islamaumaroc

علوم: كنز على ضفة نهر ناريوتوكومي [مترجم..]

  أحمد عبد السلام البقالي

العدد 244 جمادى 1 1405- يناير 1985

لم يثر الكشف في البداية كبير اهتمام. فقد عثر (كامويا كيميو)، رئيس فريق جمع الحفريات الكفء التابع للعالم الانثروبولوجي (ريشارد ليكي) في الصيف الماضي على شظية من جمجمة إنسان أول (Hominid) حجمها بوصة مربعة ونصف على منحدر صخري فوق نهر (ناريو كوتومي) بشمال غرب (كينيا). ولكن خلال شهر، بدأ أعضاء البعثة، تحت القيادة المشتركة ل (ليكي)، مدير المتحف الوطني لكينيا)، و(آلان ووكر)، أستاذ بيولوجية الخلايا (بجامعة جانزهوبكنز) بكلية الطب، بدأوا يعثرون على قطع أخرى في لون الويسكي لهيكل عظمي بشري في الأحجار الرملية؛ عثروا أولا على ضلع، ثم على عظم كتف، ثم على عظم ورك. ولما كبر المجموع أصبح واضحا وضوحا مدهشا أنهم لم يقدروا كشفهم الأول حق قدره. فقد عثر (كيميو)، في الحقيقة، على كنز من ذهب العصر الباليو نطولوجي.
وقد أعلن (ليكي) و (ووكر) في (واشنطن) و (نايروبي)، في مؤتمر صحافي، أنهم عثروا على بقايا نموذج (بشري) ذكر من الإنسان الأول (Homo Erectus).
وقد كان هذا الإنسان الأول الذي أعطي رقم (5.000 ت.و.) في سجل الحفريات، واحدا من جماعة من أجداد الإنسان المباشرين عرفت بأنها استعملت النار، وعاشت في الكهوف كما عاشت على سهول (إفرقيا). وهاجر أعضاء هذا النوع حتى وصلوا (آسيا) حيث عثر على جمجمة ما يدعى بإنسان (جاوا) الذي تم اكتشافه سنة 1891، ورجل (بيكين) الذي عثر عليه في سنة 1927.
وقد مات نموذج (كيميو) في مستنقعات الجزام الخارجي لما يعرف الآن ب (ناريو كوتومي) منذ مليون وستمائة ألف سنة. وليس هذا الكشف واحدا من أقدم العينات من نوعه فقط، بل هو الهيكل العظمي الذي يكاد يكون كاملا لأحد أجداد الإنسان الأولين الذين تم اكتشاف هياكلهم.
وقد تم العثور حتى الآن على أزيد من سبعين عظما أو شظية منسوبة إلى (5.000 ت.و.) ولا تتشابه منها قطعتان، وكلها في نفس المرحلة من النضج مما يدل أنها لنفس الشخص. والقطع المفقودة من الهيكل العظمي هي ذراعه اليسرى، ويده، وساعده الأيمن، وأغلب قدميه، ويأمل (ليكي) في أن يعثر على تلك القطع في الصيف القادم. والإنسان الأول الوحيد المعروف بأنه تام تقريبا عثر عليه (ليكي) سنة 1975 عبر بحيرة (توركانا) من المحفر الحالي. إلا أن ذلك الهيكل كان يعاني من فساد في العظام بسبب مرض، ولذلك كان غير صالح كنموذج للنوع.
وبينما (5000 ت. و. W.T.) له حاجبا خنفوس (جمجمة صغيرة بين 700 و 800 سنتيمتر مكعب، أي حوالي نصف جمجمة الإنسان الحالي) وجبين قصير اقترن دائما بجميع أجداد الإنسان، فإن حجمه فاجأ العلماء، ومن خلال نمو أسنانه عرفوا أنه مات في شبابه، في حوالي سن الثانية عشرة. ولكن طول عظمي ساقيه، وحجم عموده الفقري يدلان على أن طوله كان خمس أقدام، وأربع بوصات، وأنه ربما كان يزن حوالي سبعين كيلوغراما. وهذا هو الحجم الذي تصوره العلماء للآدمي الأول في تمام نموه.
ويقول (ليكي) عن الفتى: " إنه شاب عملاق. وقد اعتدنا أن نفكر أن أجدادنا كانوا ضئيلين نوعا، وضعاف البنية. وهذا الكشف يظهرهم أقوى مما كنا نتصورهم".
ويقول (ليكي): " لو أن الفتى كان كامل النمو لوصل طوله ست أقدام" ويضيف (ووكر): " إنه أكبر حجما من أغلب سكان العالم اليوم" ويعترف (ووكر) بأنه لا يعرف بالتأكيد ما إذا كان هذا النموذج شاذا، ولكن داخل عينة محدودة من عدد كبير من الأشخاص، فإن الاحتمالات تؤيد بقوة اختيار ممثل القاسم المشترك.
ونفس ما أدهش العلماء هو حجم الإنسان الأول، أدهشهم في تشبه بنائه العظمي بالإنسان الحديث ويقول (ليكي): " إن أولئك الذين يريدون شيئا ذا مظهر غريب كجد عاش منذ مليون سنة ونصف سيخيب أملهم. إنه إنسان جدا. وذلك ما يثير الحماس. فقد كانوا ناس حقيقيون يجوبون الأرض حينئذ".

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here