islamaumaroc

فنون الصناعات التطبيقية لمسجد ضريح محمد الخامس -3-

  عثمان عثمان إسماعيل

العدد 249 رمضان 1405/ يونيو 1985

 3 – المنبر:
1) تاريخ صنع المنبر والشروع في استخدامه:
تبعا للمعلومات الصحيحة التي استقيناها من المرحوم المعلم محمد بن عبد الكريم الفنان المغربي الفذ المشرف الفني العام على أشغال المشروع، فإن المعلم محمد بن عبد الكريم نفسه هو الذي كلف المعلم (الخضري) معلم فن النجارة بتنفيذ صناعة المنبر، وقد استمر هذا الخير مدة عامين كاملين يعاونه خمسة من مهرة الصناع وحذاق الفن يعكفون على صنع المنبر في معمل المعلم (الخضري) بحي مرس السلطان بالدار البيضاء بميزانية تكاليف إجمالية بلغت مائة وعشرة ألف درهما.
وبعد انتهاء أشغال المنبر وتمام صناعته تم حمل جميع أجزائه وأطرافه المفصلة إلى موقع المسجد بالمجموعة المعمارية بالرباط، وحفظت جميع عناصر المنبر داخل مبنى المتحف الوطني لصق المسجد بإشراف المعلم (الخضري) الوافد معها من الدار البيضاء يوم السبت العاشر من شهر مايو عام خمس وسبعين وتسعمائة وألف (10/5/1975م) موافق 28 ربيع الثاني عام 1395 هجرية.
ثم بعين المكان تم تركيب المنبر جزءا جزءا تمهيدا لتثبيته بإزاء المحراب لصق جدار القبلة في الموقع الذي لازال يشغله إلى اليوم.
وقد وقف المنبر في مكانه هذا بعد تمام صنعه بالدار البيضاء ووصوله إلى المسجد وتمام تركيبه وجمع أجزائه في هيئته الراهنة يوم الخميس 29 مايو عام 1975 موافق 18 جمادى الأولى عام 1395 هجرية.
هذا، وكانت أول خطبة شرفت المنبر يوم الجمعة التالي مباشرة 30 مايو 1975 موافق 19 جمادى الأولى 1395 هجرية ألقاها الخطيب المعين بأمر أمير المؤمنين الحسن الثاني وهو فضيلة الأستاذ العالم الجليل، الشيخ محمد المكي الناصري.

2) تصميم وتنفيذ المنبر:
على إثر نتائج البحث خلال لقاءات عديدة مع المرحوم المعلم محمد بن عبد الكريم المشرف الفني العام أوضح لي أنه قام شخصيا بوضع تخطيط المنبر وتصميم هيئته وعرضه على المعلم الخضري صاحب فن النجارة مرسوما على الورق بتفاصيل المقاييس الكاملة وتفاصيل أنواع الخشب بتخطيط المنبر وأوصاف مراحل صنعه ثم ترك حرية عمل (الرشم والنقش وكل شيء يتعلق بالزخرفة).
وهكذا وضع المعلم المرحوم محمد بن عبد الكريم التصميم العام لهيكل وهيئة المنبر وترك تنفيذ بنائه وتفاصيل زخرفته لعبقرية المعلم الخضري ومعاونيه بمعمله بمدينة الدار البيضاء.

3) دراسة المنبر:
أعاد المنبر ووزنه: يبلغ طول المنبر ابتداء من المدخل إلى الظهر الخلفي ثلاثة أمتار وعشرة سنتيمترات (3.10سم) ويبلغ أقصى ارتفاع له بين القاعدة ورأس القبة الخلفية مقدار ثلاثة أمتار وستين سنتيمترا (س3.60م)، وبالنسبة لعرض المنبر أي اتساعه فنجده من الخارج إلى الخارج يبلغ تسعين سنتيمترا (90سم)، وأخيرا يبلغ وزنه الإجمالي طنين كاملين.
مراحل وعناصر تركيب المنبر: تبدأ مراحل تركيب المنبر، تبعا لما أفادني به صانعه المباشر والنجار الفنان المنفذ المعلم الخضري، تبدأ الأساس وفوقه الجوانب والدروج ثم الباب والتربيعة والشواف، ولا أس من القيام الآن بالتعرف على خلاصة تلك العناصر.
