islamaumaroc

الحياة الاجتماعية.

  محمد الكتاني

العدد 251 ذي الحجة 1405- غشت 1985

1) المرأة: لقد أعطى الإسلام المرأة جميع الحقوق، وأبطل التقييد المفروض عليها من طرق العرب في الجاهلية، إذ اعتبرها إنسانا كاملا لها وزينها وقيمتها، تمارس النشاط السياسي والاجتماعي على مختلف المستويات، ولها حق الملك والتصرف والوصية والإرث وغير ذلك، قال تعالى: ?ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا? ?للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله?.إلى غير ذلك ممن  الآيات التي دافعت عن المرأة حيف الظالمين، وذادت عنها بغى الباغين، وضربت على أيدي المعتدين الضالين، في صحيح (البخاري): أن أسماء بنت يزيد الأنصارية، أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله. أنا موفدة النساء إليك، أن الله عز وجل بعثك إلى الرجال والنساء كافة، فآمنا بك وبأهلك. أنا معشر النساء محصورات مقصورات. قواعد بيوتكم وحاملات أولادكم، وأنكم معشر الرجال فضلتم علينا بالجمع والجماعات، وعيادة المريض، وشهود الجنائز. والحج بعد الحج. وأفضل من ذلك: الجهاد في سبيل الله عز وجل. وأن أحدكم إذا أخرج حاجا أو معتمرا أو مجاهدا حفظنا لكم أموالكم وغزلنا لكم أثوابكم. وربينا لكم أولادكم أفنشارككم في هذا الأجر والخير؟
فالتقت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال: هل سمعتم مسألة امرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها؟ فقالوا: يا رسول الله ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا، فالتفت صلى الله عليه وسلم إليها وقال:
افهمي أيتها المرآة واعملي من خلفك من النساء أن حسن تبعل المرأة لزوجها وطلبها مرضاته واتباعها موافقته يعدل ذلك كله.
وكانت حياته صلى الله عليه وسلم في بيته وفي معاملته المرأة في المجتمع تطبيقا عمليا لوصايا الإسلام، فأعلن عن قدرها في مناسبات كثيرة، وبلغ من بره بها وحدبه عليها بأنه كان يقول: خيركم خيركم لأهله. وأنا خيركم لأهلي.
2) الزواج: أبطل الإسلام أنظمة الزواج الفاسدة التي منها: زواج البدل وهو أن يستبدل كل من الزوجين حليلته بحليلة الآخر. وزواج الرهط وهو أن يتزوج رجال عديدون امرأة واحدة. وزواج الاستبضاع وهو أن يدفع الرجل زوجه إلى حكيم أو عظيم ليستولدها رغبة في نجابة الولد، وتحسين النسل. وزواج المتعة وهو عقد شخصي بين رجل وامرأة غير بكر لمدة معينة، على مبلغ معين، وينتهي هذا الزوج بانتهاء المدة المتفق عليها.
جاء في حديث (عائشة) رضي الله عنها: أن النكاح كان أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو بنته فيصدقها ثم ينكحها. والنكاح الآخر كان الرجل يقول لامرأته إذا اطهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلط رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع، ونكام آخر: يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت ومر عليها ليال بعد أن تضع حملها، أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندا تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم وقو ولدت، فهو ابنك يا فالن (تسمي من أحبت باسمه) فيلحق به ولدها ولا يستطيع أ ن يمتنع به الرجل. والنكاح الرابع: يجتمع الناس الكثيرون فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها (وهن البغايا) كن ينصبه على أبوابهم رايات تكون علما، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا احملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لهم (القافة) ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطه ودعى ابنه لا يمتنع من ذلك) والقافة: جمع قائف، والقيافة تتعلق بمعرفة اتجاه السائرين والهاربين من تتبع آثارهم يميزون آثار الأقدام من بعض، ولو تزاحمت وتراكمت، ويعرفون الأشخاص بآثارهم.
