islamaumaroc

موقف الموحدين من كتب الفروع وحمل الناس على المذهب الحزمي

  سعيد أحمد أعراب

العدد 249 رمضان 1405/ يونيو 1985

اختلفت آراء المؤخرين قديما وحديثا في موقف الموحدين من كتب الفروع – عندما صادروها وأمروا بإحراقها ونبذها...
فمنهم من رأى أنهم أرادوا الرجوع بالناس إلى العمل بالكتاب والسنة.
 ومنهم من ذهب إلى أن غرضهم كان محو مذهب مالك، وحمل الفقراء – بالقوة – على مذهب ابن حزم الظاهري.
وهذا نص جديد في الموضوع، أورده البرزلي في نوازله (1)، ونقله عنه عليش في فتاويه (2)، واختصره أبو رأس المعسكري في "الخبر المعرب" (3).
ولطوله نجزئه إلى الفقرات التالية:

1- كان عبد المومن أول من حارب كتب الفروع، وناصب العداء:
(... ولما أن اطمأنت بالأمير عبد المومن – الدار، جمع الفقهاء إما لاختبار مذهبهم، أو حملهم على مذهب ابن حزم (4). فقام على رأسه كاتبه ووزيره أبو جعفر ابن عطية، فخطب خطبة مختصرة، ثم رد رأسه إلى الفقهاء، وقال لهم: بلغ سيدنا أن قوما من أولي العلم، تركوا كتاب الله، وسنة رسوله – عليه الصلاة والسلام، وصاروا يحكمون بين الناس، ويفتون بهذه الفروع والمسائل التي لا أصل لها في الشرع- أو كلاما هذا معناه-، وقد أمر أن من فعل ذلك بعد هذا اليوم، ونظر في شيء من الفروع والمسائل، عوقب العقاب الشديد، وفعل به كذا وكذا- وسكت، ورفع الأمير عبد المومن رأسه إليه وأشار عليه بالجلوس فجلس، وقال: سمعتم ما قال؟ فقال له الطلبة: نعم.

2 – نقده لكتاب المدونة:
قال: وسمعنا أن عند القوم تأليفا من هذه الفروع، يسمونه الكتاب – يعني المدونة-، وأنهم إذا قال لهم قائل مسألة من السنة – ولم تكن فيه، أو مخالفة له، قالوا: ما هذا في الكتاب، أو ما هو مذهب الكتاب، - وليس ثمة كتاب يرجع إليه، إلا كتاب الله تعالى، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم، قال: وأرعد البرق في التخويف والتحذير من النظر في هذه الكتب- والفقهاء سكوت!.

3 – تلميحه إلى مذهب ابن حزم الظاهري:
ثم قال: ومن العجب أنهم يقولون أقوالا برأيهم – وليست من الشرع، أو قال من الدين، فيقولون: من طرأ عليه خلل في صلاته، يعيد في الوقت، ويتحكمون في دين الله – تعالى، لأنها إما صحيحة فلا إعادة، وإما باطلة فيعيد أبدا، فيا ليت شعري من أين أخذوه! – فصمت القوم ولم يجبه أحد، لحدة الأمر والإنكار!.

4 – معارضة الفقهاء لعبد المومن ودفاعهم عن المذهب المالكي:
قال ابن زرقون – وهو رأس فقهاء وقته (5) - : فحملتني الغيرة على أن تكلمت، وتلطفت في الكلام لهم، وأن الله – تعالى- أحيا بهم الحق وأهله، وأمات الباطل وأهله... وقلت: إن أذن لي في الجواب، تكلمت وأديت نصيحتي – وهي السنة، فقال لي – كالمنكر علي- وهي السنة - أيضا- وكررها؟!
فقلت: ثبت في الصحيح أن رجلا دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى، ثم جاء وسلم عليه، فرد عليه وقال: ارجع فصل، فإنك لم تصل، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، ثم قال له: والذي بعثك بالحق، ما أحسن غير هذا فعلمني، فقال صلى الله عليه وسلم: إذا افتتحت الصلاة... إلى آخر الحديث.
فأمره بإعادة الوقتية، ولم يأمره بإعادة الوقتية، ولم يأمره بإعادة ما خرج وقته من الصلوات، فعلى هذا بنى الفقهاء أمرهم فيمن دخل عليه خلل في الصلاة...
قال: فلما أصغى إلي، اتسع لي القول فقلت يا سيدي، جميع ما في الكتاب – يعني المدونة- مبني على الكتاب والسنة، وأقوال السلف، والإجماع، وإنما اختصره الفقهاء – تقريبا- لمن ينظر فيه من المتعلمين والطالبين، فانطلقت ألسنة الفقهاء الحاضرين حينئذ، ووافقوني على ما قلت، ثم دعا فقال: اللهم وفقنا يا رب العالمين، وقام إلى منزله، فقال الوزير (ابن عطية): أقدمت على سيدنا – اليوم- يا فقيه، فقلت: لو سكت، للحقتني عقوبة الله – تعالى، قال ابن زرقون: فكنت أدخل بعد ذلك على عبد المومن، فأرى منه البر التام والتكرمة.

