islamaumaroc

كتاب في مقال [ثلاثة كتب للأستاذ توفيق علي وهبة)

  محمد إبراهيم بخات

العدد 245 جمادى 1 1405- فبراير 1985

لا أستطيع أن أعبر عن اغتباطي الفياض الذي غمرني حينما تسلمت مجموعة الكتب الثلاثة تلك التي بعثها إلى الأخ الأثير والكاتب المعروف الأستاذ توفيق علي وهبة(1) مع كلمات الإهداء من سيادته، والتي تعتبر أي المؤلفات الثلاثة من قمم التأليف الإسلامي المعاصر(2) لأن محتواها في المستوى المطلوب، فهي ليست تكرارا لما سبق أو اجترارا لما هو متداول، علاوة على أنها معالم في الثقافة الإسلامية الأصيلة والتفكير الإسلامي الصحيح. وأقول من جديد بأن تلك الكتب الثلاثة هي بحق من معالم التمييز بين الحق والباطل والخطأ والصواب والغث والسمين في ميدان التأليف الإسلامي قصد التصحيح والتصويب، هذا التأليف الذي عد نوعا من أنواع الجهاد بالقلم واللسان.
وفي هذا الشأن وجد كتاب «الإسلام في مواجهة أعدائه» إنه جهاد ونداء، دعوة ومواجهة دعوة الحق ومواجهة لأعدائه، وجهاد في سبيل الدين الحق ?وجاهدوا في الله حق جهاده...? وهو نداء واع واق لأمة الإسلام حتى لا تؤخذ على غرة من جديد وحتى تكون على بينة مما يدبر ويحاك ضد وجودها ويخطط ويرسم لتنصيرها وعرقلة أي محاولة لأسلمتها. وليس غريبا ذلك منهم لأنهم أصلا أعداء الله وأعداء رسوله وأعداء دينه، فلذلك ديدنهم المعهود الوحيد الفريد منذ القديم، وقد فضحهم الله وحذرنا من محاولاتهم وأساليبهم في الكيد والمكر:
?يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون?. 
?يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون، هو الذي أرسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون?.
وقد جعل الأستاذ توفيق شعار كتابه الآية 85 من سورة آل عمران:
?ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو بالآخرة من الخاسرين?.
ثم استهل بذكر قصة الكتاب المثيرة العجيبة، ومما قال عن هذه القصة وهو بيت القصيد (... أود منذ البداية أن أوضح أن القضية ليست قضية نشر كتاب للرد على أعداء الإسلام، ولكن القضية أخطر من ذلك بكثير إنها قضية تقاعس المؤسسات المسؤولة عن الدعوة الإسلامية عن أداء دورها، وبعدها عن القضايا الخطيرة التي يطرحها أعداء الإسلام والتي يطمعون من ورائها إلى الكيد للإسلام والمسلمين وتشكيك أهله فيه، وتنفير غير المسلمين من اعتناق الدين الإسلامي، بل والأكثر من ذلك محاولة تنصير بعض المسلمين وارتدادهم عن دينهم، وقد نجح هؤلاء الأعداء فعلا في تنصير البعض... فماذا كان موقف المسؤولين عن الدعوة الإسلامية من هذه الهجمة الشرسة على الإسلام؟ لا شيء! اللهم إلا إصدار بعض البيانات والاحتجاجات، بينما الآخرون يخططون وينفذون...)(3).
هكذا بعد محاولات منه وعروض على جهات مسؤولة في مصر وغيرها من بلاد الإسلام لم تقدر حركته ولم تقيم عملة بما يستحق قدر الاتجاه إلى المغرب المسلم في شخص مجلة دعوة الحق وهذا الذي يشرف مجلتنا الرائدة، وهذا سبق لها وحدها ويذكر بخدمتها للإسلام ودعوته الخالدة لأن الاستجابة الأولى والتلبية الفورية كانت منها للأستاذ توفيق وكيف لا وهي دعوة الحق.
