثل ما تعرض ويتعرض له من الجحود والإدبار، ما كان له فيه تسلية وسلوى وهدوء وطمأنينة.
?وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ? (الحجر: 97-98).
?فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا.‏ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا.‏ وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا? (الكهف: 6-8).
?قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ. وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ. وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ? (الأنعام: 33-35).
كما أنزل عليه من الآيات ما هو صريح في أنه صلى الله عليه وسلم ليس عليه إلا أن يبلغ الرسالة، ويدعو بالتي هي أحسن: ?فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ? (آل عمران: 20)، ?وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ? (النحل: 35): ?فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ? (المائدة: 92)
وقد تكرر هذا القصر لمهمة الرسول على البلاغ في القرآن أكثر من عشر مرات محددا موقفه من المكذبين والمعرضين بما يؤصل المبدأ الإسلامي في حرية الاعتقاد.
?فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ? (الشورى: 48)، وما شرع القتال في الإسلام إلا دفاعا عن النفس، وحماية لحرية العقيدة، ولم يقع ذلك إلا في السنة الثانية من الهجرة، وبعد أن أصاب المسلمين ما أصابهم من أذى واضطهاد، وظلم وتعسف، فأنزل الله قوله: ?أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دِفَاعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ.‏ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ? (الحج: 39-41).
فقد نقل الواحدي وغيره أن المشركين كانوا يؤذونهم، وكانوا يأتون النبي صلى الله عبيه وسلم بين مضروب ومشجوج، ويتظلمون إليه صلوات الله تعالى وسلامه عليه، فيقول لهم: اصبروا فإنني لم أومر بالقتال، حتى هاجروا فأنزلت هذه الآية، وهي أول آية نزلت في القتال بعدما نهى عنه في نيف وسبعين آية، على ما روى الحاكم في المستدرك عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأخرجه عبد الرزاق وابن المنذر عن الزهري (1).
ثم أنزل الله ما فيه الأمر الصريح بقتال من قاتل دون غيره ممن لم يقاتل ممن التزم السلم؛ وذلك قوله سبحانه: ?وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ? (البقرة: 190) ولهذا لم تكن غزوات النبي صلى الله عليه وسلم إلا دفاعا عن النفس وحماية للعقيدة، حتى أنه مر بامرأة مقتولة فقال: "ما كانت هذه لتقاتل!"(2) أي فلماذا قتلت؟
ونهى عن قتال الصبيان والنساء والشيوخ والرهبان إلا أن يقاتلوا كما جاء عن عبد الله بن عمر مرفوعا (3).
ولقد سار المسلمون وفق هذا المبدأ واحترموه احتراما كاملا في معاملاتهم وحروبهم مع أهل الأديان الأخرى.
فهذا النبي صلى الله عليه وسلم عقد معاهدة مع قبيلة تغلب - وكان الإسلام قد قوي ودانت له العرب - أباح لهم فيها البقاء على نصرانيتهم، وصالح نصارى نجران فتركهم أحرارا في دينهم، وكان المسلمون من بعده يتركون لأهل البلد الذي يفتحونه حرية التمسك بدينهم.
جاء في المعاهدة التي عقدها عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أهل بيت المقدس يوم فتحه: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عمر أمير المومنين أهل إيلياء من الأمان: أعطاهم أمانا لأنفسهم ولكنائسهم وصلبانهم، لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا من صلبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم" (4).
