islamaumaroc

الحسن الثاني رمز الأصالة والتجديد

  عبد العزيز بنعبد الله

العدد 246 جمادى 2 1405- مارس 1985

   لقد تجددت مبادرات ملوك الدولة العلوية الاماجد بأكملها في شخص جلالة الملك الحسن الثاني.
  نعم أعاد جلالته تاريخ أجداده الاماثل وركز المعطيات الايجابية للمسار العلوي في حضارة المغرب المعاصر بالرغم عن استعصاء مقتضيات الفترة العصيبة التي نعيشها اليوم وقد جمع جلالته في شخصه الكريم كل المميزات التي تجعل منه القائد الفذ والزعيم الذي لا يبارى والبطل الملهم الذي عرف كيف يوفق بين اللوازم الوطنية والدواعي العربية الإسلامية ومتطلبات التعايش الإنساني على الصعيد العالمي.
  لقد جدد جلالة الحسن الثاني شخص المولى الرشيد في توطيده دعائم الدولة بعد إن وحد الأقاليم التي فرقت بينها إمارات جهوية جعلت من المغرب صورة لمصر ملوك الطوائف بالأندلس وحرر جيوبا سطا عليها المغير الأجنبي وركز مظاهر العمران والأمن والرخاء فعرف المغرب في شخص أول ملك علوي زعيما أعاد للمغرب مجده التالد وأقام نواة المجد الطريف.
     لقد جدد جلالة الحسن الثاني شخص المولى إسماعيل الذي ركز وجود المغرب في الصحراء تلبية لاستصراخ أهل الصحراء وأقام في طول البلاد وعرضها زهاء مائة حصن محررا قسما ثانيا من الجيوب ضم إلى جانب طنجة كلا من العرائش واصيلا مع إمعان رائع في التخطيطيات المعمارية والمنشات الحضارية.
     وجدد جلالة الحسن الثاني شخص الملك الهمام سيدي محمد بن عبد الله الذي واصل تركيز الوحدة    وتحرير الجيوب المحتلة وإقامة ديوان الجيش وتعزيز المرافق الاجتماعية والاقتصادية وعقد الاوفاق الدولية ومعاهدات الحلف والصداقة مع أوربا وأمريكا بالإضافة إلى دعم الرابطة الإسلامية مع تنمية مواد الدولة وبتنشيط الحركة الاقتصادية والمبادلات مع الخارج حيث فكر لأول مرة في استثمار استراتيجية مرافيء المحيط الأطلسي وكان جلالة الحسن الثاني صورة لجده الهمام محمد الثالث الذي عرف كيف يبني سياسته الخارجية رغم مناقضات العصر فطور الاقتصاد ونمى الموارد ورصص المبادلات الخارجية بمجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات أثناء المؤرخ الفرنسي (جاك كابي) بالروح الدولية التي اذكت السلطان الملهم فسبق أحيانا بآرائه النيرة_كما يقول كابي_ ما عرفته أوربا في العصر الحاضر مبرهنا عن إدراكه العميق لمقومات القانون الدولي ومسهما باسم المغرب في دعم التشريعات التي تعتبر أساسا للعلائق الدولية في القرن العشرين.
  وكان محمد الثاني في غمرة عهد مظلم داعية سلفيا استمد من الكتاب والسنة تلك الاشراقة اللماعة التي تطبع الروح الإسلامية ببساطتها ونصاعتها وصفائها فكان جلالة الملك الحسن الثاني حامل ذلك المشعل الوضاء في عصر تعقدت فيه المناقصات خاصة في المجال الخلقي والروحي وقد أمسى جلالة الملك الحسن الثاني الموئل الأمين والملجأ الرصين لمليار من المسلمين إذا حزبهم أمر أو حمي وطيس.
      لقد انعكست على جلالة الملك الحسن الثاني شمائل حده محمد الرابع الذي دعم الإصلاح الزراعي ومنجزات الري وجدد الجهاز العسكري والعتاد الحربي وركز التصنيع ولو لم تستعر الحروب مع أسبانيا وفرنسا انذاك لانبثق عن عهد محمد الرابع ازدهار كان من شانه ان يغير اتجاه المغرب الحضاري ومكانته الدولية حيث جعل من رعاياه شعبا عادل في ظهير رسمي بين مسلميه ويهوده على قدم المساواة كما دافع الأجانب بضمان التعاون بين البلدان الإسلامية وتعيين سفراء ضمن جامعة الدول الإسلامية وقد أشار في هذا النهج جلالة الحسن الأول الذي عرف كيف يوفق بين هذا المسار الحضاري وبين ضمان توازن المغرب وصحرائه في الحقل الخارجي بمدافعة الدول بعضها لبعض رغم انبثاق مشاكل لم يكن للمغرب سابق عهد بها.
