islamaumaroc

العيد الجريح

  دعوة الحق

29 العدد

يجمل العيد في ضفاف النيل. ما لعيدي بهن غير جميـل ؟
زغرد الناس للحياة، وأذني تتلقى الصـدى بسمـع ثقيــل
عاينوا زرقة السماء فصاحوا، وبدت لي حمراء مثل الأصيل
من دم الأعزل المشرد. دبت فوق خديه زاحفـات الدخيـل
من دموع البريء، يلهبه السوط فيأسـو جراحـه بالعويـل
                 *
أين مني الحلوى لطفل يتيم، عاتق الصخـر ثـدي أمــه
أين (كعك) من جائع يتلوى، يصل الأمس في الصيام بيومه
أين ومض الثغور في ليلة العيد، وفي موطن يتيه بسلمــه
من وليد عوت عليه ذئاب الحرب ليلا فشردت طيف حلمه
من شريد في ظلمة الليل، والليل حزين يبكي عليـه بنجمـه

              *
أين أم يحفها السعد نشوى، عقـد أبنائهـا نظيـم الآلــي
من ليالي هدها الثكل، فعاشـت علـى الضنـى والهـزال
أين إذن حلية دغدغتها، نغمة الإنس في عـروس الليالـي
من أبي يصفر الريح في أذنيه، للصيد رابض في الجبـال
فوهة النار في يديه تدوي، من يلبـي دويهـا المتوالـي ؟

                *
أين قبر حنت عليه الزهور. من شهيد هوت عليه الطيور
أين طفل ينادي(بابا) و(ماما) فترد الصدى عليه الصخور
أين شيخ تخطفوه مع الليل، وفي الليل كم يعز النصيـر
في الجبين القطوب منه سطور، نقمة الشر بينها تستطير
يا فرنسا تبينيها، ففيها كتـب الويـل للعـدى والثبـور
يا بلادي تبسم الناس للعيـــد، فتوجت مبسمي بالوجــوم
عشقوا العيد مظهرا، وعشقت فيـك استماتة في الهجـــوم
عشقوا العيد زينة، وعشقـت العيــد بنـدا فـي الغيــوم
ودماء جياشـة تتلظـى، فتــروي مصاصـها بالجحيــم
وحشودا على الثرى، تترامـى لتفـدي بلادهـا بالرميــم

                *
سئم الناس في الحياة توالي العيد، واستثقلوا طيـوف المواسم
وعشقنا – ومن سئمنا – حياة تغرها بالدمـاء والدمـع باسـم
سئموها تقلبا فوق ريـش وحريـر علـى المخـادع ناعــم
وافترشنا بكل فخر صخورا شرقت بالدماء، ونـاءت جماجـم
نخوة الشوق للخلود أرتنا – أعذب الشهد فـي أمـر العلاقـم

               *
شربوا الماء سائغان وشربنـاه دمـاء تغـص منهـا الخنـادق
قلدوا العنق ربطة، فنسجنا ربطة العنق مـن حبـال المشانـق
فلذات الأكباد عزت عليهم، فاستكانوا لهــا استكانـة عاشـق
وعلى الشيخ والرضيع زحفنـا بثغـور وسـط الظـلام وارق
معجزات لا تبخسوها بشك، بـدد الشك أننـا نســل(طـارق)

               *
عد إلى الأمس يا صديقي وسلني – عن بلادي عن كنه تلك الجزائر
حسبوها(تفرنست) يا لشعبي عاش دهـرا علـى (التفرنـس) ثائـر
وتراءت لهم رمــاد رفــات، والسوافي تـذروه عبـر البيـادر
وهي لـو أنصفـوا الحقيقـة جمـر عربـي إلى التوهـج سائـر
هي بالأمس جمر ثار فسلنـي اليـوم عنـه تجبـك تـلك المنائـر

                  *
عـرب نحـن والعروبـة غـذت – بهواهـا عروقنـا ودمـانـا
هي كالنبع دافق في الحنايا، عن تكن فـي اللسـان غاضـت بيانـا
لوثة العجــم إن غزتنـا، فبـاس العـرب فينـا بيانـه لا يدانـي
سكتــت السـن عـن الضـاد لمـا السـن النـار رددتـه فباـا
عـرب أمـس بالدمـاء، وغنـا عـرب فـي غـد دمـا ولسانـا

زحفنا سائر لا شرف غاية. فإذا استعصمـت، ففيـه النهايــة
سمرت  في عيوننا نظرات، مالهـا بالــوراء يومـا درايـة
وخطى تعشق الصعود على الشوك، وتولي للورد كـل زرايـة
سوف نحيا على الجزائر أرضا ظللتـها بالعـز أقـدس رايـة
أو ستبقى على ممر الليالي، فـي فـم الدهـر قصـة وروايـة

                *
سوف تبقى لنا، فـإن عـز نصـر فستبقـى لبـومة وغـراب
شمم يرتضي الغراب نزيلان ويرى الذل فـي جـوار الكـلاب
سوف يعتز بطنها برفات، خانه الحـظ فـي امتطـاء السحـاب
غير أني – وفي الضمير يقين – ألمح النصر في رؤوس الحراب
وكأني بمسمعي، يتلقـى نغمـة النصـر مـن أنيـن المصـاب  

                *
عشرات الألوف قدمها الشعب ضحايـا، ومـا أعـز الضحايـا
عرق العمر من عزيز المباني، طار في غفوة الجفـن شاظايـا
لن يضيع الدم الزكي بأرض، خصبها الفــذ حاتمـي العطايـا
يا أخي لا يرعك يأس فكم للغد فـي صفحـة الحـروب خبايـا
في بنى عمك الأشاوس يا صاح علـى الأطلـس الأشـم بقايـا

                *
فكأني بابن الجزائر، وفي شوطـه فـي غـد، وأنهـى المطافـا
ثم ولي لمشرق الشمس وجهـان ليلبـي نـداء(حيفـا ويـافـا)
جيشنا جيشكم، فما طــار صـوت عربـي إلا وطرنـا خفافـا
جرحنا مثخن، ولكن سيغدو فـي سبيـل الإخـاء جرحـا معافـى
لن نطيق السـلام يومـا وشبـر عربـي نـراه يشكـو اعتسافـا

 

 

 

 

 


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here