يقول الأستاذ توفيق في هذا الصدد في الصفحة 12 من كتابه (... وفي عام 1392هـ قمت بإرسال الجزء الأول منه إلى مجلة «دعوة الحق» التي تصدرها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب الشقيق فوصلني خطاب رقيق من الأخ الفاضل الأستاذ محمد بن عبد الله رئيس تحرير المجلة في ذلك الوقت يرحب بنشر الرد بأي ردود أخرى وفعلا نشر الجزء الأول الذي كان يقع في أكثر من أربعين صفحة من حجم الفولكاب في عددين بالمجلة فقمت بإرسال باقي الردود حيث نشرها تباعا. كانت تلك هي قصة الكتاب وقصة الاستجابة الأولى لنشر جزء منه، أما الثانية فكانت من طرف جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض التي أصدرت الكتاب بعنوان الإسلام أمام افتراءات المفترين. أما بعد ضم مجموعة الوثائق إلى الكتاب رأينا من المستحسن أن يكون عنوانه الإسلام في مواجهة أعدائه يتضمن الجزء الأول منه كتاب «الإسلام أمام افتراءات المفترين» مع بعض التنقيحات والزيادات الضرورية، ويشتمل الجزء الثاني على وثائق الغزو التبشيري لبلاد الإسلام) من الصفحة 15.
يقول الأستاذ توفيق: (إنني لم أقصد من شرح قصة نشر الرد على أعداء الإسلام التشهير بأي شخص أو أي جهة أو تخريج أي إنسان ولكني قصدت أن أنبه هؤلاء المسؤولين إلى ما تقع فيه من أخطاء قد تكون بدون قصد ولكن لها عواقب وخيمة على مسار الدعوة الإسلامية... إنني أنبه الجميع إلى ضرورة دراسة مواجهة هؤلاء الأعداء مواجهة علمية حاسمة) من الصفحة 15.
وفي الصفحة 15 و16 يقول: (إن هذا الكتاب بمثابة صرخة عالية للمسؤولين في الدول الإسلامية عامة، وللمسؤولين عن الدعوة خاصة، سواء في المؤسسات الإسلامية أو الجامعات أو المعاهد ودور البحث وكليات الشريعة والدعوة الإسلامية بل لكل مسلم غيور).
وفي المبحث الأول من الفصل الأول عن الرسول والرسالة باب بشارات الكتاب المقدس التوراة أولا والإنجيل ثانيا أورد الأستاذ توفيق بشارة إنجيل برنابا: يقرر إنجيل برنابا صراحة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم الخاتمة، ولكن المسيحيين لا يعترفون بهذا الإنجيل على الرغم من اكتشاف مخطوطات وجدت حديثا في الفيوم وطور سيناء عام 1985 وأحد هذه المخطوطات كتب بمعرفة القديس مرقس وتؤيد الكثير من إنجبل برنابا. ويقول برنابا على لسان السيد المسيح: فلما كان الناس قد دعوني الله وابن الله على أني كنت بريئا في العالم أراد الله أن يهزأ الناس بي في هذا العالم بموت يهوذا معتقدين أنني أنا الذي مت على الصليب  كيلا تهزأ  الشياطين بي في يوم الدينونة وسيبقى هذا إلى أن يأتي محمد رسول الله الذي متى جاء كشف هذا الخداع للذين يؤمنون بشريعة الله. من الصفحة 47.
ولي ملاحظة على الأستاذ توفيق تتعلق بإنجيل «برنابا»، فنظرا لأهميته القصوى لما يشتمل عليه من بشارات واضحة صريحة، كنا نود من الأستاذ المؤلف أن يزودنا بمعلومات مفصلة عن هذا الإنجيل وصاحبه الذي يعد عند الصليبيين وأعداء التوحيد إنجيلا مزيفا ولا أساس له من الصحة أو كان عليه أن يرشدنا إلى مصادر عنه لنستقي منها معلومات وفيرة إلى آخره (4).