1 – أساس المنبر: أساس المنبر هو الإطار الأول السفلي الحامل لمجموع الهيكل، فهو إذن القاعدة الأولى لحمل الوزن الإجمالي، وقد صنع أساس منبر مسجد محمد الخامس من خشب الأرز المغربي لأنه (يصبر ويصمد ضد آفات التسويس)، ويبلغ سمك هذا الأساس ثمانية سنتيمترات (8 سم) ويصل ارتفاعه إلى ما يقرب من ثلاثة أضعاف السمك، وبالتحقيق عشرين سنتيمترا (20 سم)، وهذه الأبعاد أذكرها اعتمادا على الدراسة الميدانية التي قمت بها بنفسي بعين المكان، وكل تلك العناصر منقوشة بالوحدات الزخرفية النباتية المعروفة بالفن المغربي.
2 – باب المنبر: وباب المنبر هو مدخله بما في ذلك السواري (الأعمدة الخشبية المحيطة به)، ومن فوقها التربيعة ثم قبة المدخل.
ويفتح مدخل المنبر بين ساريتين يبلغ طول الواحدة منهما قدر مترين ويحملان (تربيعة) نقش بها (قوس رخوى) مطعم (بالتوريق)، وبنفس التربيعة خيطان من (النقرة) يعني الفضة، والنقرة اصطلاح مغربي شائع غير معروف بالمشرق.
3 – قبة المدخل: وقبة مدخل المنبر تعرف في الصنعة باسم (ست عشرية) أي أنها تتكون من ستة عشر ضلعا، وقد نقشت بالداخل والخارج بزخرفة تعرف في الصنعة التقليدية باصطلاح (حكة بالكوفي)، و(الحكة) عبارة عن ورقة نباتية (مشرشرة) تعرف بهذا الاسم، أم (الكوفي) فهو النقش الزخرفي الشبيه بالكتابة الكوفية، هذا وجدير بالذكر أن نشير إلى أن جميع النقش المعروف باسم (حكة بالكوفي) قد تم تطعيمه بخشب الليمون الأبيض.
4 – دروج المنبر: (الدروج في عرف المغاربة هي السلالم) في المشرق فهي درجات ارتقاء المنبر التي يصعدها الخطيب، وعندما نتعرف عليها هنا بمنبر مسجد محمد الخامس نجد أن الدرجة الأولى التي يصعدها الخطيب عبارة عن تربيعة عريضة أي فسيحة، وهي هنا مربعة المساحة يبلغ طول ضلعها ستة وسبعين سنتيمترا (76×76 سم)، يلي ذلك مباشرة ثماني درجات يبلغ عمق الدرجة منها وهو ما يعرف في فن العمارة باسم (الراقد) وهو النائم (الذي يطؤه قدم الصاعد) خمسة وعشرين سنتيمترا (25 سم) في حين يبلغ (الواقف) وهو الجانب القائم اثنين وعشرين سنتيمترا (22 سم) وهو يمثل ارتفاع الدرجة.
وفي الختام توجد (تربيعة علوية) بنفس اتساع (تربيعة المدخل) غير أنها أكثر عمقا، إذ جاءت مستطيلة الشكل يبلغ قياسها ( 76×90 سم) فعرضها يبلغ ستة وسبعين سنتيمترا ويصل عمقها إلى تسعين سنتيمترا، وقد زخرفت درجات المنبر (الراقد) و(الواقف) بتسطير بدون نقش محكوك مثل شغل الزليج.
5 – جانبا المنبر: يمكن للملاحظ أن يميز بالنظرة الأولى لأحد جانب المنبر ثلاثة أقسام متميزة، أولها مجموعة المدخل فوق التربيعة السفلى التي ينتصب فوقها ساريتان تحملان عقدا يحمل تربيعة المداخل العليا التي تجلس عليه قبة المدخل.
وفي مؤخر المنبر (والمشاهد مقابلا لجانبه) توجد مجموعة أخرى متميزة تقوم فوق (الأساس) بمساحة مستطيلة قائمة على جانبها الضيق فوقها ساريتان تحملان قوس (الشواف) العلوي، وبين الكتلتين الأولى بالمقدمة والثانية بالمؤخرة، يمتد جانب المنبر في تقسيم هندسي منطقي يتناسب مع طبيعة بناء المنبر ونظام دروجه الصاعدة، وهكذا تراه عبارة عن مثلث كبير المساحة قائم الزاوية، ضلعه الطولي إلى أعلى ليكون متكأ الصاعد على الدروج، إذا ما اكتمل عدد الدروج يستقيم الخط مع التربيعة العليا التي يجلس فوقها الخطيب، ويكون على هيئة (دربوز) يتكئ عليه الخطيب عند الصعود أو الهبوط.
