islamaumaroc

الجثة الطائرة

  أحمد عبد السلام البقالي

العدد 251 ذي الحجة 1405- غشت 1985

(فسيكفيكم الله، وهو السميع العليم).  صدق الله العظيم
لم ير عبد السلام الرايس الشخص الكامن له بين صخرتين يخفي رأسه ف جورب نفسوي شفاف.
كان أوقف سيارته الفولفو الجديدة على جانب الطريق المهمل المهجور، وصعد الربوة لينظر من فوق حافة الجرف الشاهق إلى أمواج المحيط في صراعها الأبدي مع الصخور.
منذ صباه الباكر، كان يفتنه مشهد الانحدر الرأسي النازل عشرات الأمتار كجدار قلعة قديمة تنخره التخوم، والمغاور، والكهوف، وتنبث في شقوقه آجام القصب والعليق، وتعشش فيه الطيور.
كأن مصدر افتتانه وعورة الجدار الشاهق، واستحالة الوصول إليه بالوسائل العادية لاكتشاف ما به من أسرار أو كنوز ... وكان أول ما يقفز إلى ذهنه، وهو يتفرج على الصخور السوداء البعيدة تحته، مشاهد خاطفة للموت السريع العنيف لمن يلقى بنفسه من هناك، تسبقها سباحة حرة في الفضاء.
مسح بعينيه الجانب الشمالي للخليج شبه الدائري الذي يقع عليه الجرف فرأى نوافذ سيارة تلمع، وحولها طفلان يلعبان، وفيما عداهما كان المكان خاليا مقفرا كعهده به دائما.
والتفت يسارا فرأى قطعة ورق من مصحف فانحنى لالقاطها بغريزة غرسها فيه والداه منذ صباه. وأثناء انحنائه، أحس بمرور ظل كبير وسريع خلفه كظل طائر عملاق، وسمع حفيف ملابس، ووقع أقدام راكضة أعقبته صرخة رعب مروية في فضاء الجرف الواسع تردد أصدائها الكهوف والمغاور والشقوق.
واستوى بسرعة لينظر إلى مصدر الصوت، فرأى جثة شخص تسبح في الفضاء نازلة نحو الصخور السوداء وزبد الموج الأبيض.
وفي لحظة ذهول جنوني، ظن أن الساقط هو ... وأنه الآن مجرد روح تحلفت لتنظر إلى جسدها هاويا إلى نهايته !
وارتطمت الجثة بصخرة مسننة ارتطاما شديدا بصوت أبكم، تسمرت عليها دون حراك... وماتت أصداء الصرخة التي ظنها لن تنتهي، ومعها مات الرعب الذي سبق الاتطام.
وأحس عبد السلام الرايس بالدم يهرب من دماغه، وبنبض قلبه عاليا في أذنيه، وبفراغ ركبتيه وعجزهما عن حمله، فأسرع إلى الاستناد إلى صخرة.
وحين تماثل واسترد قواه، نزل إلى سيارته، واضطر أن يمسك يده اليمنى باليسرى ليمنعها من الابتعاد والاضطراب وهو يحاول إدخال مفتاح التشغيل في مكانه.
وفي الطريق انتالت عليه أسئلة لم يجد لها جوابا ... " من كان ذلك المنتحر؟ وأين كان يختفي قبل الالقاء بنفسه من الجرف؟ ولماذا اختار الانتحار من ذلك المكان بالذات؟ وفي نفس الوقت الذي كان هو واقفا هناك؟ وهل فعلا انتحر بمحض إرادته، أم دفعه شخص آخر لم يره هو ؟ ".
وخطر بباله سؤال لم يصدقه: " هل فعلا كان يريد الانتحار، أم كان يريد أن يدفع به هو إلى الهاوية؟"
وتذكر أن يدي الرجل المنتحر أو القاتل كانتا تسبقانه وهو يسبح في الفضاء كأنما كان يهم بدفع شخص أمامه...
ولكن، من هذا الذي يريد قتله؟ ولماذا؟ إنه لا يعرف أحدا يكرهه لدرجة التفكير في قتله...