ولكن الإسلام جعل الزواج علاقة سامية بين الرجل والمرأة، ورباطا مقدسا وصلة وثيقة تتحد بها نفسان وتتصل أسرتان (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن).
ويجب أن يجب الرجل إلى امرأته في المعاشرة، بأن تكون مصاحبته ومخالطته لها بالمعروف الذي تعرفه ويألفه طبعها، ولا يستنكر شرعا ولا عرفا ولا مروءة، فالتضييف في النفقة والإيذاء بالقول أو الفعل، وكثرة عبوس الوجه وتقطيبه عند اللقاء، كل ذلك ينافي العشرة بالمعروف، قال تعالى: ?وعاشروهن بالمغروف، فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا?.
وفي (المعاشرة) معنى المشاركة والمساواة، أي عاشروهن بالمعروف وليعاشرنكم كذلك، روى عن بعض السلف أنه يدخل في ذلك أن يتزين الرجل للمرأة بما يليق به من الزينة لأنها تتزين له، قالت عائشة رضي الله عنها: سمعت أصوات أناس من الحبشة وغيرهم وهم يلعبون في يوم (عاشوراء) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتحبين أن ترى لعبهم؟ قلت: نعم, فوضع كفه على الباب ومديده ووضعت ذقني على يده وجعلوا يلعبون وانظر، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: حسبك، وأقول: اسكت. اسكت. مرتين أو ثلاثا. ثم قال: يا عائشة: حسبك. فقلت: نعم. فأشار إليهم فانصرفوا).
3- التكافؤ فقي الزواج: ذكرنا فيما سبق نكاح الاستبضاع الذي شرحته (عائشة) في قولها: (كان الرجل يقول لامرأته إذا اطهرت من طمثها) ولعل العرب كانوا يقصدون بذلك أن يرث الولد خصائص الرجل العظيم الذي جاء من مائه (يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد). وكانوا يلتجئون إلى الخبراء منهم في شؤون الوراثة، أحيانا لتحقيق نسب الولد في الحالات التي لا يكون ثم دلالة ظاهرة على نسبه، أو في حالات الشك في نسبنه (كان يجتمع الناس الكثيرون فيدخلون على المرأة..) ومن العرب من كانوا يقولون بفداحة الزواج بالأقارب بما أرشدتهم به خبرته في شؤون الوراثة قال الشاعر:
تجاوزت بنت العم وهي حبيبة  مخالفة أن يضوى علي سليلى
يقال: ضوى بكسر الواو. يضوى بالفتح: إذا داك عظمه خلقة أو هزالا، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: اغتربوا لا تضووا أي تزوجوا بغير قريباتكم لأن زواجك بالقريبات يضوى نسلكن أي يضعفه ويجعله هزيلا، وكان صلى الله عليه وسلم يطمئن إلى آراء الخبراء في الوراثة: ففي صحيح البخاري: حدثنا يحيى. حدثنا عبد الرزاق. حدثنا ابن جريج قال: أخبرني بان شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: ألم تسمعي ما قاله (المدلجي) لزيد ,وأسامة، ورأى أقدامهما؟ أن بعض هذه الأقدام من بعض وكان صلى الله عليه وسلم يعلم ما للوراثة من أثر، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: ولد لي غلام أسود. فقال: هل لد من إبل؟ قال: نعم. قال: ما ألوانها؟ قال: حمر. قال: هف فيها من أورق؟ قال: نعم. قال: فأني ذلك؟ قال: لعله نزعه عرق، قال: فلعل ابنك هذا نزعه عرق).
وأما أخطار الوراثة عمدت بعض الدول إلى تعقيم غير الصالحين للإنجاب، وتشجيع الصالحين بمكافآت مادية أو إعفائهم من بعض الضرائب كما عمدت إلى تحديد سن الزواج، أما موقف الإسلام فيمكن في قوله صلى الله عليه وسلم: (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس) فلا يجوز لمسلم أن يتهور في الزواج، بل عليه أن يتثبت بسلامة المرأة، وتتثبت هي من سلامة الرجل حتى لا تقع جناية على العقب، والمرضى وذوو العاهات لا يستطيعون أن يمارسوا ما يدعم الرسالة الإسلامية، وقد قال: صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف). وجاء في إحكام الأحكام لابن عاصم الأندلسي:
من الجنون والجذام والبرص  والداء في الفرج الخيار يقتنص
ويندرج تحت العلل المذكورة كل الأمراض المعدية كالسل والزهري وما إلى ذلك.