   وقد احتدت هذه المشاكل وازدادت تعقدا واستعصاء بعد أن تبلورت أطماع الدول الاستعمارية في بداية هذا القرن فورث جلالة محمد الخامس تركة مثقلة عرف بلبقاته وبعد نظره وصفاء طويته كيف يحل اوعارها بدعم موصول من وارث سره جلالة الحسن الثاني حفظه الله وقد بدا الصراع عنيفا مجهدا يوم نادى محمد الخامس في انتفاضة قيادية لشعبه المتشبث بعرشه نادى بوجوب الانعتاق من اسر الاستعمار ونيره ورسم الخطط الملهمة لضمان هذا الانعتاق فتحمل ما لم يسبق أن تحمله أمير ولا ملك قبله مستعذبا النفي والتشريد ومضحيا بحياته وعرشه فوجد من ورائه شعبا وفيا انبرى في اندفاعة ثورية يواصل شق الطريق الذي رسمه له قائده الهمام في واد من الدماء مطوحا برؤوس الفتنة وبيادق الاستعمار فعاد أمير المؤمنين متوجا بالنصر يحمل إلى شعبه وثيقة الاستقلال.
   وفي المسار الحضاري توجه جلالة المرحوم محمد الخامس منذ بداية عهد الاستقلال في المغرب بإقامة نظام ملكي دستوري رصين انعكس في (دستور) عرض على استفتاء الشعب وتشكيل حكومة تبلور فيها تعدد الأحزاب وتعزز هذا الجهاز داخليا بأحداث ودواليب ودوائر اقتصادية واجتماعية وثقافية، والشروع في دعم الإصلاح الزراعي ببناء السدود وخارجيا بتعيين السفراء على الصعيد العالمي والمشاركة في المنظمات الدولية وتخطيط سياسة المغرب الخارجية والسعي لاستكمال وحدة البلاد بفضل جيش عتيد يأمره صاحب السمو الملكي ولي العهد المولى الحسن فكانت طفرة رائعة.
   وكان جلالة الحسن الثاني ابرز ثمرة لكفاح جلالة محمد الخامس رعاها منذ الطفولة فأحسن رعايتها فقد ولد جلالته في 9 يوليوز 1929/1  صفر 1348.
وبعد أن أنهى جلالته دراسته في القانون عام 1952 واكتمل نضجه الفكري بفضل سهر والده جلالة المرحوم محمد الخامس الذي دربه على قواعد الملك وآداب الحكم في خضم صراعه ضد الاستعمار فاصبح الأمير الفتي مؤهلا لخلافة والده بإجماع الأمة المغربية التي التمست هيأتها الوطنية من جلالة محمد الخامس تنصيبه وليا للعهد فتم ذلك في حفل رسمي بالمشور الملكي بالرباط يوم 9 يوليوز 1957 تسلم جلالة الأمير العالم ظهير توليه ووسام الاستقلال فابتهجت الأمة بذلك.
      لقب حفظ الله(أمير الأطلس) حيث أصبح الساعد الأيمن لوالده منذ أن تخصص في القانون والشريعة فكان مثالا للعمل الدائب وقد وقف بجانب زعيم الأمة وقائدها الأكبر محمد الخامس في مختلف المناسبات وخاصة يوم تبلور اتجاه العرش المتئد الرصين نحو الاستقلال في خطاب طنجة يوم 15 أكتوبر 1950 ( هــ1370) وقبله عام 1945 عندما حضر والده المهرجان العسكري بالعاصمة الفرنسية بصفته رئيس دولة أسهمت في الحرب برجالها وعتادها فبرهن الحسن الثاني عن عبقريته الفذة ورزانته خلال المحادثات الهادفة لاستثمار الانتصار المشترك والاستفادة مما أصبح الفكر الدولي يضمنه للشعوب تعجيلا لما أعطى للمغرب من وعود في مؤتمر(انفا) عام 1943.