انتظر قليلا – بل ربما كان هناك شخص يريد زواله... وله من الدوافع ما يكفي للترصد والتربص له في هذه البقعة الموحشة، ودفعه إلى حتفه بطريقة تبدو أقرب إلى انتحار أو حادث
ذلك الشخص، هو " مرزوق ولد طونا" ... وهو شخص معروف بذكائه المحدود، وشراسته الصامتة التي ربما كانت غطاء لطبع إجرامي مكبوت...
أما الدافع، فلابد أن يكون " ربيعة".
ربيعة، بنت خالة مرزوق، فتاة جميلة في السابعة عشرة، كانت والدة مرزوق كلمت اختها في شأن خطبتها لابنها، فوعدتها خيرا، إلا أن شيئا رسميا مثل خطبة، أو عقد قران لم يتم بينهما...
لم تكن "ربيعة" تحب "مرزوقا" أو حتى تميل إليه ... ولم تكن تعرف أنه يخطط للزواج بها من وراء ظهرها – فقد كان يعمل خادما في إحدى المقاهي البلدية بنفس الأجر الزهيد منذ عشر سنوات، ولم يكن له أمل في تحسين وضعه الاقتصادي أو الاجتماعي... وكان له طموح مبهم في أن يخرج هو الآخر إلى الخارج، ويعمل، كما عمل ابن حارته عبد السلام الرايس، حتى يصل إلى ما وصل إليه من منصب سام كمدير أحد المطاعم الجيدة في (بوخوم بهولاندة)... إلا أن طموحه الغامض هذا كان يتحول إلى أحلام يقظة أثناء أيام الشتاء الطويلة بالبلدة الصغيرة المنسية على شاطئ المحيط، ليبعث حيا في أيام الصيف حين يعود العمال المحليون من الخارج بالسيارات الضخمة، والالآت الإليكترونية، والجيوب العامرة يبعث طموحه حيا ويتحول إلى حسد، ومرارة، وغيرة، تنشط معها عملية خلق الاشاعات المغرضة حول الناجحين، وتسقط عثراتهم، وتشويه سمعتهم.
وصار هاجس مرزوق، وأمله الوحيد في التقدم الاجتماعي، وكسب احترام الناس، هو الزواج ببنت خالته ربيعة...
أما ربيعة فقد كانت تعيش في إطار فكري غير الذي يضعها فيه مرزوق، كانت قد حصلت على الشهادة الثانوية، وانفتحت الطريق أمامها إلى الجامعة، وإلى المنحة الدراسية، وبالتالي إلى الاستقلال الاقتصادي وللاجتماعي...
وحدث ما لم يكن في حسبان الاثنين حين دخل عبد السلام الرايس المعادلة، وتقدم لخطبة ربيعة.
كان عبد السلام قد غادر المدينة والبلاد إلى الخارج، وربيعة، بنت دربه، ما تزال في العاشرة، ولكن مخايل الأنوثة، والجمال، وخفة الروح كانت واضحة عليها، تبشر بأنها ستكون في سن نضجها أنثى عظيمة الجاذبية ...
غادر عبد السلام البلاد، بعد أن مرض والده، وترك له عائلة من أم وثلاثة أطفال صغار هو أكبرهم... ولا مصدر للرزق. خرجت أمه للعمل في البيوت، وأحس هو بالمسئولية كرجل في السابعة عشرة فترك المدرسة، وخرج يكافح لكسب لقمة العيش العسيرة في تلك البلدة الميتة، وكل عمل كان يحصل عليه في الخرازة أو الدرازة أو البناء أو الصيد البحري كان يعتبره مؤقتا وأدنى من مستواه... كان يحس أنه مهيأ لعمل غير ذلك، ولمصير أحسن بكثير... كان كتلة طموح لا يمكن كبتها... فما كان ليرضى بالنصيب الذي رضي به الآخرون في هذه البلدة التي قال عنها أحد ظرفائها : "لو جمعت كل ما في جيوب أهلها من مال، لما استطعت دفع ثمن وجبة محترمة واحدة في مدينة كنيويورك أو باريس " ولم يكن بعيدا جدا عن الحقيقة.