ومن الوثائق المهمة التي ختم بها الأستاذ توفيق كتابه وثيقة سرية خطيرة من إثيوبيا توضح حرب الشيوعية ضد الإسلام والأديان السماوية مستخدمة مختلف الوسائل اللاأخلاقية ضد المسلمين والمسيحيين بواسطة الكنائس والمساجد. (من الصفحة 557، 558، 566، 569).
وقبل الملحق وخاتمة الكتاب، أشار الأستاذ توفيق بتفصيل إلى المخطط الشيوعي في أفغانستان الذي يعلن بأن الإسلام دين مقدس ويجب استئصاله من المجتمع، ولابد من مواجهته لأنه أكبر واجب، فحسب مفهوم المخطط محاربة الإسلام أكبر واجب علينا حتى من الرأسمالية والمثالية (من الصفحة 571) وقد يقال بأن مواضيع الكتاب قد تطرق إليها ودرسها وفندها قديما وحديثا ورد عليها زمرة من العلماء والكتاب المسلمين، ولكن الحقيقة أن الكاتب الفاضل توفيق كان موفقا وفريدا في مواجهته، ويكاد يكون كتابه جامعا يغني عن غيره جعله الله من حسناته التي لا ينقطع.
ويأتي دور الحديث عن الكتاب الثاني للأستاذ توفيق وهو شبهات وانحرافات في التفكير الإسلامي المعاصر في طبعته الخامسة، هذا التفكير الذي نلاحظ عليه كما نلاحظ عليه كما نلاحظ في ميدانه كثرة الأقزام الذين ما هم في الحقيقة إلا جهلة أو أنصاف مثقفين أو أدعياء، وهم مع الأسف متطفلون على ميدان تفكيرنا الإسلامي المعاصر، ونقول بامتعاض هم من الصنف الذي يهرف بما لا يعرف، أو يلقي الكلام على عواهنه، أو من الذين يحرفون الكلم من بعد مواضعه، يحسبون على الإسلام، وهو منهم براء، أو من الذين يقولون ما لا يفعلون، أو من الذين يفهمون الإسلام كما يحلو لهم، أو من الذين يفسرون الإسلام حسب هواهم، أو من الذين ينظرون إلى الإسلام بمنظار الواقع السيء لأهله، أو من الذين يجاملون على حساب الدين الحق.
وقد جعل الأستاذ توفيق شعار الكتاب الآية 125 من سورة النحل.
?أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين?. والحديث النبوي: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم إلى قيام الساعة». والكتاب يحتوي على تسعة أبوب:
الباب الأول عن التأويل الفاسد والفهم الخاطئ للكتاب والسنة.
الباب الثاني عن الإسلام في مواجهة التحديات.
الباب الثالث: عن المباح والحرام في الإسلام.
الباب الرابع: عن بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان.
الباب الخامس الأسرة المسلمة: مشروعان حول قانون الأحوال الخصية.
الباب السادس، المرأة المسلمة: محاولات إفسادها وهدمها.
الباب السابع الدعوة إلى الله بين الإرهاب والموعظة الحسنة.
الباب الثامن من دعوة مريبة: اقتراح هدام من زعيم مسيحي.
الباب التاسع شبهات وأخطاء في رسائل جامعية.
ومن صوره تبيانه لوجه الصواب ولحض المفاهيم الخاطئة لكتاب الله، قوله في الصفحة 27 – 28 – و29 من الكتاب: (تحدث أحد رجال الفكر الإسلامي في حفل ديني في مصر تعرض أثناء كلمته لتفسير الآية الكريمة: ?يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم?.
الآيتان 100- 101 من سورة آل عمران.
قال سيادته: إن معنى إيمانكم: أي وحدتكم وكافرين: أي متفرقين. وهذا الذي ذهب إليه في معنى الآية لا يوجد له أي دليل لغوي أو شرعي، فالإيمان لغة: هو الثقة وإظهار الخضوع وقبول الشريعة.