   وقد قام جلالة الحسن الثاني في سادس رمضان 1368/2 يوليوز 1949 بزيارة لتونس وهو ولي للعهد ونشرت جريدة الإرادة التونسية (عدد 778ـــ السنة 16) مقالا أبرزت فيه مدى تقدير تونس للأمير الشاب والاحتجاج على الحصار المضروب من فرنسا على سموه للحيلولة دون اتصاله بأشقائه في المغرب العربي.
 واستمر الكفاح الصامت في تؤدة واصطبار طوال ثلاثة أعوام.
   وقد حدت حكمة جلالة الملك وولي عهده إلى تلبية دعوة(فانسان اوريول) رئيس الجمهورية الفرنسية عام 1950 لزيارة باريز لاسيما بعد أن شعرت فرنسا بضرورة تلطيف الجو فكانت صرامة الرجلين مغلفة باللباقة والمرونة واللين مستهدفة في غير التواء ضمان سيادة البلاد وتحقيق أماني الشعب في الاستقلال دون تقيد بالانخراط في أنواع الرباطات والوحدات الفرنسية.
    وكان ولي العهد الهمام الخبير القانوني والموجه في المحادثات التي جرت بباريس مع القادة الفرنسيين فعرض الملك مطالب المغرب في مذكرة أجابت عنها فرنسا يوم 30 أكتوبر 1950 لعد مداولات موصولة لاقتراح إصلاحات جزئية ضمن معاهدة الحماية وعقبت المذكرة الأولى مذكرة ثانية اقترح فيها حل مؤقت تعدل بمقتضاه الحماية في شكل استقلال محدود فشعر المستعمر بالخطر وأعلن بعض القواد مدفوعين عن المعمرين معارضتهم للمذكرة ولفقت عرائض لم يعبأ بها جلالة الملك وولي عهده رغم تهديدات الجنرال جوان الذي عوضته فرنسا في أوائل أكتوبر 1951 بالجنرال كيوم الذي ما لبث أن كشف عن بنوته الروحية للمقيم جوان وكان لولي العهد دور كبير مع الحركات الوطنية في التنديد على منبر جامعة الدول العربية بالاضطهادات الفرنسية الطائشة والعمل على تسجيل قضية بالمغرب في جدول أعمال هيئة الأمم المتحدة فجدد العرش مطالب المغرب بإعلان الحماية وإعلان الاستقلال وكان جواب المذكرة الفرنسية يوم 17شتنبر 1952 خاليا من أي عنصر جديد يمكن الارتكاز عليه لتجديد العلاقات وأقام التجار الأمريكيون بالمغرب دعوى لإدانة سياسة التقنين الفرنسية المنافية لعقد الجزيرة أمام محكمة لاهاي(15 يوليوز 1952) وسجلت القضية في المحفل الدولي ووقفت فرنسا في قفص الاتهام فادعى وزير عام خارجيتها ان القضية داخلية ولكن أصداء تصريحات جلالة الملك وخطاب العرش في العيد الفضي يوم 18 نونبر 1952 أحبطت المزاعم الاستعمارية وكان ولي العهد في غضون ذلك كله يرتب ويخطط ويربط الصلاة ويجس النبض هنا وهناك ويرسم مع والده الهمام الوجهات المختلفة لمواجهة كل الاحتمالات وكان يوم اغتيال فرحت حشاد الزعيم النقابي التونسي بداية سلسلة المظاهرات الاحتجاجية بالمغرب التي جرت فرنسا إلى القيام بحركة إبادية قتلت فيها الأبرياء وسجنت الزعماء وأوقفت الصحف الوطنية وأقدمت على خلع رمز الأمة والمؤتمن على سيادتها عن العرش وقادته إلى المنفى مع ولي عهده وباقي الأمراء والأسرة المالكة فانطلقت الشرارة الأولى لثورة عارمة استفحل فيها الفداء وانبرى الشعب بكامله يطالب في مظاهرات صاخبة وحملات دائبة برجوع جلالة الملك وولي عهده الذي ظل طوال المنفى أمين سر والده وعضده الأيمن وخبيره المحنك إلى أن عاد الملك الظافر إلى الرباط يوم 16 يونيه 1955 حاملا وثيقة الاستقلال في خضم من الأفراح كللت ثورة الملك والشعب.