وبقى ثلاث سنوات يكافح من أجل الحصول على الجواز... وكتب عدة رسائل إلى معارفه الذين سبقوه إلى أوروبا من أهل البلدة يسألهم النصيحة، فبخلوا عليه حتى بالجواب...
وفي الحقيقة، كان أغلبهم إما حريصا على التفرد والامتياز بوضعه كعامل بالخارج، أو خائفا أن يكتشف أحد واقعه المزري هناك كعامل فاشل يزاول أحقر المهن التي يترفع عنها أهل البلد، أو يقضي بياض نهاره في مناجم الفحم القاتلة التي يصاب فيها أغلب العمال بمرض "الرئة السوداء". أو يتسكع عاطلا يبحث عن عمل لا يجده، ويتسول قوت يومه من هنا وهناك، متوقعا أن يقبض عليه رجال الأمن في أية لحظة، ويلقوا بع عبر الحدود...
وأخيرا حصل عبد السلام على جواز سفر واستطاع الافلات من الحدود...
وبعد سبع سنوات من الكدح والمغامرة، والتعرض للأخطار، والعمل بدون أوراق رسمية، وبأجر زهيد في المحاجر، والمفاحم، والمناجم، وأوراش البناء في إسبانيا، استطاع التسرب إلى فرنسا، ومنها إلى هولاندا، حيث اشتغل غاسل أطباق مؤقت في المطعم الذي أصبح يديره الآن.
وتعرف على عدد كبير من الفتيات الهولنديات وغيرهن، ولكن تدينه وطبعه المحافظ كانا يمنعانه من الزواج بإحداهن.
وتوفي أبوه وهو هناك، فحضر لدفنه... وأثناء تلك المدة رأى "ربيعة" وهي في الرابعة عشرة، فدخلت قلبه، وألهبت خياله بأنوثتها المبكرة، وخفة دمها، وبراءتها الصبيانية المحببة.
وحين عاد هذه المرة، وبعد ثلاث سنوات، عاد عازما على الزواج بها...
وقبل أن يخبر أمه بعزمه، عمل على مقابلتها وهي عائدة من البحر، وقال لها إنه يريد أن يكلمها في أمر هام، وعلى انفراد، وتواعدا على اللقاء ذلك العصر، حين تقيل البلدة، على سطحها المشترك...
وهناك صارحها بحبه لها منذ أن عاد إلى المدينة أول مرة، وبأنه حمل صورتها في خياله طوال هذه السنين لتؤنه في ليالي وحدته الطويلة، وأيام شتاء أوروبا الباردة.
وبهرت الفتاة بسعد طالعها المفاجئ، فقد كان عبد السلام وسيما وأنيقا، ومحدثا بارعا... فلم تملك إلا أن توافق بالصمت الدال على الرضى، واحمرار الوجنتين...
سألته سؤالا واحدا، وكان جوابه شافيا "وماذا عن دراستي الجامعية؟" قال : "ستدرسين هناك، وتتعلمين عدة لغات أخرى".
وأرسل أمه لخطبتها من أمها حاملة هدايا نفيسة إليها وللعروس ولجميع أفراد العائلة... ونسيت أم ربيعة وعدها لابن أختها، وخصوصا بعد أن وافقت ابنتها على الخاطب الجديد...
 وفي داخل الأسبوع تم عقد القران على أن يقام العرس في الأسبوع الأخير من شهر عطلته ليسافر مع عروسه إلى أوربا في شهر عسلهما، وبعده يلتحق بعمله.
                                                   ***
مر هذا الشريط سريعا متقطعا في ذهن عبد السلام الرايس، وهو يقود سيارته نحو قسم الشرطة لإخبارهم بالحادث، كانت صور الجثة الهاوية وصراخها المرعب تقطع شريط أفكاره كعلامات تنقيط جنونية سوريالية.