هذا بالنسبة إلى الكفاءة في العيوب، وأما إلى الكفاءة في الدين والنسب والصنعة والحرية، فمالك بن أنس وسفيان الثوري يريان أن الكفاءة المعتبرة هي الكفاءة في الدين، بدليل ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وسلم في (اليافوخ) فقال النبي: يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه (وكان حجاما) وما رواه البخاري ومسلم من أن (المقدادي بن الأسود تزوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، والمقداد ليس قرشيا، وضباعة قرشية، ويرى الإمام أحمد أن الكفاءة تعتبر في الدين والصناعة لأن من يتعاطى صناعة خسيسة لا يكون كفؤا لبنت من يتعاطى صناعة أرفع منها، وأبو حنيفة يرى أن الكفاءة تعتبر في الدين والنسب والمال، وأما الشافعي فيرى أنها في الدين والنسب والصنعة والحرية والخلو من العيوب، وزاد بعض الشافعية (اليسار) و(مماثلة الزوجين في السن) أو تقاربهما.
4) الطلاق: كان في الجاهلية من أبسط ما يمارسه الجاهلي في حياته (الطلاق) وكانت كلمة الطلاق تعني أحقية الرجل في ممارسته متى شاء من غير سبب موجب لذلك، وكانت المرأة أحيانا وخاصة لدى اليسار تشترط أن يكون حق الطلاق لها متى شاءت.
وجاء الإسلام فاعتبر الطلاق بغيضا لقوله صلى الله عليه وسلم (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) ورغم إباحته فإنه وضع في طريقه عراقيل ربما يتعذر معها الطلاق، إذ هو يكبد الرجل نفقات مالية: واجب العدة، وحلول مؤجل الصداق، وصداق زوج أخرى، وإلى جانب ذلك فراق الأولاد، وقلق البال عليهم، وما هو مصيرهم؟
ثم إن الطلاق على ثلاث مراتب: الطلقة الأولى. والطلقة الثانية. والطلقة الثالثة، وقبل المصادقة على الطلاق لا بد من وسائل يتقى بها شره، فإذا ما شذ خلق الزوج كان على الرجل أن يعظها ثم يلجأ إلى هجرها في المضاجع، ثم إذا تمادت عمد إلى ضربها ضربا غير مبرح، ثم يعمد إلى لجنة تحكيمية تتركب من الطرفين، فإذا ما فشلت هذه المحاولات كلها وأمر الحكمان بالطلاق، كان الطلاق. قال تعالى: ?واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن. فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا. إن الله كان عليا كبيرا. وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله حكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما. إن الله كان عليما خبيرا?.
والتعبير (تخافون) يومئ بأن النشوز لا ينبغي أن يقع، لأنه خروج عن الأصل الذي يقوم به نظام الفطرة وتطيب به المعاشرة، ففي التعبير دلالة على مكانة المرأة وما هو الأولى في شأنها، وإلى ما يجب على الرجل من السياسة لهان وحسن التلطف في معاملتها حتى إذا آنس منها ما يخشى أن يؤول إلى الترفع وعدم القيام بحقوق الزوجية فعليه أن يبدأ بالوعظ المناسب لها، فإذا ما فشل فعليه أن يهجرها فإذا أخفق فعليه أن يضربها ضربا خفيفا لقوله صلى الله عليه وسلم: أما يستحى أحدكم أن يضرب امرأته كما يضرب العبد، يضربها أو النهار ثم يجامعها آخره؟
وفي الآية تلميح إلى تدخل الحكام في تنظيم الطلاق حتى لا يكون فوضى ومحلا لسوء الاستعمال والأخطاء والأذى.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here