وورد في معاهدة عمرو بن العاص رضي الله عنه مع أهل مصر بعد فتحها: «بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم وملتهم وأموالهم وكنائسهم وصلبهم وبرهم وبحرهم... لا يزيد شيء في ذلك، ولا ينقص، ولا يساكنهم النوب وعلى أهل مصر أن يعطوا الجزية إذا اجتمعوا على هذا الصلح..... » (5)
وإذا كان بعض المستشرقين والمؤرخين ممن أعماهم التعصب تعبوا في إثبات غير هذه الحقائق، وزعموا كذبا وزورا أن انتشار الإسلام السريع مدين لقوة السلاح، وأن القوة والعنف وحدها أوجبا اعتناق الشعوب المغلوبة للإسلام، فإن بعض فضلاء أولئك - كما يقول "حيدربامات" في كتابه "مجالي الإسلام" "قد ثاروا في كل وقت على هذه النظرية المبسطة الحاقدة"، ثم نقل عن "روبرتسن" قوله: "إن المسلمين وحدهم هم الخمس الذين جمعوا بين التسامح وغيرة التبشير، فلما حملوا السلاح لنشر مذهب نبيهم أباحوا للذين لم يريدوا اعتناق هذا المذهب أن يبقوا متمسكين بدينهم"، ونقل عن "ميشود" قوله: "منع محمد قواده من قتل الرهبان، لأنهم رجال صلاة، ولما استولى عمر على القدس لم يمس النصارى بسوء، ولما صار الصليبيون سادة هذه المدينة المقدسة ذبحوا المسلمين بلا رحمة، وأحرقوا اليهود".
وقال رئيس الدير ميشو في كتابه "رحلة إلى الشرق": "إن من المحزن لدى الأمم النصرانية أن يكونوا قد تعلموا من المسلمين التسامح الديني الذي هو دستور الإحسان من شعب إلى شعب".
وأصرح من ذلك  غستاف لوبون، فقد قال: "في حضارة العرب": "لم تكن القوة عاملا في انتشار القرآن قطعا، فقد ترك العرب المغلوبين أحرارا في المحافظة على دينهم، وإذا حدث أن اعتنقت الشعوب النصرانية دين غالبيهم فذلك لأن الفاتحين الجدد بدوا أكثر عدلا نحوها مما كان عليه سادتها السابقون، ولأن دين هؤلاء الفاتحين كان من البساطة البالغة ما لم تعرفها الشعوب النصرانية حتى ذلك الحين... ولم يفرض القرآن بالقوة بل بالإقناع... والإقناع وحده هو الذي كان يمكن أن يجلب إلى اعتناقه الأمم التي قهرت العرب مؤخرا كالترك والمغول، وبلغ من انتشار القرآن في الهند التي لم يكن العرب فيها غير عابري سبيل في الحقيقة أن زاد عدد أتباعه فيها اليوم على خمسين مليون (كان هذا سنة 1884 عندما كتب غوستاف لوبون تلك السطور، وقد صار عدد المسلمين بالهند اليوم يناهز مائتي مليون، ويرتفع عدد هؤلاء يوما فيوما، ومع أن الإنجليز هم سادة الهند الحقيقيون في الوقت الحاضر (سنة 1884م) يجهزون فيها جيشا حقيقيا من المبشرين لتنصير المسلمين، فإنه لم يعرف مثال واحد على التنصير كللت به جهودهم نجاحا.
وقد لاحظ المسيو إدوارد مونته الذي درس تقدم الإسلام في المستعمرات وفي بلاد الحماية الفرنسية بإفريقيا على الخصوص: "أنه يستنتج من الملاحظات التي عرضناها والوقائع التي لخصناها أن الإسلام يتقدم وينتشر، حتى أن من الممكن أن يقال إن الإسلام يشغل المكان الأول في زمرة الأديان القائمة على الدعاية، كما يؤكد ذلك شهادة مبشري النصارى.
وذلك على الرغم من خلو بلاد الإسلام من كل جهاز رسمي قائم بنشر الدين مشابه لمنظمة الدعوة إلى الإيمان بالكنيسة الكاثوليكية، أو للجمعيات التبشيرية الكنسية البروتستانية التي تمارس رسالتها في جميع أنحاء العالم؛ فتستند إلى موازنات تبلغ أرقامها الملايين.
وتلك الوقائع بليغة لا تحتاج إلى تعليق، وليست قضية الإكراه مما يدافع عنه، وهي إذا كانت مخالفة للحقيقة التاريخية بالنسبة إلى أدوار سلطان الإسلام فإنها مجردة عن كل معنى بالنسبة إلى أدوار تفتت البلاد الإسلامية وقهرها، والحق أن ما تم للإسلام من نجاح رائع في بدء أمره مدين لعلل أخرى أبعد غورا وأكثر إنسانية معا" (6).