وعهدت الشرطة إلى رجال الإطفاء والإغاثة بانتشال الجثة من مسقطها الوعر الخطير، فلم يستطيعوا الدخول إليها بمراكبهم، ودخل ثلاثة من رجال الضفادع وسط الأمواج، واستطاعوا بعد جهد جهيد أن يربطوها بحبل، ويخرجوها وهو يلعنون صاحبها الذي اختار لانتحاره هذا المكان الملعون.
وتأكدت مخاوف عبد السلام الرايس الذي كان يأمل ألا يكون الميت غريمه ومنافسه على الفتاة، " مرزوق ولد طونا"... فقد كان هو بعينه.
وعندها تأكد لعبد السلام، كذلك، أنه لم يكن ينوي الانتحار، بل كان ينوي القتل وقد شاء القدر أن يعاقب بفعلته عند ارتكابها- فسبحان الحكم الأعلى.
وعندها، كذلك، بدأ كابوسه المخيف، كيف سيثبت براءته من دم مرزوق ولد طونا؟
وحدث أخشى ما كان يخشاه، فقد وجهت التهمة إليه، ولم يقبل أحد من رجال الأمن أو القضاء حكايته للحادث كما أدلى بها، كلهم كانوا يحركون رؤوسهم غير مصدقين، وفي نفس الوقت مستغربين من أن يكون هو أول من بلغ عن الحادث. فقد كان يمكن أن يفلت لو لم يبلغ...
وانتشر الخبر في المدينة الهاجعة كالحريق- وشغل كل الناس- فهم لم يسمعوا بمثل هذا الحادث إلا في التلفزيون... أو السينما أما بلدتهم ... فلا يقع فيها شيء أبدا...
واعتقل عد السلام الرايس، وأرسل أخاه في طلب محام كبير يعرفه بمدينة كبيرة مجاورة ... وسارت القضية بسرعة غير عادية، وفي غير الاتجاه الذي كان يأمله عبد السلام... وحاكمه الرأي العام وادانه...
وفجر الحادث كوامن الأحقاد في نفوس الفاشلين، والحاسدين الحاقدين على أبناء بلدتهم الذين استطاعوا الإفلات من "الجب الجهنمي" والعثور على مكان تحت الشمس... كان واضحا أن الفاشلين يريدون الانتقام لفشلهم من نجاح عبد السلام الرايس بدفعه إلى المشنقة...
وأطلقت حوله الاشاعات المغرضة، وحيكت الحكايات عن جرائم اقترفها في صباه ضد الحيوانات الأليفة... وكتبت الصحافة عن الحادث بعناوين استهتارية تهويلية الهدف منها بيع الصحف، مثل "الحب القاتل" و "العشيق المجرم" و "الجثة الطائرة" و "الكذبة المضحكة" إشارة إلى حكاية عبد السلام للحادث...
وصار من المستحيل العثور على أي قاض غير متحيز أو متأثر بالجو العدائي السائد ضد المتهم.
ووجد شرطي قريب للهالك بعض الشهود من سكان منطقة الجرف أقسموا أنهم رأوا عبد السلام يدفع الضحية من حافة الجرف إلى حتفه... وأضاف بعضهم أنه رآه معه داخل سيارته متوجها به إلى مكان الحادث...
وفشلت كل جهود المحامي الكبير لتأجيل المحاكمة، أو نقلها إلى مدينة أخرى ليست حامية بالعداء للمتهم...
وحكم على عبد السلام الرايس بالاعدام شنقا حتى الموت، وهو ينظر إلى القاضي غير مصدق، وكأنه يحضر محاكمة شخص آخر...
وأغمي على أمه، وبكى إخوته كما لو كانوا في جنازته...
وصفق بعض الحاضرين من أهل " مرزوق ولد طونا" تشفيا من عبد السلام وعائلته، وهتفوا: " تحيا العدالة" " عاش سعادة القاضي العادل" .
وفشلت محاولات المحامي، مرة أخرى، في استئناف القضية لعدم توفر أدلة أو شهود أو عناصر جديدة فيها...