   واستعاد المغرب استقلاله بفضل تلاحم العرش والشعب ووضعت الترتيبات الأولى لأسس الإدارة الاستقلالية فكان ولي العهد الهمام المخطط والمدبر والخبير الذي اشرف على تنظيم الجيش المغربي الذي جعل منه قوة وطيدة في طليعة قوات العالم الثالث وتولى ولي العهد نفسه رياسة أركان حربها العامة في حياة والده الذي كان قائدها الأعلى.
وأبى صاحب الجلالة المرحوم محمد الخامس إلا أن يلقي بأعباء السلطة التنفيذية لوارث سره وولي عهده فعينه رئيسا للحكومة.
   وقد استمرت المشاورات والمفاوضات مع أسبانيا عشر سنوات في موضوع الصحراء منذ 1376 هــ/ 1056   وأكد جلالة الحسن الثاني عام 1389 هــ /1956 م بمناسبة الذكرى العاشرة لاستقلال المغرب لوزير أسباني مثل حكومته بفاس أن المغرب يطالب باسترجاع الأراضي المغتصبة في الصحراء وديا فإذا لم ترد أسبانيا أن ترد إلى المغرب حقه فسيطالب بذلك أمام هيئة الأمم المتحدة.
   وقد كانت هذه الانطلاقة الأولى للتهديد بتدويل القضية رسميا.
   ولما انتقل محمد الخامس إلى جوار ربه في عاشر رمضان 1381 هـ/ 26 فبراير عام 1961 أجمعت الأمة على تولية الأمير مولاي الحسن ملكا للمغرب فنهض بأعباء مسؤوليته مستهدفا استكمال ما بدأه والده الكريم لتقوية مركز المغرب الدولي وإحلاله المقام الأمثل الجدير بأمجاده بين الأمم والشعوب وما كان ذلك ليتم على أكمل وجه إلا بالانكباب على تجديد صرح الدولة وتنمية موافقتها ودعم مقوماتها بكفاءة نادرة وعزيمة وثابة.
    وواصل حفظه الله الجهاد الأكبر لتخليص المغرب من التبعية الفكرية للاستعمار ومن المرض والفقر والجهل دون أن يغفل الرسالة الكبرى التي حمله إياها والده المرحوم قدس الله روحه وهي تحرير الأجزاء المغتصبة من البلاد فكان في مساعيه السامية مثلا للتؤدة والرشد.
    وقد ألقى جلالته خطابات ونظم استجوابات لشرح أبعاد قضية الصحراء مبرزا حق تقرير المصير ومؤكدا معارضة جلالته لكل ما من شانه أن يؤدي إلى(فتنمية الصحراء) أو فصل الأجزاء المغتصبة عن الوطن الوالد باستقلال مزيف ولذلك قرر حفظه الله رفع المشكل إلى محكمة لاهاي وتزويد الفكر الدولي بملف ضخم يضم مئات المستندات تشهد بمغربية الصحراء مؤملا أن يحل المشكل بالوسائل السلمية وإلا اضطر المغرب لحمل السلاح لانتزاع حقه المشروع واسترجاع أراضيه المغصوبة، وقد خطط جلالته معالم سياسته الحكيمة وأبعادها في كتابه (التحدي ) الذي رسم فيه صورا ناصعة عن سلسلة الأحداث التي طبعت المغرب في طفرته الواعية.
      واصل جلالة الحسن الثاني بعد وفاة والده المقدس عام 1961 دعم كيان الدولة بوضع دستور جديد انطلاقا من واقع التجربة ومتطلبات أوضاع المغرب الخاصة في منطق جعل من المغرب دولة عصرية بين الأمم المتقدمة بفضل الأطر التقنية التي ملأت تدريجيا المجالات التي كان يشغلها الأجانب فأصبحت لهذه المغربة في مختلف الميادين الحضارية أبعاد بدأت تهيئ الساحة لتعريب شامل ضمانا لوحدتنا العربية والإسلامية كما وطد المغرب لنفسه صيتا رصينا فرض نفسه في المحافل الأممية التي قدرت المملكة عمق بادراتها وفعالية تخطيطاتها التي شملت التحضير العمراني وتحقيق اللامركزية وتوفير السدود وتوزيع الأراضي الزراعية ورصانة التاميمات وشمولية التنقيبات المعدنية والبترولية وتطوير موارد الفسفاط وتشييد المركبات الصناعية وتعميم التعليم ورفع مستوى حياة السكان وخاصة العامل فأصبح للنظام الملكي طابع دستوري اقتبس من الإسلام ما يسد الثغرات الاشتراكية في إطار العدالة الاجتماعية ولعل هذا الجانب يشكل في العصر الحديث اختيارات لها وزنها في تقييم مدى مواكبة الشعوب لمقتضيات القرن العشرين ولكن المغرب عرف كيف ينسق بين اصالته الإسلامية وبين هذه المتطلبات العارمة ولنضرب لذلك مثالا حيا يعطينا صورة مكبرة عن منطقية وفعالية هذه البادرات فقد أصبح المغرب ينهج في العهد الحسني نوعا من الاشتراكية لا تفقر الغني ولكنها ترفع مستوى الفقير بشتى الوسائل منها أربعة عوامل أساسية هي:
1- تأميم المصانع الكبرى وكذلك بعض الهيئات الاقتصادية كمكتب التسويق والتصدير ومكتب الشاي والسكر.