وعلى أساس احترام حرية الدين أباح الإسلام للمسلم أن يتزوج الكتابية مع بقائها على دينها، ولم يكتف بأن يمنعه من إكراهها على دينها بل منعه أيضا من أن يرغمها على ترك أداء عبادتها ومزاولة شعائرها في بيته، فلزوجة المسلم الكتابية أن تباشر طقوس دينها في بيت زوجها وعلى مرأى ومسمع منه، من غير أن تخشى غضبه بل وحتى تبرمه الباطني، ما دام دينه لا يتبرم من ذلك ولا يكرهه.
وكما لم يرض الإسلام أن يعتقنه الناس عن إكراه وجبر ولكن عن رضى وطواعية لم يرض أن يعتنقوه عن تقليد واتباع ولكن عن يقين واقتناع؛ فدعا إلى إعمال النظر والفكر، وأهاب بالناس أن ينبذوا طريقة التقليد ويسلكوا سبيل الدليل العقلي، والبرهان المنطقي، ومن ثم عاب على المشركين ما كانوا يتمسكون به من تقليد لآبائهم وأجدادهم، قال تعالى: ?وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا. أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ? (البقرة: 170)، وقال: ?وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ? (المائدة: 104)، كما نصح المسلمين أن يكون عمادهم في الدعوة إلى الله التذكير بالحكمة والموعظة الحسنة، وفي مجادلة خصومهم قرع الحجة بالحجة، واستعمال المنطق قال تعالى: مخاطبا نبيه: ?ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ?(النحل: 125)، وقال مخاطبا المؤمنين: ?وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ? (العنكبوت: 46).
ودعا أهل الأديان الأخرى لا إلى المبارزة بالسيف والحراب ولكن إلى مجابهة الدليل بالدليل والبرهان بمثله، قال سبحانه: ?قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ? (البقرة: 111)، ?قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا? (الأنعام: 148)، ?قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ. اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ? (الأحقاف: 4).
وكوسيلة لإغراء هؤلاء الخصوم على ولوج ميدان المناقشة والمحاججة تظاهر القرآن جدلا بأنه لا يدري: أهم على الباطل والمؤمنون به على الحق، أم العكس هو الواقع قال تعالى: ?وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ? (سبأ: 24)
وإن دل ا التظاهر والتنازل على شيء فإنما يدل على مدى وثوق القرآن من قوته وقوة دعوته بحيث لا يستطيع خصومه منازلته في ميدان البرهنة والمحاججة ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
ولم يعترف الإسلام بالرسالات السماوية التي سبقته فقط، ولكنه جعل ذلك الاعتراف بعض الإيمان وجزءا منه، فلن يكون المسلم مسلما حتى يؤمن برسالة كل الرسل ويصدق بكل ما جاءوا به: ?لَّيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيئِِينَ...?الآية (البقرة: 177)،  ? إِنَّ الَّذِينَ [يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ] بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا. وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا? (النساء: 150-151) ?نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ..?(آل عمران: 3-4).
إلى غير هذا من الآيات الواردة في هذا المعنى: ?قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبيئُونَ مِن رَّبِّهِمْ. لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ? (آل عمران: 84).
        

-------------------------------------------
1) الألوسي: روح المعاني: 17/146-147.
2) مسند الإمام أحمد.
3) أخرجه البخاري ومسلم.
4) الطبري: 3/105. مطبعة الاستقامة - القاهرة.                                                                          
5) تاريخ اليعقوبي: 2/147. مطبعة دارس صادر، ودار بيروت 1379هـ- 1960م.
6) الطبري: 3/199.
مجالي الإسلام/39-41. تعريب عادل زعيتر. طبع دار إحياء الكتب العربية - القاهرة 1956م. 7)

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here