وهذا القسم الثالث من جانب المنبر عبارة عن خشب أحمر يشتمل على (تربيعة) و(جوز أنصاف)، والتربيعة هنا تعني زخرفة هندسية عبارة عن (اثنا عشري بالقطيب)، والقطيب مطعم وسطه بالخشب الأسود، وبنفس الجانب خيطان (نقرة) أي فضة، ويتكرر هذا النظام المنفذ في التربيعة الرئيسية في كل من نصفي (التربيعة) الموزعين على الجانب العلوي للمثلث، هذا، وقد صنعت (الفرم) وهي جمع كلمة (فرمة) من (العود)، يعني الخشب الأبيض بنقش دقيق من التوريق والحفر العميق، ثم يرتقي هذا التصميم كله بأعلى الجانب (دربوز) من نفس الخشب الأحمر مزين بالنقرة ومنقوش بالداخل والخارج.
وفيما يتعلق بالتربيعة المستطيلة خلف المثلث، وهي نهاية جانب المنبر أسفل قبته الخلفية، فقد صنعت من نفس نوع الخشب وبها تربيعتان ( جوز ديال ناعورات) يعني (ناعورتان)، والناعورة هنا معشرة (بالمخمسات)، وداخل تلك المخمسات توجد (الفرمات) مطعمة (بعود أكحل) وهو الخشب الأسود اللون.
وتعرف (التربيعة) وهي (الحشوة) في مصطلح الفنون الإسلامية المعروفة بالفرنسية (PANNEAU) والموجودة هنا على شكل مثلث، وكذلك جارتها المستطيلة في الصنعة المغربية بمصطلح (العمل)، وحول (العمل) يدور إطار (ساير داير) منقوش (بحكة ضفيرة) ومطعم بقطيب الليمون الكوفي.   
6 – الشواف: والشواف اصطلاح مغربي معناه الجزء الأعلى من جسم المنبر، وينتصب الشواف فعلا فوق التربيعة المخصصة لجلوس الخطيب بنهاية درجات المنبر، وهو في الواقع عبارة عن أربعة (شوافات) منها ثلاثة مفتوحة بقوس وهي بالجوانب الثلاثة، بينما (شواف) واحد مسدود يقوم بدور ظهر المنبر العلوي الذي يستند إليه الخطيب عند الجلوس.
ويبدأ مجموع ذلك القسم اعتبارا من مستوى الدربوز وقمة المستطيل الجانبي القائم على رأسه، حيث تنتصب السواري المنقوشة ومن فوقها الأقواس التي استفرغت الصنعة القرصية فيها جهدها، ثم التربيعة العلوية الحاملة للقبة التي يقف أمامها الخطيب، ويكون تحتها أثناء الجلوس.
7 – القبة العلوية: والقبة العلوية غير قبة المدخل، وقد حددنا موقعها من المنبر، وتتميز هذه القبة بالنقوش المحفورة حفرا عميقا بالصنعة المسماة (حكة بالكوفي)، التي تعني شكل أقواس نباتية تتخللها زخرفة تقليدية تقلد هيئة الكتابة الكوفية، وبهذا الأسلوب الزخرفي تبدو القبة مغشاة من الداخل والخارج.
 وتتعلق الملاحظة الأخيرة بخلو المنبر (على كثرة زخارفه ونقوشه وتنوعها) من أي نقش عربي كتابي قرآني أو دعائي أو تأسيسي، وذلك بالإضافة إلى إغفال ذكر اسم الصانع المبدع، حيث اقتصرت الزخارف الخطية والكتابية على عبارة واحدة فقط نقشها النجار نفسه، ودون معرفة مسبقة بطراز وأسلوب الخط المراد تنفيذه حسبما علمت من أبحاثي المباشرة معه، وتوجد هذه العبارة بواجهة الشواف العلوي أسفل القبة مباشرة وهي كلمات البسملة (بسم الله الرحمن الرحيم).

4 – العنزة:
العنزة هي المحراب الصيفي الذي يشغل فتحة بلاط المحراب على صحن المسجد، ونراها بمسجد محمد الخامس منقوشة الوجهين على الخشب من الداخل والخارج.