والإيمان شرعا: هو الاعتراف بوحدانية الله والتصديق برسالته، فكما جاء بالحديث الشريف الإيمان هو: أن تؤمن بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر (أي قبول الشريعة وهو المعنى المعروف لغويا).
والكفر شرعا هو جحود وحدانية الله أو النبوة ويقال كفر فلان إذا اعتقد الكفر، فمعنى الكفر (لغة وشرعا ضد الإيمان) وبعدما ذكر سبب نزول هاتين الآيتين... قال ومعنى: أن الله سبحانه وتعالى يحذر المؤمنين مما يثيره بعض أهل الكتاب من شبهة قائلا: إن تطيعوا بعض أهل الكتاب فيما يثبتونه من الشبه في دينكم تعودوا إلى الضلال بعد الهداية ويردوكم جاحدين بعد الإيمان... ومن الإيضاح لسبب نزول الآيتين 100 – 101 من سورة آل عمران يتبين أن ما ذهب إليه السيد المتحدث لا يوافق معنى الآيتين لغة أو شرعا. وكان يغني سيادته عن ذلك أن يأتي بآيات صريحة تدعو إلى الوحدة وهي كثيرة ولا تحتاج إلى مثل هذا التأويل الذي جاء في غير محله)(5).
إن كتاب شبهات وانحرافات... يدل بوضوح على أن حصوتنا مهددة من داخلها، مهددة من المحسوبين على الإسلام، وهذه الحصون في حاجة ماسة وملحة إلى من يحميها ويدافع عنها من الغيورين على هذا الدين المخلصين له، وهم موجودون والحمد لله ومن أمثالهم الأستاذ توفيق علي وهبة من الكتاب الإسلاميين الذين تتوافر لديهم العقيدة والإخلاص والغيرة على الإسلام.
وفي الباب السابع الخاص بالدعوة إلى الله بين الإرهاب والموعظة الحسنة يقول الأستاذ توفيق: (مهمة الدعاة إلى الله، مهمة إنسانية أخلاقية، ويجب أن يدعو الداعي إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة كما أمر القرآن الكريم، ولا من خلقه. العنف في الدعوة إلى الله والتعصب للرأي ينفر ولا يفيد إلا أعداء الإسلام) من الصفحة 195 ومن الأمثلة على ذلك: (كتب أحد الكتاب مقالا بمجلة الدعوة السعودية، عن حجاب المرأة يرد به على كاتب آخر سبق أن كتب في نفس المجلة عن موضوع الحجاب ولم يعجبه فعنفه في هذا الرد وتطاول عليه كثيرا إلى أن انتهى إلى تكفيره)، (كتب كاتب آخر في مجلة الهدي النبوي المصرية وانتهى فيه إلى أن من قال غير هذا الرأي من الكتاب والمفسرين فهو كافر وخارج عن الدين) من الصفحة 199 وأقول متأسفا بأن السلسلة من هذه الأمثلة عريضة وطويلة ومتكررة بين الدعاة والكتاب، فتكفير المؤمن لأخيه المؤمن بسبب اجتهاد في الرأي أو خلاف في الفهم عن حسن نية أي بالنسبة لصاحب هذا الاجتهاد أو الخلاف اتهام خطير جدا لأنه إخراج من الدين، فمن رمى أخاه المؤمن بتلك الكلمة فقد باء بإثمها كما جاء في الحديث الشريف. وليت المرضى أو الذين يجدون نشوة بترداد تلك الكلمة من المحسوبين على الدعوة (وما هم إلا أدعياء) يأخذون الدروس والعبر من صحابتنا الأجلاء وعلمائنا الأعلام ودعاتنا الجهابذة الذين كانوا حقا وأصلا أصحاب الدروس والأساليب الناجحة في الدعوة لأنهم كانوا حكماء ومتبصرين ويرون – وهم مصيبون – بأن الاختلاف في الفروع والجزئيات رحمة بهذه الأمة ولها، فكانوا لا يسارعون إلى تكفير العصاة والمنحرفين بل يتحببون إليهم ويتقربون ويعالجونهم بالتي هي أحسن، يقومون اعوجاجهم بالحسنى مع تمام الحكمة لأن الخطأ والعيب في أعمالهم لا في أشخاصهم وهم إنما يبغضون أعمالهم لا أنفسهم لأنهم بحكم الله إخوان لهم كما قال أبو الدرداء رضي الله عنه. وعلى هذا الأساس فمن انحرف أو أساء التصرف أو فهم عن جهل أو خطأ يجب أن أبصره بالحقيقة وأدعوه بالحكمة وبذلك أصلحه لأكسبه، فإن لم أحسن التصرف معه أخذته العزة بالإثم وتمادى في غيه لأني كنت عون للشيطان عليه وبذلك يضيع ويضيع الغير معه فأكون السبب وأنا المسؤول.