 5- حمل يعقوب المنصور الناس على مذهب ابن حزم، ومعارضة الفقهاء له:
قال صاحب النص: ثم سكنت الحال بعد ذلك حتى جاءت أيام حفيده الأمير يعقوب، فأراد حمل الناس على كتب ابن حزم، فعارضه فقهاء وقته – وفيهم أبو يحيى ابن المواق- وكان أعلمهم بالحديث والمسائل (6) ، فلما سمع ذلك، لزم داره وعارض، واكب على جمع المسائل المنتقدة على ابن حزم حتى أتمها – وكان لا يغيب عنه، فلما أتمها، جاء إليه، فسأله عن حاله وغيبته – وكان ذا جلالة عنده، وبارا به، فقال له: يا سيدي كنت في خدمتكم، لما سمعتكم تذكرون حمل الناس على كتب ابن حزم – وفيها أشياء أعيذكم بالله من حمل الناس عليها- وأخرجت له دفترا (كتابا)، فلما أخذه الأمير، جعل يقرأه ويقول: أعوذ بالله أن احمل أمة محمد – صلى الله عليه وسلم- على هذا!- وأثنى على ابن المواق..).
                                  * * *
استنتاجات من النص:
ويمكن أن نستنتج من النص ما يلي:
1- كان عبد المومن أول من حار كتب الفروع، وشدد على الفقهاء في ذلك، ويشهد للنص ما ذكره ابن أبي زرع في القرطاس، قال: لما دخلت سنة (550هـ) أمر أمير المؤمنين عبد المومن بتحريق كتب الفروع، ورد الناس إلى قراءة الحديث، وكتب بذلك إلى جميع طلبة المغرب والعدوة (7)، وتبعه على ذلك صاحب الاستقصا (8).
2- وانه كان يرمي من وراء ذلك- إلى حمل الناس على مذهب ابن حزم الظاهري، ودليلنا على ذلك: أن المسألة التي تذرع بها للطعن في مذهب مالك، هي من صميم فقه ابن حزم، وقد أوردها في كتابه "المحلى" (9)، وبالغ في الرد على مالك.
فعبد المومن – هنا- كان يتكلم بلسان ابن حزم- وهو يعتقد أن المالكية لا حجة لهم: (فيا ليت شعري من أين أخذوه؟!).
والمسألة التي طعن فيها ابن حزم، ذكرها سحنون في المدونة، وعنونها بباب ( ما تعاد منه الصلاة في الوقت)(10).
قال: وقال مالك: من صلى – ومعه جلد ميتة لم يدبغ، أو شيء من لحوم الميتة أو عظامها، قال: يعيد الصلاة في الوقت، فإن مضى الوقت لم يعد (11).
ولم يذكر سحنون الحجة في ذلك من الكتاب أو السنة، ولذا طعن فيها ابن حزم، وقال: إنها لا أصل لها في الشرع، وخطأ مالكا، وقال: إن الصلاة إما أن لا تعاد، فهي صحيحة – ولا معنى لإعادتها، وإما أن تعاد أبدا، لأنها باطلة، أما أن تعاد في الوقت ولا تعاد إذا خرج وقتها، فهذا مما لا دليل له في الشرع – وأطال في ذلك (12)، وهو نفس الأسلوب الذي احتج به عبد المومن، وحاول إفحام الفقهاء المالكية بذلك.
3- يبدو من معارضة ابن زرقون لعبد المومن، واحتجاجه لمذهب مالك، أن فقهاء المالكية لهذا العهد- وهم خريجو "المدرسة المرابطية" – كانوا إلى جانب ثقافتهم الواسعة في الفقه المالكي- متمكنين من السنة، عارفين بأسرارها وأحكامها، فابن زرقون – وهو راس الفقهاء- لما احتج عليه عبد المومن بمسألة إعادة الصلاة في الوقت التي لا يقول بها المذهب الحزمي، لم يعدم الحجة من السنة الصحيحة لما ذهب إليه مالك، وهو استنباط دقيق، لا يدركه إلا الصفوة المختارة من أئمة التشريع.
والحديث أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما، وذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" – أن من فوائده: وجوب الإعادة على من أخل بشيء من واجبات الصلاة (13).
ونقل عن ابن الجوزي أن ترديده (أي المسيء في صلاتها) لتفخيم الأمر وتعظيمه عليه، ورأى أن الوقت لم يفته (14).
ونجد من طراز ابن زرقون – في هذا العهد- أمثال: أبي القاسم السهيلي (ت 581هـ)، وأبي محمد عبد الحق الإشبيلي (ت 582هـ)، وأبي القاسم ابن حبيش ( ت 584 هـ)، وأبي بكر بن الجد (ت 586هـ)، وأبي الحسن بن الكوثر ( ت 589هـ)، وأبي عبد الله بن الفخار (ت 590هـ)، وأبي محمد الحجري السبتي (591هـ)، وأبي الوليد ابن رشد الحفيد (ت 595هـ)، وأبي العباس أحمد بن سلمة الأنصاري المعروف بالصقيل (ت 598هـ)، وأبي يحيى ابن الموافق (ت 599هـ)، وسواهم كثير.