وبسرعة غريبة، كذلك، صدق على حكم الاعدام، وتقرر موعد تنفيذه...
وجاء اليوم المحتوم، والساعة الرهيبة المشؤومة. وحضرت إلى السجن لجنة معاينة التنفيذ بعد فجر اليوم الموعود.
وجىء بعبد السلام الرايس في بدلة السجن خائفا ضائر القوى ممتقع الوجه محمولا بين رجلين من شرطة السجن، وهو يكرر الشهادة، ويتوقف ليقول:
" مظلوم، يا عباد الله والله مظلوم ".
وأوقفوه على المربع، وتلا أحد الرسميين الحكم على الحاضرين، وأعطيت الإشارة للجلاد، فعصب عيني المحكوم عليه، ووضع أنشوطة الحبل الغليظ حول عنقه، وأمسك بمقبض الذراع التي تفتح الأرض تحت قدمي المحكوم عليه.
وقبيل صدور الأمر بالتنفيذ بجزء من الثانية، دق جرس التلفون الموجود داخل الغرفة، فقفز الجميع، وانهار عبد السلام الذي ظنها النهاية فحمله الحارسان...
والتقط القاضي السماعة وانصت قليلا، ثم وضع السماعة، وتوجه إلى أعضاء اللجنة:
" تأجل التنفيذ، ظهر عنصر جديد في القضية".
وأمر بإعادة المحكوم عليه إلى زنزانته.
                                                         ***
في الليلة السابقة لتنفيذ الحكم، جلس المواطن الفرنسي، شارل أندريه، يشاهد بعض أشرطة الفيديو التي صورها أثناء عطلته بالمغرب.
واسترعى انتباهه حادث لم يصوره هو، ولا زوجته- لابد أنه طفله الصغير كان يعبث بالكاميرا...
وأرجع الشريط عدة مرات ليتأكد أن ما يراه حادث حقيقي- وحين تأكد، طلب القنصل المغربي الموجود بالمدينة بالتلفون وأخبره بحادث الشريط...
وكان القنصل يتتبع المحاكمة في صحف بلاده، فاهتم للشريط اهتمام كبيرا، وعرض عليه أن يأت بنفسه لأخذه لإرساله إلى هيأة المحكمة... فالمسألة حياة وموت
ورأى القنصل الشريط في بيت المواطن الفرنسي، وبمجرد عودته إلى منزله، نادى السفير بالعاصمة، فاتصل هذا بوزير العدل في بلده وأخبره بمحتوى الشريط.
وعرض الشريط على هيأة المحكمة بمحضر المحكوم عليه، وجمهور غفير من المهتمين، فظهر واضحا أن الجاني الحقيقي هو " ولد طونا " الهالك، وأن عملية انحناء عبد السلام الرايس للالتقاط ورقة من مصحف قرآن كانت حقيقية. وأن مرزوق اندفع إلى حتفه من فوق الجرف حين لم يجد أمامه الشخص الذي كان ينوي دفعه
وحكمت المحكمة ببراءة عبد السلام، وزغردت أمه فرحا، وعانقته عروسه الشابة، وإخوته الصغار...
وقبل أن يغادر المحكمة، سأله القاضي، وفي عينيه بريق من المكر والشك والتحدي.
هل مازلت تحتفظ بقطعة ورق المصحف التي التقطتها على الجرف؟
وحاول عبد السلام أن يتذكر ماذا فعل بها ... وكان يلبس نفس السترة التي كانت عليه يوم الحادث، فأدخل يديه ف جيوبه، فعثر عليها وأخرجها، ومدها للقاضي الذي قرأها في سره، وأخذ يردد مقتنعا:
" صدق الله العظيم - صدق الله العظيم..."
وعرض الورقة على هيأة المحكمة، ثم مدها إلى عبد السلام قائلا:
ما كان ليقع عليك ظلم يا بني، وأنت تحمل هذه الآية الكريمة فاحتفظ بها معك دائما...
وقرأ عبد السلام ما بالورقة فإذا هو:
" فسيكفيكم الله، وهو السميع العليم".

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here