ويأتي دور الكتاب الثالث: (دور المرأة في المجتمع الإسلامي) ومثل هذا الكتاب ما كان ليصدر لولا مزاعم وأباطيل لا أساس لها من الصحة يروج لها ناس ويروج لها بشتى الوسائل تدعو إلى تحرير المرأة المسلمة وتدعي بأن لا دور لها ولا قيمة في الإسلام رغم أن الله كما جاء في كتابه الكريم جعلها في القمة كالرجل وشرفها وخلد ذكرها في الكتاب الحكيم ?... لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم لبعض... ? ويكفي شرفا للمرأة أن متاب ربنا أشار إلى الشهيرات من النساء وهن كثيرات اللواتي يصلحن للإقتداء والاعتداء مثل (آسيا) المثل الحي في الّإيمان و(مريم) في العبادة، ويكفي فخرا للمرأة أن هذا القرآن الذي يهدي للتي هي أقوم حملها مسؤوليات تناسبها كما حمل الرجل بما يناسبه بحكم خصائصها وخصائصه. إن تحرير المرأة هذه الدعوة الجاهلية ما هي إلا تخريب وهدم وامتهان لها، أما تحرير الإسلام لها هو الذي يجب أن يفهم ويسود بأنه إنقاذ وتكريم وتحقيق لدورها الأصيل المقدس في المجتمع كما أراه الله ودعا رسوله الكريم، ولكن قومي يجهلون ويصرون على البقاء في جهلهم بل ويصرون على ما فعلوا وهم يعلمون. أرادوا لها المساواة بالرجل فترجلت فعلا وشاركت الجنس الخشن في كل ميدان بسبب دعوة التحرير والمساواة المزعومة الجاهلية ولكن لا يمكن أبدا ولا يعقل أن تصير ذكرا أو تتحول إلى رجل هكذا أفهم المساواة التي يتبجحون بها ويدهون إليها. ويكفي كبرهان واحد – والبراهين كثيرة – على تكريم القرآن للمرأة وجود سورة من سوره وهي سورة النساء مما يدل على عظمة المنزلة للمرأة في الإسلام، هذه السورة التي تنظم المجتمع الإسلامي لو كانت هي الوحيدة الموجودة كقرآن منزل لكفت وأغنت.
وللذين يتغنون ويتلذذون بذكر كلمة المساواة أسوق لهم هذين القولين من الحديث الشريف: «إنما النساء شقائق الرجال»، «الناس سواسية كأسنان المشط».