4- قد نفهم من عبارة النص ( ثم سكنت الحال بعد ذلك حتى جاءت أيام حفيده يعقوب) – أن الحملة العشواء التي شنها عبد المومن ضد المذهب المالكي، قد هدأت بعدما قام الفقهاء قومة رجل واحد، وفندوا – بالحجة والبرهان – مزاعم أولئك الذين طعنوا في مذهب إمام دار الهجرة، فيكون تراجع عبد المومن عن اقتناع، لا عن ظروف سياسية- كما قد يتبادر إلى الذهن.
ويشير النص كذلك إلى أن هذا الهدوء ربما خيم حتى على عهد ولده أبي يعقوب، لكن قد يعكر علينا ما أورده صاحب المعجب في قصة أبي يعقوب مع أبي بكر ابن الجد – حين دخل عليه لأول مرة – فقال له: يا أبا بكر أنا أنظر في هذه الآراء المتشعبة التي أحدثت في دين الله، أرأيت – يا أبا بكر – المسألة فيها أربعة أقوال، أو خمسة أقوال، أو أكثر من هذا، فأي هذه الأقوال هو الحق؟ وأيها يجب أن يأخذ به المقلد؟ فافتتحت أبين ما أشكل عليه من ذلك، فقال لي – وقطع كلامي- : يا أبا بكر، ليس إلا هذا – وأشار إلى المصحف، أو هذا – وأشار إلى كتاب سنن أبي داود- وكان عن يمينه، أو السيف (15)!.
5- أما يعقوب المنصور، فيذكر النص أنه صارح الفقهاء بحمل الناس على مذهب ابن حزم الظاهري، ويؤيده ما في المعجب للمراكشي (16)، وبيوتات فاس الكبرى لابن الأحمر (17)، والقوانين لابن جزي (18)، والاعتصام للشاطبي (19)، والديباج لابن فرحون (20)، والنفخ للمقري (21)، والرد على من يقبض لابن خضراء (22)، على أن أبا يحيى ابن المواق لم يختص بالرد على ابن حزم، بل كتب في ذلك جماعة، منهم: أبو الحسين ابن زرقون صاحب كتاب "المصلى، في الرد على المحلى والمجلى" (23)- عندما أطلعه ابن المواق على ما في كتب ابن حزم من عوار وطوام - : (أعوذ بالله أن أحمل أمة محمد – صلى الله عليه وسلم- على هذا...!)- أنه تراجع عن مذهبه الحزمي، ولا نستغرب هذا من يعقوب الذي كان يتمتع بحصافة العقل، وحرية الفكر، والإطلاع الواسع على الشريعة الإسلامية ودقائقها، وهو الذي نبذ المهدوية نبذ النواة، وأشهد على نفسه أن يتبرأ من العصمة لأي بشر – غير الأنبياء والرسل- عليهم الصلاة والسلام، ويعني بذلك عصمة المهدي إمام الموحدين.
وهذا يجعلنا ننساق إلى القول بأنه كان من أئمة الاجتهاد، حريصا على العمل بالكتاب والسنة، لا يقلد أي مذهب من المذاهب، وأن الفقهاء – على عهده- كانوا لا يفتون إلا بالكتاب والسنة النبوية، ولا يقلدون أحدا من الأئمة المجتهدين، بأن تكون أحكامهم بما يؤدي إليه اجتهادهم من استنباطهم القضايا من الكتاب، والحديث، والإجماع، والقياس (24).
وإذا جاز لنا أن نقول في حديث: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) – بأن المراد بالتجديد: إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة، والأمر بمقتضاهما- كما يذكر العلقمي (25)، فينبغي أن نصنف يعقوب المنصور الموحدي- في المجددين لهذا الدين على رأس المائة السادسة للهجرة، وربما كان له عذره في القوة على بعض الفقهاء، أمثال أبي الحسين ابن زرقون (ت 621 هـ) (26)، وأبي محمد ابن محمد بن خلف التجيبي (ت 594 هـ) (27)، وأبي بكر الجيباني الذي توفى من جراء المحن بالسجن عام (596 هـ) (28).
ومهما يكن، فإن دعوة الموحدين إلى العمل بالكتاب والسنة، كانت تجربة رائدة، فريدة في تاريخ الإسلام – بعد الخلفاء الراشدين، وما اجدر المسلمين – اليوم أن يحذوا حذوها، وينهجوا نهجها، وقد قال عليه السلام: "تركت فيكم أمرين، لن تضلوا ما تمسكتم بهما، كتاب الله وسنتي".
والله الموفق، والهادي إلى أقوم طريق.