ويشتمل الوجه الخارجي المطل على الصحن على ثلاث وحدات كل منها عبارة عن قوس مقربص فوق السواري المزخرفة بالخطوط الحلزونية، ونلاحظ أن لكل من سواري العنزة بهذا الوجه قاعدة تسمى (كرسي السارية)، كما نجد بأعلى بدن العمود تاجا مزخرفا بنوع من زخرفة (التعريج النهري) سألت عن اسمها في الصنعة المغربية فأفادني المعلم اليازغي فنان ومبدع صنعة الخشب بمدينة مكناس بأنه لا يوجد لديه اصطلاح لها، وإنما يقدم التصميم مرسوما إلى الصانع لتنفيذه.
وينفرد القسم الأوسط برسم محارة كبيرة منقوشة أسفل القوس، بينما نقرأ في المكان المناظر بكل من القوسين الجانبيين كلمة (الله) منقوشة بالخط الكوفي البسيط.
كما نرى أسفل المحارة بالقسم الأوسط (زواقة) تعرف في الصنعة باسم (مثمن ندريسية) بنقوش دقيقة.
وتتوسط الوجه الداخلي ثلاث وحدات رئيسية تتوجها أقواس (مخرصنة) فهي (مسننة- فستون- FESTON) منقوشة بنقوش أندلسية أسفلها حشوة كبيرة مستعرضة داخل إطار هندسي يتوسطها رسم وردة.
ويشغل محيط أو جوانب العنزة زخرفة (بالطبيع) تسمى (عقدة ومحبرة معصرة)، ويعلو بدن العنزة إطار خشبي ترتقي فوقه الشرفات العليا، وكل منها يتكون من أربع درجات.

5 – أبواب بيت الصلاة على الصحن وأبواب المسجد الداخلية:
يتصل الصحن الرئيسي للمسجد ببيت الصلاة والمجنبات عن طريق فتحات وضعت ها أبواب خشبية يبلغ عددها في الناحية الشمالية (جهة المجنبة الشمالية أي اتجاه صحن مسجد حسان)، أي بالجانب الطويل لمستطيل الصحن تسع فتحات يقابلها نظير لها جهة بيت الصلاة، مع ملاحظة وجود العنزة بالفتحة المتوسطة التي تشغل موقع اتصال بلاط المحراب بالصحن، بينما في الجانب الضيق من المستطيل توجد ثلاث فتحات بأبوابها الخشبية.
وينقسم تخطيط كل من الأبواب إلى قسمين متميزين: الأعلى منهما على هيئة نصف دائرة، والأسفل مستطيل الشكل منتظم التخطيط من أربع وحدات طولية.
ويشغل جميع تلك الأقسام والوحدات زخرفة واحدة متكررة بانتظام وعلى نسق واحد، وهي عبارة عن تقسيم زخرفي يعرف باسم (حكة) سبق شرحه في الأبحاث السابقة، وهذا التقسيم الزخرفي المعروف باصطلاح (حكة)، عبارة عن وحدة متكررة من أوراق نباتية تشكل هيئة معينات هندسية تكون كل منها من أربعة أجزاء تجمع إلى بعضها عند التركيب في الإطار العام مع وضع وحدة من (كوز الصنوبر) تعرف في الصنعة المغربية باسم (صنوبرية)، وذلك في موضع التقاء أطراف المعين (الشكل الهندسي المذكور) بقصد تغطية موضع (اللحام).
ثم يلي ذلك أسفل تلك المجموعات بالقسم الأدنى من الباب حشوة مستقلة من (التسطير العربي).
أما داخل المسجد فيوجد باب بكل من جانبي دخلة المحراب كمدخل للخطيب، وهو من صناعة المعلم اليازغي فنان مكناس، ويشرح لي المعلم اليازغي عمله هنا بأنه جاء صنعة وزخرفة من النوع المسمى (ندريسية) مثل صنعة زخارف العنزة من الخارج.
ويقول المعلم اليازغي أن فروق الصنعة تبدو من الفارق بين دقة هذا الباب، وباب خزانة الكتب المجاورة، وباب مقصورة النساء، وكلاهما من صنعة المرحوم المعلم الغوات.
الجص: لازال الجص في طليعة المواد التي تحظى بزخارف فنية شديدة التنوع بمسجد محمد الخامس، وقد درسنا سابقا زخارف العقود المتنوعة، وهذه الأنواع قد رسمت بالفعل وتنوعت عن طريق أشغال الجص، التي غطت نماذج متساوية من الأقواس المصممة بالملاط المسلح على هيئة النوع المتجاوز المنكسر، الذي اختاره مهندس الضريح.