وفي ميدان العلم والتعلم أشير إلى الرسول الكريم: طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، والآيات والأحاديث كثيرة في هذا الصدد، وبيت القصيد ليس في إيرادها وتردادها إنما مصيبتنا في التجاهل والانحراف عن هذا الدين والتنكر له والكفر بقيمه وحقائقه والتأثر بالجاهلية العصرية والإيمان بدعواتها الهدامة هذه كلها هي التي جعلت طائفة من المحسوبين على الإسلام أو المنتسبين إليه اسما ورسما تؤمن بدعوة تحرير المرأة ومساواتها بالرجل في كل شيء وتروج لها بحرارة، وما أعظمها من خيانة لهذا الدين وإجرام في حقه!! هذه الخيانة التي تتجسم في دعوة التحرير تلك لكونها ظلما وامتهانا لها، هذه الدعوة إنما يجب أو كان يجب ترويجها وتحقيقها في البلاد التي فصلت الدين عن الدولة هذه البدعة الجاهلية التي كانت من بركات – (من الاعتذار لاستعمال كلمة بركات) – قيام الجمهورية في فرنسا وبسبب تصرف الكنيسة وسوء استعمالها للسلطة الدينية، إنه مما لا يحتاج إلى تدليل فتلك البلاد هي التي كانت تشك في إنسانية المرأة وحينما أرادوا تحريرها ضلوا الطريق وأخطأوا الصواب الخ...
أما في الإسلام فلا يوجد في بلاده منذ عهوده الأولى مثل ما حدث في بلاد أوروبا شرقا وغربا فهو الدين الوحيد الذي كرم المرأة وشرفها واعترف بها إنسانا كالرجل، وجعل لها حقوقا وعليها حقوق مناسبة بحكم أنوثتها كما جعل للرجل حقوقا وعليه ملائمة بحكم رجولته، ولكن رغم ذلك ادعينا وزعمنا بأن الإسلام ظلم المرأة بسبب ظلم المسلم لها في المعاملة والتصرفات، ونحن بهذا الادعاء نكون خاطئين وواهمين لأن الإسلام بريء من ذلك، وإنما العيوب في المسلمين ولا يمكن بحال من الأحوال تفسير الإسلام بواقع المسلمين السيء، لأن المحاسبة يجب أن تكون للمسلمين الذين أساءوا في التصرف وانحرفوا في التصور وأخطأوا في الفهم مما جعل حيل دعوات التحرير والمساواة تنطلي على طوائف من المسلمين فيهم الجهلة والمثقفون وما هم في الحقيقة إلا أنصاف المثقفين، والغرابة هنا هي اعتقاد أن تلك الدعوات أتت بجديد وما الجديد فيها؟
عيد الأم، ويوم المرأة العالمي وو... إلخ.
لا جدال في أن الإسلام أكرم المرأة طوال حياتها منذ الصغر وحتى قبل الزواج وبعد الزواج وقبل الزواج، وأوصى بها خيرا زوجة وأما: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)، (استوصوا بالنساء خيرا)، ديننا ولله الحمد والمنة أكرمها وكرم آدميتها في كل الأيام وليس بتخصيص يوم واحد في العام، وإنما أوصى بها خيرا على الدوام كما في الحديثين الشريفين السابقين، فحديث رسول الله أو وصيته الإنسانية العظيمة عليه الصلاة والسلام (استوصوا بالنساء خيرا) وصية خالدة لها ولصالحها، وصية متداولة ومتوارثة حتى تعيش المرأة عمليا في ظل الإسلام معززة ومكرمة حتى يوم القيامة.    
وحينما أمر ديننا بحسن صحبتها وهي أم فهذا أكبر وأعظم تكريم لها، وبفضل الإسلام تعتبر أيامها أعيادا، وما العيد إلا تعبير عن الاهتمام والشعور بالفرح، وبهذا المفهوم علمنا إسلامنا أن نحتفل ونهتم بها طيلة حياتنا وطوال عمرها.
وعلى هذا الأساس فلا يقبل الإسلام تخصيص عيد لها في 21 مارس من كل سنة ثم ينساها الأبناء ويهملونها بعد ذلك العيد. إن أكبر تكريم لها وتشريف هو أن أخشى الله فيها وأعبده العبادة الحقيقة التي لا تكون مقبولة عند الله ما لم يصاحبها الإحسان إلى الوالدين والبر بهما إظهارا لقيمة الوالدية وتعظيمها لها خصوصا وروح الوالدية تتمثل وتتجسم بالدرجة الأولى في الأم، وصدق الله العظيم: ?اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا?.