------------------------------
1) توجد أجزاء منها مخطوطة بالقرويين، وبالخزانة الحسنية، وليس ثمة نسخة كاملة – فيما نعلم.
وقد اختصرها أبو العباس الونشريسي في مجلد، انظر الخزانة العامة بالرباط رقم (1447)، ورقم (2198)- حرف دال، والخزانة الحسنية رقم (9843).
2) انظر "فتح العلي المالك"، في الفتوى على مذهب مالك" ج 90-91.
3) انظر مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم (2261- ك).
4) تردد صاحب النص، بينما القرائن تدل على أنه أراد حفلهم على المذهب الحزمي- على ما سنبين ذلك بعد.
5) هو أبو عبد الله محمد بن سعيد بن زرقون الأنصاري، من أهل إشبيلية، أحد سروات الرجال، كان مسندا عالي الرواية، حافظا للفقه مبرزا فيه، عارفا بالكتاب والسنة، تولى قضاء شلب وسبتة، فحمدت سيرته ونزاهته.
ومن تأليفه: "كتاب الأنوار"، في الجمع بين المنتقى والاستذكار" والجمع بين صحيح الترمذي وسنن أبي داود".
رحل الناس للأخذ عنه والسماع منه لعلو روايته، (ث586ه)، انظر التكملة 2/616-617، طبع مصر والذيل والتكملة 6/303-208 والديباج 2/260 الطبعة الثانية.
6) كنيته أبو يحيى، واسمه أبو بكر بن خلف الأنصاري، وتصحف في كثير من المصادر يحيى، ويعرف بالمواق أو ابن المواق، فقيه مستبحر، من أهل قرطبة، سكن فاس، وكان حافظا حافلا في علم الفقه والخلاف فيه، ملازما للتدريس، تام النظر، لا يدانيه أحد في ذلك، له كتابات في المكاييل والأوزان، غني بالحديث على جهة التفقه والتعليل، والبحث عن الأسانيد والرجال والزيادات، وما يعارض أو يعاضد، قال فيه أبو العباس الونشريسي: بأنه آخر المجتهدين بفاس.
وقد حظي بخدمة يعقوب المنصور، فنال دنيا عريضة، وولي قضاء فاس، وبها توفي سنة (599 هـ).
انظر التكملة 1/211، وجذوة الاقتباس 1/10- 13- وسلوة الأنفاس 1/124، وإيضاح المسالك ص 325.
7) أنظر ج 2/154- طبع الرباط.
8) أنظر ج 2/112- الطبعة الثانية.
9) أنظر ج 3/150- مطبعة الإمام، القاهرة.
10) أنظر ج 1/91- طبع دار صادر.
11) المرجع السابق.
12) أنظر المحلى ج 3/150.
13) أنظر فتح الباري ج 2/224.
14) نفس المصدر.
15) أنظر ص 279- طبع مصر.
16) أنظر ص 279.
17) أنظر ص 19- طبع دار المنصور- الرباط.
18) أنظر ص 309 – طبع الرباط.
19) أنظر ج 1/171 – طبع مصطفى محمد/مصر.
20) أنظر ص أنظر ترجمة أبي الحسين بن زرقون ج 2/260 – نشر دار التراث.
21) انظر ج 3/102 – تحقيق إحسان عباس.
22) أنظر مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم (1724- د).
23) أنظر التكملة لابن الأبارج 2/616 – طبع مصر.
24) أنظر الناصري، الاستقصا 2/177-179.
25) أنظر الجامع الصغير شرح فيض القدير للفتاوى ج 2/281.
26) انظر التكملة 2/616، والديباج 2/260 الطبعة الثالثة.
27) أنظر التكملة 2/997- 658.
28) أنظر محمد ملين، عصر المنصور الموحدي ص 114.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here