islamaumaroc

المقدسات الإسلامية

  أحمد ابن شقرون

العدد 246 جمادى 2 1405- مارس 1985

في الجلسة الافتتاحية، التي انعقدت بمجلس النواب، يوم الجمعة 16 محرم الحرام عام 1405 الموافق 12 أكتوبر 1984، تفضل أمير المومنين، وحامي حمى الوطن، والدين، جلالة الحسن الثاني، نصره الله، فنثر على الحاضرين، خطابا بليغا، ضمنه دوره الغالية، وأفكاره السديدة، ومراميه المثلى – بما عهد في جلالته، من حصافة رأي، وبعد نظر ونصح للأمة ونوابها، الذين أنيطت بهم، مهام الدفاع، عن الكرامة وتحصين السيادة، ومناصرة الحق، فكانت تلك الدرر ورقة عملهم، التي سيصدرون عنها، فيما يقومون القيام به، من خطوات مباركة، إن شاء الله، حتى يستمر المغرب، متدرجا، من حسن إلى أحسن، بقيادة عاهله مبدع المسيرة الخضراء، ومحقق وحدته الترابية، وحامل راية المصداقية، والقابض على زمام المشروعية، في جميع المجالات، والوثبات، إلى الغد المشرق، والهدف الباسم، في ظل صيانة المقدسات الإسلامية، التي تتبلور، في وحدة المذهب، ولغة الضاد، والوحدة الترابية حيث قال جلالته حفظه الله، "إن مدرسة الحسن الثاني، هي مدرسة محمد الخامس رحمه الله، ومدرسة محمد الخامس هي مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدا: إن لا تسامح في عناصر المدرسة الحقيقية للمغرب، التي بنيت على المقدسات الإسلامية، ووحدة المذهب، ولغة الضاد، والوحدة الترابية" فمن تأمل، مليا، في هذه الفقرات الذهبية، وهذه الفرائد الملكية، وتذوق ما انطوت عليه كل جملة من هذه الجمل، وكل كلمة من هذه الكلمات، علم "أن العبقرية لا يؤتاها كل إنسان، وإنما هي مكرمة من عند الملك الديان، يهبها لمن اصطفاهم لخدمة الدين والأوطان، وصيانة المقدسات من الضلالة والبهتان، مما لم يرد في السنة ولا في القرآن، وسر العبقرية ينبثق من صفاء العقيدة الإسلامية، ومن النور المحمدي، الذي شع على الأكوان، من صدر من لا ينطق عن الهوى، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي آتاه الله الحكمة، وفصل الخطاب، وورثه عنه سليله، وحفيده، الذي صان الحمى. وحصن الإسلام، بما غذى من روح، وما طفأ من أوام، وما أزاح من خبلات و أوهام، وهكذا، نرى هذه المقولة الجامعة المانعة، كمل يقول المناطقة، تفصح للعالم عموما وللمغاربة خصوصا، وللبرلمانيين بصفة اخص، عما يحتوي عليه مدرسة الحسن الثاني، من سمو العقيدة وسمو في السلوك وتعلق بالله، رب العالمين، مما يعتبر مسيرة في الأحب، فمدرسة محمد الخامس رضوان الله عليه، التي كانت مدرسة سيد الوجود، سيدنا محمد، حبيب الله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم الذي قال الله في حقه:
"وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا".
هي مدرسة بنيت على الدعوة الإسلامية، وقامت على التوحيد وتطهير القلوب، من ظلمة الشرك بالله، وارتقت بالفكر من ترهات الجهالة الجهلاء، والظلالة العمياء، إلى مدارج الكمال، وسلكت به أنجع الطرق المؤدية إلى السيادة الحقيقية، عن طريق الجهاد، لإعلاء كلمة الله.
"يريدون أن يتحاكموا بالطاغوت، وقد أمروا أن يكفروا به".
"ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة، كأنه ولي حميم"
وعليه، فمبدأ وحدة المذهب، ووحدة اللغة، ووحدة الصف، هو المساء الرصين، الذي يطفح بالحكمة، ويفضي في الحاضر، كما أفضى في الماضي، إلى الهدف المرتجى، والأمل المنشود بما يرسله من إشعاع وهاج، ونور وضاء، يرينا الحق حقا فنقتفيه، والباطل باطلا فنتحاماه، وبذلك، نكون قد نهجنا على هدى، وبصيرة، منهج سليل المصطفى، أمير المؤمنين، وحامي حمى الملة، والدين، جلالة الحسن الثاني، الذي تأثر في مسيراته الخضر، خطى جلالة سيدي محمد الخامس طيب الله ثراه، وجعل جنة الفردوس مأواه، فإنه جعل المدرسة المحمدية مبتغاه، وهجيراه، فكان نعم الملك الرائد، لهذه الأمة المحمدية، التي تعض على دينها، ولغتها، وأصالتها، بالنواجد ومن هنا نادى جلالة الملك من منصة البرلمان، بأن لا تسامح في المقدسات الإسلامية، لأنها عصب الأمة، وروحها، وشغاف قلبها، وضمان استمرارها، مرفوعة الرأس موفورة الكرامة، ثابتة الخطى، رافعة راية الآباء والأجداد، في حاضر زاهر، إلى مستقبل بسام.