وقد اشتمل كتاب «دور المرأة في المجتمع الإسلامي» على عشرة فصول وأربعة ملاحق وهي: الإسلام والمرأة، كرامة الإنسان عند الله، المساواة بين الرجل والمرأة، الاستثناءات الواردة على نبدأ المساواة، الحجاب، الإسلام يحرم الإضرار بالمرأة، المرأة والجهاد، مجالات عمل المرأة، دور المرأة في تربية أولادها، دور المرأة في المجتمع.
أما الملاحق فموضوعها وضع المرأة في المجتمعات المعاصرة مع شهادات من الغرب ودعوات لإنقاذ المرأة منها أولا: البريطانيون ينادون: المرأة مكانها البيت. و«أجاتا كريستي» ضد المساواة والتي قالت: (إن المرأة الحديثة مغفلة لأن مركز المرأة في المجتمع يزداد سوءا يوما بعد يوم. نحن النساء نتصرف تصرفا أحمق لأننا بذلنا الجهد الكبير خلال السنين الماضية للحصول على حق العمل والمساواة في العمل مع الرجل. والرجال وهم غير أغبياء شجعونا على ذلك معلنين أنه لا مانع مطلقا من أن تعمل الزوجة وتضاعف دخل الزوج، إنه من المحزن أن نجد نحن النساء (الجنس اللطيف الضعيف) أننا قد أصبحنا اليوم نتساوى في الجهد والعرق الذي كان من نصيب الرجل وحده. لقد كانت المرأة في الماضي تعمل في الحقل وفي المنزل من أجل إرضاء الرجل ونجحت المرأة بعد ذلك في إقناع الرجل أن مكانها في المنزل وضعفها الجسماني لا يسمحان لها بالجهد النضال، كما أقنعت الرجل أنها في حاجة دائمة لعطفه وحنانه طالبة منه تدليلها وإرضاءها دائما. وفي عهد الملكة فكتوريا كانت المرأة في أسعد حالتها وما يقال عكس ذلك كذب. كانت المرأة في هذا العهد تحترم الرجل ورجولته ومسؤوليته تجاه منزله العائلي واضطرت المرأة إلى الاعتراف بتفوق الرجل حتى لا تهينه أو تجرح كرامته. كانت الحياة سعيدة عندما كان الرجل سيد البيت والمسؤول الأول عن رفاهية الأسرة أما اليوم فالمرأة تطالب بحريتها وحصلت على حريتها وأصبحت مضطرة إلى العمل المضني والتنافس مع الرجل في جميع الميادين وبذلك فقدت أنوثتها التي كانت تسحر الرجل في الماضي). من الصفحة 245 – 255.
وبعد مناقشة الأستاذ توفيق للشبح الذي تخافه المرأة المعاصرة وهو عمل البيت، قال حفظه الله بعدما حلل معالجا لهذه المشكلة والقضية (ونعود إلى مشكلتنا وهي تتلخص الآن بعدما عرضته من حقائق في سؤال هام هو: الهروب من أعمال البيت، وهذه الأعمال بفضل الأجهزة العصرية لم تعد شاقة بل أصبحت أشبه بالنزهة! ألا يكون من الأفضل لها ولبيتها ولأولادها أن تعود إلى البيت ليعود إلى الأسرة التماسك وللأطفال التنشئة السليمة، ولو سمح لي المتحاورون حول هذه القضية فإني أطالبهم بالإصرار على إعادة المرأة العاملة إلى بيتها. فالفائدة ستتعدى حدود الأسرة إلى المجتمع كله. ففي عصر الازدحام الذي نعيشه هذه الأيام في كل مكان في العالم... الازدحام في الطريق... الازدحام في العمل... الازدحام أمام الفرص وسط المنافسة الشديدة مع تزايد أعداد البشر يجب على المرأة أن تعود إلى بيتها فتسهم في تخفيف حدة هذا الازدحام إلى جانب أنها تشغل الفراغ الذي تركته في البيت بخروجها وتملؤه فربما تعود بذلك الحياة إلى شكلها الطبيعي مذاقها الحلو البعيد عن العديد من المشكلات التي لم تعرفها الأجيال السابقة). من الصفحة 259 – 260.