وهكذا وجدنا القوس الرخوي بواجهة المسجد المطلة على الصحن الرئيسي بزخارف تقليدية تعرف في الصنعة المغربية باسم (كتف ودرج بالقوقابة)، والعقد الرخوي المقربض ببلاط المحراب، والعقد المفصص (بالهمز والبوجا والعنقود)، وقوس يعرف بالقوس (الرخوي بعنق مشقوق) بالبلاطات الجانبية، والقوس الرخوي (بالنصاص) بالعقود الموازية للقبلة بالمجنبات، وقوس رخوي ( كتف ودرج)، وجميعها أنواع تميزت عن بعضها البعض بكسوة الجص التي ركبت فوق جسم متشابه من الملاط المسلح (1)، وإن نظرة متأنية إلى عقود أسطوانة المحراب وواجهته، لتعكس بكل يقين منظر لوحات رائعة لإشغال الجص وتفاصيل زخارف الدلايات الدقيقة أعلى فتحة المحراب، وبالأفاريز والأرضيات النباتية والبنيقات ذات الكتابة العربية، والتضفيرات الهندسية والأعمدة الدقيقة بتيجانها وقواعدها بجانبي الفتحة العليا لعقد (2) المحراب، وتصفح زخارف طاقية المحراب عن تنوع العناصر الزخرفية ودقتها، فنرى المقرنصات المعمارية الزخرفية، وانقسامها وسقوط الدلايات الجصية الدقيقة أسفلها، والقواقع الهندسية(3) الإشعاعية في أركان متناظرة عند تقابل أرجل العقود التي انقسمت إليها جوفة المحراب العليا، ثم زخرفة التوريق المعروفة عند الأوربيين اسم (أرابسك) نراها تملأ المساحات المعقود أعلاها بأقواس تنقسم بدورها إلى دلايات هندسية.
ويعلو القسم الأسفل من جدار القبلة المغطى بالزليج شريط من الكتابة بالخط النسخي عبارة عن نص قرآني يشتمل على جزء من سورة الإخلاص:  ? قل هو الله أحد ?، والنقش الكتابي محفور في الجص يتكرر تسع مرات بكل من جانبي المحراب ابتداء من المحراب إلى نهاية حائط القبلة شرقا وغربا، لقد جاء كل ذلك بالجص الذي يسير أعلاه شريط من تقليد الكتابة الكوفية المضفرة في الجص، ثم تنقسم الواجهة أعلى ذلك بكل من الجانبين ابتداء من المحراب إلى نهاية الجدار شرقا وغربا إلى سبع حشوات زخرفية مخرمة في الجص: أولها: حشوة جهة المحراب بزخارف مخرمة في الجص، يتخللها الزجاج الملون، تليها حشوة جص مخرم دون زجاج، ثم حشوة صماء تماما دون حفر أو نقش، والرابعة جص مخرم بزجاج ملون، والخامسة حفر مخرم دون زجاج، والسادسة صماء دون حفر، والساعة جص مخرم دون زجاج.
ومن جهة أخرى نلاحظ بنفس واجهة محراب المسجد فيما بين المحراب وبين المجموعات الزخرفية المذكورة، وبالتحديد فوق جدران المحراب بكل من الأسطوانتين المجاورتين للمحراب شرقا، والمناظرتان غربا عدد سبع حشوات تتألف الوسطى منها من شكل زخرفي في الجص الملون داخل مساحة زخرفية مضفرة، وحول هذه الحشوة من كل جانب حشوة من زخارف الجص الملون في شكل ترصيع هندسي على غرار نماذج الزليج، ويلي ذلك حشوتان من كل جانب بالجص المخرم المطلوق (السادة)  دون ألوان، أما الألوان المستعملة فهي الأزرق والأخضر والأحمر، وداخل بيت الصلاة تعلو السواري المغطاة بالزليج تيجان من الجص المنقوش بالعناصر النباتية، وبالصحن الرئيسي رسمت السواري بالجص ين كل قوسين من أقواس الصحن، ونقشت ها زخرفة تعرف اسم (توريق لحكة)، وهي ورقة نباتية كبيرة مزدوجة، كانت معروفة أيام المرينيين ومن قبلهم الموحدين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) كتاب فوطوان: ضريح محمد الخامس اللوحات ص 127، 128، 133.
2) نفس المصدر لوحات ص 124،125.
3)  نفس المصدر لوحات ص 125.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here