islamaumaroc

في طريق الجلاء

  دعوة الحق

29 العدد

في الشهر الماضي تم جلاء القوات الأمريكية عن قاعدة ابن سليمان كخطوة أولى من سلسلة تصفية القواعد الأمريكية بالمغرب التي تقرر أن تتم نهائيا خلال ثلاث سنوات، وذلك بناء على الاتفاق الذي تم بين جلالة ملكنا المعظم والرئيس الأمريكي أثناء زيارته الأخيرة للمغرب.
ولو يمض على ذلك غير بضعة أيام حتى سارع جلالة الملك المعظم بإيفاد وزير دفاعه إلى الريس الفرنسي يحمل رسالة رسمية من جلالته يطلب فيها جلاء القوات الفرنسية المرابطة في أنحاء المغرب.
وفي الوقت نفسه تردد في بعض الأوساط أن أسبانيا، - هي الدولة الثالثة التي ما تزال بعض قواتها ترابط في أراضينا – بدأت تفكر  في أن تسحب قواتها كعربون على حسن نواياها نحو المغرب المستقبل، وكبادرة من بوادر صفاء العلاقات التي يتمنى كل من الطريفين أن تسود بينهما.
وبهذا نؤمل أن تكون سنة 1960 – كما عبر صاحب الجلالة الملك في أحد تصريحاته – سنة الجلاء في المغرب، بيد انه لا ينبغي أن يذهب بنا التفاؤل إلى أن نعتقد أن تحقيق هذه الأمنية سيتم بين غمضة عين وانتباهها، وان كانت أمنية كل مغربي أن يفتح عينيه ذات صباح دون أن تقذفها كناظر هذه القوات البغيضة التي تعددت أشكالها وألوانها، وهي تتبختر في طول البلاد وعرضها تعلن بلسان الواقع المرير أن الاستقلال الذي ضحى فيه الشعب المغربي بزهرة أبنائه ما يزال يشوه حقيقته واقع الاحتلال المثلث...!
لقد مضى على إعلان استقلال المغرب أربع سنوات، ومع ذلك فإن القوات الأجنبية المثلثة ما تزال تحتل أراضيه، بالرغم من ترعرع الوعي الوطني الذي يرى في هذا الاحتلال مسا بالكرامة القومية، واعتداء على السيادة الوطنية، وانتقاصا للاستقلال المنتزع بفادح التضحيات.
منذ أربع سنوات تسلم المغرب مقاليد أموره وحاول أن يبني استقلاله لبنة لبنة...في انطلاقة جبارة تتشابك فيها الأيدي وتتضافر الجهود، لقد وجد أمامه إرثا ثقيلا لم يجد مناصا من تصفيته في جميع المجلات والمرافق وما من مجال من المجالات أو مرفق من المرافق إلا ووجد فيه إثارة من بقايا العهد البائد، تغلغل فيها الاستعمار وترك فيها بقية من روحه...تلقاك بوجهها وبسماتها البغيضة.
وأمام هذا الواقع المرير الذي أصبح معه من المستحيل على المغرب أن يبني استقلاله، وينطلق في طريق التحرر والتقدم أضحى من اللازم أن يبتدئ من البداية...
والبداية الآن هي الجلاء: جلاء القواعد، وجلاء الجيوش.
وإذا كان إعلان الاستقلال قد أعاد لنا كياننا السياسي الدولي، فإن تحقيق الجلاء هو الذي سيعطي لهذا الكيان محتواه الحقيقي، وهو الذي سيمكننا من الانطلاق، ويفتح المجال أمامنا للبناء.
إننا لا نستطيع أن نحقق أي تقدم حقيقي لا في المجال الاقتصادي ولا في المجال الاجتماعي إلا إذا تخلصنا من هذه القوات الأجنبية التي تكتم أنفاسنا وتصلت سيف الإرهاب فوق رؤوسنا، وسيظل استقلالنا الذي ضحينا فيه بالدماء حبيسا محاطا بهذه القوات البغيضة التي تشل حركتنا وتمنعنا من الانطلاق. وعلينا أن نتساءل صباح مساء: ماذا تحمي هذه القوات؟ وماذا تعني ؟
إنها لا تحمينا نحن ولا تحمي بلدنا، ولكنها تحمي مصالحها الاستعمارية داخل أراضينا وعلى مقربة منا، وهي معدة للانق1ضاض علينا وإرجاع عقارب الزمن إلى الوراء كلما حاولنا أن نجعل من استقلالنا حقيقة واقعية !
لقد أعلن جلالة الملك معركة الجلاء: وعلينا أن نخوضها ملتفين من حوله، مستعدين للبذل في سبيلها مهما كلفنا هذا البذل من تضحيات، وسف لا نقف في هذه المعركة وحدنا لأنها ليست معركتنا فقط، ولكنها معركة جميع الشعوب المحتلة خصوصا في قارتنا الأفريقية التي تردد صيحات الحرية وتدور معاركها في كل ركن من أركانها. وسيكتب النصر لنا ولها.

 

 


 


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here