وأقول مؤيدا الأستاذ توفيق في كلمة مركزة، إن دعوته كمسلم هي الدعوة الأم، هي العلاج، هي الدواء، هي الحل، وقد فطن إليها وتنبه لها عقلاء الغرب، والحقيقة أن سعادة المرأة ومكانها الأصلي الأساسي في البيت لأنها كانت ويجب أن تبقى ربة بيت كما أطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم المؤمنين خديجة، إنه لقب الواقع وللواقع، ولا غرابة في ذلك لأن الإسلام دين الواقع الذي يشرف كما يصوره ويشكله ويحققه هذا الدين.
إن دعوة المؤلف للمرأة العصرية لا يمكن أن تتحقق إلا بتعاون مع الرجل ولكن بعودة واعية لهذا الدين الذي يعيش المنتسبون إليه في عجز وجهل، فهل من استجابة إيجابية: ?يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم?.

------------     
1) المستشار القانوني لمصلحة السجون بالرياض.
2) هذه المؤلفات الثلاثة صدرت عن دار اللواء للنشر والتوزيع بالرياض.
3) الإسلام في مواجهة أعدائه الصفحة 7 – 8.
4) أشير هنا إلى كتاب القيم للشيخ العالم محمد أبو زهرة «محاضرات في النصرانية» حيث فصل القول وأجاب في موضوع (إنجيل برنابا) من الصفحة 56 إلى الصفحة 67، إذ أتى بالبراهين الدامغة على صحة «إنجيل برنابا»، ط – 3 – 1381 – 1961.
وهنا أجدني مضطرا من أجل إفادة القراء إلى تزويدهم بمعلومات إضافية في موضوع الإنجيل على لسان الشيخ محمد الراوي رئيس قسم التفسير بكلية أصول الدين، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض: (إن الإنجيل برنابا موجود فعلا، وقد قام بترجمته الدكتور خليل سعادة، وقام بنشره السيد محمد رشيد رضا. وهذا الإنجيل كانت نسخته بمكتبة البابا (سكتس) في روما واختلسها أسقف يقال له (فرامرينو) حين عثر عليها مصادفة فقرأها واعتنق الإسلام وذلك في أواخر القرن السادس عشر.
وقد قال ناشره السيد محمد رشيد رضا في مقدمته: «لم تقف على ذكر لإنجيل برنابا في أسفار التاريخ أقدم من المنشور الذي أصدره البابا (جلاسيوس الأول) في بيان الكتب التي تحرم قراءتها. فقد جاء في ضمنها إنجيل برنابا، وقد تولى جلاسيوس البابوية في أواخر القرن الخامس للميلاد... أي قبل بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وفي هذا الإنجيل تكذيب لكثير من معتقدات النصارى وتبشير برسالة أحمد كما جاء في القرآن الكريم (ومبشرا برسول يأتي من بعدي إسمه أحمد) الصف 6.
ولعل هذا هو السبب في عدم اعتراف الكنيسة به ومحاربته وإنكاره. وبرنابا هو من أتباع المسيح المواظبين على نشر دعوته وكان من الموثوق بهم ثقة تامة ومن تلاميذه الإثني عشر كما جاء في إنجيله. وتوجد نسخة من هذا الإنجيل في «المتحف البريطاني» ولعل بعض المؤسسات العلمية المعنية تعمل على تصويره وترجمته ترجمة حرفية حتى يقف طلاب العلم والباحثون على ما جاء فيه) عن مجلة «الفيصل» العدد 16 من السنة 16 من السنة الثانية، صفحة 157.
5) كتاب شبهات وانحرافات... صفحة 27 – 28 – 29.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here