وفي هذه السبيل احيي جلالة الملك المجالس العلمية، وعززها، بإنشاء مجالس علمية أخرى، عبر المملكة، وصلت الآن إلى أربعة عشر مجلسا، كما أمر – حفظه الله – برد الاعتبار للجامعات الإسلامية، والمعاهد العليا، للدراسات الإسلامية، ومن ذلك دار الحديث الحسنية ورفع صوته الكريم، باللغة العربية، في كل المواقف، والمؤتمرات، ودافع دفاعا منطقيا، عن القضية الفلسطينية، بما لا يقبل رد. ولا الجحود. وأفضى بآرائه السديدة، في عدد عديد من القضايا الإسلامية، وما استمرار رئاسته للجنة القدس، إلا دليل عملي، وبرهان قاطع وحجة دامغة، على ما يتمتع به جلالته من المعية لامعة، وعبقرية عابقة، ولما كان الناس على دين ملوكهم، بنى المغاربة مدرستهم، التي هي مدرسة الحسن الثاني، على وحدة المذهب المالكي، المبني على سد الذرائع، وعلى عمل أهل المدينة، وكل نظري دخل حيز التطبيق العلمي، كان أقوى من غيره، وأقدر على حمل أعباء السنين، وتخطى المعقوقات، (يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل، في طلب العلم، فلا يجدون أعلم من عالم المدينة). قال سفيان، إنه الإمام مالك، الذي طال عمره حتى لم يبق بالمدينة المنورة من يدانيه، فاحرى من يماثله. وكان يقول من قبل هو ابن المسيب ثم رجع عن ذلك. قالوا: "إن مالكا رضي الله عنه جمع لدراجات الاجتهاد، في علوم الشريعة، من كتب السنة، ومسائل الاتفاق، والاختلاف مالا ينكره موافق، ولا مخالف، إلا من شذ، فكان أول من ألف فأجاد، ورتب الكتب والأبواب، وضم الأشكال إلى الأشكال، وأول من تكلم في الغريب من الحديث، وشرح في الموطأ كثيرا منه، قال الأصمعي أخبرني مالك إن الاستجمار هو الاستطابة، ولم اسمعه إلا من مالك، وقال الشافعي: مالك أستاذي، وعنه أخذت العلم، وما أحد أمن، علي من مالك، وجعلت مالكا حجة بيني وبين الله، وإذا ذكر العلماء، فمالك النجم الثاقب، ولم يبلغ أحد مبلغ مالك، في العلم، لحفظه، وإتقانه، وصيانته).
وهذا قل من كثر، مما ينبغي، أن يذكر به إمامنا مالك، رحمه الله. نكتفي به لننتقل إلى الحديث باقتضاب عن اللغة العربية: لغة الضاد. التي جاء بها كتاب الله العزيز، وأشاد بها في قوله:
"نزل به الروح الأمين، على قلبك، لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين".
ومن هنا، ترى أن اللسان العربي، والإسلام، متلازمان تلازم الظل للعود، ومن هنا، نرى أن المحافظة على اللغة العربية، هي في الحقيقة، محافظة على عظمة العقيدة، ونور الإيمان، لأن المظروف لا يصان إلا بظرفه، ومن هنا، وقف حماة الضاد،  وفي طليعتهم رائد البلاد، ليردوا عن اللغة العربية عاديات الزمان، وتطاول الذين يرمونها بالرجعية (مع أن الرجوع إلى الحق خير من التمادي على الباطل) وهو بفضل الله تعالى القائل: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" ستبقى برجا شامخا، وطودا سامقا، وحصنا حصينا، ووزرا مكينا.
ونكتفي بهذا القدر لننتقل للحديث عم موضوع الوحدة الترابية فنقول: لقد اجتمعت عليه الأمة، لأنها تعتبر ذلك، جزءا لا يتجزأ من مقدساتها، التي تفديها، بالنفس، والنفيس، وما ضاع حق وراءه طالب – هذه دعائم المقدسات، التي تقوم عليها المدرسة الحسنية، التي شيدها – حفظه الله، تصحيحا للمفاهيم، وتقوية للمدارك، قبل أن يختلط الحابل بالنابل، والله ولي التوفيق والسلام.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here