2- توزيع الأراضي على الفلاحين وتكوين تعاونيات للفلاحين وغيرهم في نطاق استفادة جماعية من أدوات الإنتاج مع دعم الإصلاح الزراعي بإقامة السدود.
3- نهج سياسة التنقيب الشامل على المناجم وحقول النفط ولو بمنح امتيازات للأجانب مع توظيف رؤوس الأموال الأجنبية وتضيع البلاد.
4- إشراك العمال في أرباح بعض المصانع الحكومية كمعامل السكر انتظارا لتنفيذ المبدأ على المصانع الحكومية الأخرى ثم على المصانع الخاصة.
      وهذه الاشتراكية لا تختلف كثيرا عما اضطر الزعيم الروسي (لينين) لنهجه عام 1921 –1340 هـ قبل وفاته بسنتين عندما سمحت حكومته للأفراد بالتجارة وأعادت المخازن والمعامل الصغيرة إلى أصحابها ومنحت امتيازات الرأسماليين الأجانب لا للتنقيب عن المناجم وحقول النفط كخبراء فحسب بل لاستغلالها كما ألغت سياسة السيطرة على المواد الغذائية ونظمت تعاونيات للفلاحين وهذا هو ما اسماه ( لينين ) ب (السياسة الاقتصادية الجديدة) التي عدلت الأوضاع بنوع من التسوية مع الرأسمالية.
   وقد اقترح صاحب الجلالة الحسن الثاني مشروع دستور استدعى الشعب المغربي لإبداء رأيه يوم 17 يناير 1972 فوافق عليه وتم إقرار مشروع الاستفتاء من طرف الغرفة الدستورية يوم 9 مارس 1972.
  وهذا الدستور يحتوى كما كان الشأن بالنسبة لدستوري 1962 و 1970 على المباديء الأساسية التي تقرر على الاخص ما يلي:
1 ) إن المغرب ملكية دستورية ديمقراطية واجتماعية.
2) إن السيادة للأمة تمارسها مباشرة بالاستفتاء وبصفة غير مباشرة بواسطة المؤسسات الدستورية.
3) إن القانون أسمى تعبير عن إرادة الأمة.
4) إن جميع المغاربة سواء أمام القانون.
5) إن الإسلام دين الدولة.
6) إن شعار الملكية هو الله والوطن والملك.
     وقد نص الدستور على المساواة بين الجل والمرأة في التمتع بالحقوق السياسية وعلى الحريات التي يتمتع بها المواطن كما نص إن (الملك أمير المؤمنين والممثل الأسمى للأمة ورمز وحدتها وضامن دوام الدولة واستمرارها وحامي الدين والساهر على احترام الدستور وله صيانة حقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات والهيئات وهو الضامن لاستقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحق.
    كما نصر على أن شخص الملك مقدس لا تنتهك حرمته وله حق حل مجلس النواب كما أن له أن يخاطب المجلس والأمة دون أن يكون مضمون خطابه موضوع أي نقاش وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية ويرأس الملك المجلس الأعلى للإنعاش الوطني والتخطيط والمجلس الأعلى للقضاء.
  تلك صورة مقتضبة عن شمولية الإنجازات التي حققها جلالة الملك الحسن الثاني ضمن صبورة التاريخ واصالة الأمجاد وعراقة الفكر الإسلامي الذي عرف جلالته كيف يضمن توازن عطاءاته موفقا بين الروح المثالية والمتوثبة والخلق الإنساني المبدع ومادية الحضارة التكنولوجية العارمة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here